أخر تحديث لموقع المركز الوطني لدعم القرار بتاريخ : الأحد 19 نوفمبر 2017.

الحدود الهشّة للدولة التونسية

نتيجة بحث الصور عن الحدود الهشّة للدولة التونسية مع ليبيا

بعد أكثر من ست سنوات من إطاحة الرئيس زين العابدين بن علي، لاتزال المناطق الحدودية في تونس مرتعاً للسخط الاجتماعي والاضطرابات. فالشبان المغبونون يُعبّرون على نحو مُطّرد عن غضبهم من خلال احتجاجات ساخنة ومتقدة، وعنف في الشوارع، وفي بعض الحالات التطرُّف العنيف. ورداً على الإرهاب والقلاقل المتواصلة، طوّرت الحكومة التونسية سياسات أمنية مُتشدّدة، غالباً ما تؤدي مضاعفاتها إلى مفاقمة التوترات الاجتماعية، والعنف السياسي، والتطرُّف. وهذه حلقة مفرغة ليس بالمستطاع كسرها سوى من خلال قيام الحكومة التونسية بإعادة النظر في مقاربتها الراهنة حيال المناطق الحدودية.

الحدود الهشّة للدولة التونسية

  • العديد من اليافعين في المناطق الحدودية التونسية فقدوا الثقة بعملية الانتقال الديمقراطي، وتنامت لديهم مشاعر لاهبة من الإحباط العميق، والحنق، والعداء لسلطة الدولة.
  • أدّت سنوات من الاحتجاجات المتّصلة إلى تصعيد وتصليب المطالب المُتمحورة حول عقد اجتماعي جديد يمكن أن يُسفر عن إعادة توزيع أكثر عدالة لموارد الدولة، وعن عملية إدماج تكون في آن شفافة وشاملة للجميع في مجال إدارة الموارد الطبيعية للبلاد.
  • ساهم عجز الدولة، أو عدم استعدادها، لإصلاح أنماط الحوكمة- وأيضاً نزوعها إلى مهاجمة المُحتجين ووصمهم بأنهم مُثيرو شغب ومُهرّبون وإرهابيون- في رفع وتائر التسييس والتطرف لدى الشبان.
  • يُعتبر الانقطاع المطوّل بين الدولة وبين المناطق المُهمّشة مسألة خطرة، تُهدِّد بإغراق البلاد في لجج عنف قد تدفعها إلى الارتداد ثانية إلى الحكم السلطوي القمعي.

توصيات إلى السلطات التونسية والمجتمع الدولي

  • ضرورة الاعتراف بتجارب المناطق الحدودية المريرة مع التمييز الاجتماعي- الاقتصادي والعسف السياسي على مدى عقود كاملة، وكذلك الإقرار بمكانة الشخصيات التاريخية، والرموز، والانجازات التي قدّمتها هذه المناطق إلى تونس. وإذا ما ترافق ذلك مع برنامج تنمية جهوية حقيقية، فقد تساهم مثل هذه اللفتات في مصالحة الأطراف المحرومة والمغبونة مع الساحل المتوسطي الشرقي المُهمين على البلاد.
  • دعم الاستراتيجيات التي ترفع من وتائر القدرة التنافسية الزراعية، وتُصلح ملكية الأراضي، وتُحسِّن إدارة الموارد الطبيعية. إن استثمار قسط عادل من الأرباح المتأتية من الموارد المحلية في مشاريع لصالح هذه المناطق، يمكن أن يُحسِّن معيشة سكانها ويدفعها قدماً إلى الأمام.
  • إصلاح أجهزة الأمن الداخلي وقطاع العدالة الجنائية، ووضع برامج إعادة تأهيل وإدماج لمئات المقاتلين التونسيين العائدين من ساحات الحروب الخارجية.
  • دعم وتمكين نشاطات الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد ولجنة الحقيقة والكرامة. إن تقليص الفساد، واستعادة العدالة، وتوفير التعويض لضحايا القمع، كل هذا من شأنه تعزيز استقرار مُستدام.

تُعمِّق كلٌ من ظاهرتي التفاوت الاجتماعي وعدم التناظر الجهوي، الصدع بين المناطق الطَرْفِية المُتململة والمُضطربة وبين المناطق الساحلية في شرق المتوسط، مايُهدِّد بتقويض المرحلة الانتقالية الديمقراطية في البلاد. وتخشى النخب الساحلية التونسية، كما تُسيء فهم، السخط المرير الذي يغشى المجتمعات المحلية الحدودية، الأمر الذي يجعل من الصعوبة بمكان تحصين البلاد من التهديدات الإرهابية المُتصاعدة. ولايجب أن ننسى هنا أن الجماعات الإرهابية العنيفة في هذه المجتمعات، تتغذّى من خيبات الأمل من عملية الانتقال الديمقراطي هذه، وتتصيّد مشاعر العجز والإقصاء المتفاقمة في صفوف الشبان التونسيين.

والحال أن التركيز ضيّق الأفق للحكومة التونسية على مكافحة الإيديولوجيا المتطرفة، يحرف الانتباه عن معالجة البواعث الحقيقية للتطرّف، على رغم أن الدراسات الأخيرة أظهرت أن جاذبية الجماعات المتطرفة العنيفة، على غرار الدولة الإسلامية المُعلنة ذاتيا، تستند في الدرجة الأولى إلى وعد التمكين واستعادة الكرامة، أكثر من اعتمادها على الإيديولوجيا أو الإيمان الديني.1

لقد اختبرت تونس منذ ثورة 2011 مرحلة واسعة من التهديدات الأمنية، خاصة على طول حدودها الهشّة. وستعمد هذه الدراسة إلى تقييم مقاربات تونس المتمحورة حول الأمن والسيطرة على الحدود، كما ستطرح توصيات واقتراحات حول معالجة الفجوة الخطرة بين شبان المناطق الحدودية وبين الدولة.

أضف تعليق


كود امني
تحديث

برأيك هل قرار زيادة مرتبات المعلمين سيؤدي إلى تحسين مستوى التعليم في ليبيا؟