أخر تحديث لموقع المركز الوطني لدعم القرار بتاريخ : الأربعاء 22 نوفمبر 2017.

هل تنجح سياسة إيطاليا الجديدة في إنهاء أزمة الهجرة من ليبيا؟

وزير الداخلية الإيطالي ماركو مينيتي (أرشيفية:الإنترنت) (photo: )

تحدث الباحث الأوروبي ماتيا توالدو عن سياسة جديدة روجتها إيطاليا خلال الأشهر القليلة الماضية للتعامل مع أزمة الهجرة غير الشرعية في ليبيا وعبر البحر المتوسط، والتي نتجت عن تراجع ملحوظ في تدفق المهاجرين من سواحل ليبيا، وتساءل هل تنجح تلك السياسية في إنهاء الأزمة؟

    «تعاون فائز السراج مع الإيطاليين فيما يخص ملف الهجرة عرضه لانتقادات لاذعة من داخل ليبيا»

وذكر الباحث في المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية، في مقال نشره موقع معهد «أسبن - إيطاليا» أمس الثلاثاء، أن سياسة روما الجديدة حيال أزمة الهجرة نفذها في الغالب وزير الداخلية ماركو مينيتي، إذ أضاف أربعة عناصر حاسمة، أطلق عليها الكاتب اسم «خطة مينيتي».

أربعة عناصر
أول تلك العناصر، كما أوضح توالدو، هو إبرام اتفاق (سواء مباشر أو غير مباشر) مع «المجموعات المسلحة المسيطرة على المحاور الرئيسية لتهريب البشر عند سواحل ليبيا. بعض تلك المجموعات موالية لحكومة الوفاق الوطني المدعومة من الأمم المتحدة، لكن تحقيقات عدة، بينها تحقيق لفريق الخبراء الأممي، أشارت إلى تورطهم مع شبكات التهريب».

ولفت المقال إلى أن «تلك المجموعات قررت منذ منتصف يوليو الماضي إيقاف مراكب الهجرة من مغادرة سواحل ليبيا».

وثانيًا، تحدث المقال عن قرار ليبيا إنشاء منطقة للبحث والإنقاذ، وذلك بفضل التعاون بين حكومة روما ومجموعة من السفن الإيطالية الموجودة في مياه ليبيا الإقليمية.


وهذا يعني، وفق الكاتب، أنه «حتى إذا غادرت قوارب المهاجرين السواحل، سيتم إنقاذهم من قبل خفر السواحل الليبي، وإعادتهم إلى ليبيا ووضعهم داخل مراكز الاحتجاز، بدلاً من السماح لهم بالوصول إلى أوروبا».

وينطوي العنصر الثالث على الانخراط في مفاوضات مكثفة مع قبائل ليبيا في المنطقة الجنوبية، لإيقاف تدفق المهاجرين عند الحدود الجنوبية مع النيجر وتشاد، بالتزامن مع تعميق التعاون مع تلك الدولتين في الشأن نفسه.

ويتعلق العنصر الرابع بالقنوات الإنسانية إلى أوروبا التي دأبت منظمات الإغاثة غير الحكومية على إنشائها من خلال تواجدها المكثف في البحر لتنفيذ عمليات البحث والإنقاذ.

لكن توالدو لفت إلى أن النتيجة المباشرة للتدابير الإيطالية الجديدة وإنشاء السلطات الليبية منطقة للبحث والإنقاذ هو توقف عمل منظمات الإغاثة غير الحكومية في البحر المتوسط.

ورغم تراجع أعداد المهاجرين بشكل لافت خلال شهر أغسطس الماضي، بنسبة تصل إلى 87%، رأى توالدو: «إننا لازلنا بحاجة لمزيد من الوقت للتحقق ما إذا كان النهج الحالي يمكنه الاستمرار وإنتاج اتجاه دائم يؤثر في المدى الطويل على تدفقات المهاجرين من ليبيا».

