أخر تحديث لموقع المركز الوطني لدعم القرار بتاريخ : الخميس 16 نوفمبر 2017.

حفتر وأنصار النظام السابق

حفتر وأنصار النظام السابق

حفتر وأنصار النظام السابق

السنوسي بسيكري

السبت، 14 أكتوبر 2017 04:09 م

تصريح القائد العام للجيش التابع للبرلمان، خليفة حفتر، الذي نقلته وكالة أنباء الشرق الأوسط المتعلق بأنصار النظام السابق، يستوجب الوقوف عنده لأسباب عدة، أبرزها أن حفتر ما كان ليصبح رقما في المعادلة السياسية الليبية لولا الدور الذي لعبه بقايا النظام السابق على الصعد السياسية والإعلامية والعسكرية والأمنية كافة

فلماذا يفتح النار على هؤلاء، ويصف بعضهم بأنهم أخطر من التنظيمات الإرهابية؟!

تمهيدا لتناول هذا الموضوع والإجابة على السؤال السابق، ينبغي التنويه إلى أن المواقف السياسية المتقلبة والتصريحات المتناقضة عادة تفسرها التطورات السياسية والأمنية.

فعلى سبيل المثال، مطابقة بعض تصريحات خليفة حفتر قبل وبعد الكرامة، أو حتى أثناء عملية الكرامة تكشف لماذا يحتاج السياسي إلى أن يناقض نفسه، ليعزز موقفه أو يحقق اختراقا سياسيا مهما.

ويحضرني، على سبيل المثال، كلام لحفتر عن القذافي بعد مقتله، وأنه نال ما يستحق، ثم رجوعه عن ذلك واستنكار الطريقة التي قتل بها، فهذا التبدل في الموقف له علاقة بالتطورات السياسية والأمنية ما بعد عملية الكرامة وفي مقدمتها الحاجة الماسة لاسترضاء معسكر سبتمبر لكسب المعركة وقد نجح في ذلك.

ومن هنا، لابد أن ننظر إلى تصريحات حفتر الأخيرة والمتشددة تجاه أنصار النظام السابق بالمنظار السابق ذاته، فالتطورات على الأرض تستلزم مواقف جديدة، حتى لو ناقضت سابقاتها.

يمكن القول بأن هناك وجهين لتفسير مراد حفتر من كلامه المندد بمواقف وأفعال بعض بقايا النظام السابق، أولهما متعلق بأبرز هذه التطورات، وهو أن حفتر انتقل إلى مرحلة ثانية في مساره السياسي.

فقد قضى تقريبا على العقبة الرئيسة وهم الفبرايريون العسكريون والنشطاء السياسيون في محيط سيطرته في بنغازي ومدن الشرق الليبي، وخصومه ذوو الاتجاه الجهوي والقبلي لا ينافسونه على الزعامة السياسية أو لا يشكلون عقبة مباشرة، لأن خلافهم معه إقليمي، دون أن نقلل من قدرتهم على عرقلة مشروعه، إذ استمر الصراع ولم يسفر مارثون تونس عن توافق شامل.

السبتمبريون منقسمون كانقسام أنصار ثورة فبراير، ويبدو أن الجناح الذي لم يتحالف مع حفتر ويعتبره ضمن من أطاحوا بالقذافي، يتجه للتفرد، آخذا بشق مسار سياسي من الممكن أن يشكل تهديدا لحفتر ولطموحه السياسي. ونقصد هنا الحراك المنادي بعودة سيف الإسلام للحكم.

تصريح حفتر لوكالة أنباء الشرق الأوسط، تضمن كلاما مباشرا عن مجموعات خرجت في بعض مدن الغرب الليبي مؤخرا، حاملة الرايات الخضراء، وإلى الاستنفار العسكري الذي وقع الأسبوعين الماضيين، الذي يبدو أنه انشق عن عملية الكرامة، واتجه إلى الاستقلال تحت مشروع عودة النظام السابق.

وهؤلاء يشكلون ورقة ضغط مهمة، بل ومن الممكن أن يتسببوا في خلخلة القاعدة السياسية والعسكرية التي يرتكز عليها حفتر.

الوجه الثاني لتفسير تصريحات حفتر، هو أن الأخير أراد التبرؤ من هؤلاء بعد أن كانوا ظهيرا له، وذلك في فترة حرجة وهي فترة ترتيب البيت الليبي سياسيا، باعتبار أن حفتر قطع وعودا لأطراف أجنبية من أنه سيلتزم بالمسار السياسي، ويتوقف عن إثارة الحروب، مقابل ضمان أن يكون له موقع مهم في الاتفاق السياسي الجديد.
 
من الخلاصات المهمة التي تُستنْتج من مواقف الساسة تجاه ما يجري حولهم، التي تتبدل إلى درجة التناقض الشديد أن ندرك بأن الشعارات التي ترفع أثناء الصراعات في الغالب لا علاقة لها بمضمونها، وإنما هي أدوات مهمة للتعبئة الشعبية لأجل تحقيق الأهداف السياسية.

وهنا أقف عند شعار محاربة الإرهاب الذي رفع في بداية عملية الكرامة الذي في رأيي لم تكن له علاقة بمضمونه، وقد تطرقت إلى هذا في مقالات عدة سابقة منذ انطلاقة عملية الكرامة، وثبت ذلك بأدلة قطعية تحدث بها أنصار عملية الكرامة أنفسهم.

وأذكِّر ببيان قادة بعض المحاور في جبهة القتال في بنغازي، الذين طالبوا بالتحقيق في خروج أرتال عناصر تنظيم الدولة من مدينتي درنة وبنغازي، دون أن يعترضها لا قوة على الأرض ولا سلاح الجو، في إشارة منهم إلى تواطؤ داخل عملية الكرامة لتهريبهم من بنغازي ودرنة.

ورغم تكرار هذه المطالبة من عسكريين وسياسيين، وورودها في بيانات بعض التجمعات القبلية، لم يفتح تحقيق في هاتين القضيتين من قيادة الجيش.

برأيك هل قرار زيادة مرتبات المعلمين سيؤدي إلى تحسين مستوى التعليم في ليبيا؟