أخر تحديث لموقع المركز الوطني لدعم القرار بتاريخ : الثلاثاء 21 نوفمبر 2017.

ليبيا..معضلة السلاح

 

عبد الباسط غبارة -

رغم تحرير العديد من المدن الليبية،من العصابات المسلحة والعناصر الإرهابية،فإنها مازالت مسرحا لسقوط الضحايا من أبناء ليبيا.ويعتبر الإنتشار الكبير للسلاح أحد أكثر أسباب تردي الأوضاع الأمنية في هذا البلد الممزق والذى عجزت الحكومات المتعاقبة عن جمعه وحل هذه المعضلة التى مثلت مصدر خطر على حياة المدنيين طيلة السنوات الماضية.

إلى ذلك،وفي أعقاب الأزمة التي عصفت بها منذ العام 2011،شهدت ليبيا حالة من عدم الاستقرار تميز بالانتشار المستمر للأسلحة وتوسع نفوذ الجماعات المسلحة وتمدد التنظيمات الإرهابية في الأراضي الليبية مستفيدة من انعدام الاستقرار في دول الجوار، فيما انقسمت البلاد سياسياً و عسكرياً على وقع  فوضى السلاح الذي ساهم في تغذية الصراعات في البلاد.

وشكل إنتشار الأسلحة المصدر الأول للعنف في البلاد والعقبة الأولى أمام إعادة إعمار البلاد،وهو ما دفع المبعوث الخاص السابق للأمم المتحدة لليبيا، مارتن كوبلر،للتأكيد على ضرورة مواجهة "تدفق السلاح" بهذا البلد العربي إذا كانت هناك رغبة لإحلال السلام به.وقال كوبلر أمام مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة،في يونيو 2016، "إن ليبيا بلد غارق في الأسلحة،ويوجد 20 مليون قطعة سلاح في دولة يبلغ تعداد سكانها ستة ملايين نسمة".

على صعيد آخر،شكل انتشار السلاح بشكل كبير لاسيما المعدات الثقيلة والأسلحة المتطورة مصدر قلق للدول الغربية وأيضا مخاوف إقليمية حيث تخشى بعض الدول من وصول تلك الاسلحة إلى بعض المنظمات الارهابية. وتزيد محاولات إختراق الحدود التى تقوم بها العناصر الإرهابية من حين إلى آخر من مخاوف دول الجوار التي وإن شددت منظومتها الأمنية على الحدود،فإن الأخيرة تبقى وبرغم هذه اليقظة الأمنية "رخوة"،خاصة في ظل غياب الدولة في ليبيا،بحسب المراقبين.

وباءت محاولات السلطات التي تولت مقاليد الأمور منذ العام 2011،لتجميع الأسلحة بفشل ذريع حيث ظل المواطنون عموما ومقاتلو الجماعات المسلحة والمليشيات يرفضون تسليم أسلحتهم.وساهم استمرار العنف في ليبيا وانجرار البلاد أكثر فأكثر نحو عدم الاستقرار، في تنامي ظاهرة انتشار الأسلحة التي تتدفق على الجماعات المسلحة والأفراد رغم الحظر المفروض من قبل مجلس الأمن الدولي.

 يذكر أنه في مارس/آذار 2011، أصدر مجلس الأمن الدولي قراره رقم 1970، وطلب فيه من جميع الدول الأعضاء بالأمم المتحدة "منع بيع أو توريد الأسلحة وما يتصل بها من أعتدة إلى ليبيا، ويشمل ذلك الأسلحة والذخيرة والمركبات والمعدات العسكرية والمعدات شبه العسكرية وقطع الغيار". كما حظر القرار أيضًا أن "تشترى الدول الأعضاء، أي أسلحة وما يتصل بها من أعتدة من ليبيا".وفي يونيو 2017،أصدر مجلس الأمن،قرارا بمواصلة حظر التسليح على ليبيا لافتا إلى أن"الحالة في ليبيا لا تزال تشكل تهديدا للسلم والأمن الدوليين".

