أخر تحديث لموقع المركز الوطني لدعم القرار بتاريخ : الأحد 19 نوفمبر 2017.

ما لا يريدون سماعه

 

بقلم / الصادق دهان

شعوب الأرض جميعها تقريبا تعرف أن بين ليبيا وقطر من جهة وبين ليبيا والإمارات من جهة أخرى قصص عشق دموية متداخلة ستخلدها ذاكرة العرب ما شاء للإنسان له أن يحيا.. وكل من هو في صورة الأمر يعرف أن الجبهتين الممتدين من طرابلس إلى الدوحة ومن بنغازي إلى أبو ظبي وما على الضفتين من روافد جميعهم التقوا على الحلبة الليبية وتصادموا (نطح كباش) على مدى سبع سنوات متواصلة.

وبغض النظر عن كل تلك الأسباب المعقولة وغير المعقولة التي تساق كأدلة على ذلك الانغماس العربي البشع والدولي البغيض والكثيف في الشأن الليبي.. يبقى دائما هامش الشك واسعا يلهث وراء الحقيقة.. فما نراه طافيا من أسباب ومبررات وقواعد غالبا مع مرور الوقت سنكتشف أنه عبارة عن واجهات لما هو تحت طبقة جلد الصراع الحقيقي، والذين نراهم اليوم ليسوا سوى مرايا لآخرين نجهلهم ونجهل أهدافهم.

السؤال : لماذا أرادت أو أريد لدول قزمية جدا حشد كل إمكاناتها لإسقاط النظام في ليبيا أولا ثم إسقاط الدولة الليبية وتدميرها تاليا ؟

لا شك سنحتاج إلى عقود طويلة لمعرفة الخفايا الكامنة وراء كل ما جرى منذ 2011 وما سيجري خلال السنوات القادمة، وسنعرف متأخرا اننا في وادي والصيحة كانت في وادي

وكأمثلة بمكن استدعاء تجربتين قريبتين للتدليل على صعوبة فهم ما كان يجري في حينه والى اليوم، أقول: أن الإدارة الأمريكية حين قررت غزو العراق تحت ذريعة (أسلحة الدمار) باستخدام بضعة صورة وخرائط اتضح لاحقا أنها مفبركة، .. لم يكن أحد متأكدا من منطقية الأسباب التي أدت إلى اختراع (كذبة) لانجاز حرب كلفت دافع الضرائب الامريكي الكثير، والكثير من أرواح الجنود الأمريكان .. فرغم مضي (14) عاما على احتلال العراق و(11) عاما على إعدام صدام حسين لم تحظى الحقيقة المقنعة بقدر من النور حتى ألان رغم كل  المؤلفات عن (حرب الخليج الثالثة) وأسبابها ونتائجها يبقى الشك سيد الموقف لكون أن نشر (حصرية) المعلومات  في تلك الحرب كانت جزءا من (عاصفة الصحراء) نفسها فما بالك بكواليس السياسة والاهداف الكبرى.

مثال آخر: بغض النظر عن موقف المؤرخ السياسي التشادي المعادي للتدخل الليبي عام 1978 والذي كان دعما معلنا لتحرير بلاده من الهيمنة الفرنسية فان ما تكبدته ليبيا جراء ذلك من خسائر بشرية ومادية قطعا لم يكن كله غباء ولا هو لأجل عيون (فرولينا) وقادتها.. فرغم مرور أكثر من (30) عاما على آخر معاركها والتي انتهت بهزيمة الجيش الليبي واسر قادته، إلا أن أسباب وأسرار تلك التضحيات وذلك السخاء لم يكشف عنهما حتى ألان.

لذلك أعتقد أنه من الصعب في الحالة الليبية اليوم الوثوق في كل تلك السبابات التي تشير هنا وهناك إلى أشخاص وجهات ودول كان أو لازال لها يد في مأساة ليبيا، وأعتقد أنه من المبكر الجزم بأن أي دولة عربية لها من الجرأة والقوة بحيث يمكنهما التجاسر على الدولة الليبية عام (2011).. إلا إذا أُخذ في الاعتبار عاملين أساسين وهما: أن الدولة الليبية كانت في حالة من الضعف والوهن الظاهرين للآخرين على ما هم عليه من ضعف وهامشية كقطر والإمارات، أو انها كانت وما زالت أداة تنفيذية لمخطط وضعته جهات خفية ذات بعد أبعد مما نرى.

وإلا كيف مثلا أن تجدا (امارة) القدرة والشجاعة للتفكير والإقدام على الهيمنة على ليبيا ومقدراتها خاصة أن قوى كبرى إقليمية ودولية على مرمى حجر من جغرافية ليبيا بما في ذلك التنين المصري الجائع الذي يرى في نفسه أحق (بالهبرة) الليبية كجار وذو قربى ؟
وما الذي يغري سليل ( أرطغرول) لدعوة قوى منافسة له الى المائدة الليبية وقد حصلت بلاده على نصيب الأسد في مختلف المشروعات التنموية الليبية قبل عام 2011 ؟

وإذا وجدنا أسبابا كثيرة للحقد الفرنسي والايطالي وحتى الانجليزي والأمريكي على ليبيا .. فما الذي يدعونا لوضع دول إقليمية صغيرة وضعيفة على نفس قائمة الاتهام؟

الإجابة على كل أو حتى بعض من تلك الأسئلة سيفتح نوافذ أوسع للفهم وسيوفر للمعنيين  الأرضية الواعية للتعامل مع الأوضاع عامة ومع جزئياته المتراكمة على قاعدة أن الذي عليه أن يتحمل مسئولية المأساة الليبية

برأيك هل قرار زيادة مرتبات المعلمين سيؤدي إلى تحسين مستوى التعليم في ليبيا؟