أخر تحديث لموقع المركز الوطني لدعم القرار بتاريخ : الإثنين 22 أكتوير 2018.

المدنيون في ليبيا..الضحايا الأبرز للفوضى

 
 
نتيجة بحث الصور عن عبد الباسط غبارة 
عبد الباسط غبارة

تعاني ليبيا منذ سنوات من الإنقسامات السياسية والاضطرابات الأمنية،التي أدخلت البلاد فى دائرة مفرغة الفوضى كرست لإنتشار الصراعات والحروب المتواصلة.ودفعت البلاد ثمن العنف الذى إستشرى فيها وحصد أرواح العديد من المدنيين،سقطوا ضحايا السنوات الماضية بعضهم سقط ضحية انفجار مفخخة أو مخلفات الحرب، واخرين كانو ضحية لنيران الإشتباكات المتواصلة.

وتحدث تصعيدات دورية للنزاع عندما تتنافس الجماعات المسلحة على النفوذ والسيطرة على الأرض، الأمر الذي يعرض حياة المدنيين لخطر كبير. وتشمل المخاطر التي يتعرض لها المدنيون الوقوع وسط تبادل إطلاق النار، والهجمات المستهدفة، ومخلفات الحرب من المتفجرات،علاوة على الإختطاف والإعتقال التعسفي والإغتيالات.

آخر إحصائيات الضحايا المدنيين،كشفه  تقرير الحملة الدولية ضد الألغام الأرضية لهذا العام الذي نشر،الخميس 14 ديسمبر 2017،في جنيف،حيث أكد إن أكثر من 6500 رجل وامرأة وطفل أصيبوا بهذه المتفجرات الخبيثة، وبين التقرير أن ليبيا الأكثر ضررًا في العالم.وقال التقرير: إن معظم الضحايا كانوا عام 2016 في أفغانستان وليبيا وأوكرانيا واليمن وإن 42% من الضحايا المدنيين كانوا من القصر.

وتعد مشكلة الألغام المزروعة من بين أخطر مخلفات المواجهات المسلحة التي شهدتها عدة مناطق في ليبيا بين قوات الجيش والجماعات المتشددة، والتي لجأت إلى تحصين مواقعها بزرع الألغام الأرضية بهدف إحداث أكبر قدر من الخسائر في صفوف قوات الجيش الليبي وتأخير تقدم قواته.وتسبب انفجار عدد من الألغام في مقتل العشرات من المدنيين أثناء عودتهم إلى مناطقهم الأصلية إثر نهاية المعارك.

ووجهت اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان في ليبيا في يوليو الماضي، نداء إلى الهيئات والمنظمات والمؤسسات الدولية العاملة في ميدان نزع الألغام والمفخخات وإزالة مخلفات الحروب إلى "تقديم يد المساعدة لليبيا من أجل تفكيك وإزالة جميع الألغام ومخلفات الحرب"، وذلك لما تشكله من تهديد وخطر كبيرين على أمن وسلامة وحياة المدنيين.

ويأتي هذا التقرير،بعد أيام من رسالة رئيس بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، غسان سلامة،كشف فيها عن مصرع وإصابة ما لا يقل عن 365 مدنيا بينهم 79 طفلاً في ليبيا، جراء الاقتتال العشوائي في المناطق السكنية والضربات الجوية والذخائر المتفجرة خلال عام 2017.ووثقت بعثة الأمم المتحدة أيضاً 201 عملية قتل غير قانونية، لاسيما عمليات الإعدام لأشخاص تحتجزهم الجماعات المسلحة، مؤكدة أن الجماعات المسلحة لا تزال تحتجز آلاف الأشخاص بصورة غير مشروعة، ويتعرضون إلى التعذيب بشكل منهجي وتحدث حالات الوفاة خلال الاحتجاز بصفة مستمرة، حسب قولها.

وأكدت البعثة الأممية، الاعتداء على 14 مرفقاً صحياً خلال العام الجاري، مما عرّض حياة الأطباء والمرضى ونظام الرعاية الصحية الهش إلى الخطر، وفقا لما نشرته بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، الأحد 10 ديسمبر 2017.كما قامت البعثة، بتوثيق 24 حالة من الاعتداء والاعتقال التعسفي أو غير القانوني والتعذيب والتهديدات ضد الصحفيين والناشطين وغيرهم في هذا العام، موضحة أنه كثيراً ما كان الخوف مقيداً لحرية التعبير، فيما يجري في أحيان أكثر تقويضها لتشجيع الكراهية والإقصاء.

وصدرت هذه الإحصائيات في رسالة الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة، غسان سلامة، بمناسبة اليوم العالمي لحقوق الإنسان الذي يوافق العاشر من كانون الأول/ ديسمبر من كل عام.وأكد سلامة، وقوع انتهاكات حقوق الإنسان في ليبيا على نطاق يبعث على الانزعاج مع اختفاء المساءلة أو الإجراءات القانونية.

