أخر تحديث لموقع المركز الوطني لدعم القرار بتاريخ : الثلاثاء 21 نوفمبر 2017.

مراكز الفكر العربية ودورها في صنع القرار

المصانع المفقودة… مراكز الفكر العربية ودورها في صناعة القرار

المصانع المفقودة… مراكز الفكر العربية ودورها في صناعة القرار

تعتبر مراكز الفكر أحد الأركان المؤثرة على صناعة القرار، فلم تكن الحروب والتوجهات الغربية تجاه الدول العربية هبائاً أو منقوصة من التدبر والبحث والدراسات، التي أعدتها مراكز الأبحاث والدراسات لصانعي القرار في الدول الغربية. تعمل تلك المراكز على إمداد صانعي القرار بالتقديرات العملية، والإحصاءات الخاصة بما يريده صانعو القرار لتخطي مشكلة أو أزمة ما، وتبرز تلك العملية “الإمدادية” لتلك المراكز أكثرَ في الغرب عن الدول العربية، حيث تلعبُ دوراً كبيراً في الحياة السياسية الغربية، وعليه، فإننا سنحاول هنا إيضاح أهمية تلك المراكز وكيف تقوم بتلك العملية، خاصة في الدول العربية مقارنة بمثيلها في إسرائيل.

  • وسيتم تقسيم هذه الدراسة إلى ثلاث أقسامٍ رئيسة على النحو التالي:

1-المحور الأول: مراكز الفكر… تشريح الأدوار والأهداف

2-المحور الثاني: دور مراكز الفكر في صناعة القرار العربي.

3-المحور الثالث: دور مراكز الفكر في صناعة القرار الإسرائيلي.

أولًا: مراكز الفكر… تشريح الأدوار والأهداف

1- نظرة حول تعريف مراكز الفكر:

لم يُجمِع الباحثون علي تعريفٍ واحدٍ لمراكز الفكر والأبحاث، وإنما اختلف التعريف بينهم إلا أن من أشهرها، التعريف الذي قَدّمه أستاذ العلاقات الدولية بجامعة جورجيا Howard J.Wiarda، حيث يُفسّرها بأنها، مراكز للبحث العلمي والتعليم، لكن ليست جامعات أو كليات، وهي ليس لديها طلبة، ولكن يمكن أن يكون لديها طلبة متدربون، وهي لا تقدم مساقاتٍ دراسيةً، ولكن هي تنظم العديد من ورشات العمل والتدريب والمنتديات، وهي لا تحاول أن تقدم معرفة بسيطة أو سطحية في كل المجالات، ولكن تركز بشكل معمق في قضايا أساسية في السياسات العامة.

أي أن وظيفة تلك المراكز هي تحليل وتفسير الظواهر والمشكلات ومحاولة تقديم الحلول لها، عن طريق تقديم رؤية شاملة ومجموعة من الحلول المناسبة للمشكلة موضوع الدراسة، وهناك من الباحثين من يقدم لها تعريفاً آخر، مثل: “مؤسسات الفكر والرأي وهي منظمات تجري تحليل ومشاركة في البحث في السياسة العامة التي تؤدي إلى ظهور بحوث وتحاليل ونصائح توجهها السياسة العامة تتعلق بقضايا دولية ومحلية، وبهذا يجري تمكين صانعي السياسات العامة وعامة الناس من اتخاذ قرارات مستنيرة حول السياسة العامة”.

هناك من الباحثين من يفُرِّقُ بين مراكز الدراسات ومراكز الفكر Think Tanks من حيث الوظيفة، حيث يقول إن مراكز الأبحاث والدراسات تهدف إلى تقديم تحليل أكاديمي وموضوعي صرف، أما مراكز الفكر أو التفكير فهي تستهدف توجيه صانعي ومتخذي القرار إلى حلول أو رؤى معينة لمشكلة ما، أي أنها تنخرط في صنع القرار السياسي.