ويمثل انتشار السلاح أحد أهم التحديات التي تواجه المساعي الداخلية والدولية لإعادة الاستقرار إلى ليبيا، بعد سنوات من الاضطرابات السياسية والنزاعات العسكرية.وفي فبراير الماضي،أقر فائز السراج رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الليبية،بمواجهة بلاده تحديات أمنية معقدة،في ظل انتشار السلاح.وفي بيان للمكتب الإعلامي لحكومة الوفاق الوطني،أشار السراج إلى أن "الوضع لم يعد يحتمل أية مناورات سياسية، وإن البلد يواجه تحديات أمنية معقدة وانتشار كبير للسلاح"، مؤكدا وجود العديد من التشكيلات المسلحة الخارجة عن سيطرة الدولة،وسعي المجلس الرئاسي لدمج تلك التشكيلات في الجيش والشرطة،وفقا لبرنامج تم إعداده بالخصوص.

وفى سياق متصل،أكد المشير خليفة بلقاسم حفتر القائد العام للقوات المسلحة الليبية، خلال المؤتمر الأمني الأول للقوات الليبية، إن أخطر ما يهدد الأمن هو انتشار السلاح خارج سلطة الدولة، موضحاً أن ذلك يسبب الانقسام الحاد بين الأطراف المتصارعة على السلطة، مضيفًا أن مسار الحوار هو الحل الوحيد للأزمة السياسية.

هذا وأعلن المشير عن إطلاق معركة أمن المواطن لمكافحة انتشار السلاح  بعد استكمال عملية التحرير من الجماعات الإرهابية المتطرفة.وقال في كلمته أمام المؤتمر "لقـد بدأت معركة أمن المواطن بعد عملية التحرير من الجماعات الإرهابية المتطرفة وأبرز المظاهر التي تهدد الأمن هي انتشار السلاح"، مؤكداً أن الأجهزة الأمنية واجبها "تأمين الجبهة الداخلية وحماية المؤسسات لمقاومة الإرهاب والتجسس وكذلك الجرائم الإلكترونية والانتصار في معركة الأمن هو الانتصار الحقيقي".

وسبق ذلك أعلان المشير حفتر،الجمعة 13 أكتوبر 2017،بعد اجتماعه بعدد من القادة العسكريين، أن القوات المسلحة الليبي تسيطر الآن سيطرة فعلية على مليون و700 ألف كيلو متر مربع، ولم يتبق إلا مساحة 30 ألف كيلو متر مربع خارج سيطرة الجيش، مشيراً إلى أن المنطقة الممتدة من مدينة زوارة إلى مشارف مدينة الزاوية غرب البلاد تقع تحت سيطرة القوات المسلحة الليبية.

وكان وزير الصحة في الحكومة المؤقتة الدكتور رضا العوكلي،أكد في اتصال خاص بـ "بوابة إفريقيا الإخبارية"،الأربعاء 11 أكتوبر 2017،أن الجيش يفرض سيطرته على أكثر من 80 بالمائة من الأراضي الليبية.وتابع بأن الجيش الليبي تمكن من تحرير بنغازي،وسيقوم قريبا بتحرير الزاوية،في انتظار التوجه إلى العاصمة طرابلس، مبينا أن طرابلس ستكون الخطوة المقبلة في مسار فرض سيطرة الجيش على كامل التراب الليبي.

.يذكر أن خارطة نشرها موقع هيئة الإذاعة البريطانية  بي بي سي،الجمعة 25 أغسطس 2017،أكدت أن الجيش الليبي بات يسيطر على 80% من البلاد،وذلك عقب النجاحات المتتالية التي حققها في إلحاق هزيمة كبيرة، بالمجموعات الإرهابية شرق ليبيا،وفي عدة مناطق أخرى.

ومازالت ليبيا تعاني من فوضى أمنية،حيث يشكل إنتشار السلاح أحد أكبر أسبابها بإجماع المراقبين،حيث تشكل هذه الظاهرة خطراً كبيراً علي الحياة المدنية فى ظل الإشتباكات المتكررة بين الجماعات المسلحة،وإنتشار العناصر الإرهابية،علاوة على الاستعمال الخاطئ للسلاح، وما يصاحب ذلك من إزهاق لأرواح الأبرياء، وإصابات عشوائية في صفوف المدنيين.ويرى مراقبون أن انتشار الأسلحة يظل مشكلة جدية لا يجوز إهمالها في جهود بناء سلام دائم في ليبيا.

برأيك هل قرار زيادة مرتبات المعلمين سيؤدي إلى تحسين مستوى التعليم في ليبيا؟