أخر تحديث لموقع المركز الوطني لدعم القرار بتاريخ : الخميس 16 نوفمبر 2017.

"نجيب" و"براني" بمصر.. قاعدتان عسكريتين بثلاث دوافع

 

برز في جمهورية مصر مؤخرًا اهتمام عسكري كبير في تدعيم الجبهة الغربية المصرية، المتاخمة لحدود ليبيا، التي تشهد صراعًا مسلحًا منذ عام 2011.

وفي 22 يوليو/ تموز الماضي، أعلنت جمهورية مصر، بحضور مسؤولين عرب بارزين، افتتاح قاعدتين عسكريتين، إحداهما بمدينة الحمام التابعة لمحافظة مطرح (شمال غرب)، تحمل اسم الرئيس المصري الأسبق “محمد نجيب” (1901- 1984)، والأخرى “براني”، التابعة لذات المحافظة، بمحاذاة الحدود الليبية.

وفي أحاديث منفصلة للأناضول، يرى 3 خبراء عسكريين بجانب محلل سياسي مصري، أن هناك 3 دوافع وراء تعزيز الثقل العسكري المصري غربًا، هي: رسالة ردع للجماعات المسلحة وخاصة ناحية الجبهة الغربية، والترويج بأن جمهورية مصر قوة عسكرية مؤثرة قادرة على حل الخلافات الإقليمية وحمابة حقول الغاز في مياه البحر المتوسط وحقول النفط في الصحراء الغربية لمصر ومحطة الضبعة النووية المزمع انشاؤها في المنطقة، فضلا عن دعم قوات خليفة حفتر، قائد القوات التابعة لمجلس النواب المنعقد في طبرق (شرقي ليبيا).

عادل سليمان، اللواء المتقاعد في الجيش المصري، يرى في حديث للأناضول أن “القاعدتين لهما أثر من قبل، وشهدتا تطويرًا عسكريًا”.

ويوضح سليمان، وهو رئيس منتدى الحوار الاستراتيجي لدراسات الدفاع والعلاقات المدنية العسكرية (غير حكومي/ مقره القاهرة)، للأناضول، أن “قاعدة نجيب، كانت مدينة عسكرية في مدينة الحمام (شمال غرب) وتم تطويرها، أما براني فكانت تمركز لقيادة المنطقة الغربية العسكرية مع تشكيلها في أواخر السبعينيات من القرن الميلادي الماضي، وليس صحيحًا أنها تعود للحرب العالمية الثانية في الأربعينيات”.

ويتابع: “الحرب العالمية الثانية شهدتها براني كمنطقة صحراوية تابعة لمصر، ولم تكن هناك قاعدة عسكرية مصرية آنذاك، وكذلك لم تخصص بعد إنشاءها للروس كما يتردد في عهد الرئيس المصري الراحل أنور السادات (تولى الرئاسة من 1970 حتى 1981)”.

وبيان الجيش المصري في 21 يوليو/ تموز الماضي، رغم أنه يتحدث عن القاعدتين بلفظ “إنشاء”، إلا أنه تحدث صراحة أن قاعدة نجيب حلت المدينة العسكرية لمدينة الحمام التي أنشأت عام 1993، وأنها تحولت لقاعدة عسكرية في عامين، لم يحددهما على وجه الدقة، وتستوعب فوج نقل دبابات تسع 451 ناقلة حديثة بخلاف 72 ميدانًا تدريبيًا، و1155 منشأة حيوية.

وقاعدة محمد نجيب، وصفتها وكالة الأنباء المصرية الرسمية “أ ش أ”، في تقرير سابق، أنها “أكبر قاعدة برية في الشرق الأوسط وإفريقيا”.

وعن قاعدة براني، ذكر البيان لفظ “تطوير” عند الحديث عنها قائلا إن “القوات المسلحة أنشأت قاعدة براني العسكرية من خلال إنشاء مئات المنشآت الجديدة، وتطوير المنشآت الإدارية وميادين التدريب، ومخازن للأسلحة والذخائر، ومناطق تمركز العربات والمعدات داخل القاعدة”، دون تفاصيل أكثر.

