أخر تحديث لموقع المركز الوطني لدعم القرار بتاريخ : الخميس 16 نوفمبر 2017.

الصحافة والإعلام بين...المهنية والهيمنة والتضليل

الإعلام بين المهنية والتضليل

تعد الصحافة والأعلام نموذج التواصل الطاغي الذي يمارس هيمنة شبه مباشرة على إنتاج المعنى والدلالات للواقع بهذا العالم، والتي لا تتم وفق التجربة الفردية، بل انطلاقا من الرؤية والزاوية التي تقدمها وسائل الإعلام للمتلقين لرسائلها جاهزة و مؤد لجة.

و نعلم أن العلاقة بين المنظومة الإعلامية ومنظومة القيم الاجتماعية والأخلاقية، حسب العديد من الدراسات، هي علاقة جد معقدة ومتداخلة أيضا، لأن وسائل الإعلام هي وسائط تتولى مهام نقل أنماط التفكير والمعرفة والقيم.

فالصحافة والإعلام يجب أن يتفاعلوا بين مختلف العقول والإرادات وان يتعلموا من أخطائهم وتجاربهم ، وألا يغرقوا في جدل مختلف التيارات والأفكار والداخلة فيها وان ينفروا من كل ادعاءات القيادة والسيطرة وان تكون لهم مسافة بعيدة عن قبضة السلطة .

فالصحافة والأعلام عالم مجنون ومرعب في ظل المتغيرات الطارئة على الساحة، فلقد تحولت الوسائل الإعلامية إلى وسيلة لإحباط الأحاسيس وتشويش الفكر إلى جانب وضع الإنسان في دوامة من القلق والاضطراب واليأس وبقائه في مرحلة غير راضي عنها ومحاولة هدم قيمه وعرقلة تطوره ، فالوسائل الإعلامية العنيفة تؤدي حتما إلى الفوضى والتفكك .

 إن الإشكالية الحقيقية هنا لا تكمن في التقدم التكنولوجي في وسائل الأعلام ، إن تقدم هذه الوسائل يعد مكسبا للإنسانية دون أدنى شك لو نظر إلى هذه الوسائل من الناحية الايجابية فان وسائل الإعلام تعد أداة خطيرة لتدمير المجتمعات بطريقة غير مباشرة .

فمن هنا يجب أن تعمل الصحافة والإعلام على تفكير جاد يسعى إلى تعقل ما يجري وألا تحاول تمويه عوامل الصراع والانقسام ولا تلفت إلى تعقيد الأوضاع فيجب أن تكون أداة معرفية مقبولة لتعقل حقائق الصراع وفهمه والتنظير له ، فالأعلام يملك ما يستطيع به أن يساعد في التقدم وفق معطيات العصر ومتطلباته.

 فالصحافة والإعلام ذو حدين :ـــــ

v   دور ايجابي يتمثل في دعم الشعور والتوعية ودور في التنمية ويحث على التشويق والابتكار .

v   ودور سلبي يتمثل في انه يعمل على تشويش الفكر وتحلل المجتمع وتفككه .

وبإطلالة تاريخية سريعة على مواثيق أخلاقيات ممارسة الصحافة، فإنها جاءت كنتيجة حتمية للتطور الهائل الذي عرفته الصحافة المكتوبة خلال النصف الثاني من القرن 19، وكانت النرويج قد اعتمدت أول ميثاق على الصعيد العالمي سنة 1912م، وتستند غالبية مواثيق الأخلاقيات الصحافية على أعمال قواعد الموضوعية والنزاهة والمسؤولية، وإخبار الجمهور والبحث عن الحقيقة والتحلي بالمسؤولية إزاء المجتمع .

إن مهنة الصحافة تسعى إلى معرفة الحقيقة ونشرها وتعميمها  لتكون في متناول الجمهور بعيدا عن أي أهداف مصلحيه ضيقة، وترتبط بمدى التزام الصحافي بخطوات وضوابط المهنة وبحرفيتها، وتستند مهنة الصحافة التي تتباين في تفاصيلها من بيئة إعلامية إلى أخرى ومن مؤسسة صحافية إلى أخرى، إلى قواعد محددة التي تعتبر ترجمة فعلية لها، وبين القانون الذي تتخذ صبغته على مستوى القواعد.