2- نشأة مراكز الفكر:

إن البداية الحقيقة من الناحية الفكرية لمراكز الأبحاث كانت لغرض إنتاج الأفكار، وتناول الموضوعات العلمية وكان الساسة يستفيدون منها، لكن الوضع تطور خلال القرنين الثامن عشر والتاسع عشر الميلاديين، وبالتحديد أوائل القرن التاسع عشر حيث ظهرت مراكز الأبحاث المستقلة عن الجامعات، وكان تسخير الأبحاث فيها لخدمة السياسة، وكانت باكورة هذا التوجه تأسيس المعهد الملكي للدراسات الدفاعية ببريطانيا سنة 1831 م، وبعده الجمعية الغابية سنة 1884م، ثم توالى ظهور مراكز أبحاث أخرى في أماكن عدة منها في أمريكا مثل معهد راسل للحكمة، ومركز بروكنز الذي أسس سنة 1914.

وبعد هذا بدأت تستقل مراكز الأبحاث، وأصبحت متعددة الوظائف كل بحسب اختصاصه، لكن بقيت لها صفة الريادة والقيادة في العالم حتى أصبح بعضها يسمى بالمراصد الفكرية وهي التي توجه العالم الآن.

  • وظائف مراكز البحوث والدراسات: –

لا شك أن الدور الذي تنهض به مراكز الأبحاث هو أساس النهوض الحضاري للمجتمعات، والتخطيط الاستراتيجي، والعمل العلمي الممنهج المبني على أسس وخطى منتظمة محددة المسار، واضحة الهدف، منتظمة في نسقها، واقعية في طرحها، وعملية في معالجتها للمواضيع قيد البحث.

  1. من اهم وظائفها:
  • تحليل الواقع، وتقديم رؤى مستقبلية من أجل النهوض بواقع جديد أو تطوير الواقع الحالي إلى مستوى أفضل، وفق مرجعيات أكاديمية واستراتيجية بعيداً عن الارتجال، أو النظرة الأحادية، وهو ما دفع بعض المفكرين والساسة إلى تسمية هذه المراكز بخزانات التفكير.
  • تعتبر مراكز لإنتاج الأفكار وإيجاد سبيل لإنزالها وتطبيقها وقياس مدى فعاليتها في شتى مجالات الحياة.
  • تقديم الخطط والاستراتيجيات المبنية على أسس علمية لأصحاب الشأن؛ من أجل اتخاذ القرارات على أسس متينة مدروسة ومعدة سلفاً، تبعاً للحقائق العلمية، والمعطيات الواقعية.
  • البحث العلمي في كافة المجالات، وتوليد الأفكار والسعي لتحقيها.

3-تطور مراكز البحوث الاستراتيجية والسياسية:

مع ازدياد دور مراكز البحوث في المجالات المختلفة، كان العامل الحاسم في تطور دور مراكز البحوث السياسية والاستراتيجية – وخلق مزيد من “الطلب الاجتماعي” على نواتجها- هو زيادة الاهتمام بمجالي الدراسات الاستراتيجية والمستقبلية.

قد كان من شأن ذلك، ازدياد أهمية البحوث التطبيقية في علم السياسة والتي تسعى إلى دراسة سياسات بعينهاPolicy Research  والوصول إلى نتائج أو توصيات قابلة للتطبيق بشأنها، وتشابه هذه البحوث التكنولوجيا في علاقتها بالعلم في العلوم الطبيعية.

لقد مثّل ازدياد الاهتمام بالدراسات المستقبلية والاستراتيجية دفعة كبرى لدور مراكز البحوث حيث تطلب إجراء هذه البحوث تعاون أعداد كبيرة من الباحثين في مجالات معرفية متنوعة والتفاعل بينهم في إطار فرق البحث. ويمكن أن نسوق في هذا المجال من واقعنا العربي مشروع بحث “استشراف مستقبل الوطن العربي” الذي أشرف عليه مركز دراسات الوحدة العربية (بيروت)، ومشروع بحث المستقبلات العربية البديلة” الذي أشرف عليه منتدى العالم الثالث (القاهرة)، ومشروع بحث “مستقبل التعليم في الوطن العربي” الذي أشرف عليه منتدى الفكر العربي (الأردن).

