أخر تحديث لموقع المركز الوطني لدعم القرار بتاريخ : الخميس 16 نوفمبر 2017.

أسباب القرار الأمريكي المفاجئ بخفض المساعدات الى مصر

أسباب القرار الأمريكي المفاجئ بشأن خفض المساعدات إلى مصر ؟

-المركز الديمقراطي العربي

مصر شريك مهم للولايات المتحدة في الشرق الأوسط لوجود قناة السويس بها وكذلك كونها جارة لإسرائيل. وتحصل مصر على مساعدات أمريكية سنوية قدرها 1.3 مليار دولار.

اجتمع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يوم الأربعاء مع جاريد كوشنر مستشار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بعد قرار الولايات المتحدة تخفيض وتأجيل صرف ملايين الدولارات من المساعدات للقاهرة.

وقال مصدران مطلعان في واشنطن لرويترز الثلاثاء إن الولايات المتحدة قررت حرمان مصر من مساعدات قيمتها 95.7 مليون دولار وتأجيل صرف 195 مليون دولار أخرى لعدم إحرازها تقدما على صعيد احترام حقوق الإنسان والمعايير الديمقراطية.

وكانت زيارة كوشنر، وهي ضمن جولة في الشرق الأوسط، مقررة قبل القرار الأمريكي، واستهدفت مناقشة عملية السلام بين إسرائيل والفلسطينيين.

وقالت وزارة الخارجية المصرية إن كوشنر عقد اجتماعا منفردا مع شكري بعد الاجتماع مع السيسي.

ولم يتطرق أي من بياني الرئاسة أو الخارجية عن الاجتماعين إلى موضوع المساعدات رغم أن وزارة الخارجية أصدرت بيانا قبل الاجتماعين عبر عن أسف مصر لخفض المساعدات ووصف الإجراء بأنه سوء تقدير لطبيعة العلاقة الاستراتيجية بين البلدين وقد تكون له “تداعياته السلبية على تحقيق المصالح المشتركة المصرية الأمريكية”.

وأضاف البيان أن الإجراء “يعكس سوء تقدير لطبيعة العلاقة الاستراتيجية التي تربط البلدين على مدار عقود طويلة”.وبعد صدور البيان بوقت وجيز رفعت وزارة الخارجية من جدول مقابلات شكري اجتماعا مع كوشنر كان مقررا عقده قبل الاجتماع مع السيسي.

وشدد المصدران اللذان تحدثا إلى رويترز على رغبة واشنطن في مواصلة التعاون الأمني مع مصر لكنها محبطة في نفس الوقت بشأن موقفها من الحريات المدنية خاصة إصدار قانون الجمعيات الأهلية الجديد الذي ينظر إليه على نطاق واسع باعتباره جزءا من حملة متزايدة على المعارضة.

كان قرار واشنطن في 22 آب/أغسطس بإرجاء أو إلغاء مساعدة تناهز قيمتها 300 مليون دولار إلى مصر بمثابة مفاجأة للقاهرة. فلعدة أشهر، افترضت الحكومة المصرية أن التوافق الدافئ بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ونظيره المصري عبد الفتاح السيسي كان كافياً لضمان علاقات ثنائية وطيدة تشمل المساعدات العسكرية الأمريكية بعد سنوات من عدم اليقين في ظل الإدارة الأمريكية السابقة.

ومع ذلك، تعكس التغييرات على مستوى المساعدات السياسات البيروقراطية والمحلية المعقدة التي تنطوي عليها السياسة الأمريكية تجاه مصر، والتي عجزت إدارة ترامب عن معالجتها في هذه الحالة، الأمر الذي أسفر عن نتيجة مربكة تتعارض على الفور مع الأولويات الأخرى للإدارة الأمريكية.

ويقول “إريك تراجر” هو زميل “استير ك. واغنر” في معهد واشنطن، أن القرار يعكس الصراعات المؤسسية حول ثلاث حزم منفصلة من المساعدات المقدمة لمصر، حيث تمّ إلغاء اثنين منها ويضيف:

أولاً: تعيد الإدارة الأمريكية برمجة مساعدة عسكرية بقيمة 65.7 مليون دولار من السنة المالية 2014. وكان الكونغرس قد أوقف تسديد هذه المبالغ بموجب ما يسمى بقوانين ليهي [على اسم السيناتور الأمريكي من ولاية فيرمونت] التي تحظر تقديم المساعدات لقوات أمن أجنبية ترتكب انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان، بسبب المخاوف من أن الجيش المصري قد استخدم المعدات الأمريكية في عمليات سيناء التي أسفرت عن وقوع خسائر بشرية كبيرة.

