أخر تحديث لموقع المركز الوطني لدعم القرار بتاريخ : الأحد 19 نوفمبر 2017.

دراسة للأمم المتحدة: 80% من المهاجرين إلى ليبيا شباب يبحثون عن وظائف

 

كشفت دراسة أجرتها المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين بشأن التدفقات المختلطة للاجئين والمهاجرين أن حوالي نصف الذين يسافرون إلى ليبيا يقومون بذلك معتقدين أنهم يستطيعون إيجاد وظائف لهم هناك، ولكن ينتهي بهم المطاف بالفرار إلى أوروبا هربًا من انعدام الأمن والاستقرار وصعوبة الظروف الاقتصادية التي تهدد حياتهم، بالإضافة إلى الاستغلال وسوء المعاملة المنتشرين على نطاق واسع.

    زيادة في عدد القادمين من غرب أفريقيا الذين يمثلون الآن أكثر من نصف الوافدين إلى أوروبا

وخلصت الدراسة إلى أن سمات وجنسيات الأشخاص الذين يصلون إلى ليبيا تغيرت خلال السنوات القليلة الماضية، مع انخفاض ملحوظ في عدد القادمين من شرق أفريقيا وزيادة في عدد القادمين من غرب أفريقيا الذين يمثلون الآن أكثر من نصف الوافدين إلى أوروبا عبر طريق وسط البحر الأبيض المتوسط من ليبيا إلى إيطاليا (أكثر من 100 ألف وافد في العام 2016).

ووفقًا للدراسة، فإن أغلب اللاجئين والمهاجرين في ليبيا من الشبان بنسبة 80%، يبلغ معدل أعمارهم 22 عامًا، كما تبلغ نسبة المسافرين بمفردهم 72%، وتميل النساء إلى العبور إلى أوروبا خلال فترة قصيرة من الزمن، ويقع الكثير منهن، ولا سيما القادمات من غرب ووسط أفريقيا، ضحية الإتجار.

    أغلب اللاجئين والمهاجرين في ليبيا من الشبان بنسبة 80%، يبلغ معدل أعمارهم 22 عامًا، كما تبلغ نسبة المسافرين بمفردهم 72%

كما أشارت الدراسة إلى أنّ عدد الأطفال غير المصحوبين والمفصولين عن ذويهم والذين يسافرون بمفردهم آخذ في الارتفاع، ويمثل الآن نحو 14% من مجموع الوافدين إلى أوروبا عبر طريق وسط البحر الأبيض المتوسط، ويأتي هؤلاء الأطفال أساسًا من إريتريا وغامبيا ونيجيريا.

وأشارت الدراسة إلى أنّ الرعايا الأجانب الذين يذهبون إلى ليبيا يشكلون جزءًا من تدفقات الهجرة المختلطة، أي الأشخاص ذوو الخلفيات والدوافع المختلفة الذين يسافرون معًا على نفس الطرق، وغالبًا بمساعدة المهربين والعصابات الإجرامية. وتشمل هذه التدفقات لاجئين وطالبي لجوء ولاجئين اقتصاديين وأطفالاً غير مصحوبين ولاجئين بيئيين وضحايا إتجار ولاجئين تقطعت بهم السبل وغير ذلك.

وفي السنوات الأخيرة، ازداد عدد الأشخاص الذين يعبرون البحر من شمال أفريقيا إلى جنوب أوروبا، حيث تشير الأدلة إلى احتمال استمرار هذا التوجه، ومن بين الطرق الرئيسية الثلاثة التي يستخدمها اللاجئون والمهاجرون للوصول إلى أوروبا- طريق غرب البحر الأبيض المتوسط وطريق وسط البحر المتوسط وطريق شرق البحر الأبيض المتوسط- وقد أصبحت ليبيا أكثر الطرق استخدامًا، والأكثر فتكًا أيضًا.

    المهاجرون في ليبيا يتمتعون بمستوى منخفض من التعليم مع وجود 49% ممن حصلوا على تعليم رسمي بسيط أو معدوم و16% تلقوا تدريبًا مهنيًا أو تعليمًا عاليًا

يميل اللاجئون والمهاجرون في ليبيا إلى التمتع بمستوى منخفض من التعليم، مع وجود 49% ممن حصلوا على تعليم رسمي بسيط أو معدوم و16% تلقوا تدريبًا مهنيًا أو تعليمًا عاليًا، ويأتي هؤلاء من خلفيات متنوعة ولكن يمكن تصنيفهم في أربع فئات مختلفة.

