أخر تحديث لموقع المركز الوطني لدعم القرار بتاريخ : الخميس 16 نوفمبر 2017.

باحث أوروبي: روسيا في ليبيا للحرب أم السلام؟

 

نتيجة بحث الصور عن روسيا في ليبيا للحرب أم للسلام

 

تحدث مقال نشره موقع المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية عن الدور «الغامض» الذي تلعبه روسيا في ليبيا، وتأثير ذلك على الأرض، ورأى أنه لا مفر من التعامل مع روسيا لحل الأزمة في ليبيا لكن على أوروبا استغلال نفوذها الدبلوماسي والطموح الروسي لضمان ألا يكون تدخل موسكو المتزايد على حساب الاستقرار في ليبيا.

وقال كاتب المقال الباحث ماتيا توالدو إن ليبيا أصبحت «هدفًا رئيسًا لطموح روسيا المتنامي للتأثير في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا»، لكن، بالنظر إلى تصرفات الكرملين حتى الآن، يبدو أن «فلاديمير بوتين لم يقرر بعد أهدافه من ملف ليبيا».

وينقسم الموقف الروسي من ليبيا بين نقيضين، فمن ناحية، قال الباحث إن «روسيا منجذبة بطبيعتها نحو قائد الجيش المشير خليفة حفتر، الذي تعتبره دوائر داخل موسكو (الرجل القوي في شرق ليبيا)»، لافتًا إلى أن «موقف حفتر المعادي لـ(الحركات الإسلامية) تجعله شريكًا جذابًا في الحرب ضد الإرهاب».

    بوتين يريد أن يظهر، داخل روسيا وخارجها، باعتباره ليس فقط لاعبا عسكريا لكن أيضا ذو حظوظ دبلوماسية

وتابع الباحث قائلاً: «يمكن لروسيا استغلال (حماقة التدخل الغربي) في ليبيا، وتصوير قضية تغيير النظام، سواء في ليبيا أو غيرها، بأنها سبب رئيس للفوضى».

وعلى الناحية الأخرى، هناك الجهود الدبلوماسية، ولفت توالدو إلى أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يريد أن يظهر، داخل روسيا وخارجها، باعتباره ليس فقط لاعبًا عسكريًا لكن أيضًا ذو حظوظ دبلوماسية، موضحًا أنه «بعد أن أظهر قوته العسكرية في سورية، انجذب بوتين للعب دور صانع السلام في ليبيا، خاصة وأن مع اقتراب انتخابات بلاده الرئاسية. فنجاح جهود دبلوماسية بقيادة روسيا يضع بوتين في موضع (مصلح ما أفسده الغرب)».

ورأى الباحث أن القرارات الأوروبية، خاصة تلك التي تتخذها القوى الأكثر فاعلية فرنسا وبريطانيا وإيطاليا، تستطيع «قلب الموازين رأسًا على عقب». ومن الأدوار الجديرة بالمراقبة، وفق توالدو، دور المبعوث الأممي الجديد إلى ليبيا غسان سلامة، والذي يبدأ مهام عمله رسميًا الأسبوع الجاري.

الدور الروسي حتى الآن
وفيما يتعلق بما قدمته موسكو حتى الآن، قال توالدو إن «خيار الحرب كان الخيار الأول الذي بحثته روسيا. ففي العام 2016، قدم الكرملين دعمًا ماليًا حيويًا لحفتر، بطباعة أوراق نقدية لصالح الحكومة الداعمة له. وطالب حفتر روسيا بالدعم السياسي والمساعدة في رفع حظر السلاح المفروض من قبل مجلس الأمن، وإمدادات الأسلحة».

    نجاح جهود دبلوماسية بقيادة روسيا يضع بوتين في موضع (مصلح ما أفسده الغرب)

ونقل توالدو عن الباحث الأمني الفرنسي أرنو ديلالاند إن «بعض الأسلحة الروسية وصلت ليبيا». وتابع قائلاً: «هناك أيضًا تقارير تفيد بوجود قوات خاصة روسية في ليبيا... وحتى الآن لم تشترك تلك القوات في أي عمليات قتالية، واقتصرت مهمتها على حماية الفنيين الروس الذي يعملون على صيانة أنظمة الأسلحة لقوات حفتر».

وفي الوقت نفسه، تدفع موسكو خيار «السلام» عن طريق تكوين شبكة من العلاقات تضم منافسي حفتر، والموافقة على جميع قرارات الأمم المتحدة المتعلقة بليبيا وتأكيد الالتزام بالاتفاق السياسي الليبي، إلى جانب استقبال رئيس المجلس الرئاسي فائز السراج في موسكو.

ماذا بعد؟
استبعد المقال أن يسمح بوتين لبلاده بالتورط في صراع جديد بالشرق الأوسط، بالتعامل بشكل مباشر مع حفتر بخصوص التسليح، مضيفًا: «ما يمكن أن يتغير هو نوعية الدعم الروسي إلى حفتر، مع مستوى أعلى من الدعم التقني، مما قد يشجع الأخير على أن يسعى لخيار الحرب للسيطرة على كامل ليبيا».

    موسكو تدفع خيار «السلام» بتكوين شبكة من العلاقات تضم منافسي حفتر وتأكيد الالتزام بالاتفاق السياسي الليبي

ولفت الباحث إلى احتمال آخر وهو «أن تبدأ روسيا في شراكة أكثر قربًا مع حفتر بخصوص مكافحة الإرهاب، وهي قضية قد تساعد في بناء جسور تواصل مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب»، وقال توالدو إن وزير الدفاع الروسي يدفع باتجاه الخيار الأخير لكنه يحتاج ضوءً أخضر من الكرملين.

وفي هذه الأثناء، توقع توالدو أن «يستمر بوتين في سياساته الغامضة في ليبيا، بتقديم دعم عسكري محدود إلى حفتر، ومواصلة المساعي الدبلوماسية باستضافة مسؤولين ليبيين في موسكو».

دور أوروبا
قال الكاتب إنه إذا أرادت القوى الأوروبية، وبالأخص بريطانيا وإيطاليا وفرنسا، تفادي مزيد من التصعيد في ليبيا، فعليهم استغلال الطموح الدبلوماسي الروسي.

وأوضح أن صانعي القرار الروس يتوقعون أن يتم إشراكهم في أي قرارات دولية تخص ليبيا، كما هو الوضع في سورية، وبما أنه لا يوجد خيار آخر أمام الأمم المتحدة ومبعوثها غسان سلامة سوى التعامل مع موسكو، يجب أن تكون مشاركة روسيا مشروطة بضمان التزامها بتفادي التصعيد العسكري، وتقليل دعمها إلى حفتر أو تجميده.

وتابع: «يجب أن تظل أوروبا متيقظة بشأن تحركات موسكو، وتأثير ذلك على تحركات دول إقليمية مثل مصر والإمارات».

وفي ظل أزمة قطر ودول الخليج الراهنة، قال توالدو إن «الإمارات تعتبر ليبيا المعركة المحتملة المقبلة ضد الإسلام السياسي، وقد تكون مستعدة لدعم حفتر وصولاً إلى طرابلس، مما يعني حربًا أهلية تستغرق سنوات. لكن القاهرة قد تعتمد نهجًا محدودًا يركز على تأمين حدودها الغربية، وعلى أوروبا مراقبة ذلك».

أضف تعليق


كود امني
تحديث

برأيك هل قرار زيادة مرتبات المعلمين سيؤدي إلى تحسين مستوى التعليم في ليبيا؟