أخر تحديث لموقع المركز الوطني لدعم القرار بتاريخ : الأحد 19 نوفمبر 2017.

لا وقت للجعجعة

http://www.libyaakhbar.com/wp-content/uploads/2017/07/Ewan_Writers_Alaminecopy136.jpg

ايطاليا “الهائجة” غضبا تفقد صبرها على رئيس فرنسا ماكرون بسبب عدم تنسيقه مع الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة في ما يتعلق بجهود التوصل إلى اتفاق بين الحكومات المتناحرة الثلاث وعشرات الميليشيات المنتشرة بالعاصمة وعبر أنحاء ليبيا..ايطاليا ترد الفعل وتتحرك في المتوسط وتؤكد أن السراج رجلها في ليبيا وتجدد التزامها ازاءه وتحصل على تأكيدات بعدم المساس بمصالحها.. و”جماعة” فرنسا لم يحتملوا الصمت فخرجوا علينا بتصريحات تحمل روح النزاع والمنافسة الواضحة بين الشّقّين.. وهذا معلوم.. ومفهوم.. فحقيقة أن ايطاليا لديها حلفاؤها وفرنسا لديها كذلك حلفاء لا يمكن دحضها بتاريخ ولا بجغرافيا ولا بسياسة قديمة ولا جديدة..

لذلك لا داعي لأن يحاول بعض المحسوبين على “كيانات” و”مؤسسات” يحترمها الليبيون أن يمارسوا شطحات ويدلوا بتصريحات عنترية لا تغني ولا تسمن من جوع.. وقد كان الأولى والأجدر بالذين يرفضون التدخل الايطالي أو الفرنسي ألا يتمترسوا خلف مواقف متصلبة ومتكلسة تجعلهم يفقدون من مصداقيتهم ورصيدهم النسبي.. أما بعد دخولهم لعبة النفوذ والتوازنات فعليهم بقبول أصول اللعبة واحترام قوانينها والتعاطي معها بمنطق السياسة والبراجماتية.. إذا التقى الليبيون وتصالحوا واجتمعوا على خير بلدهم فلن يستمر نفوذ الطليان ولن يسود نفوذ الفرنسيين.. ولا غيرهم.. أما إذا استمرت الأحوال على شقاق وعداء وفُرقة فلا يستطيع أحد أن يلوم بلدانا أو قوى دولية على حماية نفسها وتأمين مصالحها بالطريقة التي تشاء أو تستطيع.. لا أحد يستطيع ذلك وفق قوانين اللعبة الإقليمية والدولية.. ووفق موازين القوى.. ووفق منطق “أن الذئب لا يأكل من الغنم إلا القاصية!!”

الكلام ليس عليه سلطان، ولا أحد يدفع فاتورة الكلام المجرد واللغو المتهافت هذه الأيام، لذلك فالمرغوب من أصحاب التصريحات الهوجاء أن يظهروا لنا ما يستطيعون فعله إزاء الطليان أو الفرنسيين.. ولعل أوهامهم قد صورت لهم أن العالم قد يتركهم يفعلون ما يشاؤون من عبث ببلد مترامي الأطراف شاسع المساحة ممتد السواحل.. نسي هؤلاء أن الفوضى تجتاح بلدهم منذ ستة أعوام أضاعوا نصفها في تقتيل بعضهم ونصفها الآخر في نهب خيراتها والانشغال بالتهديد والوعيد والتغني بمقولات السيادة الكاذبة والتباكي ولعب دور الضحية..

الوطن محتاج إلى خطوات عملية حقيقية.. ومن لا يستطيع أن يمسك مقود مركبته لا يستطيع أن يلوم غيره إن اخذ بزمامها خصوصا إذا خشي من جنوحها أو أن تتسبب في مأساة كالتي سبّبتها الفوضى الليبية لإقليم بأسره.. هذا الدرس للجميع، ويفترض أن يعيه الكلّ.. بعد أن “خربت مالطا وانهار كل شيء”..ما احوج الليبيين إلى العمل قليلا لمصلحة بلدهم و”استغلال” أطماع الآخرين ومخاوفهم حتى يستفيدوا من فرص للحلّ تجد من يضمنها ويغطّيها ويضغط على المتعنّتين والمكابرين.. وللحديث بقية.

برأيك هل قرار زيادة مرتبات المعلمين سيؤدي إلى تحسين مستوى التعليم في ليبيا؟