4- دور مراكز الأبحاث والدراسات:

تعد مراكز البحوث والدراسات نقطة التقاء و”منطقة حوار” بين شركاء العقد الاجتماعي في أي بلد وهم رجال الدولة والنخب السياسية من ناحية، ورجال الأعمال والقوى الاقتصادية من ناحية ثانية، ومؤسسات المجتمع المدني من ناحية ثالثة.

يتمثل الدور الرئيسي لهذه المراكز في عملية صناعة المعرفة والتي تتضمن ثلاثة أدوار رئيسية على النحو التالي:

الدور الأول:الإبداع وتوليد الأفكار والرؤى الجديدة:فمراكز البحوث السياسية بحكم وظيفتها وبتأثير القضايا التي تتعامل معها، يصبح على هذه المراكز مسئولة إعمال العقل وإطلاق الخيال في الصور المحتملة للمواقف والمخاطر والسياسات والحلول حيث تعتبر هذه المراكز “قرون الاستشعار” لدرء المخاطر واستغلال الفرص، بحيث تحول إلى ما يشبه المرصد السياسي والاجتماعي، بعبارة أخرى ترى هذه المراكز الظواهر والمشكلات المستقبلية وتنبه إليها لأنها غير ملموسة.

الدور الثاني:نشر الأفكار وترويجها لدى الرأي العام:فمراكز البحوث تسعى إلى تعريف الرأي العام بما وصلت إليه من نتائج وتفسيرات بهدف تنوير المجتمع وتبصيره بحقائق العالم الذي تعيش فيه.

ويتم ذلك من خلال المحاضرات والندوات والكتب والمجلات ووسائل الإعلام المختلفة ومن شأن ذلك إتاحة الفرصة لردود الفعل واستجلاء وجهات النظر المختلفة حول هذه النتائج.

وعبر ذلك تقوم مراكز البحوث بدورها في إيجاد الاتفاق العام Consensus في المجتمع وتحديد ما هي النقاط التي يوجد اتفاق عام بشأنها وتلك التي تشهد اختلافات.

الدور الثالث:ترشيد عملية اتخاذ القرار وصنع السياسات العامة فكما ذكرنا من قبل، فإن هذه المراكز تسعى لتوظيف نتائج البحوث النظرية لحل المشكلات التي يواجها المجتمع وذلك من خلال:

‌أ-تحديد الأولويات:وذلك من خلال تحديد المركز لجدول أعماله البحثيةAgenda Setting ويكون من شأن ذلك شد الاهتمام إلى موضوعات معينة في مجال سياسة عامة ما (التعليم، الصحة، السكان، غيرها).

‌ب-اقتراح البدائل وطرح الخيارات:وذلك من خلال تحديد الحلول المختلفة والبدائل المتنوعة لحل مشكلة ما، وذلك بناء على تقييم السياسات والبرامج المطبقة.

‌جتحديد التكلفة – العائد لكل بديل Cost – Benefit: وذلك من خلال تحديد التكلفة والموارد المطلوبة (المادية والبشرية والمعنوية) لتنفيذ كل بديل، وكذا طرح المكاسب المتوقعة على الآجال القصيرة والمتوسطة والبعيدة. بحيث يكون صانع السياسة على بينة من العواقب المترتبة على تبنية لبديل معين.

ثانياً: دور مراكز الأبحاث والدراسات في صناعة القرار في الدول العربية:

تنامى الاهتمام بمراكز الأبحاث والدراسات. وأصبحت محلّ حديث عنها بشكل واضح منذ بداية تسعينيّات القرن الماضي. واتسعت دائرة نشاطاتها من حيث الحجم الكمي، ومن حيث نوعيّة المساهمات التي تقدّمها. ولقد تولّى القطاع الخاص إنشاء مراكز دراسات ومعلومات وأبحاث متنوعة ومتخصِّصة، كمبادرات نوعيّة في عدد من البلدان؛ حتى أصبحت جزءا من المكونات الثقافية في عدد من الدول.

