أخر تحديث لموقع المركز الوطني لدعم القرار بتاريخ : الأحد 17 ديسمبر 2017.

الوجود الاسرائيلي في افريقيا بين القبول و الرفض

الربيع الإسرائيلي في إفريقيا

  •  

إسرائيل و تضارب الموقف الافريقي : مرفوضة كدولة مراقب في الاتحاد الافريقي و مدعومة من العديد الدول الافريقية:

رغم تأجيل إنعقاد القمة الإفريقية الإسرائيلية التي كان من المزمع عقدها في لومي عاصمة التوغو تحت عنوان التنمية و الامن التكنولوجي من 20 الى 25 من الشهر الجاري الى موعد غير محدد، الا ان هذا الحدث لا يزال محل إنتباه الخبراء و المتابعين للشأن الافريقي و العربي . ولا تزال التوغو محط أنظار الساسة العرب. فإسرائيل ليست مجرد شريك إقتصادي يسعى لخلق علاقات في إفريقيا على غرار الصين و تركيا و اليابان و استراليا بل هي دولة أو الكيان الصهيوني كما يُسميها العرب تُمثل من تأسيسها في مايو 1948عدوا تاريخيا لهم و لدول شمال إفريقيا على وجه الخصوص.

تُعتبر مصر و ليبيا و تونس و الجزائر و المغرب من الدول المؤسسة لمنظمة الوحدة الافريقية في1963 و قد لعبت دور هاما على مستوى السياسيات الافريقية و لا سيما الجزائر التي لا تزال على رأس مفوضية السلم و الأمن بمفوضية الإتحاد الإفريقي منذ سنة 2014 علاوة على أن ليبيا كانت من أهم الممولين و الداعمين للمفوضية منذ تأسيسها في 2001 و يتجلى هذا الثقل السياسي لدول شمال إفريقيا في مواقف الإتحاد الإفريقي تجاه القضية الفلسطينية، حيث لا تزال المفوضية ترفض طلب إسرائيل كدولة مراقب في قمة الجمعية العامة للمفوضية الإتحاد الإفريقي في مقابل يتم الترحيب بمنظمة التحرير الفلسطينية كعضو مراقب منذ 2002 و كضيفة شرف في كل قمة إفريقية .

رفض إسرائيل على مستوى مفوضية الاتحاد الافريقي لا نجد له أثرا على مستوى الأمم المتحدة إذ تحظى إسرائيل بدعم من عدد هام من الدول الإفريقية التي صوتت لصالحها حين ترشحت لرئاسة اللجنة القانونية بالأمم المتحدة وحين تقدمت لعضوية لجنة الاستخدامات السلمية للفضاء الخارجي في أكتوبر 2015 بالإضافة للدعم الذي تقدمت به التوغو و روندا و بورندي و كينيا لصالح عضويتها في وكالة الطاقة الذرية.

ومن الملفت للنظر أيضا أن امتناع العاهل المغربي محمد السادس عن المشاركة في قمة المجموعة الاقتصادية لغرب إفريقيا بسبب إستضافة ليبيريا لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نانتياهو خلال القمة في جوان 2017 لم يُثن زعماء مثل رئيس غامبيا اداما بارو ورئيس غانا نانا ادو دانكوا اكوفو ادو ورئيس بوركينا فاسو روش كابور والرئيس الايفواري الحسن واتارا عن المشاركة وإبداء سعادتهم بحضور إسرائيل كضيفة مكرمة في إفريقيا.

كيف نجحت إسرائيل في كسب ود الدول الافريقية ؟

تحظى القارة الافريقية باهتمام كبير لدى الصحف الإسرائيلية ولا تتوانى أي منصة إعلامية في إسرائيل في التأكيد على وحدة المأساة و الوجع بين الشعب اليهودي و الشعب الافريقي صاحب البشرة السوداء، حيث لاحقت المحارق و الاغتيالات و التشريد اليهود في أوروبا و لاحقت العبودية السود في افريقيا و في أمريكيا و في البلدان العربية كما جاء في جريدة jerusalem post إن العرب كانوا أول من مارسوا تقليد تجارة العبيد على الشعوب الإفريقية.

