أخر تحديث لموقع المركز الوطني لدعم القرار بتاريخ : الخميس 19 أبريل 2018.

الاتحاد الأوروبي يبلغ نتنياهو رفضه خطوة ترامب بشأن القدس

 

(رويترز)-حث رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو حلفاءه في أوروبا على الانضمام للولايات المتحدة في اعترافها بالقدس عاصمة لإسرائيل لكن وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي الذين اعتبروا الخطوة ضربة لعملية السلام قابلوا طلبه برفض قاطع.

وفي المقابل توجه الرئيس الفلسطيني محمود عباس إلى القاهرة أمس الاثنين ومن المتوقع أن يتوجه إلى تركيا لحضور اجتماع لمنظمة التعاون الإسلامي هذا الأسبوع مما يعزز دعم قادة يقولون إن التحرك الأمريكي خطأ فادح.

وأعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يوم الأربعاء الماضي أن الولايات المتحدة ستعترف بالقدس عاصمة لإسرائيل في خروج عن السياسة الأمريكية المتبعة منذ عشرات السنين وعن الإجماع الدولي على ضرورة تحديد وضع المدينة القديمة من خلال المحادثات بين إسرائيل والفلسطينيين.

وأطلق نشطاء فلسطينيون في قطاع غزة صاروخا على إسرائيل وقال الجيش الإسرائيلي إنه رد باستهداف موقع تابع لحركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية (حماس) التي تسيطر على القطاع بضربات جوية وقصف مدفعي.

وفي الأراضي الفلسطينية تراجعت إلى حد بعيد اشتباكات عنيفة مع قوات الأمن الإسرائيلية أصيب فيها عشرات الفلسطينيين وقتل البعض منذ الإعلان الأمريكي.

وقال نتنياهو خلال أول زيارة له على الإطلاق لمقر الاتحاد الأوروبي في بروكسل إن الخطوة التي أقدم عليها ترامب تجعل السلام في الشرق الأوسط ممكنا ”لأن الاعتراف بالواقع هو جوهر السلام وأساسه“.

وتعتبر إسرائيل، التي ضمت القدس الشرقية بعد احتلالها في حرب عام 1967، المدينة بشطريها عاصمة لها. ويريد الفلسطينيون القدس الشرقية عاصمة لدولة فلسطينية مستقلة في المستقبل.

وتقول إدارة ترامب إنها ما زالت ملتزمة بعملية السلام وإن قرارها لا يؤثر على الحدود المستقبلية للقدس أو على وضعها. وتشدد على أن أي اتفاق سلام مستقبلي يعتد به سيجعل من القدس عاصمة لإسرائيل وإن تغيير السياسات القديمة مطلوب لإنعاش عملية السلام المتوقفة منذ 2014.

لكن حتى أقرب حلفاء إسرائيل الأوروبيين رفضوا هذا المنطق قائلين إن الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل من جانب واحد يهدد بإثارة العنف ويزيد من تقويض فرص السلام.

وبعد اجتماع على الإفطار بين نتنياهو ووزراء خارجية الاتحاد الأوروبي قالت وزيرة خارجية السويد إن ما من أوروبي واحد في الاجتماع المغلق أبدى تأييده لقرار ترامب وما من دولة يرجح أن تحذو حذو الولايات المتحدة في إعلان اعتزامها نقل سفارتها.

وقالت الوزيرة مارجو ولستورم للصحفيين ”لا اعتقد أن أيا من دول الاتحاد الأوروبي ستفعل ذلك“.

وأكد العديد من وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي لدى وصولهم للاجتماع مجددا موقف الاتحاد القائل بأن الأراضي التي احتلتها إسرائيل في حرب عام 1967، ومنها الضفة الغربية والقدس الشرقية وهضبة الجولان، ليست جزءا من الحدود الدولية المعترف بها لإسرائيل.

