أخر تحديث لموقع المركز الوطني لدعم القرار بتاريخ : الإثنين 20 نوفمبر 2017.

الأزمة الليبية والدور الفرنسي

 

رغم مرور سنتين على توقيع اتفاق الصخيرات السياسي بين أطراف ليبية مختلفة برعاية الأمم المتحدة، لم تعرف الأزمة الليبية حلًا بعد، مما استوجب تقديم مبادرات سلام أخرى لتعديل الاتفاق أو المضي فيه، إلا أن جميعها لم يكتب لها النجاح.ومع تواصل مساعى العديد من الدول التدخل لحلحلة الوضع المتأزم،تطفو على السطح تحركات فرنسية عنوانها الأزمة الليبية أولوية.

وتسعى فرنسا إلى جانب حكومات غربية أخرى، تتخوف من تنامي نشاط المتشددين الإٍسلاميين ومهربي البشر في ظل الفوضى الليبية، إلى إبرام اتفاق أشمل تدعمه الأمم المتحدة لتوحيد ليبيا وإنهاء الاضطرابات التي أضعفت البلاد منذالعام 2011.وهو ما أكده وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لو دريان،خلال الزيارة التي قادته إلى ليبيا،حيث أكد أنّ بلاده تدعم فكرة التوصل إلى اتفاق يهدف لإعادة الاستقرار إلى البلاد.

وحرص الوزير الفرنسي خلال زيارته على الإلتقاء مختلف الفعاليات السياسية الليبية،وكانت البداية من طرابلس حيث اجتمع لودريان مع  رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق فائز السراج،وجرى بحث آخر المستجدات على الساحة الليبية، بما فيها اتفاق باريس، وسبل دعم حرس الحدود وخفر السواحل والحرس الرئاسي ، وكذلك بحث مسألة عودة السفارة الفرنسية في ليبيا التي أكد لودريان قرب عودتها بشكل تدريجي.وجدد لودريان، خلال اللقاء، دعم فرنسا لحكومة الوفاق ، مؤكداً حرص بلاده على تحقيق الأمن والاستقرار في ليبيا، وفقاً للخطوات التي أُقرت في اجتماع باريس، والتي تقود لإجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية.

كما عقد الوزير الفرنسي مؤتمراً صحفياً بديوان رئاسة الوزراء  بمعية محمد سيالة وزير خارجية حكومة الوفاق الوطني،أشار فيه إلى أن بلاده من أوائل الدول التي تدعو للاستقرار في ليبيا لما فيه من مصلحة لفرنسا والدول المجاورة لليبيا، في ضوء لقاء فرنسا الذي نص على حل الأزمة الليبية بتعديل اتفاق الصخيرات، وصولا لإجراء انتخابات عامة تفرز أجساما شرعية لقيادة البلاد.

وفى أعقاب ذلك،إنتقل لودريان إلى مدينة مصراتة،حيث إلتقى أعضاء التجمع السياسي لنواب مدينة مصراته،ونقل بيان لعضو مجلس النواب  ولجنة الحوار السياسي فتحي باشاغا " تحصلت بوابة افريقيا الاخبارية على نسخة منه،" تأكيدات الوزير الفرنسي لأعضاء  التجمع السياسي بأن مدينة مصراته جزء أساسي من الحل ووجودها ضروري في أي اتفاق، موضحا في نفس الوقت تأكيد لودريان على دعم فرنسا لجهود الأمم المتحدة ومبعوثها، للتوسط بين الأطراف الليبية وتعديل الاتفاق السياسي.

من جهته،أشار باشاغا إلى شكرهم للوزير الفرنسي وحثهم على تعزيز دور فرنسا لدعم مسيرة التوافق في ليبيا، و تقريب وجهات النظر بين كافة الاطراف ودعمها للإتفاق السياسي.مؤكدا فى ختام بيانه أن الصخيرات كمرجعية لأي اتفاق هو أمر أساسي.