وفي نيسان/أبريل 2016، أيّد تقرير “مكتب المحاسبة الحكومي” الأمريكي، بعنوان “على الحكومة الأمريكية تشديد مراقبة الاستخدام النهائي والتحقق من احترام حقوق الإنسان في مصر”، مخاوف الكونغرس بشأن غياب التدقيق الكافي في مدى احترام مصر لحقوق الإنسان قبل منحها مساعدات عسكرية أمريكية، [ولذلك] قررت إدارة ترامب أنها لن تكون قادرة على معالجة هذه المخاوف قبل نهاية أيلول/سبتمبر، حين تنتهي عندئذ هذه المساعدات.

ثانياً: تعيد الإدارة الأمريكية توجيه مساعدة اقتصادية بقيمة 30 مليون دولار من أجل معالجة أولويات إقليمية أخرى غير محددة حتى الآن. وتعكس هذه الخطوة المخاوف المستمرة داخل الحكومة الأمريكية والكونغرس فيما يتعلق بسجل مصر الكئيب في مجال حقوق الإنسان.

وتأتي أيضاً بعد أشهر من تحذيرات أطلقتها واشنطن وذهبت أدراج الرياح من أن قانون المنظمات غير الحكومية المقيّد في مصر قد يعيق تقديم أي مساعدة اقتصادية، وقد واجهت الإدارة الأمريكية ضغوطاً كبيرة من الكونغرس لوقف هذه المساعدات بعد أن وافق السيسي على قانون المنظمات غير الحكومية في أيار/مايو.

ومع ذلك، عملت الإدارة الأمريكية على تحقيق سيطرة مباشرة بشكل أكبر على الحزمة الثالثة، التي تنطوي على 15 في المائة من 1.3 مليار دولار من المساعدات العسكرية الأمريكية السنوية لمصر، أو 195 مليون دولار.

وقد اشترط الكونغرس صرف هذه المساعدات من خلال قيام وزير الخارجية الأمريكي بالتصديق على قيام مصر باتخاذ خطوات فعالة نحو تحقيق الديمقراطية وحقوق الإنسان، لكن إدارة ترامب تنازلت عن هذا الشرط المتعلق بالتصديق لأسباب تتعلق بالأمن القومي، وبالتالي حافظت على المساعدات المتاحة بدلاً من ترك صلاحيتها تنقضي في 30 أيلول/ سبتمبر.

ولكن الإدارة الأمريكية وضعت شروطاً جديدة لاستخدام تلك المساعدات، بحيث يتم إنفاذها من قبل “وكالة التعاون الأمني ​​الدفاعي”، التي تدير المساعدات العسكرية الأمريكية، والتي يجب أن توافق على أي نفقات للمعونة إلى مصر.

ومع ذلك، فإن الشروط المفروضة على الـ 195 مليون دولار مبهمة بعض الشيء. فبدلاً من تقديم خطوات ملموسة يجب على القاهرة اتخاذها لتلقّي المساعدة، تحدثت الإدارة الأمريكية عن ثلاث مجموعات من المخاوف لكنها عجزت عن تحديد ما إذا كان يجب تذليل بعضها أو جميعها.

على سبيل المثال، حثت القاهرة على إظهار تقدم في قضايا المجتمع المدني، على سبيل المثال من خلال تحسين قانون المنظمات غير الحكومية الجديد أو حل محاكمة المنظمات غير الحكومية لعام 2013، التي استهدفت أربع منظمات غير حكومية مؤيدة للديمقراطية تمولها الولايات المتحدة.

وتريد الإدارة الأمريكية أيضاً أن تحتضن القاهرة بصورة أكثر حماساً الجهود الأمريكية لإعادة تركيز التعاون العسكري على مكافحة الارهاب.

والأمر الأكثر حساسية هو أن الولايات المتحدة تضغط على مصر لـ “التوقف عن استضافة العمال الكوريين الشماليين، ووقف تقديم فوائد اقتصادية أو عسكرية لكوريا الشمالية”، كما أكّد الرئيس ترامب خلال مكالمته الهاتفية مع الرئيس السيسي في 5 تموز/يوليو.

إن قلق واشنطن بشأن سجل مصر الكئيب في مجال حقوق الإنسان، وأداؤها الضعيف في مكافحة الإرهاب، وعلاقتها مع كوريا الشمالية أمراً مبرراً. لكن طبيعة هذه الشروط العشوائية وواقع تأثير الاعتبارات البيروقراطية والسياسية على قرار المساعدة موضع البحث، عوضاً عن أي استراتيجية شاملة للعلاقات بين الولايات المتحدة ومصر أو المنطقة الأوسع، تعكس حالة من الفوضى في عملية صنع السياسات.