وتختلف أسباب هذا التطور ودوافعه من بلد إلى آخر، ومن مركز إلى آخر. وقد صاحب هذه الظاهرة تزايد المؤتمرات العلمية والأكاديمية والمنشورات العلمية. وهي تبحث في مختلف شؤون الحياة المحلية والإقليمية والدولية؛ في ظل التغيرات الرئيسة الجارية في منطقة الشرق الأوسط والعالم بشكل عام.

غير أن الدور الذي اضطلعت به المراكز البحثية في الوطن العربيّ، مختلفٌ عمّا هو عليه الأمر في الغرب؛ وذلك بسبب المعيقات والمصاعب والتحديات التي تواجهها، ولأنّها لم تتبوّأ مكانها الحقيقي، ولم تمارس دورها الحيوي في المشاركة في صنع القرار أو في تقديم ما يلزم من مشورة ومن دراسات رصينة. وبدا دور معظمها “باهتا” وغير فاعل في عملية التنمية المجتمعية بكافة أبعادها، ليس بسبب عجزها عن أداء هذا الدور؛ بل بسبب المعوّقات الكثيرة التي تحيط بها، وعدم تكليفها بهذه المهام بحكم طبيعة الحياة السياسية العربية وطبيعة أنظمتها وبُعدها عن العمل المؤسَّسي المعمول به في الولايات المتّحدة والغرب.

ويتضح أن مراكز الأبحاث والدراسات تكتسب أهميتها وضرورة وجودها من الحاجة لها، ومن مقتضيات الضرورات السياسية والاقتصادية والإعلامية والأكاديمية والاجتماعية والتنمويّة؛ وذلك “باعتبارها الطريقة الأمثل لإيصال المعرفة المتخصصة، من خلال ما تقدمه من إصدارات علمية وندوات متخصصة، من شأنها أن تضاعف مستوى الوعي لدى صانع القرار والمؤسسات والأفراد، وتساعدهم على الربط بين الوقائع الميدانية وإطارها العلمي النظري”.

تلعب مراكز الأبحاث دورًا رياديًا في توجيه عالم اليوم؛ بحكم أنّها أداة مهمة لإنتاج العديد من المشاريع الحيوية التي تتصل بالدولة والمجتمع والفرد، ووسيلة لدراسة كل ما يتصل بتلك المشاريع وفق منهج علمي معرفي. كما تُعدّ مراكز الأبحاث من القضايا الوطنية الهامة والحيوية، التي تعكس اهتمام الشعوب بالعلم والمعرفة والتقدم الحضاري واستشراف آفاق المستقبل.

تكتسب أهميتها، من كونها تسلط الضوء على ضرورة من ضرورات المشهد العربي الراهن؛ مما يفرض على الدول العربية تفكيرا معمّقا في خصوصيات هذا المشهد وعولمته وآفاقه وتحدياته الجسيمة، وفي طرق امتلاك مفاتيح المعرفة والتقدم والحضارة التي لن يتسنّى الحصول عليها دون بحث علمي جاد ومهني تكون أدواته مراكز الأبحاث والدراسات.

  • ترتيب أهم مراكز البحوث والدراسات في العالم العربي:

أخذ التقييم الآتي على أنه استمرار لجهود جادة في النظر بموضوعية ودقة إلى عمل مراكز الدراسات الاستراتيجية، وفي تحقيقها للأهداف التي تخدم المجموعات الثلاث ذات الصلة بعمل مثل هذه المراكز؛ وهي: صناع السياسات، والجهات الأكاديمية، والمجتمع؛ أسفرت عملية التقييم عن الترتيب الآتي عربياً.

ليس مؤسسة ربحية، ولا يسعى للحصول على أي تمويل.

  • 01 مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية (جمهورية مصر العربية).
  • 02 مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية (المملكة العربية السعودية).
  • 03 مركز دراسات الشرق الأوسط (المملكة الأردنية الهاشمية).
  • 04 المعهد الملكي للدراسات الاستراتيجية (المملكة المغربية).
  • 05 كلية محمد بن راشد للإدارة الحكومية (دولة الإمارات العربية المتحدة).
  • 06 مركز دراسات الخليج والجزيرة العربية (دولة الكويت).
  • 07 المركز اللبناني للدراسات (الجمهورية اللبنانية).
  • 08 مركز عيسى الثقافي (مملكة البحرين).
  • 09 مركز هداية (دولة الإمارات العربية المتحدة).
  • 10 المركز المصري للدراسات الاقتصادية (جمهورية مصر العربية).

