أخر تحديث لموقع المركز الوطني لدعم القرار بتاريخ : الثلاثاء 21 نوفمبر 2017.

الجنة الأوروبية تغازل التونسيين.. ومهاجرون: نفضل الموت غرقًا عن البقاء في تونس

Image result for ‫الجنة الأوروبية تغازل التونسيين.. ومهاجرون: نفضل الموت غرقًا عن البقاء في تونس‬‎

تضاعفت أعداد المهاجرين المغادرين من تونس الذين تم اعتقالهم إلى أربعة أمثالها في سبتمبر وحده ليصل العدد إلى 900 مهاجر مقارنة بالشهر الذي سبقه.

وتحولت تونس في الأشهر الأخيرة إلى منصة رئيسة لدى المهربين لانطلاق قوارب المهاجرين باتجاه السواحل الإيطالية مع توصل السلطات الإيطالية إلى اتفاق مع خفر السواحل الليبية بدعم مجموعة ليبية مسلحة مما أدى إلى تراجع كبير ومفاجئ في أعداد المهاجرين من هناك، بحسب وكالة «رويترز».

ووفقًا لبيانات رسمية، فإن قوات البحرية وقوات خفر السواحل اعتقلت منذ بداية العام الجاري أكثر من ثلاثة آلاف مهاجر كانوا يحاولون الوصول إلى السواحل الإيطالية.

 المهربون في تونس فتحوا أيضًا ممرًا جديدًا لمهاجرين كانت السواحل الليبية نقطة انطلاقهم الرئيسة باتجاه إيطاليا

ويقول حرس السواحل إن المهربين في تونس فتحوا أيضًا ممرًا جديدًا لمهاجرين كانت السواحل الليبية نقطة انطلاقهم الرئيسة باتجاه إيطاليا.

وعززت القوات البحرية التونسية مراقبتها السواحل ولكن وصول البعض لأوروبا وبث فيديوهات على موقع فيسبوك وهم يرقصون ويغنون ويدعون أصدقاءهم للالتحاق بهم شجع الكثير من الشبان الآخرين على خوض مغامرة الإبحار خلسة للهروب من الفقر.

وحتى الآن الطريق متاح بشكل أكبر للتونسيين الذين يبحثون عن فرص العمل، لكن أعداد المهاجرين الأجانب في تزايد أيضًا مستغلين قرب تونس من صقلية ورحلات بحرية أكثر أمانًا في أغلب الأوقات.

وعززت القوات البحرية التونسية مراقبتها السواحل، لكن وصول البعض لأوروبا وبث فيديوهات على موقع «فيسبوك»، وهم يرقصون ويغنون ويدعون أصدقاءهم للالتحاق بهم شجع الكثير من الشبان الآخرين على خوض مغامرة الإبحار خلسة للهروب من الفقر.

وتظهر مقاطع فيديو نساء ورجالاً بصحبة أطفالهم يلوحون بعلامة النصر. وفي فيديو يظهر شابان تونسيان على متن مركب وهما يقولان «نحن تركنا لكم تونس يا سبسي... ابقى فيها أنت لوحدك»، في إشارة للرئيس الباجي قائد السبسي.

ويقول أنور وهو شاب عمره 28 بينما كان يرتعش من البرد بعد أن قضى ثماني ساعات على متن الزورق المطاطي وسط البحر قبل أن توقفه قوات خفر السواحل: «شاركت في هذه الرحلة لأني كنت أرى أن الرحلات أصبحت سهلة وشاهدت كثيرًا من الفيديوهات لشبان يصلون لهناك وحتى طريقهم لم تكن تبدو صعبة». وتظهر الصور التي تنشر يوميًا على «تويتر» و«فيسبوك» رحلات الهجرة وكأنها رحلات ترفيهية إلى مناطق سياحية.

وفي كثير من الأحيان تخرج عدة مراكب من نفس المكان في وقت واحد وتصل في وضح النهار إلى جزيرة صقلية، حيث يفلت كثير من‭‭‭‭‭‭ ‬‬‬‬‬‬المهاجرين التونسيين من المراقبة الأمنية ويصلون إلى داخل إيطاليا بعد ذلك بعيدًا عن أعين الشرطة.