وتشمل الفئة الأولى، وفقًا للدراسة، مواطني البلدان المجاورة (النيجر وتشاد والسودان ومصر وتونس)، حيث يفيد معظمهم بأنهم يسافرون إلى ليبيا لأسباب اقتصادية وينخرط الكثيرون في تحركات موسمية أو دورية أو متكررة.

والفئة الثانية هم مواطنو بلدان غرب ووسط أفريقيا، خصوصًا من نيجيريا وغينيا وكوت ديفوار وغامبيا والسنغال وغانا ومالي والكاميرون، ويفيد هؤلاء بأنهم غادروا بلادهم لأسباب اقتصادية بشكل خاص، كما وقع بعضهم ضحية الإتجار، لا سيما النساء النيجيريات والكاميرونيات، وقد يكون البعض في حاجة إلى الحماية الدولية.

الفئة الثالثة هو مواطنو بلدان شرق أفريقيا، من إريتريا والصومال وإثيوبيا والسودان، حيث أفاد هؤلاء بأنهم قاموا بهذه الرحلة لأسباب شتى، منها الاضطهاد السياسي والصراع والفقر في بلدانهم الأصل.

والفئة الرابعة هم أفراد من مناطق أخرى، السوريون والفلسطينيون والعراقيون والمغربيون والبنغلادشيون وغيرهم، حيث يهرب البعض من الصراع والعنف بينما يبحث آخرون عن فرص لكسب الرزق.

وبحثت الدراسة في الديناميات المتغيرة وتحديات الحماية التي تؤثر على تدفقات الهجرة المختلطة إلى ليبيا وداخلها وتغير توجهات الهجرة وشبكات التهريب وطرقه، وحددت أيضًا مجتمعات اللاجئين والمهاجرين، مع التركيز على الوضع في جنوب البلاد.

بالإضافة إلى موقع ليبيا الاستراتيجي، ساهم الصراع وعدم الاستقرار في البلاد في خلق بيئة يزدهر فيها تهريب البشر والشبكات الإجرامية. وفي الوقت نفسه، أدى انهيار نظام العدالة والإفلات من العقاب إلى دفع العديد من الجماعات المسلحة والعصابات الإجرامية والأفراد للمشاركة في استغلال وإساءة معاملة اللاجئين والمهاجرين.

    انهيار نظام العدالة والإفلات من العقاب دفع العديد من الجماعات المسلحة والعصابات الإجرامية والأفراد للمشاركة في استغلال وإساءة معاملة اللاجئين والمهاجرين

وأعدت هذه الدراسة من قبل المفوضية وأجريت من قبل شركة ألتاي الاستشارية المتخصصة في تنفيذ البحوث والرصد والتقييم في الدول التي تشهد اضطرابات، جنبًا إلى جنب مع IMPACT Initiatives، وهي مؤسسة استشارية يقع مقرها في جنيف وتُعنى بتقييم برامج المساعدات ورصدها. وتستند نتائج التقرير في المقام الأول إلى بيانات نوعية- بما في ذلك مقابلات مع لاجئين ومهاجرين- تم جمعها في ليبيا والجزائر وتشاد وإيطاليا والنيجر وتونس بين أكتوبر وديسمبر 2016.

وتسعى المفوضية إلى توسيع نطاق أنشطتها في ليبيا لتلبية الاحتياجات الإنسانية والاحتياجات المتزايدة في مجال الحماية للاجئين وطالبي اللجوء والليبيين المتضررين من الصراع الجاري.

وقد أصدرت مؤخرًا نداءً للحصول على تمويل بقيمة 75.5 مليون دولار لتعزيز الرصد والتدخلات في مجال الحماية في ليبيا، فضلاً عن حشد الدعم بشأن قضايا متعلقة باحترام حقوق الإنسان والحصول على الخدمات الأساسية وإجراءات اللجوء وحرية التنقل. كما تضاعف المفوضية جهودها في ليبيا والدول المجاورة لتوفير بدائل ذات مصداقية وإيجاد حلول دائمة وإقامة مسارات قانونية للاجئين وطالبي اللجوء كبديل للرحلات الخطيرة إلى ليبيا أو إلى أوروبا عبر وسط البحر المتوسط.

أضف تعليق


كود امني
تحديث

برأيك هل قرار زيادة مرتبات المعلمين سيؤدي إلى تحسين مستوى التعليم في ليبيا؟