أخر تحديث لموقع المركز الوطني لدعم القرار بتاريخ : الإثنين 20 نوفمبر 2017.

مدينة هون .. غلاء فوق الغلاء !

صورة ذات صلة

أي غلاء في ليبيا اليوم قد يُحتمل إلا غلاء المواد الغذائية والتي تشمل الفواكه والخضروات واللحوم والرغيف علاوة على الطعام المصنع، لما في هذه السلع من أولوية لاستمرار الحياة، ضف لها الغلاء الفاحش للدواء خاصة أدوية الأطفال .
في طرابلس فاجأتني الأسعار ولكن الصدمة أكبر في مدينة هون حين وصلناها لنجد المبالغة في الاشتعال فقد وصل سعر باكيت الحليب إلى خمسة وستة دنانير وكذا علب العصائر، أما الأجبان فيتجاوز سعر بعضها إلى أكثر من ستة عشر ديناراً “ما يعرف بالجبنة الحمرا- الربع طبعاً” .. بالنسبة للحوم وصل سعر الدجاجة الواحدة عشرين ديناراً !! .. كجم الموز 10 دينار .. التفاح 8 .. الرمان 5 ..أما الدواء فحين ارتفاع درجة حرارة الطفل والتهاب بسيط في الحلق سيكون لزاماً على رب الأسرة أن يدفع ستين ديناراً لأربعة علب دواء شراب لخفض الحرارة والتي كانت من أرخص الأدوية ولا يتجاوز ثمنها في السابق مجتمعة السبعة دنانير مع ملاحظة أن هذا الدواء تم شراؤه من صيدلية شبه حكومية تابع لفرع الهلال الأحمر بالمدينة وهي الصيدلية الأرخص أما التجارية الخاصة فنار الله الموقدة.. حدثني صديق أن أغلب الناس لا يشترون كل الوصفة بل يكتفون بنوع واحد ! ، ربما المطمئن في هذه المعاناة أن المركز الصحي يعالج مجاناً فالعيادات الخاصة حدث ولا حرج .. أغلب الناس يتكيفون ككل الليبيين مع جميع الأوضاع ففي التعامل بالشيكات تيسير كبير وتفريج على كرب الناس .. ولكن للشيكات عيبها فالأسعار بها تتضاعف ويظل المواطن في حيرة من أمره لاسيما من ذوي الدخل المحدود وما أكثرهم في مدينة هون وعموم ربوع الجفرة .. هذه المنطقة التي دخلها الجيش الوطني وخرجت منها القوة الثالثة مصراتة فظلت بين معانتين، بعد مركز الجيش الوطني عنها وانقطاع بعض الأوصال الإدارية مع المركز التجاري الوسط رغم قربه وهو مصراتة، ماعدا أزمة الوقود التي توصلت بخصوصها القيادة العامة لحل معقول جداً بالتواصل مع المجلس العسكري مصراتة لتنسيق التعاون بين الجهتين لتأمين الطريق لوصول عربات نقل الوقود ..

الكثير من الأمل لكن الحزن واضح على ملامح كل الناس هنا في ظل شح السيولة وضعف المرتبات .. مدن الجفرة من المناطق التي دائماً تدفع ضريبة كونها تتوسط الغرب والشرق والشمال والجنوب كحلقة رخوة يعاني أهلها من الحظ الديموغرافي السيء الذي جعل من مطارحهم مجرد خط التماس دائماً بين قوتين متصارعتين رغم أن الجفرة بمدنها الخمس وقراها المتجاوز تعدادها 70 ألف نسمة من منابع الهوية الليبية في المعرفة والفن والثقافة ناهيك عن كونها مركز البلد الغني بالثروة النباتية الهائلة المتمثلة في زراعة النخيل وإنتاج التمور .. وحال لسان أهلها يقول: ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء .. وآخرون يدعون في صمت أن حسبهم الله ونعم الوكيل في جميع المتخاصمين .. هنا الإثنيات الاصطفافية تتلاشى شيئاً فشيئاً فالخصم يقترب أن يكون لدى الجميع واحد :
من يحرمهم من الطعام والشراب والدواء والكساء .. من الحياة .

برأيك هل قرار زيادة مرتبات المعلمين سيؤدي إلى تحسين مستوى التعليم في ليبيا؟