أخر تحديث لموقع المركز الوطني لدعم القرار بتاريخ : الخميس 16 نوفمبر 2017.

رائحة الموت والدم والألم تغطي سماء الأبيار ….رفقاً بالوطن أيها المتصارعون

 

رائحة الموت والدم والألم تغطي سماء الأبيار ….رفقاً بالوطن أيها المتصارعون … بقلم / محمد الامين

من الجيّد أن نسمع الأصوات ترتفع لمرأى جثث الليبيين ملقاةً بذلك الشكل المهين والأليم فوق الرمال في الأبيار.. ومن المبشّر أن تتكاثر الأصوات ويتعالى الرفض ويزداد حتى نشعر على الأقلّ أن تأييد التصفية قد بدأ ينحسر في ليبيا.. وأن هنالك أملٌ في الخلاص من القتل كفكرة وكممارسة شائعة.. وأن الوعي بحرمة الدم قد بدأ يتمدّد شيئا فشيئا بعد الهستيريا المروّعة التي اجتاحت النفوس وحوّلت طائفة واسعة من الليبيين إلى أشبه ما يكونون بقطعان “الزّومبي” الوالغة في الدم المهووسة برائحة الموت ومناظر الجثث..

غير أن هنالك تساؤل مثير يتبادر إلى العقول والضمائر هو الفرق بين الأرواح الليبية خصوصا وأن أصحاب الأصوات التي اشمأزّت لمرأى قتلى الأبيار.. ومن قبلها للتصفيات الدامية بترهونة.. وقبلها لقتلى ورشفانة والزاوية وصبراته وقاعدة براك الجوية..وكافة الذين ينتحبون اليوم وينظمون المرثيّات في الدم الليبي كلهم قد كانوا على قيد الحياة وخرست ألسنتهم أمام مجازرَ أشدّ هَـــوْلا، وجثث أكثر عددا بل أضعافا مضاعفة.. هؤلاء الذين صفقوا لطحن سرت.. واستباحة بني وليد.. ونعت ضحايا اجتياح طرابلس وأبي سليم بأبشع النعوت ومعاملتهم معاملة الجيف.. أين كانُوا؟ وعلى أي أساسٍ يصنِّفون القتلى؟ ووفق أية معايير يصنّفون الضحايا؟

هؤلاء أنفسهم صمتوا على جرائم بشعة كمجزرة الرويمي، وصمتوا على حملات إخضاع المدن بالقوة منذ مدة ليست بالبعيدة..

الدم الليبي واحد.. والمصاب الليبي واحد.. والإجرام واحد.. وهو في كل الأحوال إجرام بأيادي فبرايرية صنعت المأساة وتورطت في تخريب البلد لكنها تتحكم بالدموع فتذرفها على من تريد وتحبسها عمّن لا تريد..

إن القتل بالجملة ليس جديدا على المشهد الليبي، وأجدر بالليبيين بدل البكاء والعويل والعَبرات أن ينصرفوا إلى التعامل المباشر مع أسباب القتل.. ولكن لا غنًى عن تحديد المسئوليات بشقّيها الجنائي والسياسي لكي يتوقف المجرمون عن ارتداء جلود الحِمْلان والظهور بمظهر الوطنيين نهارا وتصفية الأبرياء والعُزّل تحت جناح الظلام.. لأن ما يجري في حقّ الإنسانية ببلدنا عارٌ على الجنس البشري وبذرة شرّ وعداء نخشى حقيقة أن يرثها أبناؤنا وأحفادنا فيدفعوا الثمن دون ذنب .. وللحديث بقية.

برأيك هل قرار زيادة مرتبات المعلمين سيؤدي إلى تحسين مستوى التعليم في ليبيا؟