ثالثاً: دور مراكز الفكر في صناعة القرار الإسرائيلي:

تعتبر الأبحاث والدراسات المعمقة من أهم الركائز التي يعتمد عليها السياسيون ومتخذو القرارات في الدول الديمقراطية في رسم وتخطيط سياستهم واتخاذ قراراتهم، حيث إن دراسة القضايا والمعضلات السياسية هي المحور الأول في رسم وبناء الاستراتيجيات في كافة المجالات، لما تمثله المعرفة والعلم عند متخذي القرارات في العصر الحديث الذي تشكل مناهج البحث العلمي فيه مصدرًا أساسيًا للتعامل مع القضايا والشئون الحياتية.

ولا بد من الإشارة إلى أن مراكز الأبحاث في إسرائيل في ثلاثة مستويات رئيسية، وهي:

المستوى الأول: الأكاديمي البحثي..فالباحثون في هذه المراكز ذوو كفاءات عالية جدًا، ويتمتعون بشهرة عالمية، وذلك بسبب دراساتهم في الخارج، وكذلك بسبب استخدامهم لطرق البحث العلمية التي تخضع للمعايير العلمية العالمية في إجراء وعرض البحوث في المؤتمرات والمجلات العلمية المتخصصة، ومن هنا نلاحظ كثافة إصداراتهم وتمثيلهم في جميع المحافل والمناسبات العلمية العالمية والمحلية.

المستوى الثاني: الإسرائيلي العام.. حيث تشارك جميع المراكز في إصدار وبناء برامج تثقيفية للمواطنين كل حسب اختصاصه، مثل مؤتمرات وندوات، وتنظيم أيام دراسية، والمساهمة في توسيع دائرة الثقافة من خلال المسرح والغناء والنشاطات الجماهيرية المختلفة.

المستوى الثالث: صناع القرار، وهنا تصقل زبدة هذه الأبحاث لتعرض على شكل توصيات تقدم لمتخذي القرارات وواضعي السياسات الإسرائيلية في مجالات مختلفة.

وهناك أنواع عدة لمراكز الأبحاث الإسرائيلية حيث تتميز بعدة خواص، أهمها:

  • تعتمد على صقل وبناء برامجها على متخصصين ذوي كفاءات عالية من بين الباحثين اليهود في معظمها.
  • أهدافها وآليات عملها تحمل وجوهًا من التفاسير وخصوصًا في المواد المنشورة.
  • هناك تعتيم مقصود حول مصادر التمويل لهذه المراكز المكلفة جدًا، ويمكن تقسيم مراكز الأبحاث الإسرائيلية إلى ثلاثة قطاعات مركزية مع ملاحظة التعاون فيما بينها.

1ـ القطاع الجامعي:

تعد الجامعات الإسرائيلية الأطر الأكثر اتساعًا في العملية البحثية، إذ تتوفر لها وفيها الكفاءات والخبرات العلمية والظروف الأكاديمية، فضلاً عن توافر الإمكانات المادية والمعنوية اللازمة لعمليتي التدريس والبحث. ويتبع للجامعة العبرية عدد من المعاهد والمراكز ومؤسسات الأبحاث المنوط بها إنجاز الأبحاث المتنوعة في شئون الاستشراق والصراع العربي ـ الإسرائيلي.

2ـ القطاع العام أو الحكومي:

أما مراكز الأبحاث التابعة للقطاع الحكومي، فتعتبر الركيزة الأساس التي تقوم عليها أبحاثه، فهي الاعتبارات السياسية والأمنية (العسكرية والاستخبارية)، ذلك أن حصيلة هذه الأبحاث تجد طريقها على دوائر الاستخبارات بأقسامها وفروعها، وهناك يجري تقدير أهمية المادة في ضوء صلاحيات لملء الفراغات في المخططات السابقة بعد إغنائها مقرونة بالمستخلصات والتوصيات لتعتمدها المؤسسات الحكومية.

