أخر تحديث لموقع المركز الوطني لدعم القرار بتاريخ : الإثنين 22 يناير 2018.

بيان الملتقى الوطني الأول للبلديات والمجالس المحلية الليبية

 

 

لملتقى الوطني الأول للبلديات والمجالس المحلية الليبية

إعلان الوحدة والسيادة

واللامركزية

البلديات والمجالس المحلية

صوت ليبيا الأعماق لإنهاء النزاع وإنقاذ البلاد

من كل مناطق ليبيا وأصالة عن كل مكوناتها الاجتماعية وقواها الحية، تنادينا بعون الله وبتوفيق منه - نحن ممثلي ما يزيد على التسعين بلدية ومجلسا محليا ليبيا - للاجتماع في تونس. وبمناسبة هذا الملتقى التاريخي الذي كان فرصة لاجتماعنا وتواصلنا واتفاقنا, وبصوت واحد نابع من أعماق ليبيا, فإننا نعلن لأبناء شعبنا الليبي ولكل قواه الحية ما يلي :

تصميمنا على الاضطلاع بدورنا الوطني الكامل في إخراج ليبيا من حالة الانقسام والتفكك وفي الدفع للوصول في أقرب وقت لحل يرفع المعاناة عن الليبيين, وخاصة منهم المهجرين والنازحين وعودتهم إلى ديارهم في أقرب وقت ممكن, وتفعيل لجان المصالحة تحت إشراف البلديات وفي إطار شرعيتها, ونؤكد العزم على أن ينعقد اجتماعنا المقبل في أقرب وقت ممكن على التراب الليبي.

وبقدر ما نؤكد على وحدة ليبيا وسيادتها فإننا نشدد على أن تكون اللامركزية الفعلية أساس إدارة وتوزيع الخدمات الأساسية للمواطنين والتصرف في ميزانيات البلديات والمجالس المحلية وذلك في إطار الشفافية والتضامن.

وإيمانا عميقا منا بأن الأزمة الليبية ومعاناة المواطنين في ليبيا قد بلغت ذروتها ووصلت إلى المرحلة الحرجة التي لا تعفي أحدا من المسؤولية, وانطلاقا من مسؤوليتنا التاريخية, ووعيا منا بأن أوضاع الليبيين المعيشية قد وصلت إلى درجة غير مسبوقة من التردي والانهيار بما يهدد النسيج المجتمعي وسيادة الوطن ووحدة ترابه واستقلاله, فإننا نعبر عن تطلعنا لتجاوز المراحل الانتقالية والشرعيات المنقوصة بالإسراع في تنظيم انتخابات برلمانية ونتعهد بتوفير كل شروط شفافيتها ونزاهتها. كما أننا  نشدد على ضرورة أن يتم إدماج البلديات والمجالس المحلية الليبية في كل المبادرات والمساعي الدولية الرامية لإيجاد حل شامل ومستدام، حتى نكون صمام أمان السلم والوحدة والنهوض بشروط حياة المواطن الليبي بصورة فاعلة. وقد توافقت آراء المشاركين على : 

أولا : الولاية الانتخابية للبلديات والمجالس المحلية و صلاحياتها

  1. إن شرعية البلديات والمجالس المحلية هي اليوم الشرعية الوحيدة التي لا تشكيك فيها، ذلك أنها انبثقت عن الإرادة الشعبية على المستوى المحلي فضلا عن كونها الأكثر التصاقا بالحياة اليومية للمواطنين ومشاغلهم. 
  2. إن ضمان استقرار البلديات يعد جوهريا لكونه صمام الأمان لتماسك النسيج الاجتماعي الليبي والسير بالوطن نحو سبل الخروج من ضعف المرحلة الانتقالية وخطورتها. وفي هذا السياق, فإنه لا بد أن تُجرى الانتخابات البلدية القادمة قبل نهاية مدتها لتجنب أي فراغ في السلطة المحلية لكون – هذا الفراغ - يمثل أكبر خطر على النسيج الاجتماعي و مستقبل الوطن الليبي. وبهذا المعنى فإن البلديات والمجالس المحلية الليبية لن تدخر جهدا في توفير كل الظروف لتسهيل عمل اللجنة المركزية للانتخابات في الحيز الزمني المطلوب. 