مهاجر معتقل:  «أنا عاطل عن العمل ولا أمل في تونس يجعلك تبقى لتنتظر حظك.. انتظرنا سبع سنوات بعد الثورة ولكن شيئًا لم يتغير... بل بالعكس الإحباط أصبح أكبر».

ويضيف المهاجر المعتقل أنور لـ«رويترز»، على متن قارب خفر السواحل بعد دقائق من إيقافه: «أنا عاطل عن العمل ولا أمل في تونس يجعلك تبقى لتنتظر حظك.. انتظرنا سبع سنوات بعد الثورة ولكن شيئًا لم يتغير... بل بالعكس الإحباط أصبح أكبر».

وتحولت جزيرة قرقنة الساحرة إلى قبلة لأفواج المهاجرين الذين يفدون إليها من مناطق كثيرة، حيث يتجمعون في بيوت هناك لبضعة أيام قبل تسيير رحلاتهم.

وقالت مصادر لـ«رويترز»، إن أكثر من 50% من الرحلات السرية باتجاه جزيرة صقلية انطلقت هذا الصيف من جزيرة قرقنة التي تقع على بعد 270 كيلو مترًا جنوب العاصمة تونس.

وعلى عكس ما يجري في ليبيا حيث يترك المهربون المهاجرين يواجهون مصيرهم في البحر، فإن تجارة تهريب المهاجرين في تونس يهيمن عليها في أغلب الأوقات صيادون عادة ما يسعون لتوفير رحلات آمنة لمهاجرين يعرفونهم جيدًا في كثير من الأحيان. لكن الأسبوع الماضي انتشلت القوات البحرية ثماني جثث بينما ما زال عشرات آخرون مفقودين بعد أن اصطدمت سفينة تابعة للبحرية التونسية بمركب مكتظ بنحو 80 مهاجرًا أغلبهم من التونسيين.

إحباط متنام وموجة هجرة كبرى
ومع تدهور أوضاع الاقتصاد في تونس خصوصًا بعد هجمات «متشددين»، استهدفت صناعة السياحة، فإن أعداد الحالمين في الهجرة إلى أوروبا زادت بشكل ملحوظ بعد تتالي الصعوبات واصطدام أحلام الكثير منهم بسراب الواقع المرير الذي تغيب فيه فرص العمل والكرامة لمئات الآلاف من العاطلين عن العمل.

وقال الناطق باسم الحرس الوطني، العميد خليفة الشيباني، إن «قوات الحرس تمكنت من إحباط كثير من المحاولات التي زادت بشكل واضح مع تحسن الأحوال الجوية وترويج بعض المهربين من تونس لما يسمى برحلات غير شرعية أكثر أمنًا».

وأضاف: «الظاهرة الجديدة أصبحت تتعلق بمشاركة كثير من النساء والأطفال وحتى عائلات بأكملها في رحلات الهجرة غير الشرعية.. ويتعلق الأمر أيضًا بشبكات تهريب للمهاجرين وللسلع من بينها السجائر بين تونس وإيطاليا».

يصر كل الشبان الذين أوقفتهم قوات خفر السواحل قبالة سواحل بنزرت على أنهم سيعيدون المغامرة وسيمتطون قوارب أخرى للوصول إلى حلمهم متحدين الخطر الذي واجههم في رحلتهم الأولى

وفي موقف يشير إلى صعوبة المعركة التي تواجه السلطات التونسية لإيقاف نزيف الهجرة غير الشرعية، يصر كل الشبان الذين أوقفتهم قوات خفر السواحل قبالة سواحل بنزرت على أنهم سيعيدون المغامرة وسيمتطون قوارب أخرى للوصول إلى حلمهم متحدين الخطر الذي واجههم في رحلتهم الأولى بعد أن توقف محرك زورقهم المطاطي ثماني مرات طيلة مسافة 40 كيلو مترًا من نقطة الانطلاق.

وعندما أوقفت قوات خفر السواحل زورقهم الصغير، سمعنا في الظلام صوت شاب يصرخ «اتركونا رجاء! اتركونا نواصل الرحلة!».. صرخة كانت تخفي ألمًا كبيرًا للشاب حسان شوشان الذي يصر على أن يصل للضفة الأخرى وعدم الرجوع لبلده مهما كان خطر الرحلة على زورق متهالك.

