أخر تحديث لموقع المركز الوطني لدعم القرار بتاريخ : الثلاثاء 21 نوفمبر 2017.

الجريمة بين .. الضعف الأمني وغياب القانون

نتيجة بحث الصور عن الجريمة بين الضعف الأمني و غياب القانون في ليبيا

 

الجريمة بين ..(الضعف الأمني وغياب القانون)

تعتبر الجريمة ظاهرة قديمة لامست وما زال تلامس المواطن, وتتنوع بعدة أشكال بين اللفظي والمعنوي والجسدي ، فالجريمة هي فعل يقوم على انتهاك القوانين الإنسانية ،ولقد استأثرت ظاهرة الجريمة باهتمام الأجهزة المعنية بذلك، ونصت القوانين على جزاءات قاسية ضد من يقوم بها، ولكن الخوف من أن تتحول ظاهرة الجريمة من مجرد فعل إلى فكرة وسلوك دائم.

فالجريمة ظاهرة اجتماعية عامة، وتعبير مادي عن التعارض والخلاف الذي ينتج عنه الصراع ،فالجريمة تعتبر عنف محدد وموجه تجاه هدف معين، فظاهرة الجريمة موجودة في أي مجتمع يرتبط بالظلم والقمع، والاستبداد في ظل انتشار حالة العجز والخضوع .

ويعتبر الشعور بعدم الأمان أحد المظاهر المميزة للتطور الخطير الذي آلت إليه الجريمة المنظمة والتي يمكن أن تعمل لصالح طرف خارجي وبناء شبكات إرهابية، فوجود الجريمة في إقليم الدولة يعتبر خطر يتهدد الدولة ويشكل خرقا لسيادتها، كما أنه يعرض المواطنين أنفسهم لمختلف أنواع المعاملات الغير إنسانية الماسة بالكرامة، ويزداد انتشار الجريمة مع التغطية الإعلامية الواسعة عبر التواصل الاجتماعي وتشكل خطرا على المجتمع والدولة.

وأمام هذه الملامح التي تعلن عن الضياع ينكشف الوجه القبيح الذي يُعلي من قيمة العنف من خلال مختلف عمليات التواصل الاجتماعي، ووقوع تراجعات وانتكاسات في مستوى القيم، وزاد من وطأتها الانفتاح على ما توفره مختلف وسائط التواصل الاجتماعي من صيغ متطورة لممارسة الحياة اليومية، فمرحلة الجريمة تعتبر سلوك ماس بالبشر والذي يعتبر عنفا مجهريا متنوعا، بعضه مُجرم بنصوص قانونية، باعتباره استعمالا للقوة بدون وجه حق وبعضه يلامس التشريع دون تفعيل .

وفي هذا الإطار أصبحت الجريمة تستعمل كأداة لغرض فرض الوجود الذاتي والانتقام لأغراض نفسية من طرف الفئات العاطلة والمحتاجه، فظاهرة الجريمة أصبحت لصيقة بأفراد  أخل المجتمع بواجب إدماجها ضمن أدوار ومنظومة مسئولة ، الشيء الذي أفرز مجموعة من السلوكيات المنحرفة التي أدت بدورها إلى بروز ظاهرة الجريمة بين كثير من الأفراد، ولذلك فان الأمر لا يجب أن يتوقف عند إدانة الجريمة فحسب، بل لابد من استجلاء ملابساتها وكشف نتائجها .

و تعتبر ظاهرة الجريمة مشكلة أمنية ترتبط على وجه الخصوص بحياة البشر، في حين تعمل هذه الظاهرة على تقويض دعائم السلم الاجتماعي الذي ترتكز عليه الحياة. 

ولقد أصبح تعاطي المؤثرات العقلية ظاهرة خفية ومؤرقة تزيد من صعوبة السيطرة على مشكلة الجريمة تحت تأثير هذه المواد المؤثرة عقليا، بدافع يتمثل في مواجهة كل ما هو محظور والوصول إلى ما يرغبوا فيه.

وبالتأمل في مظاهر هذه السلوكيات المنحرفة الخطيرة يتبين لنا انهيار وغياب تام للمرجعيات والقيم الاجتماعية، الشيء الذي يتولد عنه خلل اجتماعي يزيد من حدة هذه الانحرافات التي قد تتخذ صور أخرى من الجرائم ، ونتيجة تطور أشكال الجريمة، واتسامها بالتعقيد والغموض بعد تطور أدوات الجريمة وأساليبها بصورة كبيرة، فمن هنا لابد منمواجهة الجريمة بكافة أشكالها، والوعي بخطورة ثقافة الجريمة والبيئة التي تنشأ فيها.

ومن اللافت للانتباه إن ظاهرة الجريمة تعتبر جميع عناصرها من داخل المكان  سواء من حيث المنفذين أو مكان التنفيذ أو التخطيط أو الإعداد للعمل، وكذلك الضحايا والأهداف، والنتائج المترتبة عليها وهي سلوك ظل دائما مقتصرا على الأفراد المفتقرين لثقافة الأخلاق والقيم الاجتماعية .

