أخر تحديث لموقع المركز الوطني لدعم القرار بتاريخ : الثلاثاء 21 نوفمبر 2017.

ملاحظات على بيان «المركزي» حول حركة الإيرادات والإنفاق

 

أصدر المصرف المركزي بياناً حوى فيه أرقاماً تبين حركة الإيراد والإنفاق للأرباع الثلاثة الأولى من سنة 2017.

وبداية أود أن أحيي إخوتي في إدارة الإحصاء في مصرف ليبيا المركزي، الذين أشهد لهم بالكفاءة الكبيرة في تجميع وتحليل البيانات المالية والاقتصادية.

لكني أعتبر البيان المنشور سياسياً في الواقع أكثر من كونه ملتزماً بحيادية الاقتصاد، فقد حمل رسالة سياسية واضحة تضمنتها التعبيرات التي صيغ بها البيان، مع التواء واضح يقصد به الإشارة إلى إنجازات غير حقيقية.

وهذه هي ملاحظاتي على البيان:

– تعبير «الإيرادات المقدرة حسب الترتيبات المالية» هو في الحقيقة هروب واضح من مسؤولية التنصل من التشريع الليبي الذي يجيز الصرف فقط، وفقاً لقانون تصدره السلطة التشريعية.

فالترتيبات المالية أظنها تلك الترتيبات التي تم اعتمادها بعد مؤتمر في لندن ضم بعض الجهات الليبية من ضمنها ما يفترض أنها السلطة التنفيذية ومصرف ليبيا المركزي والمؤسسة الوطنية للنفط مع وزراء وسفراء من الأمم المتحدة وصندوق النقد الدولي والبنك الدولي ودول أجنبية مهتمة للشأن الليبي.

وسبق لي أن قارنت هذه الترتيبات بتوقعات البنك الدولي المنشورة عن الاقتصاد الليبي وبينت تعارضها مع هذه الترتيبات من ناحية المبادئ والغايات.

لكن بيان المصرف المركزي يشير إلى أنه بنى توقعاته على مستوى إنتاج متوقع 1.2 مليون برميل يومياً، ووفقاً لحساباتي فهذا يعني أنه أفترض أن سعر النفط سيبلغ في المتوسط 50 دولاراً للبرميل، وبالطبع لا أعرف كيف جرى حساب هذا التوقع.

و أنا متأكد أنه لا يوجد خبير مالي أو نفطي يوافق على هذا التوقع في بداية السنة، وكنا أشرنا إلى أن التوقعات العامة تدور حول مستوى 45-48 دولاراً للبرميل.

وتاريخياً فإن الدولة الليبية وكذلك جميع الدول المصدرة للنفط تتخذ موقفاً تحفظياً من سعر النفط المتوقع، وكانت أغلب التوقعات بداية السنة تدور حول 45 دولاراً للبرميل، ومن ناحية أخرى وبالرغم من أني أقف مع طموحات مؤسسة النفط لاسترداد المستويات العادية من إنتاج النفط إلا أن أي خبير نفطي له معرفة بسيطة بأرقام الاستثمار سيقول إن مستوى 700-750 ألف برميل يومياً هو المستوى المفترض توقعه تحفظاً، وتكون الإضافة عليه شيئًا إيجابيًا، أما رمي الاتهام على الخروقات الأمنية رغم جسامتها أمر يحتاج إلى إعادة الحسبة، وتحديداً كم سببت هذه الخروقات من نقص في المعدل المتوقع، ولا أظنه يتطابق مع توقعات كاتب البيان.

شخصياً لا أعتقد أن وضع هذه التوقعات مؤمن بها وقد أستسهل المركزي أو السلطة التنفيذية قبولها اعتماداً على نية مسبقة للجوء إلى الاحتياطات المالية لسد العجز.

– جدول الإنفاق لا أتفق معه وخصوصاً ما يشير إليه بالفائض، مباشرة لا يوجد فائض، وهذا لوي للحقائق المالية والاقتصادية بهدف سياسي، نفس رقم الفائض المشار إليه بـ 7.6 مليارات دينار هو رقم العجز 6.5 مضافاً إليه وفورات نقص الصرف على الدعم «نتيجة لانخفاض سعر النفط الفعلي عن المتوقع في الترتيبات المالية» بـ 400 مليون دينار، مضافاً إليه إيرادات الضرائب بـ 493 مليون دينار.

والهدف السياسي هنا هو محاولة إيضاح أن المصرف المركزي يقوم بالحفاظ على المال الليبيـ وبالمناسبة لا أشكك في هذاـ ولكن هذا الجدول عديم الفائدة وخصوصاً العمود الأخير الذي يشير إلى أن هناك فائضا تحقق.

– الأمر اليوم يحتاج وخصوصاً بعد هذا البيان واستقالة الأستاذ حمودة الأسود من عضوية إدارة مصرف ليبيا المركزي إلى أن يعيد المصرف تفكيره في الالتزام غير القانوني بـ«الترتيبات المالية» ويستعين بآراء خبراء، وهم في الحقيقة موجودون في المصرف ووزارة المالية ومؤسسة النفط، لإعداد هذه التوقعات وتعديل هذا الالتواء في الربع الرابع من السنة، والإعلان صراحة أنه بصدد اللجوء مجدداً إلى الاحتياطات المالية أو الاقتراض لسد العجز.

أضف تعليق


كود امني
تحديث

برأيك هل قرار زيادة مرتبات المعلمين سيؤدي إلى تحسين مستوى التعليم في ليبيا؟