أخر تحديث لموقع المركز الوطني لدعم القرار بتاريخ : الخميس 16 نوفمبر 2017.

اثر التربية الإعلامية على المجتمعات

اثر التربية الإعلامية على المجتمعات

اعداد :  شيماء الهواري – دكتورة في القانون العام و العلوم السياسية

جامعة الحسن الثاني الدارالبيضاء كلية العلوم القانونية و الاقتصادية و الاجتماعية المحمدية

  • المركز الديمقراطي العربي

من الحقائق الثابتة أن وسائل الإعلام تؤثر في الأفراد والمجتمعات، فهناك علاقة سببية بين التعرض لوسائل الإعلام والسلوك البشري. ويختلف تأثير وسائل الإعلام حسب وظائفها وطرق استخدامها والظروف الاجتماعية والثقافية للمجتمع.

الفرع الأول: التربية الإعلامية: مفهومها وتعريفها

لقد ظلت المدرسة المصدر الأول للمعرفة حتى بدايات القرن العشرين، إلى أن برز الإعلام وأصبح منافسا لها وللاسرة، فهو يملك النصيب الأكبر في التنشئة الاجتماعية والتأثير والتوجيه وتربية الصغار وتوجيه الكبار.

الفقرة الأولى: مفهوم التربية الإعلامية

ظهر مفهوم التربية الإعلامية في العالم في آواخر الستينات حيث؛ ركز الخبراء على إمكانية استخدام أدوات الاتصال ووسائل الإعلام “كوسيلة تعليمية. وبحلول سبعينات القرن الماضي بدأ النظر إلى التربية الإعلامية على أنها تعليم بشأن الإعلام، وأنها مشروع دفاع هدفه حماية الأطفال والشباب من المخاطر التي استحدثتها وسائل الإعلام، وانصب التركيز على كشف الرسائل المزيفة والقيم غير الملائمة، وتشجيع الطلاب على رفضها وتجاوزها.

في السنوات الأخيرة تطور مفهوم التربية الإعلامية بحيث؛ لم يعد مشروع دفاع بل مشروع تمكين، يهدف إلى إعداد الشباب لفهم الثقافة الإعلامية التي تحيط بهم، وحسن الانتقاء والتعامل معها والمشاركة فيها بصورة فعالة.

الفقرة الثانية: تعريف التربية الإعلامية

للتربية الإعلامية تعريفات متعددة ذات مضمون متشابه ورؤية واحدة، أكثرها دقة ما ورد عن توصيات مؤتمر فيينا عام 1999 الذي عقد تحت رعاية منظمة الأمم المتحدة للتربية والثقافة والعلوم اليونسكو، جاء فيه «التربية الإعلامية: تختص في التعامل مع كل وسائل الإعلام الاتصالي، وتشمل الكلمات والرسوم المطبوعة والصوت والصور الساكنة والمتحركة التي يتم تقديمها عن طريق أي نوع من أنواع التقنيات. كما تمكن أفراد المجتمع من الوصول إلى فهم لوسائل الإعلام الاتصالية التي تستخدم في مجتمعهم والطريقة التي تعمل بها هذه الوسائل، ومن ثم تمكنهم من اكتساب المهارات في استخدام وسائل الإعلام للتفاهم مع الآخرين».

الفرع الثاني: منظمة اليونسكو والتربية الإعلامية

تعد منظمة الأمم المتحدة للتربية والثقافة والعلوم اليونسكو الداعم الأكبر عالميا للتربية الإعلامية، فتقارير مؤتمرات المنظمة تولي أهمية كبرى للتربية الإعلامية حيث؛ تؤكد على أنه «يجب أن نعد النشء للعيش في عالم سلطة الصورة والصوت والكلمة»، وهي بذلك تشير إلى أن الإعلام يملك سلطة مؤثرة على القيم والمعتقدات والتوجهات والممارسات في مختلف الجوانب اقتصاديا وثقافيا واجتماعيا.

ومن خلال أنشطة اليونسكو المتعددة في هذا المجال فإنها تعتبر التربية الإعلامية جزءا من الحقوق الأساسية لكل مواطن في كل بلد من بلدان العالم، وتوصي بضرورة إدخال التربية الإعلامية ضمن المناهج التربوية الوطنية، وضمن أنظمة التعليم غير الرسمية والتعلم مدى الحياة.

الفرع الثالث: مصادر قوة وسائل الإعلام

تتميز وسائل الإعلام في عصرنا بقدرة عالية على التأثير القوي والفعال وذلك لأسباب:

  • التنوع:حيث توجد جميع الوسائل المقروءة، والمسموعة، والمرئية؛
  • الجاذبية:حيث يتم توظيف جميع الجوانب الجمالية والنفسية في جذب الانتباه والتأثير والإقناع؛
  • التفاعلية:حيث يمكن للمتلقي التفاعل مع كثير من تلك الوسائل؛
  • الوفرة:تعمل كثير من وسائل الإعلام على مدار الساعة، ولذلك فهي متوفرة للمتلقي في كل وقت؛
  • الخصوصية:حيث يمكن للمتلقي التعامل مع تلك الوسائل بخصوصية تامة، وفق ما يريد؛
  • عدم الالتزام:حيث توجد وسائل إعلام كثيرة غير مسؤولة، لا تلتزم باي قيم، ولا تقيم وزنا لأي معايير أخلاقية أو ثقافية أو اجتماعية؛
  • الاختراق:حيث لم تترك هذه الوسائل الإعلامية مجالا لم تدخل فيه، فجميع المجالات لا استثناء قيمية واجتماعية وسياسية واقتصادية صارت ميدانا لهذه الوسائل الإعلامية.