ويقول شوشان وهو في حالة رثة وقد ابتلت كل ملابسه مع تسرب مياه البحر إلى الزورق الصغير: «سأعود مرة أخرى في رحلة أخرى.. أنا أختار الموت في البحر على البقاء في تونس بلا كرامة.. المغامرة الحقيقية هي أن تبقى في تونس وليس أن تركب زورقًا بحثًا عن حياة أخرى».

ويضيف قائلاً والحسرة بادية على وجهه: «عندما أوقفنا خفر السواحل أحسست بأنه حطم حلمي في مغادرة الفقر والبؤس والإحباط الذي عشته في تونس». ويمضي حسان الذي فقد عمله كمرشد سياحي وظل عاطلاً عن العمل عدة سنوات قائلاً: «هاجرت بشكل غير شرعي أربع مرات لإيطاليا.. أعادتني السلطات الإيطالية مرة واعتقلني خفر السواحل التونسي ثلاث مرات أخرى.. لكني سأعيد المغامرة بلا شك مهما كلفني ذلك».

ويكشف مسؤولو حرس السواحل أن نحو 80 في المئة من المهاجرين الذين يتدفقون من تونس إلى صقلية هم من التونسيين، لكن أخيرًا انضم ليبيون ومغاربة وأفارقة من جنوب الصحراء إلى المهاجرين مع توسع شبكات التهريب في تونس.

وفككت قوات الحرس الوطني كثيرًا من هذه الشبكات بالفعل واعتقلت كثيرًا من المهربين، لكن التحدي يبدو كبيرًا في ظل إصرار كثير من الشبان حتى بدفع من عائلاتهم على المشاركة في هذه الرحلات.

ويقول المنتدى التونسي للحقوق الاجتماعية والاقتصادية إن حوالي خمسة آلاف مهاجر شاركوا في رحلات هجرة غير شرعية في الأشهر الثلاثة الأخيرة وصل منهم 2000 على الأقل إلى إيطاليا.

وقالت عائلات وشهود من قرية أولاد عامر الصغيرة، والواقعة قرب منتجع سوسة السياحي الذي تعرض لهجوم متشددين قبل عامين، إن نحو 300 شاب من مجموع سكان القرية البالغ عددها 4000 نسمة هاجروا في قوارب إلى إيطاليا عبر جزيرة صقلية في الأسابيع الماضية.

نحو 600 شخص من محافظة تطاوين غادروا أيضًا في رحلات سرية. وغادر أكثر من 1500 شخص آخرين من بينهم أطفال ونساء من المنستير وصفاقس وهرقلة وبنزرت وقليبية والشابة وقبلي وسيدي بوزيد.

وكشفت مصادر أمنية وعائلات أن نحو 600 شخص من محافظة تطاوين غادروا أيضًا في رحلات سرية. وغادر أكثر من 1500 شخص آخرين من بينهم أطفال ونساء من المنستير وصفاقس وهرقلة وبنزرت وقليبية والشابة وقبلي وسيدي بوزيد.

واليوم في تونس يناقش الشباب في المقاهي والموانئ علنًا خططًا للقيام برحلة على متن قوارب يدفعهم الشعور بالإحباط في العثور وظيفة ذات أجر لائق في بلدهم.

وفي ميناء المنستير وعلى متن مركب صيد تحدث فريق رويترز لمجموعة من الشبان كانوا يخططون للمشاركة في رحلة إلى إيطاليا.

كان الشبان لا يبالون بشيء ولا يخشون سوى عيون الحرس الوطني التي تراقب المكان من حين لآخر وهم يرددون أغاني شعبية عن الهجرة وعن روما.

يتحدث مروان سلام وعمره 25 عامًا لـ«رويترز» في ميناء المنستير، قائلاً: «أشعر بإحباط وبؤس كبيرين... لطالما رددت الحكومة أنه ليس هناك فرص عمل في الوظيفة العمومية، وأنها تشجع على المشاريع الخاصة ولكن حينما تقدمت بطلب للحصول على قرض لشراء قارب صيد صغير رفضوا طلبي وتركوني أواجه مصيرًا مجهولاً».