ثانيا : الميزانية والعلاقة بالسلطة المركزية

  1. تفعيل القوانين النافذة فيما يتعلق بالحكم المحلي وعلى رأسها القانون 59 لسنة 2012 ودراسة إمكانيات تعديله بما يسمح بتعزيز صلاحيات الحكم المحلي. كما يجب بلورة وتعميم دليل إجرائي للعمل المحلي يسمح بتوحيد الممارسات والإجراءات وفقا للقوانين النافذة وبالاستناد إلى تجارب البلديات الناجحة.
  2. أن تحديد الاحتياجات والأولويات المحلية وإعداد الميزانية البلدية يجب أن يتم بمشاركة البلديات والمجالس المحلية.
  3. إن صرف ميزانيات البلديات يجب أن يكون في مواعيد ثابتة ومعلومة, وأن يمر مباشرة عبر وزارة المالية على أساس الالتزامات المنصوص عليها في الميزانية والبنود والتعهدات الملحقة بها دون تأخير أو تمييز على أساس مناطقي أو سياسي, ذلك أن أي إخلال أو تأخير من شأنه تقويض قدرة البلديات على توفير الخدمات العامة الاساسية والحيوية للمواطنين الليبيين.
  4. إنه من مسؤولية السلطات المركزية أن توفر للبلديات والمجالس المحلية موارد مالية إضافية في حالة الطوارئ لمعالجة الحاجيات الإنسانية والمُستعجلة للشعب الليبي فضلا عن المرونة الإدارية اللازمة وذلك في إطار القوانين النافذة. وعلى هذا الأساس, يمثل توفير الموارد المالية الضرورية لسنتي 2017 و2018 وإتاحة التصرف فيهما بمرونة أولوية قصوى.
  5. إن الموارد المالية المُحالة من السلطات المركزية إلى البلديات والمجالس المحلية يجب أن تستند إلى مبدأ التمييز الإيجابي وأن تعتمد على جُملة من المعايير, منها على سبيل الذكر لا الحصر :
  • الكثافة السكانية
  • المساحة
  • البعد عن المرافق الأساسية ودرجة التفاوت في التنمية الاقتصادية والبنية التحتية.
  1. ضرورة أن تعمل السلطات المركزية على وضع قواعد للجباية المحلية, على أن تتحمل البلديات والمجالس المحلية مسؤولية جباية الضرائب واقتطاع حصتها قبل إحالتها إلى السلطات المركزية, على أن تتولى هذه الأخيرة تحديد النسب بشكل عادل ومنصف.