 ولقد تضاعفت هذه الظاهرة وزادت حدتها بسبب الدعم المادي الذي تتحصل عليه من عمليات الخطف والقتل وغيرها من أعمال الجرائم، فالإنسان أصبحت حياته تزداد تعقيدا وعنفا ويشعر بأنه مفتقرا للأمن ،فالجريمة لها العديد من المخاطر التي تقوض الأمن والاستقرار والتي تؤدي لزعزعة الأمن وإشاعة حالة من الخوف والرعب والفزع بين الناس وتتعدد أساليب الجريمة منها أخذ الرهائن، والخطف ، والاعتداء على الشخصيات ، والاعتداء على أراضي الغير دون وجه حق.

إن الحالة التي آلت إليها الأوضاع الداخلية لا شك توفر البيئة المواتية لممارسة العنف والجريمة، فمن الواضح إن الأزمة في ليبيا لها تداعياتها على الأوضاع في الداخل وعلى دول الجوار ووصلت إلى حد زيادة العنف الذي لا يمكن أن تتحمله البلاد ،وقد اتخذت من الأحداث في الداخل ذريعة وأصبحت الساحة مرتعا للعنف والجريمة ،وبتطور الأزمة والأحداث تتعقد الأمور أكثر فأكثر باتجاهات مختلفة تمثل خطورة كبيرة في مجملها لان حدود الأزمة قد تتجاوز حدودها وذلك لتسارع وتيرة الأحداث، من سيء لأسوا في الوضع على الأرض، وتتسارع معها التداعيات الداخلية والخارجية وتتخد أبعاد أخرى قد تكون هذه  الأبعاد  سببا في تفاقم العنف والجريمة .

ويمكن إيراد بعض العوامل التي أدت إلى انتشار العنف والجريمة على النحو التالي:

  1. وجود سلطات متعددة ومتضاربة في الدولة الأمر الذي أدى لتنامي وانتشار العنف والجريمة.
  2. الأوضاع  الغير عادلة، واستمرار بعض السياسات الجهوية والقبلية وغض الطرف عما يحدث من ممارسات وحشية .   
  3. عدم قدرة الدولة في شكلها القائم على فرض الأمن ، مما أعطى الفرصة  لممارسة الجريمة.
  4. وجود بؤر للتوتر الأمر الذي يساهم في القيام بأنشطة العنف والجريمة.
  5. الأوضاع الاقتصادية لاشك إنها أثرت بشكل أو بآخر على اتجاه بعض الأفراد لأعمال الجريمة والدليل على ذلك هو ظهور عدة عصابات منظمة لممارسة الجريمة .
  6. ظهور ادوار ونماذج اجتماعية جديدة في الدولة، الأمر الذي لم تفلح هذه النماذج للحد من التعقيد المتزايد للمعيشة مما زاد من  الأزمات الاقتصادية التي أفرزت بعض الظروف على انتشار الجريمة.
  7. وجود شريحة في الدولة تريد الحفاظ على الأوضاع القائمة في المجتمع، وذلك لما فيه من مصلحة لهم وعدم المبالاة بما هو موجود من مشاكل اقتصادية في الدولة، بما يولد ذلك على انتشار الجريمة.
  8. ظهور الاحتكار وعدم العدالة وانعدام المساواة .
  9. التطور الهائل في وسائل الإعلام، وتكاثر الأخبار التي تغطي أعمال العنف و أحداثها  زاد من فرص المجرمين وشهيتهم.   

ومن هنا يمكن القول إجمالا بأن الجريمة كظاهرة  تعكس أزمة ضمير وأزمة أخلاقيات حادة ومستحكمة في المجتمع يعيشها النظام السياسي ،ومن المسائل التي تثير القلق في هذا المضمار ما يلي:

ـــ عدم وجود معايير محددة بشأن مسئولية الدولة  بالالتزامات القائمة على عاتقها.

ـــ قصور التعاون في مجال منع ومكافحة كل أشكال ومظاهر الجريمة .

ـــ قصور آليات العمل في تنفيذ المهام.

ـــ سياسات الدولة وممارستها .

ـــ إساءة استعمال السلطة.

ـــ انعدام التنظيم والمراقبة.

ومن هنا هل ظاهرة الجريمة بأشكالها يرجع سببها إلى سؤ تنظيم الدولة والفراغ الاجتماعي أم هي ظاهرة عابرة ومرحلية ؟

وأمام هذا التساؤل يظل الكلام مجرد متنفس أمام الانحرافات الموجودة في المجتمع ويظل من يستعملون الجريمة ويتخذونها مهنة ووظيفة التي يحققون من خلالها استحقاقاتهم ونجاحهم الاجتماعي ضمن مسار خيالهم، وبأنهم يسعون لتحقيق آمالهم وأحلامهم أيا كانت أشكال أحلامهم المنشودة.