وتعتمد السياسة الإيطالية الجديدة على الركائز الأساسية للسياسات الأوروبية حيال قضية الهجرة من أفريقيا، والتي طُورت العام 2015 وتقوم على إنشاء صناديق ضخمة لمشاريع التنمية وبناء قدرات دول المعبر والمنبع، هذا إلى جانب زيادة قدرات قوات خفر السواحل الليبي، وعمل عملية «صوفيا» البحرية الأوروبية.

هل تنجح روما؟
وتساءل المقال هل ستنجح سياسة روما في حل الأزمة، وهل تستمر المجموعات المسلحة في إيقاف مراكب الهجرة من مغادرة الشواطئ؟

وقال الباحث إنه بغض النظر على التقارير الإعلامية «حول مدفوعات مالية إيطالية إلى مجموعات مسلحة في ليبيا، احتجاز المهاجرين في مراكز دون أي أمل للوصول إلى أوروبا، يجعلهم يقعون فريسة سهلة لأنشطة العبودية والأنشطة الإجرامية، أو إجبارهم لدفع فدية للرجوع إلى بلدانهم».

وحذر أيضًا من أن السماح لجموعات مسلحة بالسيطرة على مسارات الهجرة إلى أوروبا يجعل لهم نفوذًا أمام أوروبا وحكومة الوفاق الوطني برئاسة فائز السراج في طرابلس.

ولفت توالدو إلى أن تعاون فائز السراج مع الإيطاليين فيما يخص ملف الهجرة عرضه لانتقادات لاذعة من منافسه قائد الجيش المشير خليفة حفتر، والذي هدد من جانبه بمهاجمة السفن الإيطالية التي تدخل مياه ليبيا الإقليمية.

    

وعلى الصعيد الأوروبي، أدت السياسات الإيطالية إلى تراجع الثقة بين روما وشركائها الأوروبيين، وبشكل خاص الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والذي أبدى اهتمامًا كبيرًا بملف الأزمة الليبية في الآونة الأخيرة.

وأوضح توالدو أن «الحديث الدائر حاليًا داخل أوروبا يركز على كيفية التعامل مع مخزون المهاجرين الهائل المحاصرين في ليبيا دون فرصة للتحرك شمالاً صوب أوروبا».

وتردد مؤخرًا مقترحات لبعض القادة الأوروبيين، بينها المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، بإنشاء مراكز لاستقبال المهاجرين في ليبيا، وإدارتها بموجب القوانين الإنسانية الدولية، وهي مقترحات استبعد الباحث إمكانية تنفيذها في الوقت الحالي، موضحًا أن «مراكز احتجاز المهاجرين مصدر رئيس للدخل للمجموعات المسلحة والتي تعد طرفًا أساسيًا في استمرار الاتفاق مع إيطاليا».

وتابع توالدو قائلاً: «أي محاولات لتجميل السياسات الحالية ستعارض الحقائق على الأرض داخل ليبيا، في الوقت الذي تتزايد فيه معدلات العداء ضد المهاجرين داخل أوروبا».

استراتيجية بديلة
لكن الباحث قال أيضًا إن «خطة مينيتي» ليست الخيار الوحيد المتاح، لافتًا إلى استراتيجية أخرى رأى أنها «أكثر استدامة» تقوم على ثلاث محاور، الأول هو تفعيل آلية لإعادة التوطين تديرها مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، ممثالة لتلك المستخدمة في أستراليا وكندا والولايات المتحدة.

وثانيًا، دعا المقال لوضع تدابير واتفاقات بديلة لتنظيم العودة القسرية للمهاجرين غير الشرعيين واللاجئين ممن رُفضت طلبات لجوئهم وترتيب عودتهم إلى بلادهم.

وثالثًا، اقترح الباحث تقديم مزيد من المحفزات لدول المنبع، لتشجيعها على التعاون، مثل زيادة تأشيرات العمل لمواطني تلك الدول، للتأكيد على أن إغلاق ممرات الهجرة غير الشرعية يتم بالتوازي مع فتح مسارات أخرى قانونية.

أضف تعليق


كود امني
تحديث

برأيك هل قرار زيادة مرتبات المعلمين سيؤدي إلى تحسين مستوى التعليم في ليبيا؟