وعن استخدامات القاعدتين، أوضح بيان الجيش عن قاعدة نجيب، أنها “تأمين للمناطق الحيوية بنطاق مسؤوليتها غرب مدينة الإسكندرية (شمال)، والتي من بينها محطة الضبعة النووية (بمحافظة مطروح/ شمال غرب)، وحقول البترول وميناء مرسى الحمراء ومدينة العلمين الجديدة (غرب)”.

أما قاعدة “براني” العسكرية، فهي من أجل “ردع كل من تسول له نفسه المساس بأمن الوطن”، مشيرا إلى أن القوات “تعزز القدرات القتالية للمنطقة الغربية العسكرية (..) لمنع تسرب العناصر الإرهابية عبر الحدود الغربية لمصر، ومجابهة محاولات التهريب للأسلحة، والمواد المخدرة، والهجرة غير الشرعية”.

وفي مارس/آذار الماضي صعدت “براني” إلى واجهة الأحداث، بعدما تحدثت تقارير صحفية غربية، إن روسيا تسعى لاستخدامها، وأنها تجري محادثات مع القاهرة لاستئجارها، وهو ما نفته جمهورية مصر تماما أكثر من مرة.

ومنذ ما يزيد عن سنتين وتشهد جمهورية مصر، بشكل متزايد، عمليات تفجير تستهدف مواقع عسكرية وشرطية ومسؤولين أمنيين؛ ما أسفر عن مقتل المئات، فيما أعلنت السلطات أكثر من مرة إحباط محاولات اختراق للجبهة الغربية على حدود ليبيا، وهو ما يفسر التوجه العسكري المتزايد ناحية الغرب، في “ردع ومواجهة أي تحديات في الداخل المصري”.

ومتحدثًا عن هذا الطرح، يقول الأكاديمي المصري، طارق فهمي، أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية بجامعة القاهرة ، إن “الدافع الأول من هذا التعزيز العسكري غربًا، هو “رسالة ردع مفادها أن جمهورية مصر لديها قدرات قوية رادعة، تنطلق من مسرح عمليات المناطق الغربية، قادرة على مواجهة أي تحديات تواجه الداخل المصري، لا تقل خطورة عن تلك الواردة من سيناء (تشهد مواجهات عسكرية لعناصر تقول إنها تتبع داعش)”.

ويوضح للأناضول، أن ذلك الطرح مرتبط بقدرة بلاده على “تأمين الحدود المصرية الغربية، إلى أن تهدأ الأمور في ليبيا، ويكون هناك سلطة ليبية مسؤولة”.

ويرى مراقبون أن جمهورية مصر تسعى من خلال تجديد وتدعيم قواتها العسكرية، إلى الترويج لفكرة كونها قوة عسكرية مؤثرة في المنطقة والعالم، قادرة على حل الخلافات الإقليمية.

ومنذ وصول الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، إلى الحكم، صيف 2014، وتمثل صفقات التسليح العسكري “رأس الحربة” في علاقاته الخارجية، خاصة مع الولايات المتحدة وفرنسا وروسيا وألمانيا.

ويفسر هذا الطرح، المحلل السياسي المصري طارق فهمي، مشددًا على أن القاعدتين تريد بهما جمهورية مصر، نقل رسائل لدول في الإقليم وخارجه عن دورها وثقلها وقوة جيشها.

وبحسب موقع “غلوبال فاير باور” المتخصص في رصد قوة الجيوش حول العالم، بحسب ما تعلنه كل دولة عن إمكانياتها العسكرية، دخلت جمهورية مصر ضمن قائمة أقوى 10 جيوش في العالم، كانت الولايات المتحدة الأمريكية على المرتبة الأولى في القائمة.

