أخر تحديث لموقع المركز الوطني لدعم القرار بتاريخ : الخميس 16 نوفمبر 2017.

كيف يُعَدَّلُ اتفاق الصخيرات؟ سؤال مطروح والإجابة عنه معقدة

 

بالرغم من أن الوقت لم يحن بعد لتقويم مهمة غسان سلامة مبعوث الأمم المتحدة إلى ليبيا، فإن هناك اليوم شبه إجماع على أنه نجح في فترة قصيرة لا تتجاوز شهرين في تلمس قناعة لدى غالبية أطراف الأزمة الليبية المباشرة بأن فتح أفق واعد لتسوية الأزمة الليبية يمر أساسا عبر تعديل اتفاق الصخيرات الذي كان قد أبرم في ديسمبر – كانون الأول عام 2015.

الحقيقة أن هذا الاتفاق لايزال- على عِلاَّته والمآخذ التي يمكن أن تُؤخذ عليه من هذا الطرف أو ذاك –إطارا مهما لاحتواء الأزمة لعدة اعتبارات منها أن التوصل إليه حصل بإشراف منظمة الأمم المتحدة وأنه ينص بشكل واضح على أن تسوية الأزمة أمر سياسي وليس عسكريا.

ومع ذلك فإنه اتضح يوما بعد آخر أن هناك مجموعة من العوائق التي حالت ولا تزال تحول دون تفعيل اتفاق الصخيرات منها مثلا أن عدة أطراف أساسية أو فاعلة لم تؤخذ في الحسبان في الاتفاق منها العشائر التي تظل عصب التركيبة الاجتماعية في ليبيا.

ومن هذه الأطراف أيضا جزء من تركيبة النظام السياسي السابق والطرف الذي يقوده اليوم بشكل مباشر أو غير مباشر المشير خليفة حفتر الذي عُيِّن من قبل برلمان طبرق قائدا عاما للجيش الليبي. وكان مارتن كوبلر مبعوث الأمم المتحدة السابق قد أكد أكثر من مرة على ضرورة إيجاد مكان ما لحفتر في خارطة الطريق المؤدية إلى تسوية الأزمة الليبية لاسيما بعد أن فرض هذا الأخير نفسه كجزء لا يمكن تجاهله بأي حال من الأحوال في مساعي التسوية.

ولكن أخذ الأطراف التي تجاهلها اتفاق الصخيرات عن قصد أو عن غير قصد في الحسبان، ليس عملية سهلة طالما لم يرفق بإجراءات أخرى منها حمل الأطراف التي ستوقع على الاتفاق المُعَدَّل -في حال إجراء التعديل المنشود-على الالتزام به على عكس ما لوحظ لدى تلك التي وقعت عليه فعلا في الصخيرات.

ومن هذه الإجراءات أيضا التوصل إلى إيجاد آلية ناجعة تتحكم في وساطات هذا البلد أو ذاك من بلدان الجوار الليبي أو غير الجوار. فقد اتضح شيئا فشيئا أن تعدد الوساطات ساهم أحيانا في توتير  الأجواء بين أطراف الأزمة بدل تنقيتها، لأن رغبة التدخل في الشؤون الليبية لمصالح هذا البلد أو ذاك أقوى لدى بعض البلدان من رغبتها في إصلاح ذات البين بين هذه الأطراف.

والتعديل المنشود لا يمكن أن يُثمر إذا لم تتوصل منظمة الأمم المتحدة إلى توازنات دقيقة معقدة تأخذ بدورها في الحسبان الاعتبارات القبلية وتلك التي تخص خصوصيات المناطق الليبية بالإضافة إلى الاعتبارات الاجتماعية والسياسية والعسكرية لتعزيز إمكانات تفعيله بشكل إيجابي.

أضف تعليق


كود امني
تحديث

برأيك هل قرار زيادة مرتبات المعلمين سيؤدي إلى تحسين مستوى التعليم في ليبيا؟