هذه الأسباب وغيرها جعلت أثر الإعلام على المستوى العالمي يفوق أثر المدرسة والأسرة وجميع مؤسسات المجتمع الأخرى[1].

الفرع الرابع: التربية الاعلامية الدينية – القنوات الشيعية الدينية نموذجا

تتميز الفضائيات العربية بالتنوع في محتوياتها، فنجد القنوات السياسية والاجتماعية والأسرية والدينية… فيما يخص هذا الصنف الأخير يعرف من التنوع والتعدد الشكل الكثير، فنجد قنوات إنشادية وقنوات الفتاوى وقنوات القرآن الكريم. في السابق كان من المعروف أن القنوات الفضائية العربية بتنوعها هي ذات توجه سني، لكن في السنوات الأخيرة عرف الفضاء الإعلامي العربي غزوا إعلاميا للقنوات المذهبية الشيعية الناطقة باللغة العربية فنجد منها قنوات المسلسلات والأخبار والفتاوى… فعند القيام ببحث دقيق نجد أننا أمام تبشير شيعي ممنهج.

وخطر القنوات الشيعية لا يقف عند حدودها العقدية لكنها تمتد لتلامس الأوضاع السياسية للدول السنية وقادتها، مما يشكل خطورة مباشرة على الأمن القومي واستقرار البلاد. ومن ثم فإن استمرارها في التحريض بحرية وتمكن وصولها لكل بيت في المنطقة العربية السنية قد يصنع رأيا عاما مشكلا وفق الرؤية الايرانية، وقابل للتحرك وإحداث القلاقل داخل المجتمع السني في لحظة ما. ومن أجل استمالة الجمهور السني تعمد القنوات الشيعية التبشيرية إستراتيجية استدراج المشاهد لها. من بين أهم هذه الأساليب نجد:

  • عرض الحكايات التي تتعلق بقصة مقتل الحسين رضي الله عنه، وانتهاء بالأدعية والأغاني والأناشيد التي تعرض لثقافة وتوجه الإعلام الشيعي.
  • البث الحي والمسجل للاحتفالات والممارسات الشيعية الجماهيرية.
  • التوظيف الفني والدرامي من قبل الفضائيات الشيعية لكافة الأحداث والمناسبات والرؤى الشيعية، إضافة إلى أن الدراما والسينما الشيعية ليست دينية بحتة، بل هي إجتماعية وتاريخية حتى ولو لم يكن عنوان العمل عقائديا.

إن هذه القنوات رغم توجها الواضح الديني التبشيري إلا أنها بين الفينة والأخرى تقوم بتقديم خطابات إعلامية تدعم بها سياسات إيران وحلفاءها فنجد:

  • تلعب الفضائيات الشيعية أدوارا كبيرة في دعم قوائم التحالفات الشيعية في الانتخابات البرلمانية بالدول العربية التي بها أقليات شيعية.
  • تحاول الفضائيات الشيعية أن تظهر للمشاهد السني أن إيران هي التي تلعب دورا قياديا في المنطقة، وأنها هي المهيمنة على السياسة، وأنها تعكس الوجه والمستقبل المشرق للمنطقة. كما تقوم بالتعتيم على معاناة أهل السنة في إيران.
  • تقديم جرعة من البرامج الممجدة للثورة الخمينية والممهدة لما أسموه بالدولة الإسلامية العالمية، والتي سيقيمها المهدي المنتظر. ومع ضعف الوعي لدى البعض قد ينبهر ويحدث لديه إلتباس عقدي. فضلا عن التهيئة النفسية لطموحات المشروع الإيراني “الاستعماري”.[2]

الخاتمة:

قد يظن البعض أن الإعلام لا يتمتع بقدرة تعليمية أو تربوية فهو مجرد أداة ترفيه وإخبار، لكن هذه الأداة تحتوي رسائل تعليمية وتثقيفية مهمة و خطيرة تؤثر في النشء و تقوم في صقل مهاراته و توجيه أفكاره وحتى برمجتها وفق الرسالة التي تعمد القناة على نشرها سواء رسالة دينية أو فكرية أو…، فالإعلام التربوي أضحى مؤسسة تؤثر بشكل قوي في تكوين الفرد والمجتمع لذلك وجب على الأسر أخد الاحتياط من الفقرات التي تقد في القنوات سواء الخاصة بالأطفال أو الراشد فقد تحتوي بعض القنوات رسائل مبطنة قد تسيء إلى تربية الطفل وحتى الراشد .

لائحة المراجع:

_ الهيثم زعفان: المد الشيعي في مصر: آليات التغلغل وطرئق المدافعة، دار الكتب المصرية، الطبعة الأولى، 2013

_ فهد عبد الرحمن الشميمري: التربية الإعلامية: كيف نتعامل مع الإعلام؟ ، الرياض: فهرسة مكتبة الملك فهد أثناء النشر طبعة 2010 /1431

[1] _ فهد عبد الرحمن الشميمري: التربية الإعلامية: كيف نتعامل مع الإعلام؟ ، الرياض: فهرسة مكتبة الملك فهد أثناء النشر طبعة 2010 /1431 ، ص 19 إلى 22 و ص 40 .

[2]_ الهيثم زعفان: المد الشيعي في مصر: آليات التغلغل وطرئق المدافعة، دار الكتب المصرية، الطبعة الأولى، 2013، ص: 60.

أضف تعليق


كود امني
تحديث

برأيك هل قرار زيادة مرتبات المعلمين سيؤدي إلى تحسين مستوى التعليم في ليبيا؟