وبالتزامن مع ذلك،اكدت اللجنة الوطنية لحقوق الانسان في ليبيا، ان الشعب الليبي لازال يعاني من انتهاكات خطيرة لحقوقه الاساسية على يد مختلف التشكيلات المسلحة.وقالت اللجنة في بيان لها بمناسبة الذكرى السنوية السبعين للإعلان العالمي لحقوق الانسان،"تأتي هذه الذكرى في ظل أوضاع وتحولات خطيرة لحالة حقوق الإنسان بليبيا، حيث لازال الشعب الليبي يعاني من انتهاكات جسيمة لحقوقه الأساسية ومن جرائم التمييز والقتل والاختطاف والتعذيب والتشريد والتهجير القسري الجماعي للمدنيين بداخل وخارج ليبيا".

وتابع البيان ان"كل ذلك في ظل بروز أصناف جديدة من الافكار والممارسات والجرائم والانتهاكات الجسيمة من الجماعات والتشكيلات المسلحة والتنظيمات الإرهابية التي تتخذ الوحشية منهجا وفكرا، واصبحت تمثل خطرا كبيرا على القيم الانسانية المشتركة وغدت تهدد النسيج الاجتماعى ولحق حياة الإنسان وترتكب ابشع وافظع الجرائم والانتهاكات الصادمه بحق المدنيين بليبيا".

وحثت اللجنة على ضرورة احترام حقوق الإنسان في ليبيا،مطالبة مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان بأن تلتفت الى معالجة جذور المشاكل لأيجاد حلول دائمية بدلاً من التركيز على الحلول قصيرة المدى وإنهاء حالة الإفلات من العقاب والملاحقة القضائية لمن تورطو بممارسات انتهاكات حقوق الإنسان واستهذاف المدنيين بليبيا وان تتم مكافحة الإفلات من العقاب في ليبيا.

وعلاوة على كل هذه المخاطر،يعاني المدنيون في ليبيا من تردي الأوضاع المعيشية،في ظل تهاوى الخدمات الصحية العامة،وأزمة انقطاع الكهرباء لساعات طويلة،ومأزق السيولة النقدية،وغلاء المعيشة وارتفاع أسعار العملات الصعبة وتوقف المصارف عن العمل كما أدى إستنزاف النفط الليبي من طرف مافيا التهريب والجماعات المسلحة،إلى خسائر كبيرة ساهمت فى تردى الأوضاع الإقتصادية في بلد تمثل العائدات النفطية العماد الرئيسي للاقتصاد.

 وعلى وقع الصراعات المتجددة والفلتان الأمني المخيف الذى تشهده عدة مناطق ليبية،في ظل غياب الإنسجام بين الفرقاء وعجزهم عن الوصول إلى  تسوية سياسية وإرساء سلطة موحدة،ساءت الأوضاع الإنسانية والمعيشية على جميع فئات المجتمع الليبى وبشكل خاص على فئة الأطفال الذين تأثروا بشكل مباشر، وأصبحوا ضحايا العنف والألغام والمفخخات والجريمة المنظمة والاختطاف.وفق بيان اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان بليبيا،في سبتمبر الماضي.

وأضاف بيان للجنة، أنه ما يزال هناك قرابة 30 الف طفل بعموم البلاد يكابدون الألم والمعاناة والأزمة الإنسانية والمعيشية والصحية والنزوح، حيث ان آمال وطموحات الأطفال المستقبلية فى ليبيا تتحطم مع مرور الأيام، خصوصا أن منازلهم ومدارسهم تدمر، كما أن حياتهم باتت مهددة بشكل متزايد بسبب الأوضاع الإنسانية والمعيشية المأساوية.

ولا يزال المدنيون في ليبيا يعانون من الصراع، وعدم الاستقرار، والانقسام السياسي، والانهيار الاقتصادي. وهناك ما يقدر بنحو 1.3 مليون شخص في حاجة ماسة إلى المساعدات الإنسانية، وهم يعيشون في ظروف غير آمنة، وبيئات معادية شديدة الخطورة، ولا يحصلون سوى على القليل من الرعاية الصحية، أو الأدوية الأساسية،أوالغذاء، أو مياه الشرب الآمنة، أو المأوى، أو التعليم. ويواجه غير الليبيين وخاصةً النساء ظروفًا قاتمة وانتهاكات واسعة النطاق.بحسب تأكيد الأمم المتحدة.

 وتعاني ليبيا فوضى أمنية وسياسية حيث يتقاتل فيها العديد من الكيانات المسلحة منذ سنوات،وقد انعكست الأزمة بشكل سلبى كبير على الأوضاع الإنسانية والمعيشية على جميع فئات المجتمع الليبى فى ظل تواصل سلسلة الإشتباكات المسلحة التي مثلت ولا زالت تمثل خطرا كبيرا على حياة المواطن الليبي الذي يعتبر أبرز ضحايا هذه الفوضى.

أضف تعليق


كود امني
تحديث

بعد منح الإعتمادات للتجار هل لاحظت إنخفاضاً في أسعار السلع التموينية؟

نعم - 0%
إلى حد ما - 19.6%
لا - 78.3%

مجموع الأصوات: 46
انتهت عملية التصويت في هذا الاستطلاع