أخر تحديث لموقع المركز الوطني لدعم القرار بتاريخ : الأحد 19 نوفمبر 2017.

المركزي يعلن عن مؤشرات سلبية للاقتصاد الليبي

 

دفعت الخزينة العامة للدولة ضريبة الخلافات السياسية والأمنية التي شهدتها البلاد خلال الفترة الماضية، بتكبد خسائر تقدر بالمليارات يعود أغلبها إلى تراجع الإنتاج النفطي الذي شكل قبل الثورة نحو 94% من عائدات ليبيا من النقد الأجنبي و60% من العائدات الحكومية، إذ كانت تنتج ليبيا 1.65 مليون برميل يوميًا من معدل احتياطي قدره 41.5 مليار برميل.

وأعلن مصرف ليبيا المركزي في طرابلس عن مؤشرات سلبية، من بينها وصول العجز في الإيرادات العامة للدولة خلال الأشهر التسعة الأولى من العام الجاري 6.5 مليارات دينار، حيث بلغت الإيرادات الفعلية 13.8 مليار دينار، بينما كانت الإيرادات المقدرة حسب الترتيبات المالية 20.3 مليار دينار.

يأتي هذا فيما لا يزال الاقتصاد الليبي يواجه قفزة قياسية في معدلات التضخم التي وصلت إلى 24% خلال العام 2016، مقارنة بـ9.5% العام 2011، مما ساهم في تفاقم الأزمات المعيشية في أغلب المناطق على خلفية الاضطرابات الأمنية وتدهور الأوضاع الاقتصادية وغلاء المعيشة، ونقص الإمدادات الغذائية وتأخر صرف رواتب العاملين.. وقال المصرف المركزي في بيان نشره الاثنين الماضي بشأن الإيراد والإنفاق خلال الفترة من أول يناير حتى 30 سبتمبر 017 إن العجز في إيرادات قطاع النفط خلال هذه الفترة بلغ 4.2 مليارات دينار، حيث كانت الإيرادات المقدرة 16.3 مليار دينار، بينما بلغت الإيردات الفعلية 12.1 مليار.

وأضاف أن العجز في إيرادات الضرائب خلال الفترة نفسها بلغ 107 ملايين دينار، حيث كانت الإيرادات المقدرة 600 مليون دينار، بينما بلغت الإيرادات الفعلية 493 مليونًا. كما بلغ العجز في إيرادات الجمارك 105 ملايين دينار، إذ كانت الإيرادات المقدرة 187 ملايين دينار، بينما بلغت الإيرادات الفعلية 82 مليونًا.

وبالنسبة للإيراد العام فقد بلغ العجز 2.1 مليار دينار، إذ كانت الإيرادات المقدرة 3.2 مليارات دينار، بينما بلغت الإيردات الفعلية 1.1 مليار، فيما بيّن المصرف أن تلك البيانات لم تشمل رواتب شهر سبتمبر التي لم ترد من وزارة المالية، مرجعًا في الوقت نفسه أغلب هذا العجز إلى عدم تمكن المؤسسة الوطنية للنفط من الوصول إلى معدلات الإنتاج والتصدير المتوقعة، وهو ما جعل إجمالي الإيرادات الفعلية لا يغطي بند الرواتب، حيث بلغت الإيرادات الفعلية خلال التسعة أشهر الماضية 12.1 مليار دينار، فيما بلغت النفقات المقدرة خلال الفترة نفسها 16.2 مليار دينار.

وتحدث المصرف عن أنّ العجز في الإنفاق العام خلال الأشهر التسعة الأولى من العام الجاري بلغ 7.6 مليارات دينار، إذ كانت النفقات المقدرة 28.2 مليار دينار، بينما بلغت النفقات الفعلية 20.6 مليار دينار، لافتًا إلى أنّ النفقات الفعلية في باب الرواتب خلال الفترة نفسها بلغت 13.1 مليار، بينما بلغت النفقات في الباب الثاني الخاص بالبنود التسييرية 2.8 مليار، فيما بلغ النفقات في بند التنمية 398 مليون دينار، وبلغ الدعم خلال الأشهر التسعة 4.3 مليارات دينار.

وفي سياق متصل كشف المركزي أن حجم الدين العام خلال السنوات الثلاث المالية بلغ نحو 70 مليار دينار، وهو إجمالي السلف التي منحها المصرف المركزي لوزارة المالية خلال الفترة 2014 – 2017م لتمويل بنود الميزانية.

وبعدما تحدث عن الصعاب التي يواجهها الاقتصاد المحلي، ذهب المصرف إلى أنه يقوم بتغطية الإنفاق على أبواب الميزانية وفقًا للترتيبات المالية المعتمدة لعام 2017، كما ترد من وزارة المالية لكافة قطاعات الدولة ومناطقها دون استثناء، لافتًا إلى أن المصرف المركزي «مستمر في أداء دوره المناط به في ظل الظروف الاستثنائية التي تمر بها الدولة، رغم كافة الضغوطات التي تمارس ضده من تهديد وخطف وابتزاز وتشويه»، على حد قوله.

إزاء الوضع المتزايد في الركود فإن المؤسسات المالية والاقتصادية الليبية تحاول الاتفاق على سياسات اقتصادية؛ بهدف الخروج من الأزمة الاقتصادية التي تواجه البلاد، حيث كشف المركزي الانتهاء من إعداد الدراسة الخاصة ببرنامج الإصلاح الاقتصادي الشامل للسياسات المالية، والتجارية والنقدية التوافقية التي اشترك في إعدادها الأطراف المعنية، وضمنت نتائج لجنة العشرين المكلفة من قبل المجلس الرئاسي.

وأشار المصرف إلى أنه سيتم تقديم برنامج الإصلاح الاقتصادي الشامل إلى الأطراف ذات العلاقة خلال الأيام القادمة، وذلك في أعقاب جولة من المناقشات التي أجراها المجلس الرئاسي ومصرف ليبيا المركزي بشأن حزمة سياسات الإصلاح الاقتصادي.

وكان المجلس الرئاسي شكّل لجنة تضم 20 خبيرًا ومسؤولاً لوضع تدابير وسياسات اقتصادية إصلاحية، سواء مالية أو نقدية أو تجارية، تستند إلى نتائج مشاورات عقدها مع ديوان المحاسبة والمصرف المركزي لحل الإشكاليات الاقتصادية القائمة، وتقديم تقرير يشخص الداء لعلاج الوضع الاقتصادي وآليات وسياسات قصيرة المدى لحلها.

وألزم «الرئاسي» وقتها أعضاء اللجنة العشرين وهم مسؤولون وخبراء بتحديد الإشكاليات الاقتصادية القائمة، وتحليل وتقييم السياسات الاقتصادية المعمول بها على المستوى المالي والنقدي والتجاري، بالإضافة إلى اقتراح التدابير والسياسات الإصلاحية التي تقتضيها المرحلة بهدف معالجة الإشكاليات الاقتصادية القائمة، واقتراح آليات عمل ممكنة لتطبيق تلك التدابير على المديين القصير والمتوسط وتحديد الأولويات، كما ستسترشد اللجنة بنتائج أعمال اللجان السابقة والبحوث والمقترحات المقدمة من أساتذة المعاهد والكليات والجامعات المتخصصة.

برأيك هل قرار زيادة مرتبات المعلمين سيؤدي إلى تحسين مستوى التعليم في ليبيا؟