أخر تحديث لموقع المركز الوطني لدعم القرار بتاريخ : الثلاثاء 21 نوفمبر 2017.

تنظيم داعش وحروب الجيل الرابع

تنظيم داعش… وحروب الجيل الرابع. بقلم الدكتور نصيف جاسم

تنظيم داعش… وحروب الجيل الرابع

المركز الاوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات      

بعد الحرب الأمريكية على العراق ، عام 2003، تبدل مفهوم الحروب التقليدية، بشكلها المعتاد، وأصبحت أكثر تعقيدًا، فقد تعلمت الولايات المتحدة الأمريكية الدرس جيدًا في العراق، وقررت عدم الدخول في حرب جديدة مع أعدائها تعتمد على المواجهة التي تكلفها المزيد من الضحايا، ناهيك عن الخسائر التي تكبدتها جراء الحرب في العراق.

كان الدرس الذي خرجت به أمريكا من الحرب على العراق هو((كيف تحارب عدوك دون مواجهة مباشرة)) وكيف تدع غيرك يتحمل الفاتورة، لذا قررت الولايات المتحدة الأمريكية، تغيير أسلوب العمل في مخطط الشرق الأوسط الجديد، الذي يهدف إلى تغيير خريطة البلاد العربية، وبدأته من خلال الحرب المباشرة ، وجهًا لوجه على العراق.

ودفعت التكاليف من موازنتها مؤقتًا حتى تقوم بتحصيلها مرة أخرى على مدار سنوات من خلال السيطرة على البترول العراقي.

فجرت تلك الحروب وما تلاها من أحداث((الربيع العربي)) وما شهدته المنطقة العربية من تغيير سياسي، وما قامت به الجماعات الإرهابية في الجزائر، ومصر، وسوريا، الحماسة البالغة لدى الشعوب في إعادة محاربة الإرهاب الدولي ، بصيغة جديدة، ومفهوم أكثر حداثة، يتلائم مع التطور التكنولوجي وفنون ((الحرب البديلة))، وهندسة منطقة الشرق الأوسط من جديد.

حروب الجيل الرابع ليست وليدة اليوم، بل هي حروب قديمة حيث كانت الحروب النفسية لها دور كبير في الحروب التقليدية ، واستخدم الإنسان ومنذ القدم أساليب ووسائل متعددة للسيطرة على أفكار ومعنويات غيره، وتسخيرهم وفق مشيئته، ويندرج تحت مفهوم حروب الجيل الرابع أنواع كثيرة من الحروب، مثل الحروب الالكترونية، أو ما يسمى بالسيادة المعلوماتية، والحروب النفسية ، والحرب بالنيابة.

أُطلق اسم حرب الجيل الرابع على الحرب على التنظيمات الإرهابية بحسب المفهوم الأمريكي ، وطرفا الحرب في الجيل الرابع من الحروب هما جيش نظامي لدولة ما، مقابل لا دولة أو عدو وخلايا خفية منتشرة في أنحاء العالم، أو في البلد المعني.

ويقوم على خلط الأوراق وبناء مساحات واسعة من الالتباسات المفاهيميه والثقافية، ووفق هذا المفهوم فأن الحروب تندلع بين التنظيمات والميلشيات والجماعات المسلحة والدولة، ولم تعد الحروب تندلع بين جيوش، والهدف هو الإنهاك والتآكل ببطء .

ولكن بثبات إرادة الدولة المستهدفة، والقاسم المشترك في كل ذلك هو((زعزعة الاستقرار)) ليكون((الأقليم أو الدولة)) محكوم من قبل قوى أخرى خارج الدولة، وينتهي الأمر إلى دولة فاشلة يستطيع أعداؤها التدخل والتحكم بها.

ظهر مصطلح الجيل الرابع من الحروب للمرة الأولى في دائرة النقاشات داخل الولايات المتحدة عام 1980، ثم تكرس تدريجيًا بعد سنوات، حتى ارتبط مفهوم حروب الجيل الرابع بالفكر السياسي الذي ساد العالم منذ نهاية الثمانينات، وتفكك الاتحاد السوفيتي، وتوغل  العولمة وسيطرتها على مجالات الحياة كافة.

ثم جاء انتشار الإرهاب والحروب التي خاضتها الولايات المتحدة الأمريكية في العراق ليؤكد طبيعة حروب الجيل الرابع، واختلافها عن أجواء الصراع السابقة، والحرب الأمريكية في فيتنام وأفغانستان والحرب السوفيتية في أفغانستان، نتيجة ذلك.

أصبحت فكرة حروب الجيل الرابع تتمثل في أن الفاعل الرئيسي في هذه الحروب ليس الدولة، بل التنظيمات والجماعات والأفراد، وهو ما يمثل الوجه العسكري للنظام العالمي الجديد في مظهره السياسي القائم على الفرد وما يعرف بالفرد المعولم بدلاً من الدولة القومية، حيث بات العنصر الفردي يحرك الكثير من الأحداث فعليًا، عبر المنظمات والضغوط السياسية ، والمدنية، والجمعيات ، والمؤسسات.

واختلف المحللون الإستراتيجيون والعسكريون في تعريف أجيال الحروب فبعضهم من يعرفها بـ:ـ

  1. حرب الجيل الأول:

هي الحرب التقليدية بين دولتين لجيشين نظاميين مواجهة مباشرة .

