أخر تحديث لموقع المركز الوطني لدعم القرار بتاريخ : الثلاثاء 21 نوفمبر 2017.

ليبيا: التحريض ضد أقلية دينية

 

قالت "هيومن رايتس ووتش" اليوم إن على "اللجنة العليا للإفتاء"، المرتبطة بإحدى الحكومات الليبية المتنافسة، أن تلغي فتوى شرعية تمييزية تتهم أتباع الإباضية في ليبيا بـ "الانحراف" والالتزام بعقائد "كفرية". لم ترد بعد الحكومة المرتبطة باللجنة، الحكومة المؤقتة التي تتخذ من البيضاء مقرا لها، أو مجلس النواب علنا ​​على هذه الفتوى.

أصدرت اللجنة العليا للإفتاء التابعة لـ "الهيئة العامة للأوقاف والشؤون الإسلامية"، السلطة الدينية للحكومة المؤقتة، في يوليو/تموز 2017  فتوى دينية بشأن مدى ملاءمة إمامة الصلاة من قبل شخص إباضي في مسجد بجبل نفوسة غرب ليبيا. قالت اللجنة في الفتوى إن هذه الطائفة الأقلية في الإسلام "فرقة منحرفة وضالة، وهم من الباطنية الخوارج وعندهم عقائد كفرية... ولا كرامة". يستخدم تعبير "الخوارج" لوصف المسلمين الذين تمردوا على الخلافة في العصور الأولى للإسلام.

قال إريك غولدستين، نائب مديرة قسم الشرق الأوسط في هيومن رايتس ووتش: "على السلطات الدينية في ليبيا أن تتوقف عن استرضاء المتطرفين من خلال انتقادهم الشديد للأقليات بلغة عدائية. على الحكومة المؤقتة رفض هذه الفتوى الخطيرة والتأكيد على أن جميع الأديان والطوائف تستحق التسامح والحماية المتساوية".

يتراوح عدد المسلمين الإباضيين بين 300 ألف و400 ألف في ليبيا، وفقا لـ "المؤتمر الليبي للأمازيغية"، وهي منظمة مناصرة لحقوق المجتمع الأمازيغي. يعتنق الأمازيغ الإباضية في جبل نفوسة وطرابلس ومدينة زوارة الساحلية الغربية. يشكل الأمازيغ 5 إلى 10 بالمئة من السكان الليبيين. يوجد في تونس والجزائر المجاورتين أيضا مسلمون إباضيون.

أدان "المجلس الأعلى لأمازيغ ليبيا"، وهو هيئة تمثل بعض الطوائف الأمازيغية في ليبيا، هذه الفتوى في 10 يوليو/تموز، كما فعل "المؤتمر الليبي للأمازيغية". وقع أكثر من 200 من الكتّاب والأكاديميين والناشطين والسياسيين والصحفيين الليبيين بيانا ردا على الفتوى في 18 يوليو/تموز، عبروا فيه عن "رفضهم المطلق لسلوك الخطاب الديني التصنيفي، الذي يشق صفّ الليبيين ويجتهد في بث خطاب الكراهية".

تمرّ الهجمات ضد الأقليات الدينية في ليبيا دون عقاب منذ نهاية انتفاضة عام 2011 ضد معمر القذافي. هاجمت جماعات مسلحة ذات أيديولوجيات متطرفة عام 2012 مواقع دينية في جميع أنحاء البلاد، بما فيها في طرابلس وزليتن ومصراتة، ما أدى إلى تدمير عديد من المساجد ومقابر زعماء وعلماء دين صوفيين. فشلت السلطات حينها في وقف الهجمات ولم تقم باعتقالات. قتلت جماعة مسلحة أعلنت ولاءها لتنظيم "الدولة الإسلامية" المتطرف (المعروف أيضا بـ "داعش") 21 شخصا معظمهم مسيحيون أقباط من مصر بسبب دينهم عام 2015، بالقرب من بلدة سرت الساحلية الوسطى.

عمّت ليبيا النزاعات المسلحة وانعدم الأمن منذ مايو/أيار 2014، ما تسببت في انهيار السلطة المركزية وظهور 3 حكومات متنافسة، بما فيها الحكومة المؤقتة التي يرأسها عبد الله الثني، ومقرها شرق البلاد. المؤسسات الرئيسية، ولا سيما مؤسسة الشرطة والجهاز القضائي، هي إما معطلة أو غير قادرة على ممارسة سلطاتها.

قالت هيومن رايتس ووتش إنه نظرا لانعدام الأمن على نطاق واسع في جميع أنحاء البلاد وانعدام السلطة المركزية، هناك خطر حقيقي في اضطهاد ومهاجمة الإباضيين، الذين يمكن بسهولة تحديدهم ومهاجمتهم، بغض النظر عن مكان وجودهم. جاءت الفتوى العدائية الصادرة عن السلطة الدينية شرق ليبيا ردا على طلب من شخص في جبل نفوسة غرب ليبيا، سأل عن مدى ملاءمة الصلاة "وراء" إمام إباضي.

تشرف السلطة الدينية للحكومة المؤقتة، الهيئة العامة للأوقاف والشؤون الإسلامية، على اللجنة العليا للإفتاء، باعتبارها إحدى أقسامها، وتدفع رواتب الموظفين وأعضاء اللجان. الحكومة المؤقتة مدعومة من قبل قوات الجيش الوطني الليبي تحت قيادة خليفة حفتر والبرلمان الليبي، مجلس النواب، برئاسة عقيلة صالح. تتخذ حكومة الوفاق الوطني طرابلس مقرا لها، وهي السلطة الوحيدة المعترف بها دوليا والمدعومة من الأمم المتحدة في ليبيا.

أضف تعليق


كود امني
تحديث

برأيك هل قرار زيادة مرتبات المعلمين سيؤدي إلى تحسين مستوى التعليم في ليبيا؟