ومن مصراتة إنتقل لودريان إلى بنغازي،حيث إلتقى،الإثنين 04 سبتمبر 2017، القائد العام للجيش الليبي، المشير خليفة حفتر بمقر، القيادة العامة للجيش بالرجمة.وعقب ذلك عقد رئيس مجلس النواب الليبي المستشار عقيلة صالح ، الثلاثاء 5 سبتمبر 2017 ،لقاء مع الوزير الفرنسي،ووصف المستشار الإعلامي لرئاسة مجلس النواب فتحي المريمي هذا اللقاء بالمثمر لافتاً إلى تفهم الوزير الفرنسي للوضع في ليبيا.

وتتسق زيارة وزير الخارجية مع مساعي الرئيس الفرنسي الجديد إيمانويل ماكرون لتعميق دور فرنسا في توحيد الفصائل الليبية على أمل التصدي لعنف المتشددين وتخفيف أزمة المهاجرين نحو أوربا، وضمان العدالة لجميع الأطراف في ليبيا ما يضع الأسس لإجراء انتخابات وإرساء الاستقرار في ليبيا لمصلحة جميع الليبيين.

وفي زيارته هذه لم يكتفى رئيس الديبلوماسية الفرنسية،بالإعلان عن قرب عودة السفارة الفرنسية للعمل من العاصمة طرابلس،بل اقترح الوزير الفرنسي جان إيف لودريان، عقد منتدى اقتصادي فرنسي ليبي في العاصمة طرابلس قبل نهاية العام، معلنًا عن تقديم مليون يورو لصندوق تحقيق الاستقرار الذي يعمل تحت إشراف الأمم المتحدة لدعم مشاريع خدمية في ليبيا.

ويرى البعض أن الدبلوماسية الفرنسية إتجهت بعد انتخاب ماكرون رئيسًا إلى رسم نهج جديد في التعاطي مع الصراع في هذا البلد الذي كان الرئيس الفرنسي الأسبق نيكولا ساركوزي المهندس الأساسي في شن حملة عسكرية غربية عليه، من خلال لعب دور مباشر في البحث عن حل للأزمة هناك، وكان وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان أكد في مقابلة مع صحيفة "لوموند" في مطلع حزيران/يونيو الماضي أن ليبيا أولوية بالنسبة للرئيس الفرنسي.

ولئن كان الهدف المعلن من هذه التحركات تقديم فرنسا بالتعاون مع كل شركائها دعمها للجهود من أجل التوصل إلى تسوية سياسية تحت إشراف الأمم المتحدة تجمع مجمل الأطراف الليبية، فإن مراقبين يرون أن هذا التحرك يأتي في إطار سعي فرنسي لافت لضمان موطئ قدم واضح وثابت على مستوى الملف الليبي، كما أن باريس تسعى من خلال الملف الليبي إلى العودة إلى شمال إفريقيا والإمساك بزمام الأمور هناك بعد أن غابت سنوات عنها واستعادة دور فقدته في المنطقة.

وخلال اجتماع جرى بباريس في 25 يوليو/ تموز الماضي، اتفق كل من رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني الليبية، فائز السراج، وخليفة حفتر على وقف إطلاق النار، ونزع السلاح، وتأسيس جيش موحد، وإجراء انتخابات تشريعية ورئاسية في 2018، وفق ما أعلنه الرئيس الفرنسي مانويل ماكرون الذي اجتمع بهما.

ويرى مراقبون أنّ البلاد بحاجة إلى إقرار دستور أو قانون جديد للانتخابات قبل إجرائها، وهي مهمة في غاية الصعوبة في بلد يعاني انقسام مؤسساته، كما تنطوي عملية تنظيم الانتخابات على تحديات لوجيستية وأمنية كبيرة في ظل الفوضى التى تنتشر فى أغلب المدن الليبية.

أضف تعليق


كود امني
تحديث

برأيك هل قرار زيادة مرتبات المعلمين سيؤدي إلى تحسين مستوى التعليم في ليبيا؟