في مجمل الأمر، يسهم إنتاج مراكز الأبحاث الإسرائيلية في تطوير الحياة المعرفية في الوسط العام عن طريق أنشطتها الثقافية ومنابرها الإعلامية المختلفة. وتقوم هذه المراكز برفد الساحة بالمعلومة الجديدة الموثوقة والتحليل العلمي الرصين، وتبلور آفاق المستقبل.

  • بعض الاستنتاجات الملموسة:

في هذه الدراسة لمسنا بعض النتائج أو المعوقات، التي تؤثر بشكل مباشر أو غير مباشر على سير العملية البحثية بشكل ميسر وأفضل في الدول العربية، وهي:

1) التقليل من قيمة البحث العلمي:لا تزال بعض الدول العربية أو بعض الإدارات فيها لا تعي قيمة البحث العلمي، وبالتالي لا تعمل جاهده على تمكين البحث العلمي وتيسير أموره، فهي ترى أنه ترف فكري وعلمي وليس هناك داعي لإضاعة المال والوقت على البحوث العلمية.

2) نقص وصعوبة التمويل:حتى في الأحوال التي نجد فيها اهتمام البحث العلمي نجد أن هناك نقص في تمويل البحوث العلمية، وعدم تخصيص الميزانيات الكافية لإجراء البحوث بالطرق المناسبة.

3) حجب الإحصاءات والتقارير:إحاطة الأرقام والإحصاءات الرسمية بسرية غير مبررة، وعدم تزويد الباحث بها تحت دعاوي أنها معلومات أمنية.

4) صعوبة الوصول إلى معلومات حكومية:تعذر الوصول إلى بعض أوعية المعلومات خاصة في الإدارات الحكومية التي تضع عراقيل أمام الباحثين أو في الدول التي تمارس حجب بعض مواقع الإنترنت.

5) الصعوبات الميدانية:وجود صعوبات ميدانية تواجه عملية جمع البيانات، وعدم تسهيل مهمة الباحث والريبة فيه وبأهدافه، وافتراض أن لديه أجندة خفية.

7) نقص المصادر العلمية:يعاني بعض الباحثين والمركز من نقص المصادر العلمية كالكتب والمراجع والمقالات العلمية.

وفي المقابل؛ نرى مستوى الأهمام من الجانب الإسرائيلي لمراكز الفكر والدراسات، وعليه تدر بالنفع ومساعدة صناع القرار في صنع القرارات الهامة. كما أن أغلب المؤسسات والهيئات العلمية في الدول العربية تفتقر امتلاك أو على الأقل تتبنى مؤسسات فكر تساعد في صنع القرار العربي مقارنة بالجانب الإسرائيلي.

ختامًأ؛ تحاول الدراسة تقديم عدد من التوصيات بناءاً على العرض السابق بما يفيد في تطوير ونماء مؤسسات الفكر المر الذي سينعكس بشكل إيجابي على صناعة القرار العربي، وهي:

  • التعاون بين مراكز الأبحاث العربية: أن من أهم مستلزمات إنجاح عمل المراكز البحثية هو تواصلها مع الغير وتواصل الغير معها، ونعني بالأولى أن يكون لها دور متميز في التعاون مع المراكز البحثية الأخرى ولاسيما المرموقة علمياً والمعروفة بنتاجاتها في مجال النشر والترجمة وتقصي الحقائق والتوثيق.
  • الاهتمام بالمؤسسات العلمية على المستوى الحكومي: فمن خلال الدعم الذي تقدمه مكاتب وجهات الاتصال لدى المسؤولين وإعطاء مراكز الأبحاث الثقة، بانها تؤثر وتساعد في صنع القرار، والاستعانة بها بشكل أولي.
  • تسهيل إجراءات التمويل بشكل عام: لان من أكثر المشاكل التي تواجه البحث العلمي هو التمويل، وهنا نستطيع القول انه على الجهات الحكومية بتسهيل عمل التمويل والمساعدات التي تصرف للمؤسسات البحثية وعدم فرض التخوين والتهويل من دور المراكز البحثية.
  • التشجيع الوطني للمراكز البحثية:ورفع ميزانيتها من خلال وزارة البحث العلمي، وحثها على التعاون المستمر.
  • الاهتمام بالنوع وليس بالكم:كثيراً ما نجد قيام المراكز البحثية بعقد ورش العمل ندوات تقدم فيها بحوث تتعلق بمحاور هذه الورشة أو الندوة وتتمخض عنها العديد من النتائج والتوصيات.

