أخر تحديث لموقع المركز الوطني لدعم القرار بتاريخ : الأحد 19 نوفمبر 2017.

مجلة أمريكية تطالب بتدخل عسكري دولي فى ليبيا

 

رأى مقال نشرته مجلة «فورين أفيرز» الأميركية أن على الولايات المتحدة وحلفاءها في أوروبا بذل المزيد من الجهد لحل الأزمة الليبية، واستخدام سياسية «العصا والجزرة» لدفع المجموعات الليبية المتنافسة وداعميها الإقليميين للجلوس على طاولة المفاوضات، تحت مظلة الأمم المتحدة والوصول إلى اتفاق سياسي دائم.

وأكد كاتبا المقال، الباحثان الأميركيان إلسا ميلر وكيفن ترويت، أن ليبيا تحتاج حلاً سياسيًا وليس عسكريًا، وأضافا أن مكافحة الإرهاب هي الهدف الرئيسي للسياسات الغربية في ليبيا، لكن نجاح ذلك يعتمد بالنهاية على استقرار البلاد.

غياب الاستقرار
وقال الكاتبان إن استمرار الصراع السياسي والعسكري في ليبيا، إلى جانب ضعف أنظمة الحكم، جعل ليبيا ضعيفة ومعرضة لتوسع تنظيمات جهادية مثل «داعش». وعلى المدى القصير، ستستمر العناصر الجهادية سراً في بناء قواعد دعم لها داخل البلاد وشن هجمات ضد الدول الغربية.

وكان قائد القوات الأميركية في أفريقيا (أفريكوم) توماس والدهاوزر حذر من أن «انعدم الاستقرار في ليبيا وشمال أفريقيا قد يكون التهديد الأقرب لمصالح الولايات المتحدة وحلفاءها في القارة».

ولهذا أكد المقال أنه من الخطأ النظر إلى الوضع الليبي من خلال منظور مكافحة الإرهاب فقط، موضحًا أن هذا المنظور يتعارض مع الأسباب الحقيقية للأزمة الليبية وهي فراغ الحكومة والذي تحول إلى الأسوأ مع مرور السنوات.

على واشنطن وحلفاءها استخدام سياسية «العصا والجزرة» لدفع الليبين وداعميهم الإقليميين للجلوس على طاولة المفاوضات

وأضاف المقال: «الفراع السياسي في ليبيا فاقم حالة انعدام القانون والفوضى على الأرض. ففي الغرب، الحروب المسلحة أصبحت شائعة، وتتنافس الفصائل المسلحة من أجل السيطرة على شبكات تهريب البشر والوقود المربحة. وتكاد حكومة الوفاق الوطني تسيطر على العاصمة طرابلس، معتمدة على مجموعات مسلحة تنتمي لها (ظاهريا فقط)، ورغم نجاح حكومة الوفاق في إبعاد عناصر (حكومة الإنقاذ) من العاصمة طرابلس، لا تزال الأخيرة تمثل تهديدًا على العاصمة».

وفي شرق البلاد، قال الباحثان: «تحالف مجلس النواب مع قائد الجيش الليبي المشير خليفة حفتر، ويرفض منح الثقة لحكومة الوفاق الوطني. وشن الجيش الليبي حملة عسكرية ضد مجموعات إسلامية في بنغازي، وحاصر مجموعات أخرى في درنة. ومؤخرًا سيطر على منطقة هامة وسط البلاد قرب الحقول النفطية الهامة».

ولفت الكاتبان إلى نقطة أخرى عقدت الوضع في ليبيا وهي «دعم اللاعبين الإقليميين للمجموعات المختلفة بليبيا. فرغم دعم القاهرة والإمارات المعلن لحكومة الوفاق الوطني، وفرت الدولتان دعمًا عسكريًا ولوجستيًا كبيرًا إلى خليفة حفتر وقواته، معززين موقفه».

وتطرق المقال إلى الأزمة الاقتصادية الخانقة، وقال: «ضاعفت الأزمة الاقتصادية من الفوضى والاضطراب. فالتفاوت والاختلاف الكبير بين أسعار صرف العملة الرسمية وتلك في الأسواق السوداء، وأزمة السيولة وتراجع قيمة الدينار أدى إلى اقتصاد غير مستقر، بالكاد مدعوم من إنتاج النفط غير المنتظم».

تطورات إيجابية
ورغم الوضع «المشؤوم» الراهن، على حد تعبير المقال، قال الكاتبان إن ليبيا شهدت عددًا من التطورات الإيجابية خلال الأشهر الأخيرة.

ولفت المقال بشكل خاص إلى «لقاء أبوظبي» في مايو الماضي، والذي جمع رئيس المجلس الرئاسي فائز السراج وقائد الجيش الليبي المشير خليفة حفتر للمرة الأولى منذ أكثر من عام، وقال إنه رغم عدم التوصل إلى اتفاق رسمي خلال اللقاء، إلا أنه يعكس اتفاقًا متزايدًا حول ضرورة التوصل إلى حل سياسي للأزمة، بدلاً من الحل العسكري.

وأشار أيضًا إلى أن بعض القوات الموالية لحكومة الوفاق الوطني في مصراتة، والتي عارضت سابقًا أي تعاملات مع حفتر، أعترفت مؤخرًا أنه بالنهاية سيلعب دورًا، غير محدد بعد، في الحكومة المستقبلية.

وفي بنغازي، تحدث الكاتبان عن قرار «سرايا الدفاع عن بنغازي» حل قواتها والانضمام إلى القوات المسلحة الوطنية التابعة للسلطات الشرعية. وفي الوقت نفسه، عملت القوات التابعة لحكومة الوفاق على تقوية سلطتها في طرابلس بإبعاد القوات المعارضة خارج العاصمة.

أضف إلى ذلك ارتفاع إنتاج النفط في ليبيا، والمؤسسة الوطنية للنفط ورئيسها مصطفى صنع الله في تفادي التورط بالصراع السياسي الدائرة، وإجراء مفاوضات مع الممثلين المحليين والدوليين لإعادة فتح الحقول النفطية وحل النزاعات مع الشركات الدولية.

حكومات ضعيفة متتالية
رأى المقال أن الحكومات المتعاقبة التي تلت سقوط معمر القذافي كانت «الضعيفة»، بينما تنافست المجموعات المسلحة لفرض سيطرتها على الأرض. وخلال العام 2014، انقسمت الدولة بشكل أعمق، حينما فرضت مجموعات إسلامية سيطرتها على العاصمة طرابلس، وأجبرت مجلس النواب على الهروب إلى شرق البلاد.

ورغم الاتفاق السياسي الذي جاء برعاية الأمم المتحدة، والذي أنشأ حكومة الوفاق الوطني في 2016، استمرت الفصائل المسلحة عبر البلاد في القتال لفرض النفوذ. ونتيجة لذلك استغلت المجموعات الجهادية مثل تنظيم «داعش» حالة عدم الاستقرار السياسي للظهور، لتحويل ليبيا إلى «ملاذ آمن وأرض خصبة للمتطرفين».

أضف تعليق


كود امني
تحديث

برأيك هل قرار زيادة مرتبات المعلمين سيؤدي إلى تحسين مستوى التعليم في ليبيا؟