وهو ما يتفق معه، اللواء الأردني المتقاعد، قاصد محمود، نائب رئيس هيئة الأركان الأردنية الأسبق، في حديث للأناضول، قائلاً إن هناك تناميًا في التوجه العسكري المصري، في عهد السيسي.

ويضيف قاصد، وهو محلل استراتيجي عسكري ضمن فريق الأزمات العربي في مركز دراسات الشرق الأوسط (غير حكومي أردني)، أن النظام المصري يضع أمام عينيه، منطقة مليئة بالصراعات العسكرية والأزمات.

وتشهد المنطقة العربية، عدة أزمات بارزها، وصلت لحد الصراع العسكري، خاصة في سوريا وليبيا واليمن.

ويرى قاصد، أن مشاركة قادة بالخليج بحفل افتتاح قاعدة “نجيب”، دلالة على أن تحالف الرباعي العربي المقاطع لقطر، يستغل من افتتاح قاعدة عسكرية مصرية مناسبة كي يطرح نفسه إعلاميًا وعلى المستوى الدولي وذلك عن طريق جمهورية مصر وثقلها في المنطقة.

وقطعت كل من المملكة العربية السعودية والإمارات والبحرين ومصر، في 5 يونيو/حزيران المنصرم، علاقاتها مع قطر بدعوى “دعمها للإرهاب”، وهو ما نفته الدوحة، معتبرةً أنها تواجه “حملة افتراءات وأكاذيب.

ويربط العميد المصري المتقاعد بالجيش المصري، صفوت الزيات، في حديث للأناضول، بين “تدشين قاعدتين ذواتي ثقل عسكري”، و”دعم وتثبيت النظام المصري لحفتر الذي حضر الاحتفال”.

ويعدَّ الزيات، الخبير العسكري والاستراتيجي، قاعدة نجيب “ذات خلفية لوجستية ثابتة، تشمل الإمداد اللوجستي للتقسيمات العسكرية العاملة في المنطقة الغربية المصرية، فيما تأتي “براني في إطار قاعدة العمليات المتقدمة، التي تستخدم في الضربات الجوية، التي ينفذها سلاح الجوي المصري في العمق الليبي”.

ويتابع “داعش حاليًا يتعرض لانتكاسات شديدة، ويعيد تمركزه في المناطق الوسطى والجنوبية في ليبيا، وبالتالي الثقل العسكري المصري ناحية الغرب، مرتبط أكثر بالصراع الأهلي في المناطق الليبية الغربية والشرقية أكثر منه ضد تنظيمات الإرهاب وعلى رأسها داعش”.

وعلى مسافة متقاربة، يقول اللواء الأردني قاصد محمود، إن “جمهورية مصر تدخلت سابقًا عسكريًا في ليبيا بدعم مباشر، وقاعدتا نجيب وبراني، تدلان على أن جمهورية مصر من الممكن أن تذهب إلى ما هو أبعد من دورها الحالي في ليبيا”.

وسبق أن وجهت جمهورية مصر ضربات جوية في العمق الليبي، تحدثت إنها تستهدف “إرهابيين” متهمين في استهداف مصريين بمصر وليبيا، في فبراير/ شباط 2015، ومايو/ أيار الماضي.

ويشير قاصد إلى أنه “من الواضح أن الاستراتيجية المصرية في الثلاث سنوات الماضية، فيما يتعلق بالشأن الليبي قائمة على دعم حفتر وبعض الميليشيات المسلحة الموالية له، وهو موقف قائم على تحالف عربي، أساسه جمهورية مصر والإمارات، بجانب دعم دول أخرى (لم يسمها) بشكل غير مباشر”.

فيما يشدد العميد الزيات على أنه “يظل التدخل المصري والإماراتي لصالح حفتر، له محاذير عديدة، وهو تحت ضغط ومحددات من قبل حلف الناتو ودول أوروبا الغربية خاصة فرنسا وإيطاليا”.

أضف تعليق


كود امني
تحديث

برأيك هل قرار زيادة مرتبات المعلمين سيؤدي إلى تحسين مستوى التعليم في ليبيا؟