وتعد الصحافة أهم قناة اتصال يرتوي منها المتلقي زاده اليومي لما يحيط بعالمه من أحداث وأخبار وعلى الرغم من التطور الهائل في تقنية المعلومات، وتطور الصحافة الالكترونية مازالت فارضة نفسها وبقوة في المجال الإعلامي لأنها تقدم معلومات تفصيلية لا تستطيع أي وسيلة إعلامية أخرى أن تقدمها .

وبما أن الأعلام له قضاياه الخاصة إلى جانب القضايا الإنسانية العامة التي يدافع عنها كمبادئ سامية ، فنرى إن العديد من القضايا التي يتناولها الإعلام ليست لها علاقة بالمجتمع وقضاياه بل في اغلبها قضايا تستهدف بالدرجة الأولى تشكيل جيل جديد مناقض لذاته وقيمه الأصيلة وتراثه ، وانتشار المفهوم الخاطئ للإعلام جعلها تؤدي وظيفة عكسية وهي إهدار الجهد وقتل الوقت وظهور سلبيات عديدة على مستوى البيئة الاجتماعية منها صراع الأجيال وانتشار الظواهر السلبية وبهذه الظواهر السلبية يصبح الإعلام بلا رسالة ولا هدف .                            

إن الإعلام يعتبر مهيمنا في عالم اليوم يسيطر على كل مكونات التفكير ويخضع الأفراد بلا هوادة إلى أنماط من التوجيه والتأثير وتغيير وجهات النظر، فالأعلام اليوم يمارس دوره داخل المجتمعات بشكل سلطوي يكشف المستور ويزيح الغموض عن الحقائق .

وبالرغم من ايجابية وسائل الأعلام في خلق مجتمع متقدم ومتطور فان النظرة غير الواعية للوسيلة الإعلامية تنعكس على المجتمع والدولة وتخلق اثأرا لا يستهان بها.

      فإذا كانت الصحافة قد ركزت انشغالاتها على الجوانب المرتبطة بقيام صحافة وطنية ومواجهة الرقابة والدفاع عن حرية التعبير والرأي، والترافع من أجل تطهير قوانين الصحافة من العقوبات السالبة للحرية وتكريس المهنية، فمفهوم حرية التعبير يطرح العديد من الإشكالات، خاصة تلك المرتبطة بالممارسة الصحافية، إذ من الملاحظ أن هذه الإشكالات تكون أحيانا ذات طبيعة فقهية وقانونية وأحيانا أخرى ذات صبغة فلسفية ومنهجية.

                

ويعود الاهتمام بقضية مهنة الصحافة ، خاصة بعد المشاكل الناجمة عن خرق أخلاقيات المهنة، في ظل تنامي ظاهرة الصحافة، وتولي نشر موضوعات لا علاقة لها بالعمل الصحفي مثل :ـــــــــــ

  • اختلاق الأخبار.
  • · إطلاق الإشاعات .
  • النهش في أعراض الناس .
  • اعتمادها على أسلوب الابتزاز والتضليل لخلق الضبابية في مجال الصحافة والإعلام .

وهذا يجعل الجميع أمام إرهاب من نوع جديد يمارس عن طريق الصحافة، ويستعمل كسلاح لشتم الأعراض والقذف والتشويه، وهي ممارسات لا تختلف في مضمونها عن بعض، فالصحافة بوصفها سلطة أخلاقية ومعنوية ، ومن قيمها الأخلاقية الإنسانية ما يلي:ــــــــ

  • النزاهة.
  • المروءة.
  • الشرف.
  • الأمانة.

 فالمواطن له الحق في إعلام حر ونزيه، فالأعلام الصحيح والمهني لا يتبنى موقفا معينا مضاد للآخر، فالكلمة المظللة تدمر البلاد والعباد،  فالأعلام يجب أن يكون قائم على :ــــ

  • قواعد احترافية عصرية.
  • موضوعيا وصادقا .
  • تجنب استغلال المنابر الإعلامية بغرض تصفية الحسابات.

وباعتبار ذلك من الشروط الأساسية لبناء حياة ديمقراطية مستقرة، فالصحافي يجب أن يميز بين :ـــــ

v   التعليق والخبر.

v   عدم الخلط بين العمل الصحافي والإشهار.

v   تجنب استغلال المعطيات والأخبار المتوفرة لديه بغرض الإثارة.

فالصحافي المسلح بالكفاءة والنزاهة الفكرية يمكن أن تكون له مساهمة رئيسية في بلورة ثقافة جديدة تؤهلنا لربح رهانات المستقبل، وحماية الأداء المهني والتصدي التلقائي لانتهاكات حرية التعبير.

