أخر تحديث لموقع المركز الوطني لدعم القرار بتاريخ : الأحد 19 نوفمبر 2017.

ليبيا.. الاتهام بالإرهاب سيطال الكُل

عماد المدولي

كثُرت التلميحات في وسائل الإعلام العالمية في الآونة الأخير عن الإرهاب القادم من ليبيا وانخراط الكثير من الشباب الليبي في ما يعرف بتنظيم الدولة. فمن خلال أحد المسلسلات المصرية يتحدث ممثل يقوم بدور إرهابي متطرف باللهجة الليبية، كما أن البرامج التونسية تناولت بإسهاب موضوع تنظيم الدولة وربطه بشكل مباشر بليبيا، بالإضافة الى تلميحات البرامج الكوميدية حول قدوم الإرهاب من الجارة الشرقية. قنوات بعينها غطت بشكل مكثف وبزاوية معينة حادثة مانشستر وربطتها بليبيا، رغم أن الشاب يحمل الجنسية البريطانية ولا يعرف عن ليبيا الكثير، فهو ولد في مانشستر وترعرع هناك، ولم تشر تلك القنوات إلى كونه فقط من أصول ليبية. ثم أصدرت السعودية والإمارات والبحرين ومصر قائمة تحوي خمس شخصيات ليبية إرهابية بزعمهم، وتابعها البرلمان بقائمة أخرى فيها أكثر من سبعين اسما من بينها شخصيات سياسية فاعلة، وبهذا يكتمل المشهد الذي يصور ليبيا بأنها مجرد دولة مصدرة للإرهاب. الحقيقة لا يمكن لأي أحد أن ينكر وجود الأفكار والشخصيات المتطرفة في أي دولة ومن بينها بكل تأكيد ليبيا، ولكن يمكن للإعلام أن يضخم أو يتجاهل وجود التطرف في دول بعينها. الدول التي تتهم ليبيا بالإرهاب سواء دول الجوار أو من الخليج العربي يوجد بها هذا الفكر بشكل كبير، بل بعضها هو من خلق وكون هذا الفكر بالأساس..!! مصر التي تعاني من التنظيم في سيناء وينتمي كبار الشخصيات في تنظيم القاعدة وداعش إليها لا يتحدث الإعلام عنها، فقط لأنه لا يريد، أو أن أصحاب القرار في التوجيه الإعلامي يؤجلون الحديث في الوقت الحالي. هل يمكننا أن نتساءل أمام وسائل الإعلام السعودية عن من صنع تنظيم القاعدة وموله ؟ وما هي أكثر الجنسيات المنتمية إلى ما يعرف بتنظيم الدولة؟ بل هل يمكنهم تناول ـ ولو بإيجاز ـ قانون “جاستا” الأمريكي في إحدى قنواتهم ؟ قبل غزو العراق الإعلام الأمريكي جعل الكثير من الشعب الأمريكي يعتقدون أن العراقيين هم وراء هجوم الحادي عشر من سبتمبر، بينما في الحقيقة لم يكن من بينهم أي عراقي، فهم خمسة عشر سعوديا وإماراتيان ومصري ولبناني !! الجارة تونس التي تحدثت كثيرا عن الإرهاب في ليبيا – وإن كان هناك تحسن في الخطاب في الفترة الأخيرة- تتصدر جنسيتها قائمة من قاتل في سوريا مع التنظيم، كما أن أكثر المقاتلين الذين قبض عليهم أو قتلوا في ليبيا كانوا من جنسيات تونسية، ولا تزال عائلات هؤلاء المقاتلين موجودة في طرابلس ولم تقبل أن تتسلمهم السلطات التونسية حتى الآن. منذ أيام قليلة فقط البنتاغون أعلن مقتل المفتي العام لما يعرف بتظيم الدولة بعد غارة جوية بمدينة ميادين السورية وهو بحريني الجنسية. بكل تأكيد ليبيا يوجد فيها هذا التنظيم كما شاهدناه في أجزاء من بنغازي من قبل، وأيضاُ في درنة وسرت قبل هزيمته، وهو لا يزال يتحرك في بعض المناطق الجنوبية بالإضافة إلى ضواحي مدينة صبراتة التي كانت تمثل أحد أهم مراكزه في السابق بعد اندحاره منها، لكن الحديث عن أن ليبيا مركز الإرهاب بهذا التضخيم الإعلامي هو مدعاة للسخرية، فكل الدول التي تروج لذلك تعاني منه بل بعضها هم أساس هذا البلاء. المضحك المبكي هو نشوة أطراف في ليبيا وابتهاجها بهذا التشويه بحجة مهاجمته مناطق وشخصيات يختلفون معها سياسيا وفكريا، دون أن يكون لديها أي وعي بخطورة تعميم هذه التهمة على الجنسية الليبية. الإعلام يلعب لعبة خطيرة يسانده فيها بعض الأطراف الداخلية والقنوات المحلية سواء عن جهل أو وعي من أجل تحقيق انتصارات باهتة ومؤقتة، دون إدراك أن التشويه والاتهام بالإرهاب سيطال الجميع. علينا أن نقف أمام هذا العبث ونوحد جهودنا في المصالحة ومحاربة هذا التطرف بشكل حقيقي دون توظيفه من أجل مكاسب سياسية، وإلا فإنه مع مرور الوقت واستمرار هذا التشويه سيصبح كل من يحمل الجنسية الليبية إرهابيا- لا سمح الله – مهما كان انتماؤه أو توجهه الفكري.

برأيك هل قرار زيادة مرتبات المعلمين سيؤدي إلى تحسين مستوى التعليم في ليبيا؟