أخر تحديث لموقع المركز الوطني لدعم القرار بتاريخ : الخميس 19 أكتوير 2017.

البنك الدولي في طرابلس.. وفد القتل الاقتصادي والاستيلاء المرتقب على مفاصل البلد

الهجمة الشاملة التي يشنها البنك الدولي وسائر مؤسسات الإقراض سيئة الصيت على ليبيا هذه الأيام لا يمكن إن تبشر بخير .. وعلى الرغم من انه ما من أحد بوسعه المجادلة في كارثية الأوضاع الاقتصادية والنقدية في ليبيا، وفي حاجتها الحقيقية إلي مراجعة شاملة للمقاربات والأسس التي تقوم عليها السياسات المالية والمصرفية، وحاجتها كذلك إلى خبرات وتجارب وإسناد قيادي حقيقي في حال تحققّ الاستقرار السياسي والأمني..

إلا أنه لا يمكن لاثنين أن يختلفا في سؤ مقاصد البنك الدولي وأمثاله من المؤسسات في محاولته للسيطرةعلى أقتصاد الدول، ولا يمكن أن يتنازعا في أن ليبيا هي آخر بلد يمكن أن يحتاج إلى هذه المؤسسات الأخطبوطية.. وبنفس الدرجة من اليقين أيضا يمكنك أن تجزم أن البنك الدولي لا يتدخل إلا في صنفين من البلدان: بلدٌ ثري وزاخر بالموارد يعيش مشاكل سياسية وأمنية عطّلت استفادته من ثروته، فيهاجمه البنك الدولي ويغرقه في الديون ويزين له الاقتراض والتداين حتى يرتهن قراره وينكشف أمنه ويغرق في مشاكل لانهائية.. وبلدٌ لا يمتلك موارد طبيعية غزيرة، لكنه ممتلئ بثقافة العمل والاستقلال وسيادة القرار.. فيكون هدف البنك الدولي تطويعه وإدخاله بيت الطاعة الأمريكي والغربي بشكل عام..

ومن الصنف الأول والثاني تجد بلدانا شرق أوسطية، على غرار العراق، وسورية، كما تجد بلدانا واقعة جنوبي القارة الأمريكية، أو في القسم اللاتيني منها.. والتجارب التي خاضتها أنظمة ثورية ومتحررة و”مارقة” وفق المفهوم الأمريكي الشمالي، مريرة وأليمة لم يدفع ثمنها إلا الأبرياء والفقراء الذين سحقتهم سياسات البنك الدولي ممثلا في الحكومات التي قبلت الدخول معه في لعبة الإقراض والتداين.. فتجد مثلا بلدانا مثل الشيلي وبنما ونيكاراجوا وفنزويلا وكولمبيا.. ولكل من هذه البلدان قصته المستقلة ومأساته الخاصة التي يجد ألف سبب كي لا يقصها على أحد أو حتى يحذر منها في الحد الأدنى..

ليبيا هي الملعب التالي والفرصة الأثمن للبنك الدولي ولصندوق النقد الدولي.. ليبيا الجائزة الكبرى من كل ما يجري حولها داخل الإقليم.. قد يكون الساسة اليوم مرغمين على استقبال ممثلي البنك الدولي ومدرائه ومستشاريه.. لكنهم بالقطع غير مجبرين على الإذعان للمخططات والوصفات الجاهزة التي لا تؤدي إلا إلى الخراب العاجل والى توطين العجز والفقر في بلد لن يستطيع تنفيذ شروط المؤسسات الاقراضية على شعب لا أراه قادرا البتّة على تقنين تجويعه وإفقاره ومحاصرته بالغلاء والفساد واليأس.. وللحديث بقية.

هل توافق على اعتماد نظام التأمين الصحي عوضاً عن النظام الصحي المجاني مع تحسين مستوى الخدمات؟

أوافق - 72.4%
لا أوافق - 3.4%
أوافق بشروط - 17.2%

مجموع الأصوات: 29
انتهت عملية التصويت في هذا الاستطلاع