أخر تحديث لموقع المركز الوطني لدعم القرار بتاريخ : الثلاثاء 21 نوفمبر 2017.

الحرب في سورية: عدد الضحايا كارثي.. لكن الأخطر تمزيق النسيج الاجتماعي والاقتصادي

نتيجة بحث الصور عن اللاجئين السوريين

أكد تقرير حديث للبنك الدولي أن الحرب في سورية تسببت في خسارة بإجمالي الناتج المحلي بما قيمته 226 مليار دولار، أو أربعة أضعاف هذا الإجمالي العام 2010.

وأظهر التقرير أن الصراع في سورية ألحق أضرارًا ودمارًا في نحو ثلث المساكن، ونصف المنشآت الطبية والتعليمية، لكن الأثر الاقتصادي الأسوأ ـ حسب البنك الدولي ـ هو انهيار الأنظمة التي تنظم الاقتصاد والمجتمع وتبني الثقة التي تربط الناس معًا.

فقدان 538 ألف وظيفة سنويًّا خلال السنوات الأربع الأولى من الصراع، ونسبة البطالة بين الشباب 78%

وهو المعنى الذي أوضحه حافظ غانم، نائب رئيس البنك الدولي لشؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، بقوله: «إن الحرب في سورية تمزق النسيج الاجتماعي والاقتصادي للبلاد.. إن عدد الضحايا مدمر، ولكن الحرب تدمر أيضًا المؤسسات والنظم التي تحتاجها المجتمعات لتقوم بوظائفها، وسيشكل إصلاحها تحديًّا أكبر من إعادة بناء البنية التحتية، وهو تحدٍ سيظل ينمو ويتعاظم مع استمرار الحرب».

دمار لأحياء كاملة (أرشيفية: الإنترنت)

دمار لأحياء كاملة (أرشيفية: الإنترنت)


وحول التبعات الاقتصادية والاجتماعية للصراع في سورية يرصد التقرير تحليلاً مفصلاً للأضرار المادية الناجمة عن الحرب والخسائر البشرية والنزوح القسري للسكان وتأثير ذلك على الاقتصاد والأوضاع العامة للشعب السوري.
فقد أسفر الصراع الدائر منذ ست سنوات عن وقوع خسائر بشرية فادحة، إذ قُـتل أكثر من 400 ألف شخص، واُضطر أكثر من نصف السكان إلى مغادرة منازلهم في أكبر أزمة للاجئين منذ الحرب العالمية الثانية.

السوريون الذين يموتون بسبب غياب الرعاية الصحية أكثر من عدد المتوفين كنتيجة مباشرة للقتال

وخلص التقرير إلى أن ما يقرب من 538 ألف وظيفة تعرضت للتدمير سنويًّا، خلال السنوات الأربع الأولى من الصراع، وأن نسبة الشباب الذين يواجهون الآن بطالة تبلغ 78%، لديهم خيارات قليلة للبقاء. كما أدى الاستهداف المحدّد للمنشآت الصحية إلى تعطيل النظام الصحي بشكل كبير، مع عودة الأمراض المعدية كشلل الأطفال إلى الانتشار.

وقدر التقرير الصادر في يوليو الماضي، أن عدد السوريين الذين يموتون بسبب عدم القدرة على الحصول على الرعاية الصحية أكبر من عدد المتوفين كنتيجة مباشرة للقتال. كما تعطل النظام التعليمي بسبب الأضرار التي لحقت بالمنشآت التعليمية واستخدام المدارس كمنشآت عسكرية، إضافة إلى أن نقص الوقود أدى إلى خفض إمدادات الكهرباء للمدن الرئيسية إلى نحو ساعتين في اليوم، مما أثر على مجموعة من الخدمات الأساسية.

وجود تسعة ملايين سوري عاطلين عن العمل سيكون له عواقب طويلة الأجل بعد توقف المعارك

وقال مدير دائرة المشرق في البنك الدولي ساروج كومارجا: «إن وجود تسعة ملايين سوري عاطلين عن العمل سيكون له عواقب طويلة الأجل بعد توقف المعارك، كما أن من شأن رحيل ما يقرب من خمسة ملايين لاجئ، بالإضافة إلى عدم كفاية التعليم وسوء التغذية وإمكانية التقزم، أن يؤدي إلى تدهور طويل الأجل في رأس المال البشري أكثر أصول البلاد قيمة، إذ سيكون هناك نقص جماعي في المهارات الحيوية، عندما تشتد حاجة سورية إليها في المستقبل».

دمار ثلث المساكن ونزوح أكثر من نصف السكان (أرشيفية: الإنترنت)

دمار ثلث المساكن ونزوح أكثر من نصف السكان (أرشيفية: الإنترنت)

ومن خلال مقارنة بين الأوضاع الراهنة وبين توقع تطور الوضع في سورية في غياب الصراع، يحسب التقرير أنَّ الحرب تسببت في خسارة في إجمالي الناتج المحلي بما قيمته 226 مليار دولار، أو أربعة أضعاف هذا الإجمالي العام 2010،  واستخدمت النماذج الاقتصادية أيضًا في تفكيك الآثار المتعددة للحرب وقياس آثارها منفصلة، وتحديد عواقب الصراع الممتد لسنوات طويلة. ففي حين أن معدل التدهور الاقتصادي يتراجع مع مرور الوقت، تصبح آثاره أكثر استمرارًا، مما يجعل التعافي أكثر صعوبة.

إذا توقفت الحرب هذا العام، سيكون إجمالي الخسائر 7.6 أضعاف إجمالي الناتج المحلي قبل نشوب الصراع

ووفق الخبير الاقتصادي الأول في البنك الدولي والمؤلف الرئيسي للتقرير، هارون أوندر، فإن «نتائجنا تظهر أنه إذا انتهت الحرب هذه السنة، فإن الاقتصاد سيستعيد على مدى السنوات الأربع التالية 41% من الفجوة مقارنة مع مستواه قبل الصراع، وستبلغ الخسائر الناجمة عن الصراع 7.6 أضعاف إجمالي الناتج المحلي قبل نشوب الصراع على مدى عقدين من الزمن، لكن إذا استمرت الحرب إلى السنة العاشرة، فإن أقل من ثلث هذه الفجوة سيتم تعويضه بعد أربع سنوات من نهاية الحرب، وستصل الخسائر الإجمالية إلى 13 ضعف إجمالي الناتج المحلي العام 2010 على مدار عقدين. كما نقدِّر أن عدد السوريين الهاربين عبر الحدود بحثًا عن الأمان سيتضاعف بين السنة السادسة والسنة العشرين من الصراع».

برأيك هل قرار زيادة مرتبات المعلمين سيؤدي إلى تحسين مستوى التعليم في ليبيا؟