  1. حرب الجيل الثاني:

حرب العصابات والتي كانت تدور في دول أمريكا اللاتينية ، وهي شبيهة بالجيل الأول من الحروب التقليدية ولكن تم استخدام النيران والدبابات والطائرات بين العصابات المتنازعة.

  1. حرب الجيل الثالث:

يعرفه البعض بالحرب الوقائية أو الاستباقية، طورها الألمان في الحرب العالمية الثانية، وسميت بحرب المناورات، وتميزت بالمرونة والسرعة في الحركة واستخدامها عنصر المفاجأة وأيضًا الحرب وراء خطوط العدو.

  1. حرب الجيل الرابع:

هي حرب أمريكية صرفة طورت من قبل الجيش الأمريكي وعرفوها بـ(الحرب اللامتماثلة) حيث وجد الجيش الأمريكي يحارب لا دولة بعد أحداث 11/ سبتمبر 2001، محاربة تنظيمات منتشرة حول العالم، وتستخدم فيها وسائل الأعلام الجديد والتقليدي ومنظمات المجتمع المدني والعمليات الاستخبارية والنفوذ الأمريكي في أي بلد لخدمة مصالح الولايات المتحدة الأمريكية.

هذا يعني أن حروب الجيل الرابع، تتلاشى فيها الفروق بين نقطتي الحرب والسلام، وتكون الحدود غير واضحة، ربما إلى حد عدم وجود ساحات للقتال أو جبهات للحرب، بل أن التمييز بين المدني والعسكري قد يختفي تمامًا ، ما يعني في مجمله أننا بصدد حرب غير تقليدية ساحاتها الحقيقية بعيدة عن ميادين القتال التقليدية، بل هي في العمق المجتمعي بحيث يتمحور الصراع حول الثقافة والقيم والروح المعنوية والاقتصاد والبشر والأخلاق والتماسك الاجتماعي.

هذه التطورات في المفهوم القتالي التقليدي شكلت ارهاصات لنظريات جديدة في، التدريب، والتسليح، والخطط، والأهداف .

وبالفعل اتجهت دول عدة إلى تجهيز وحدات قتالية صغيرة على غرار الميليشيا كي تكون هذه الوحدات مهيأة لخوض حروب المدن والمواجهات غير النظامية، بعد أن ثبت عدم قدرة الجيوش النظامية على خوض هذه النوعية من الحروب التي تنال من هيبة الجيوش النظامية وتضعفها وتسهم في تآكل قوة الردع لديها جراء ما تخسره تلك الجيوش في مثل هذه المواجهات مثل(الحرب الفيتنامية، حرب أفغانستان، حرب البوسنة والهرسك حرب الشيشان، والحرب العراقية.

أذن حروب الجيل الرابع ، تعتمد على إحداث تدمير ذاتي داخل الدولة، أو الجماعة المستهدفة ويفتيتها واشاعة الانقسام بين طوائفها، وبالتالي ينتهي الأمر بتخليق دولة فاشلة يسودها الفوضى والفراغ، ولعل انهيار الاتحاد السوفيتي كان واحدًا من أوضح نتائج هذا الجيل الرابع، فهو كما يعرفه البروفسور الأمريكي ، ماكس مايوراينج هو: الحرب بالإكراه من أجل إفشال الدولة وزعزعة استقرارها ثم فرض واقع جديد.

السلاح الرئيسي في هذا الجيل من الحروب هو القدرات العقلية والقدرات النفسية للوصول إلى الدولة الفاشلة، فالسيادة هي قدرة الدولة على التحكم الكامل والشامل بإقليمها .

بمعنى أخر إذا تمت زعزعة استقرار الدولة عن طريق انتقاص سيادتها على جزء من إقليمها بطرق عدة منها مثلاً إشعال شرارة التعصب الديني والمذهبي ، أو بتحويل الدولة إلى مسرح للجريمة سواء التي يتم ربطها بالعرق أو المذهب أو الدين أو السياسة أو أيًا من الأسباب فتكون الجرائم هذه باختلاف أسبابها قادرة على الإخلال بالأمن ، وتقويض السلطة المركزية ، وتحويل الدولة إلى دولة فاشلة.

وهذا الأمر لا يحتاج إلى أسلحة فتاكة إذ الأسلحة المستخدمة للوصول إلى الهدف هم مواطنو الدولة نفسها المسيطر عليهم بالطرق النفسية، كنشر الإشاعات وترسيخها في وجدان مواطني الدول المستهدفة والسيطرة على عواطفهم ، والعمل على إثارتها بطرق عدة كالإعلام بشتى أنواعه ، أو بالوسائل الالكترونية المتاحة الان لكل شخص.

ومن الأسلحة أيضًا ، الطابور الخامس والذي يحصل على أعلى التدريبات لاستخدام السلاح الإعلامي والالكتروني وكيفية السيطرة على مشاعر المواطنين للزج بهم في أحداث واعمال خارجة عن القانون ، والتطور التكنولوجي الذي شهده العالم الجزء هو الأهم بهذه الحرب.


أضف تعليق


كود امني
تحديث

برأيك هل قرار زيادة مرتبات المعلمين سيؤدي إلى تحسين مستوى التعليم في ليبيا؟