فريق «رويترز» التقى مروان مع مجموعة من أصدقائه، بينهم صياد يعمل في تهريب المهاجرين. ولكن بعد أيام قليلة وصل أغلب هؤلاء بالفعل إلى إيطاليا بعد رحلة انطلقت من المنستير باتجاه صقلية.

هؤلاء أوضحوا أنهم لا يخشون الاعتقال. ويٌقدم المهاجرون عند اعتقالهم للمحاكمة ولكنهم عادة ما يفلتون من العقوبة التي لا تتجاوز مدتها بضعة أيام أو غرامة مالية.

أحد المهربين الذين أوصلوا الشبان من المنستير إلى صقلية قال لـ«رويترز»: «لست أخشى من شيء... الأمر سيكون اعتقالاً لأيام فقط على الأرجح إذا تم إيقافنا.. ثم أنا لا أقود إلا مراكب آمنة وجيدة في رحلات مريحة لا يتجاوز العدد فيها 40 أو 50 شخصًا ووصولنا للضفة الأخرى مضمون».

اللجنة الأوروبية: حقيقة أم وهم وسراب
وعند الوصول إلى إيطاليا يتم ترحيل كثير من المهاجرين بينما يفلت آخرون ويواصلون طريقهم إلى داخل أوروبا.

فرحات منصور شاب عمره 26 عامًا كان واحدًا من عشرات من أبناء قرية أولاد عامر ممن ركبوا قوارب الموت ليصلوا إلى إيطاليا بعد رحلة مثيرة.

ويروي فرحات لـ«رويترز» رحلته عبر الهاتف من ميلانو، قائلاً: «خرجت من قرقنة رفقة عشرات من أصدقائي من نفس المدينة.. وصلنا إلى صقلية بعد عدة أيام بعد أن تاه مركبنا قبالة السواحل الإيطالية وبقينا نصارع مصيرًا مجهولاً قبل أن ينقذنا مركب آخر.. دفعت ثلاثة آلاف دينار لمنظم الرحلة.. غادرنا فجرًا في مركب كبير وكان معنا فتيات».

ويضيف: «تم احتجازنا في معتقل إيطالي لمدة سبعة أيام حين وصولنا إلى هناك. وجدنا هناك المئات من التونسيين. الشرطة الإيطالية اختارت بعض العشرات ممن تشتبه في أنهم متشددون ورحلتهم فورًا بينما أنا كنت من عشرات آخرين حصلوا على بطاقة مرور وقتية صالحة لأسبوع، وهو ما سمح لي بالوصول إلى ميلانو والابتعاد عن أعين الشرطة».


طريق فرحات لم يكن مفروشًا بالورود بل تلقى ما قال إنها «صدمة وخيبة أمل قوية» حين وطأت قدماه مدينة ميلانو التي كانت حلمه منذ سنوات

طريق فرحات لم يكن مفروشًا بالورود بل تلقى ما قال إنها «صدمة وخيبة أمل قوية» حين وطأت قدماه مدينة ميلانو التي كانت حلمه منذ سنوات. لم يجد فرحات ما كان يحلم به ولا ما كان يتوقعه حتى في أسوأ كوابيسه.

فرحات هذا الشاب التونسي الذي كان متحمسًا جدًا للوصول إلى الحلم الأوروبي مع كثير من أصدقائه بات الآن من المشردين هناك. فلا بيت يؤويهم حيث ينامون تحت الجسور أحيانًا وفي بيوت مهجورة أحيانًا أخرى ولا شغل متوافر حتى الآن.

رغم كل ذلك يصر هذا الشاب أنه سيبقى هناك ولن يعود لتونس إلا عندما يجمع ثروة ويحصل على إقامة رسمية في إيطاليا. ويواصل فرحات: «نبحث عن عمل ولكن بلا جدوى منذ أسابيع. صحيح هنا الفرص قليلة فعلاً ولكن في تونس الفرص منعدمة تمامًا. هنا يكفي أن تشتغل لمدة عام لتجمع مالاً لا يمكنك أن تجمعه بعد عشر سنوات من العمل في تونس. اليورو الآن يساوي ثلاثة دنانير تونسية وهذا يلخص كل شيء».

أضف تعليق


كود امني
تحديث

برأيك هل قرار زيادة مرتبات المعلمين سيؤدي إلى تحسين مستوى التعليم في ليبيا؟