ويلقى الموقف الإسرائيلي دعما أكبر من بعض دول الاتحاد الأوروبي عن غيرها فيما يبدو. فقد قالت وزارة خارجية جمهورية التشيك الأسبوع الماضي إنها ستبدأ في دراسة نقل السفارة التشيكية من تل أبيب إلى القدس في حين عطلت المجر بيانا للاتحاد الأوروبي يدين الخطوة الأمريكية.

لكن براج قالت في وقت لاحق إنها تقبل السيادة الإسرائيلية على القدس الغربية فقط. في حين قالت بودابست إن موقفها منذ فترة طويلة هو السعي للتوصل لحل الدولتين في الشرق الأوسط وإن ذلك لم يتغير.

وقال لوبومير زوراليك وزير خارجية التشيك عن قرار ترامب ”أخشى ألا يساعدنا ذلك بشيء“.

وأضاف ”أنا مقتنع أنه من المستحيل تخفيف حدة التوتر بحل من جانب واحد“. وتابع ”نحن نتحدث عن دولة إسرائيلية لكننا في الوقت نفسه يجب أن نتحدث عن دولة فلسطينية“.

والتقى الرئيس الفلسطيني بالأمين العام لجامعة الدول العربية يوم الاثنين وبالرئيس المصري عبد الفتاح السيسي. ومصر حليف رئيسي للولايات المتحدة ولديها معاهدة سلام مع إسرائيل وسبق أن توسطت في مفاوضات بين الفلسطينيين وإسرائيل وكذلك بين الفصائل الفلسطينية.

* ”زنزانة للمسلمين“

كان السيسي قال عقب لقائه بنظيره الروسي فلاديمير بوتين في وقت سابق يوم الاثنين بالقاهرة إن نقل السفارة الأمريكية في إسرائيل إلى القدس سيكون له ”آثار خطيرة على مستقبل الأمن والسلم في المنطقة“.

ويتوجه عباس كذلك إلى تركيا. وأثار إعلان ترامب الأسبوع الماضي حربا كلامية بين نتنياهو والرئيس التركي رجب طيب إردوغان ووتر العلاقات بين الدولتين المتحالفتين مع الولايات المتحدة بعد أن تحسنت العام الماضي عقب انقطاع استمر ست سنوات جراء اقتحام إسرائيل سفينة مساعدات تركية متوجهة إلى غزة.

ووصف إردوغان إسرائيل يوم الأحد بأنها ”دولة إرهابية“.

رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو في مؤتمر صحفي مع مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي فيدريكا موجيريني في بروكسل يوم الاثنين. تصوير: فرانسوا لينوا - رويترز.

ورد نتنياهو بقوله إنه لن يقبل محاضرات عن الفضيلة من إردوغان الذي اتهمه بتفجير قرى كردية وسجن معارضين ودعم الإرهاب.

وهاجم إردوغان يوم الاثنين واشنطن بشكل مباشر فيما يتعلق بخطوة ترامب قائلا ”هؤلاء الذين جعلوا من القدس زنزانة للمسلمين وأتباع الديانات الأخرى لن يقدروا أبدا على غسل أيديهم من الدماء“.

وقال في كلمة ألقاها في أنقرة ”أصبحت الولايات المتحدة شريكة في إراقة الدماء بقرارها الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل“.

وأطلق إعلان ترامب شرارة احتجاجات استمرت أياما في مختلف أرجاء العالم الإسلامي واشتباكات بين الفلسطينيين وقوات الأمن الإسرائيلية في الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس الشرقية.

وفي بيروت تجمع الآلاف يوم الاثنين في مظاهرة دعت إليها جماعة حزب الله اللبنانية ضد قرار الولايات المتحدة الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل.

وردد المتظاهرون هتافات ”حربا حربا حتى النصر.. زحفا زحفا نحو القدس“ و”الموت لإسرائيل.. الموت لأمريكا“.

وقال الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله يوم الاثنين إن الحزب وحلفاءه في المنطقة سيجددون تركيزهم على القضية الفلسطينية بعد ”الانتصارات“ التي حققوها في مناطق أخرى بالشرق الأوسط.