وحيث أنه كان يتمّ الإعلان عن قرارات الإدارات السابقة بشأن التغييرات في المساعدات بعد إبلاغها إلى أعلى المستويات في الحكومة المصرية، لم يعلم كبار المسؤولين المصريين بالقرار الذي اتُخذ في الثاني والعشرين من آب/أغسطس الحالي سوى بعد قراءة تقرير أولي لوكالة “رويترز”.

كما يأتي خفض المساعدات قبل أسابيع فقط من الموعد المقرر لاستئناف الولايات المتحدة والقاهرة مناورات “النجم الساطع” المشتركة التي تجري مرة كل عامين، والتي أعيد تصميمها بناءً على حث واشنطن من أجل التركيز على مكافحة الإرهاب بعد توقّف دام أربع سنوات.

كما أن عملية التعميم كانت ضعيفة التنسيق داخل الحكومة الأمريكية. وبالفعل، تسربت سياسة المساعدات الجديدة قبل ساعات فقط من وصول وفد أمريكي رفيع المستوى – يضم المستشار الأقدم للرئيس ترامب جاريد كوشنر، ونائبة مستشار الأمن القومي الأمريكي دينا باول، ومبعوث السلام في الشرق الأوسط جيسون غرينبلات – إلى القاهرة لعقد اجتماع مع السيسي.

وكان الوفد يزور مصر فى إطار جولة إقليمية أوسع نطاقاً تركز على تعزيز السلام الإسرائيلي – الفلسطيني وإنهاء المواجهة بين شركاء واشنطن فى الخليج. بيد أن قرار المساعدات سيجبر الوفد على معالجة العلاقة الأمريكية – المصرية بدلاً من هذه الأولويات الأخرى.

ويقيناً، يقول الباحث في مقاله المنشور في معد واشنطن أنه يكتنف الغموض الأثر النهائي لقرار المساعدات، نظراً لأن معظم الأموال المعنيّة قد يتمّ توزيعها في النهاية.

بإمكان الإدارة الأمريكية أن تخفف من الارتباك المفاجئ الذي أصاب العلاقة الثنائية من خلال وضع شروط أكثر وضوحاً للسماح للقاهرة بإنفاق المساعدة العسكرية البالغة قيمتها 195 مليون دولار والمؤجلة حالياً.

ومع ذلك، فإن الطريقة التي اتخذت بموجبها واشنطن قرارها وكيفية إعلانها عنه قد قوّضت بشكل كبير من مصداقية إدارة ترامب مع القاهرة، التي لديها الآن سبب للتشكيك في ما إذا كانت هناك أهمية للدعم اللفظي الذي عبّره الرئيس الأمريكي تجاه السيسي.

وفي الوقت نفسه، يشكّل القرار ناقوساً لتنبيه الحكومة المصرية، التي لم تعد قادرة على تجاهل المخاوف الواسعة النطاق التي طال أمدها والتي تنتاب الأوساط السياسية في الولايات المتحدة، بشأن سلوكياتها الداخلية والخارجية إذا ما رغبت بعلاقة مستدامة وداعمة مع واشنطن.

وقال نشطاء حقوقيون مصريون إنهم يواجهون أسوأ حملة في تاريخهم في عهد السيسي واتهموه بتقويض الحريات التي اكتسبت بعد انتفاضة عام 2011 التي أنهت حكم حسني مبارك بعد أن استمر 30 عاما.

وكان مشرعون مصريون قالوا إن قانون الجمعيات الأهلية ضروري لحماية الأمن القومي. ولطالما اتهمت الحكومة المصرية الجماعات المدافعة عن حقوق الإنسان بتلقي تمويل أجنبي لنشر الفوضى ويواجه عدد منها تحقيقات في مصادر تمويلها.

ويقول محللون إن القرار لا يعني أن العلاقات ستتغير بين السيسي وترامب اللذين تحدث كل منهما كثيرا عن الآخر بإعجاب.

وقال إتش.أيه. هليار الباحث في المجلس الأطلسي “لا أرى ذلك علامة على تغيير في العلاقة الإيجابية بين السيسي وترامب بل كاختلال وظيفي في واشنطن وفي إدارة ترامب”.

وأضاف “لو أن أحدا اعتقد أن هذا يعني مزيدا من الضغط على القاهرة فيما يتعلق بحقوق الإنسان أعتقد أنه مخطئ .. على العكس من ذلك فإن الاستنتاج الذي يجب أن نصل إليه هو أن إدارة ترامب مستمرة في اتخاذ قرارات مفاجئة وغير متسقة بسبب خلل وظيفي داخلي. بل إن بإمكان المرء أن يصفها بسياسات قصر”.

المركز الديمقراطي العربي

أضف تعليق


كود امني
تحديث

برأيك هل قرار زيادة مرتبات المعلمين سيؤدي إلى تحسين مستوى التعليم في ليبيا؟