وحدة الوجع اليهودي ـ الإفريقي تتجلى أيضا في نشاطات العديد من منظمات المجتمع المدني التي تسعى لتقديم الدعم في مجال التعليم و الصحة و حقوق الطفل و توفير المياه الصالحة للشراب و الرياضة. وقد جاء على لسان رئيس مشاف الوكالة الوكالة الإسرائيلية للتعاون الدولي للتنمية.: “لقد فوجئنا بنطاق النشاط المدني الإسرائيلي الطوعي في أفريقيا”.و يأتي هذا التصريح عقب اللقاء القاري الذي دعت إليه مشاف مع وزارة الشؤون الخارجية الإسرائيلية بالقدس بشهر فبراير الفارط بحضور عدد هام من سفراء أفارقة بإسرائيل و ممثلين عن منظمات المجتمع المدني الإسرائيلي التي تقوم بعمل تطوعي في افريقيا منذ فترة .

منذ إنطلاق ثورات الربيع العربي تحديدا٬ أنجزت إسرائيل الكثير من المشاريع في إفريقيا في مجالات متعددة كالتكنولوجيا الطبية وتقنيات تصفية المياه و التنمية و الامن و التدريب العسكري و كان لوكالة التعاون الدولي دور هام في بلورة اهم احتياجات القارة الافريقية و الاستجابة لها من خلال بعث مشاريع تعاونية على مدى المتوسط ، على غرار مشروع إنتاج السكر بآثيوبيا حيث ، تعاقدت شركة “نتافيم” الإسرائيليّة مع شركة إنتاج السكر الحكوميّة في إثيوبيا، لتنفيذ مشروع ري وزراعة قصب السكر الذي بتكلف قرابة 200 مليون دولار. علاوة على مشروعي : تنقية و إدارة مصادر مياه بحيرة فيكتوريا لتحسين حياه 5 ملايين شخص بكينيا كما وتعهّد بمواصلة إسرائيل لدعمها لكينيا في مجال التنمية الاجتماعية و الاقتصادية .

كما إتّفقت إسرائيل مع جنوب السودان خلال معرض التكنولوجيا الزراعيّة عام 2012 الذي أُقيم في تل أبيب، على بدء مشروعٍ إسرائيليٍّ لاستغلال الأراضي الخصبة في جنوب السودان لتشييد قريةٍ زراعيٍّة نموذجيّة. كما قامت إسرائيل ببعث مشروع ضخم لتوليد الطاقة الشمسية .و تعمل إسرائيل على مشاريع في مجالات متعددة بأوغندا و خاصة في مجال الزراعة و تكنولوجيات المياه . الى اخره من المساعدات و الخدمات التي توفرها إسرائيل في مجال العلاج الطبي و التدريب العسكري و تقديم استراتيجيات في مجال مكافحة الإرهاب و التطرف الديني .

يرى البعض أن هذه المشاريع ليست لأجل إفريقيا بل لغايات إسرائيلية بحتة و هي فك عزلة إسرائيل التي ترى نفسها محاصرة من قبل جيرانها العرب و تتهم من قبل العديد من المنظمات المدافعة عن حقوق الانسان بالعنصرية و بارتكاب جرائم لا إنسانية تجاه الشعب الفلسطيني الأعزل، كذلك إستغلال إسم إفريقيا للتسويق لصورتها عالميا و لتفنيد أطروحات أعدائها من الدول العربية كسوريا و مصر من يعتبرنها دولة إحتلال و كيان مغتصب لأراضيهم لا أكثر.

و من جهة أخرى هناك من يعتبر إن ما تشهده إسرائيل من إمتداد لفكرها و لسياستها في إفريقيا هو جزء من الفكر السياسي اليهودي فلقد قال تيودور هرتزل آهم فلاسفة الحركة الصهيونية العالمية : ومن بين الآلام الشعوب الحارقة و غير قابلة للنسيان والتي لا يمكن أن يفهم كنهها آلا انسان يهودي لأنها تتمحور حول إشكالية أخرى ذات أهمية متساوية مع أوجاعنا وهي إشكالية أفريقيا (… ) قد لا يتوافق البعض مع آرائي ولكنني أؤكد أنني كلما عاينت مبدآ الفداء لدى الشعب اليهودي ٬ شعبي أنا تمنيت الخلاص لكل شعوب إفريقيا و معا علينا سوى أن نتمنى ذلك .وختاما إن الربيع الإسرائيلي بإفريقيا ليس مصادفة بل جزء من مخططات إسرائيل للتموقع في هذا العالم و لكسب وده.

مها الجويني

كاتبة تونسية مقيمة في الصين مختصة في قضايا إفريقيا والشرق الأوسط

برأيك هل قرار زيادة مرتبات المعلمين سيؤدي إلى تحسين مستوى التعليم في ليبيا؟

نعم - 25.6%
إلى حد ما - 30.2%
لا - 37.2%

مجموع الأصوات: 43
انتهت عملية التصويت في هذا الاستطلاع