ثالثا : إدارة الموارد وتقديم الخدمات الأساسية

  1. إن البلديات والمجالس المحلية, والتزاما بالمبادئ الأخلاقية الوطنية والإنسانية, لم تأل جهدا في توفير الخدمات الأساسية للمواطنين في جميع القطاعات الخدمية والحيوية بما في ذلك الأمن والصحة والسكن والنظافة.  
  2. يجب أن تُمكن البلديات والمجالس المحلية من حرية التنسيق بينها سواء في إطار المحافظات كما ينص على ذلك القانون 59 أو في المجالات التي ترتئيها القيادات المحلية, وهكذا يمكن أن تستفيد كل البلديات والمجالس المحلية من التجارب الناجحة.
  3. إن الامن هو حق أساسي لجميع المواطنين الليبيين, وهو بهذا المعنى خدمة عامة تخضع لمبدأ احتكار السلطة للقوة ولا تقبل أي انحياز لأي مصلحة باستثناء مصلحة الليبيين جميعا دون تفرقة أو تمييز. 
  4. يجب أن تُمكن البلديات والمجالس المحلية من لعب دور أكبر في تسيير شؤونها الأمنية بما في ذلك الإشراف على المصالحات وتزكية المسؤولين عن الأمن في نطاق مجالها الإداري والجغرافي.
  5. إن صلاحيات البلديات فيما يتعلق بتوفيرالأمن ومكافحة الجريمة وحفظ النظام في مجالها الجغرافي الإداري مضبوطة بموجب القانون 59 لسنة 2012 المُعَدل بالقانون 9 سنة 2013, وتبعا لذلك يجب تمكين البلديات والمجالس المحلية من انتداب الكوادر البشرية المناسبة والكفؤة.
  6. يمكن للبلديات والمجالس المحلية أن تلتجئ لمجالس الشورى ومجالس الحكماء في التوقي من النزاعات وإدارتها وتحقيق المصالحة .
  7. تضطلع البلديات بدور رئيس في تعزيز الأمن المحلي والتنسيق مع مختلف الأطراف الفاعلة بما فيها المؤسسات الأمنية والهيئات العامة المركزية وذلك في إطار غرفة عمليات أمنية تابعة للبلدية, كما يجب أن تُمكن البلديات من التنسيق الأمني بينها.
  8. إن البلديات والمجالس المحلية المؤسسات الأقرب لواقع وهموم المواطنين, وعليه فإننا نتطلع إلى توفير الإمكانيات المادية والأساس القانوني اللازم لتُوَسع البلديات والمجالس المحلية من صلاحياتها الخدمية. كما أن توسيع دائرة الصلاحيات الخدمية الموكلة للسلطة المحلية لا بد أن يرافقه ترفيع في الموارد المالية المُحالة للبلديات والمجالس المحلية وتطوير قدراتها البشرية وتوفير التدريب المناسب لها.
  9. إن العديد من البلديات تتميز بدرجة لا بأس بها من الشفافية تجاه مواطنيها فيما يتعلق بالإيرادات و المصاريف، كما أن ظاهرة الفساد اقل انتشارًا على المستوى المحلي منها على المستوى المركزي .
  10. إن البلديات والمجالس المحلية, ورغم مجهوداتها في تدعيم المحاسبة المهنية والشفافية, فإنها تدعو السلطات المركزية لدعمها بالقدرات البشرية واللوجستية لتقوية أدوات حوكمتها  في حال تنقصها الشفافية المالية و مقاييس المحاسبة الكافية, وفي هذه الحالة فإنها تطلب من السلطات المركزية الدعم اللازم لمعالجة هذه النقائص.

إننا وبمناسبة هذا الملتقى التاريخي, نؤكد على أننا ساعون بكل ما أوتينا من جهد وتأثير لتفعيل كل البنود التي من شأنها تحسين أداء البلديات ومن ثمة النهوض بالواقع المعيشي لليبيين. وندعو بهذا الصدد كل الفاعلين داخل ليبيا وخارجها إلى دعمنا ومساندتنا في هذا المسار.

طوال السنوات الست الماضية ورغم التفكك والتناحر, وضعف الدولة وانقسامها, وتراجع مستوى المعيشة وانهياره, فإن ليبيا بقيت ليبيا, في أذهان الليبيين وضمائرهم, وفي عاطفتهم ومُخيلتهم, إذ وحدها البلديات والمجالس المحلية بقيت الرمز والتجسيد الحي للهوية الوطنية الجامعة الغنية بتنوع الثقافات والتقاليد, والنواة الصلبة لليبيا التي نحلم بها ونعمل لأجلها

أضف تعليق


كود امني
تحديث

برأيك هل ساهمت منصات التواصل الإجتماعي في دعم المصالحة الوطنية بين أبناء الشعب الليبي وإنهاء الإنقسام السياسي?