أخر تحديث لموقع المركز الوطني لدعم القرار بتاريخ : الثلاثاء 23 يناير 2018.

معادلة الفرص والمصالح تعيد «سيمنس» إلى ليبيا بـ700 مليون يورو (تقرير)

رئيس مجلس إدارة شركة الكهرباء خلال توقيع الاتفاق مع رئيس سيمنس. (ارشيفية: بوابة الوسط) (photo: ) رئيس مجلس إدارة شركة الكهرباء خلال توقيع الاتفاق مع رئيس سيمنس. (ارشيفية: بوابة الوسط)

لم يكن مصادفة، حديث رئيس المجلس الرئاسي عن «انتهاز الفرص» في صفقة الحكومة مع شركة «سيمنس» الألمانية لإنشاء محطتي كهرباء في طرابلس ومصراتة، التي جرى توقيعها في برلين الخميس قبل الماضي، ورصدتها جريدة «الوسط»، إذ أن لغة المصالح حضرت بقوة في تفاعلات تلك الصفقة الهامة، رغم الصعوبات الأمنية، خصوصا أنها جاءت بعد شهر واحد من خطف موظفين أتراك يعملون في محطة أوباري الغازية.

ويقول مراقبون إن توقيع ذلك الاتفاق، الذي تبلغ قيمته الاستثمارية 700 مليون يورو، يأتي متزامنا مع أزمة طاحنة تواجه الشركة، بفعل تراجع أرباح قطاع الطاقة بنسبة 40 % العام المالي الماضي، ما دفعها إلى إلغاء آلاف الوظائف في ألمانيا وفروعها العالمية.

والواقع أن الاتفاق الذي وقعته الشركة العامة للكهرباء، مع «سيمنس» الألمانية، الخميس الماضي، بمقر وزارة الخارجية الألمانية في برلين، خلال زيارة السراج الرسمية إلى برلين، جاء ليتخطي هذه العُقد، في خطوة هامة لحل أزمة انفطاع الكهرباء في البلاد بمزيد من مشروعات البنية التحتية في مجال الطاقة.

1.3 جيجاوات تُضاف إلى قدرات توليد الكهرباء في ليبيا.. بواقع 690 و 640 ميجاوات لمحطتي طرابلس ومصراتة

ووفق تقديرات رسمية، من المقرر أن تبني المجموعة الصناعية الألمانية محطتي كهرباء تعملان بالغاز، مع تقديم خدمات الصيانة لهما مما يعطي دفعة لنشاط التوربينات التابع لـ«سيمنس»، وستضيف المحطتان الجديدتان نحو 1.3 جيجاوات إلى قدرات توليد الكهرباء في ليبيا، بواقع 690 ميجاوات لمحطة طرابلس، و 640 ميجاوات لمحطة مصراته.

وتعاني البلاد من انقطاعات متكررة في الكهرباء في السنوات الأخيرة بسبب زيادة الطلب وتدهور البنية التحتية الناتج عن الاضطرابات السياسية والاقتصادية، وهو ما تراهن الحكومة على حلحلته بالاتفاق الذي جرى توقيعه مع شركة تعمل في ليبيا منذ الخمسينيات، وتقول إن «نحو 30 % من توليد الكهرباء في البلاد يجري بمعداتها»، حسب الرئيس التنفيذي لقسم الطاقة والغاز في «سيمنز»ويلي ميكسنر.

أسعار معقولة
وفي هذا السياق أيضا، جاءت تصريحات الرئيس والمدير التنفيذي لعملاق الطاقة الألماني، التي قال فيها «ليبيا تحتاج إلى إمدادات طاقة موثوقة وبأسعار معقولة لتمهيد الطريق لمستقبل مزدهر وواعد للشعب الليبي، مضيفا أن «سيمنس كشركة موثوقة من قبل الحكومة الليبية سوف توفر حلول بنية تحتية مبتكرة ومستدامة ضرورية للتنمية الاقتصادية لليبيا ولشعبها».

لكن لغة الصفقات والاتفاقات لا تعرف الثقة أو العبارات الودية فقط، إذ يأتي اتفاق الشركة الألمانية مع حكومة الوفاق بعد أقل من شهر من إعلان سيمنس الشهر الماضي أنها ستستغني عن 6900 وظيفة، أو نحو 2% من قوتها العاملة حول العالم. ومعظم هذه الوظائف في وحدتها للطاقة وسيجري الاستغناء عنها بحلول عام 2020 مع تلاشي الطلب على تربينات الغاز، وهو ما يعتبره محللون «تعويضا لبعض خسائرها في سوق تتعطش للطاقة»

محللون: صفقتا الكهرباء «تعويض» لبعض خسائر الشركة الألمانية العملاقة في سوق ليبي يتعطش للطاقة

وفق هذا التقدير، كان حديث الفرص حاضرا في تصريحات السراج بشأن الاتفاقيتين، في سياق حوار لـ«الوسط»، بالقول «انتهزنا الفرصة ووقعنا عقودًا مع شركة (سيمنز) لإنشاء عدد من محطات توليد الكهرباء، واحدة في غرب طرابلس وأخرى في مصراتة، إضافة إلى طبرق، والهدف هو حل المختنقات التي تواجه أزمة الانقطاع المتكرر للكهرباء».

الواضح للمراقبين أن هاتين الاتفاقيتين قد قفزتا فوق الصعوبات الأمنية، إذ جاء تأكيد السراج على «عقود سابقة لقطاع الكهرباء نبحث في استكمالها، مثل محطة أوباري، التي عرقل عملها حادث خطف المهندسين العاملين بالشركة، وكان يمكن لمثل هذا المشروع أن يخفف الأحمال ويساهم بشكل كبير في حل أزمة الكهرباء لأهلنا في الجنوب».

وفي الشهر الماضي أُجليت مجموعة من الموظفين الأتراك يعملون بمحطة كهرباء في مدينة أوباري بعد خطف أربعة من زملائهم ليتوقف العمل في المحطة، بعد أيام من تشغيل أولى وحدات الإنتاج به، لكن محللين يقولون إن صفقة محطتي الكهرباء جاء ليبدد تلك المخاوف.

وربما يرتفع سقف الأمال مع الرئيس التنفيذي لقسم الطاقة والغاز في «سيمنس»، إذ يتوقع أن «تساعد محطات توليد الكهرباء في مصراتة وطرابلس غرب البلاد على حل التحديات المستمرة الناجمة عن انقطاع التيار الكهربائي بشكل متكرر وغير متوقع»، لكن أسئلة أكبر ما تزال تدور في الأذهان.. هل ستقوي الضغوط الأمنية في البلاد وخسائر الشركة الألمانية الرغبة المشتركة في تخطي صعاب تنفيذه ماليًا وأمنيا؟ أم سيتعثر مثل ما حدث في محظة أوباري.

برأيك هل ساهمت منصات التواصل الإجتماعي في دعم المصالحة الوطنية بين أبناء الشعب الليبي وإنهاء الإنقسام السياسي?