أخر تحديث لموقع المركز الوطني لدعم القرار بتاريخ : الخميس 16 نوفمبر 2017.

جالو... النفط برائحة الموت!!

في الوقت الذي تحي فيه العديد من عواصم دول العالم اليوم العالمي للبيئة، تعيش مدينة جالو في جنوب شرق ليبيا أوضاعاً بيئية أقل ما توصف أنها كارثية. على ضواحي المدينة يوجد حقل جالو النفطي التابعِ لشركة الواحة إحدى أكبر الشركات النفطية في ليبيا، غير أن سوء إدارة ذلك الحقل جعل منه نقمة لا نعمة على سكان المدينة.

بحيرات زيت تنتشر في مساحات واسعة بالقرب منها وهي ما يسيمها السكان بالبؤر المسمومة، حيث تنبعث منها أبخرة ضارة ومواد مشعة، بحيرات الزيت القاتل تكونت نتيجة تقصير في تطبيق النظام التقني المعمول به عالميا للتخلص من مخلفات النفط، فتسببت في أمراض فتاكة بين السكان منها السرطان وتشوه الأجنة.

عوادم النفط تُثقل سماء المدينة بالغازات السامة مسببةً انتشاراً كبيراً للأمراض الجلدية والصدرية، وهناك أمر آخر خطير ينذر بكارثة بيئة جديدة هو انخفاض مستوى الواحات وقرب منسوب المياه منها و مع وجود شبكة صرف صحي متهالكة الأمر الذي زاد من احتمالية اختلاط المياه الجوفية مع مياه الصرف الصحي.

الوضع يزداد سوءً في الواحة وللنساء النصيب الأكبر، فبجانب تشوه الأجنة والعقم تؤكد مصادر طبية بالمدينة ازدياد حالات الاجهاض في مجتمع لا يتجاوز عدد سكانه الثلاثون ألف نسمة وفي منطقة تفتقر الى أبسط أسس الرعاية الصحية. ورغم كل تلك الظروف الصعبة تستمر العديد من المؤسسات المدنية في منطقة الواحات بإقامة ندوات توعوية وتوزيع للمنشورات التي تحذر من خطورة التلوث الذي تعيشه المنطقة، ولا يتوقفون عن مطالبة الحكومات المتلاحقة في ليبيا لحل هذه الأزمة البيئية لما تشكله من خطر كبير على مستقبل المدينة وسكانها.

النفط الذي يتصارع عليه الإخوة والذي يخرج من باطن هذه الأرض ويهب الحياة للبعيدين، لا يترك هنا في جالو إلا رائحة المرض والموت.

برأيك هل قرار زيادة مرتبات المعلمين سيؤدي إلى تحسين مستوى التعليم في ليبيا؟