أخر تحديث لموقع المركز الوطني لدعم القرار بتاريخ : الثلاثاء 21 نوفمبر 2017.

بعد زيارة ميدفيديف الجزائر.. ليبيا والساحل كلمة السر في استعادة النفوذ الروسي

Image result for ‫بعد زيارة ميدفيديف الجزائر.. ليبيا والساحل كلمة السر في استعادة النفوذ الروسي‬‎

أنهى رئيس الوزراء الروسي ديمتري ميدفيديف زيارة رسمية إلى الجزائر، بالاتفاق على تعميق التشاور حول المسألة الليبية، التي يرتقب أن تتخذ موسكو حيالها خطوات، بعد فهمها بشكل جيد ما تريده الجزائر تحديدًا في الملف، باعتبارها دولة يعتمد عليها في المنطقة.

وتعد زيارة مدفيديف إلى الجزائر ذات «أهمية قصوى» في سياق الإحساس الروسي بمحاولة عواصم غربية تهميش نفوذها في منطقة الساحل الأفريقي وليبيا، أما بالنسبة لجولة رئيس وزراء روسيا فتعد الأولى من نوعها لمسؤول بهذا الوزن منذ العام 1971، وتأتي عقب انعقاد الدورة الثامنة للجنة المشتركة الجزائرية الروسية للتعاون في شهر سبتمبر الماضي، وستسهم في تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين، والحوار الاستراتيجي، خاصة منذ توقيع بيان الشراكة الموقع بموسكو في أبريل 2001، تحت رعاية الرئيسين عبدالعزيز بوتفليقة وفلاديمير بوتين.

خطوات لاحقة
وأعلن الطرفان تعميق التشاور بين الجزائر وموسكو إزاء القضايا الدولية والإقليمية ذات الاهتمام المشترك، بما في ذلك الأزمتين في ليبيا وسورية.

والجزائر التي ترتبط بعلاقات تاريخية مع روسيا لن توافق إلا على الحل القائم على عدم التدخل الخارجي الذي تقترحه روسيا في ليبيا.

وقال مصدر جزائري نقلاً عما أورده دبلوماسي روسي في الجزائر، إن روسيا «لا تستطيع دعم أي حل أو اتخاذ أي خطوة دون معرفة ما تريده الجزائر بالضبط».

مصدر جزائري: «لن ننتظر الأطراف الليبية إلى أجل غير مسمى للتوصل إلى تفاهم، بل ما تحتاج إليه ليبيا الآن هو تطبيق القانون في جميع أنحاء البلاد».

وأضاف المصدر، في تصريحات إلى «بوابة الوسط»، أنه «لن ننتظر الأطراف الليبية إلى أجل غير مسمى للتوصل إلى تفاهم، بل ما تحتاج إليه ليبيا الآن هو تطبيق القانون في جميع أنحاء البلاد، وقبل كل شيء، جيش قوي قادر على ضمان الأمن على الحدود الليبية، كما أن موسكو لديها نفس المواقف».

وتدعم موسكو تدعم المبعوث الأممي إلى ليبيا غسان سلامة، وترد على خشية دول أوروبية من أن تدخلها في ليبيا يأتي لدعم طرف، على حساب الحكومة في طرابلس التي تحظى بدعم من الغرب، بإعلان وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، في تصريح سابق، أن بلاده «تدعم جهود المشير خليفة حفتر القائد العام للجيش الليبي، للتوصل إلى حل سياسي لأزمة ليبيا مع رئيس حكومة الوفاق فائز السراج».

ويعني اهتمام موسكو بموقف الجزائر، وهي شريك يتقاطع في الرؤية لحل الصراعات الإقليمية، دعم أي خطوة في اتجاه التسوية السياسية للأزمة مع معارضة أساسية للتدخل العسكري في ليبيا.

وفي سياق زيارة رئيس الوزراء الروسي، قال الأخير: «إن موسكو والجزائر تُجريان تنسيقًا دائمًا حيال الأزمات الإقليمية، وإنهما تتقاطعان بالخصوص حول الأزمة الليبية، التي يلعب فيها البلدان دورًا محوريًا في ظلّ تعدد المبادرات الدولية والتدخلات الأجنبية».