 فالإنسان أصبح يعاني من خطر الجريمة التي أصبحت منتشرة وتنطوي على أضرار بنظام الدولة والمصالح العامة للمجتمع, بما في ذلك امن واستقرار الوطن والمواطن ، وعلى ذلك يجب:ـــ

  • وضع تدابير إستراتيجية واسعة لمكافحة الجريمة بشتى أشكالها بتدابير أمنية وقانونية،
  • التركيز على الوقاية من الجريمة ومعالجة البيئة التي تنطلق منها أو تلك الحاضنة لها.

 فممارسات الجريمة تسير باتجاه يعاكس المساعي للإصلاح والتنمية الإنسانية، وغياب الاهتمام والجدية يؤدي إلى :ـــ

  • تزايد حجم ظاهرة الجريمة بأشكالها .
  • يضاعف من الفراغات الأمنية .
  • تعيق القدرة على التحكم والسيطرة على مثل هذه الأفعال الشنيعة.

فنتيجة انتشار ظاهرة الجريمة والعنف وتراخي لدى بعض الأجهزة الأمنية فاقم ذلك الشعور بعدم الأمان لدى الناس وهذا يزيد من التفكك الخطير على مستوى الروابط والعلاقات الاجتماعية، فالشعور بانعدام الأمن بين المواطنين يجعل الأجهزة المعنية بالأمر  القيام بالاتي:ـــ

  • إعادة ترتيب الحسابات وتحليل البيانات.
  • دخول من يعنيهم الأمر بدراسات أمنية بحثا وتقصيا في إمكانية حصول خلل ما في الأداء الأمني نفسه.

 وينطلق هنا الإحساس واقعيا بان هناك مصادر تهديد ينبغي البحث عنها، وبالرغم من أن هذا الإحساس لا يستند إلى مصادر واقعية في حين يعبر عن حالات لم تستطيع التكيف مع مستجدات التحولات الاجتماعية والقيم المتسارعة التي مست نمط العيش ونوعية الحياة .

إن مكافحة ظاهرة الجريمة بأنواعها أصبحت مهمة شاقة بسبب طبيعتها المعقدة والمتحولة، حيث أنها أصبحت بالإضافة إلى أشكالها الصادمة تكتسي طابعا سياسيا، بسبب بعض هذه الأعمال التي تعطي صورة سلبية على المجتمع والدولة، وتصبح الجريمة وعاءا لتفريغ المشاكل اليومية للدولة عبر أفعال تتسم بالعنف المخطط له ، وقد ساهمت شبكات التواصل الاجتماعي في تأجيج حمى التوترات والتهديد والترهيب الذي يتخذه البعض ذريعة لتبرير الجرائم العنيفة، وبالرغم من هذه الاكراهات، يجب اتخاذ حلول جذرية في مواجهة هذه الظاهرة على النحو الأتي:ـــ 

  • الخضوع لمنطق المسئولية والتعاون بين المواطنين والأجهزة المعنية من اجل اجتثاث هذه الظاهرة.
  • يجب سن مقتضيات قانونية مشددة من اجل التوصل إلى إجراءات شديدة وصارمة.
  • تعزيز الدعم الأمني وعدم الاكتفاء بتركيز المجهود الأمني .
  • ·التعاون بين الأجهزة الأمنية المختلفة، من أهم الدعائم الأساسية لمحاصرة ظاهرة الجريمة.
  • · جمع المعلومات وتبادل الخبرات في هذا المجال من خلال توفير قاعدة بيانات معلوماتية .

ومن هنا يمكن القول إن هناك شبحا أصبح يسكن المجتمع انه شبح الجريمة، الذي أصبح يجثم بقوة على الوضع الأمني وهذه الجرائم هي تعبير عن طبيعة المشكلة في المجتمع والدولة، وبما إن هناك إجماع أو شبه إجماع حول خطورة الجريمة وحول اعتبارها سببا مباشرا في تفشي موجات الشعور بانعدام الأمن، وهذا الشعور بعدم الأمان أصبح سلوكا معيقا للاستقرار الاجتماعي نظرا لتأثيراتها السلبية على حركة الحياة اليومية العادية، وهذا الشعور بدأ يزداد كشكل سلبي وذلك من خلال التواصل الاجتماعي والتفاعل داخل المجتمع الذي يقوم على الحوار والتعاطي مع المشاكل المستجدة التي تفرضها ظروف العيش في المجتمع .

إعداد الباحث / نوري الرابطي

                                                            قسم الدراسات الإستراتيجية 

أضف تعليق


كود امني
تحديث

برأيك هل قرار زيادة مرتبات المعلمين سيؤدي إلى تحسين مستوى التعليم في ليبيا؟