ومن خلال ما تم ذكره في موضوع الصحافة  من المفروض أن نقوم بربط جدلي بين المتغيرات في المجال الصحفي على الصعيد الدولي بفعل ما أحدثه نظام العولمة من متغيرات، إذ تحول الإعلام وفق هذه التحولات من سلطة رابعة إلى جانب السلطة التقليدية التشريعية والتنفيذية والقضائية، وأصبح  سلطة أولى، لكن بوظائف مختلفة، ورهانات جديدة ومتجددة.

إن حالة الصحافة والأعلام هي حالة استفزاز وإثارة المشاعر وان كانت تلك المشاعر محفورة في الذاكرة تاريخيا .

فالصحافة يجب أن تتحلل من الهيمنة وان لا ترتبط بجوانب تمس الإثارة والعدائية، فالصحافة نراها تنشر أخبار تشعل النار وتنشر الإرهاب وهذا ما من شانه أن يعرض المجتمع والدولة للخطر، و أن لا يكون الأعلام مجرد فزاعة، فالأعلام يجب أن يتمتع بمهارة وحرفية مميزة ، فالبرغم من التحديات الناتجة من الأزمات ، مازال العمل الصحفي والإعلامي يمتد تأثيره إلى مختلف مؤسسات الدولة ، وأصبح حرب باردة وتحولت أحيانا إلى نوع من التنافس والاختلاف حول العديد من المجالات.

 فالأعلام يجب أن يكون مهيأ بشكل جيد للتعامل مع إدارة الأزمات لأنه هو الشريك الأكثر قدرة على القيام بهذا الدور المهم والمكلف ، ويكون هو الحامي الأساسي للأمن وان لا يكون خاضع لأجندة معينة تضر بالمواطن والدولة، فلقد أصبح من الضروري أن تراجع الأمور والعمل على ما يمكن عمله من خلال التوافق ومن اجل مصلحة الدولة، فالوضع عندما يضعف الدولة لا تستطيع الدولة أن تحمي نفسها من تقهقر مجتمعها وتضعف فيها القدرة على التصحيح فذلك أمر يوقعها في أخطاء كثيرة وكبيرة .

ومن خلال ما تم سرده نرى الأتي:ـــــــ

  1. إن العمل الصحفي والإعلامي لا يجسد إلا مزيدا من الابتعاد عن الواقع المعاش.
  2. يجب أن لا يكون العمل الصحفي من اجل أغراض مبيتة مسبقا فيها ضرر للمواطن والوطن.
  3. العمل على ملائمة العمل الصحفي والإعلامي مع الواقع الاجتماعي والاقتصادي.
  4. وجب ألفات أنظار من يعنيهم الأمر من اجل بحث تصورات ووضع استراتجيات لأجل تجاوز الأزمة في الدولة والاستعداد للتحديات المستقبلية.
  5. العمل على مواجهة التحديات التي لا مناص من مواجهتها وتجنب أقصى قدر ممكن من سلبيات العمل الصحفي.
  6. البحث عن العوامل والتحديات التي حالت دون تحسين العمل الصحفي والإعلامي.

ومن خلال ما تم ذكره في الصحافة والإعلام نوصي بالاتي :ـــــ

  • يجب أن تكون صحافة حرة حقيقية تطرح قضايانا ومشاغلنا فالفوضى لا تصنع وطنا .
  • ألا يكون الصحفيون والإعلاميون عرضه لهيمنة رؤوس الأموال .
  • أن يكون الخطاب الصحفي والإعلامي في إطار الوطن وهدفه اللحمة.
  • أن تلعب الصحافة والإعلام دورا في لملمة النسيج الاجتماعي .
  • نبذ خطاب الكراهية والعنف والشقاق بين أبناء الوطن .
  • أن تحمل الصحافة والأعلام نبض الأمل ليكون الواقع أجمل والقادم أفضل على الوطن .
  • ان يتقدم الشباب إلى مهنة الصحافة والإعلام وهم واثقون من أنها تضمن لهم عيشا كريما ومستقبلا مضمونا .

إعداد الباحث / نوري الرابطي                                                                                                                                    

    قسم الدراسات الإستراتيجية

أضف تعليق


كود امني
تحديث

برأيك هل قرار زيادة مرتبات المعلمين سيؤدي إلى تحسين مستوى التعليم في ليبيا؟