وذكر ديمتري ميدفيديف خلال مباحثات أجراها مع كبار المسؤولين الجزائريين أن موسكو والجزائر تتبادلان «وجهات نظر متشابهة حول العديد من القضايا المعاصرة، وهما تدعمان تعزيز الدور الرائد للأمم المتحدة ومجلس الأمن في حفظ السلام والاستقرار الدولي، وتؤيدان النظام العالمي المتعدد الأقطاب».

وفي تلميح إلى تدخلات فرنسية وإيطالية في بؤر توتر، أشار ميدفديف إلى أن «روسيا والجزائر تتمسكان بالمواقف المتطابقة من أن لكل شعب القدرة والحق في تحديد مصيره، وفي حل مشاكله الداخلية بطريقة مستقلة وبوسائل سلمية في إطار القانون».

رسائل واضحة
وأضاف: «سنواصل مع الجزائر تنسيق مواقفنا من مسائل السياسة الخارجية، بينها قضايا الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ومنطقة الساحل والصحراء».

وتحمل التصريحات رسائل مشفرة إلى القوى الغربية تبلغهم نوايا موسكو تعزيز علاقتهم التاريخية مع الجزائر، من أجل استعادة مواطن النفوذ في دول الساحل الأفريقي وليبيا.

وبالنسبة لأوساط جزائرية مهتمة بالملف الليبي، فإن الهدف من تحركات روسيا منع تفرد إيطاليا وفرنسا بالملف، مشيرة إلى أن الجزائر لها علاقة وطيدة بروسيا وبما أن فرنسا ترسم استراتجياتها في ليبيا بتجاهل الجزائر، فموسكو سترد بالتواصل مع عواصم منافسة للغرب.

رد روسي
كما أن محاولة الأوروبيين والأميركيين إبعاد أو تقليص دور روسيا في ليبيا والساحل، لن يمر دون رد روسي بعدما انشغلت بالوضع في سورية، خلال السنوات الأخيرة. وما يؤكد الأمر، ما أعلنه الجيش الأميركي قبل أيام عن مقتل أربعة من جنوده في هجوم وقع الأربعاء الماضي بالنيجر، على دورية أميركية نيجرية مشتركة.

وهي المرة الأولى التي يتم الإقرار فيها بوجود جنود أميركيين في المنطقة، حيث تستهدف الهجمات عمومًا مواقع للجيش النيجري ومخيمات اللاجئين.

وقال البيت الأبيض، في بيان، إن الرئيس الأميركي دونالد ترامب تحدث مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، وناقشا العمليات المشتركة لمكافحة الإرهاب في منطقة الساحل الأفريقي.

جنود القوات الأميركية الخاصة يركزون على منطقة مراقبة تضم عدة دول تشمل ليبيا وتشاد والكاميرون ونيجيريا والنيجر وتونس والمغرب وموريتانيا والسنغال ومالي وبوركينا فاسو.

وكشفت وسائل إعلام أميركية أن جنود القوات الخاصة يركزون على منطقة مراقبة تضم عدة دول تشمل ليبيا وتشاد والكاميرون ونيجيريا والنيجر وتونس والمغرب وموريتانيا والسنغال ومالي وبوركينا فاسو.

ووفقًا لقيادة الولايات المتحدة في أفريقيا «أفريكوم» التي تتخذ من ألمانيا مقرًا لها، فإن جنود القوات الخاصة يقدمون المشورة والمساعدة إلى عمليات مكافحة الإرهاب التي تقوم بها قوات الأمن النيجيرية.

وبالموازاة، أجرى وزير أوروبا والشؤون الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان مباحثات مع رئيس النيجر محمدو إسوفو بالعاصمة نيامي خلال زيارة أداها للبلاد، تركزت بالأساس حول ملفين رئيسيين، هما الأمن والهجرة السرية. وزار لودريان مركز قيادة قطاع القوة المشتركة لمجموعة دول الساحل، وهي القوة المرتقب البدء في نشرها خلال شهر أكتوبر الجاري.

وتواجه القوة المشتركة الأفريقية المرتقب نشرها على الحدود بين بلدان مجموعة دول الساحل تحديات أبرزها العنصر المالي، حيث إن نشرها يكلف 450 مليون يورو.

أضف تعليق


كود امني
تحديث

برأيك هل قرار زيادة مرتبات المعلمين سيؤدي إلى تحسين مستوى التعليم في ليبيا؟