6-وضع قواعد تشريعية واضحة لنشأة المراكز البحثية:من شأنها أن تساعد في تنميتها وتطوير أدائها، وعلى نحو يجنب الشتات في التنظيم التشريعي لها.

7- توثيق العلاقة والتقارب بين مصدر القرار في الدولة وبين المراكز البحثية فيها:على أساس من قناعة صانع القرار بها واعتماده عليها في رسم السياسة الداخلية والخارجية.

8تهيئة الظروف وتوفير الدعم المادي والبشري لجعل مراكز البحوث مصدراً للإشعاع: ابتداءً من الأبنية الملائمة لها والأجهزة والمختبرات التي تستعين بها.

9- إنشاء هيئة أو مجلس بموجب تشريع خاص، أو ضمن البنية التشريعية لمراكز الأبحاث تتولى الأشراف على عمل المراكز البحثية فيها وتقييمه وتشخيص الباحثين المتميزين، ورسم أطر التعاون مع مراكز بحثية خارج حدود الدولة، والاستفادة من التطورات العالمية لخدمة أهداف التنمية الشاملة.

10- ضرورة توسع وتمدد مراكز البحوث بالبحوث التطبيقية والابتعاد عن البحوث الوصفية ودفع الباحثين للاستفادة من مشاكل الواقع وتقديم الحلول لها.

11- تأسيس هيئة عربية موحدة تكون تابعة بشكل خاص من القادة العربية حتى تضمن عملها بشكل سريع، وتهتم بتمويل مراكز البحوث في البلدان العربية، واستحداث قاعدة معلوماتية مشتركة للاستفادة من نتاجات البحوث العربية في القضايا المشتركة.

  • المراجع

1- “تقييم مراكز الدراسات والبحوث العربية والدولية، مركز الأمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية، (2014-2015).

2- د. سامي الخزندار؛ د. طارق الأسعد، “دور مراكز الفكر والدراسات في البحث العلمي وصنع السياسات العامة، الجامعة الهاشمية – (الأردن)، 2013. الرابط

3- دينا شيرين محمد شفيق إبراهيم، “دور وأهمية المراكز البحثية في صنع السياسة الخارجية، المركز الديمقراطي العربي.الرابط

4-خالد وليد محمود، “دور مراكز الأبحاث في الوطن العربيّ: الواقع الراهن وشروط الانتقال إلى فاعلية أكبر، المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات،2013. الرابط

5- على الدين هلال، “دور مراكز البحوث السياسية والاستراتيجية في ترشيد القرار: العلاقة مع الدولة والمجتمع، أراء حول الخليج، العدد95. الرابط

6-محمد عيد، “عقل العدو … دور مراكز الدراسات الاستراتيجية في عملية اتخاذ القرار الإسرائيلي، مركز البديل للتخطيط والدراسات الاستراتيجية،2016.الرابط

7-علي عاطف، “مصانع الأفكار.. دور مراكز الفكر في صناعة القرار الأوروبي، مركز البديل للتخطيط والدراسات الاستراتيجة،2017. الرابط

8- ا.د عباس علي محمد الحسيني، “كيف نجعل من مركز البحوث مصدراً لإنتاج الأفكار وليس مجرد مستودعاً لتجميع المعلومات دراسة في الواقع العربي والعراقي”، الملحقية الثقافية لسفارة العراق في الأردن، عمان،2015 . الرابط

أضف تعليق


كود امني
تحديث

برأيك هل قرار زيادة مرتبات المعلمين سيؤدي إلى تحسين مستوى التعليم في ليبيا؟