وأضاف عبر دائرة تلفزيونية مغلقة ”اليوم محور المقاومة ومن جملته حزب الله سيعود ليكون أولوية اهتمامه ورأس أولوياته وليعطي كل وقته للقدس وفلسطين وللشعب الفلسطيني والمقاومة الفلسطينية بكل فصائلها“.

* كفى تدليلا

قال نتنياهو، الذي أغضبه سعي الاتحاد الأوروبي لتوثيق العلاقات التجارية مع إيران، إن على أوروبا أن تحاكي خطوة ترامب وأن تضغط على الفلسطينيين لفعل ذلك أيضا.

وأضاف ”آن الأوان أن يعترف الفلسطينيون بالدولة اليهودية وبحقيقة أن لها عاصمة اسمها القدس“.

وفي تصريحات مصورة لاحقة على متن طائرته قال إنه طالب الأوروبيين بالكف عن ”تدليل الفلسطينيين“. وأضاف ”أعتقد أن الفلسطينيين بحاجة للتحقق من الواقع. يتعين أن تتوقفوا عن تقديم المبررات لهم. هذا هو السبيل الوحيد للمضي قدما نحو السلام“.

ومن شأن ذلك القرار أن يؤدي أيضا إلى توتر العلاقات بين واشنطن وحلفاء مسلمين آخرين في الشرق الأوسط مثل السعودية التي سعت لتعزيز علاقاتها مع الولايات المتحدة في عهد ترامب بدرجة أكبر مما فعلت في عهد سلفه باراك أوباما.

وتشترك السعودية مع الولايات المتحدة وإسرائيل في مخاوفهما من تزايد النفوذ الإيراني في المنطقة وينظر إليها على أنها وسيط محتمل في اتفاق سلام شامل بين العرب وإسرائيل. لكن السعوديين أشاروا إلى أن القرارات المنفردة بشأن القدس تزيد من صعوبة ذلك.

ووجه الأمير تركي الفيصل، المدير السابق للمخابرات السعودية والسفير السابق بواشنطن، انتقادات شديدة لخطوة ترامب.

وقال في رسالة مفتوحة إلى ترامب نشرتها صحيفة الجزيرة السعودية يوم الاثنين ”سفك الدماء والاضطرابات ستتبع قرارك الانتهازي لتحرز مكسبا انتخابيا“.

وأضاف ”قرارك قد شجع أقصى القوى تطرفا في المجتمع الإسرائيلي لتبرير ادعاءاتهم العنجهية على كل فلسطين لأنهم يأخذون قرارك رخصة لطرد كل الفلسطينيين من أراضيهم وفرض نظام دولة عبودية عليهم“.

وتابع ”قرارك قد شجع إيران وأتباعها الإرهابيين بالادعاء بأنهم من يدافع عن الحقوق الفلسطينية“.

وتقول إدارة ترامب إنها تعمل على مقترح سلام يضعه مبعوثها للشرق الأوسط جيسون جرينبلات ومستشار ترامب وصهره جاريد كوشنر.

ويقول الزعماء الأوروبيون إن قرار القدس يزيد من الحاجة لخطوة أوسع نطاقا نحو السلام.

وقال وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان ”ننتظر بالفعل منذ عدة أشهر المبادرة الأمريكية وإن لم تكن هناك خطة وشيكه سيتعين على الاتحاد الأوروبي الأخذ بزمام المبادرة“.

وفي طهران قال وزير الدفاع الإيراني إن اعتراف ترامب بالقدس سيعجل بدمار إسرائيل في حين أجرى قاسم سليماني، القائد الكبير بالحرس الثوري، اتصالين هاتفيين بجماعتين مسلحتين فلسطينيتين تعهد فيهما بدعم الجمهورية الإسلامية لهما.

أضف تعليق


كود امني
تحديث

برأيك هل ساهمت منصات التواصل الإجتماعي في دعم المصالحة الوطنية بين أبناء الشعب الليبي وإنهاء الإنقسام السياسي?

نعم - 6.7%
الى حد ما - 33.3%
لا - 56.7%

مجموع الأصوات: 30
انتهت عملية التصويت في هذا الاستطلاع