أخر تحديث لموقع المركز الوطني لدعم القرار بتاريخ : الأحد 19 نوفمبر 2017.

ليبيا : رمضان هذا العام بين وطأة الغلاء وشح السيولة

عبد الله الزائدي

كثير من المحلات تعلن عن تخفيضات في الاسعار ولكن عن اي تخفيضات يعلن التجار ؟ هو سؤال تسمعه في بنغازي وفي اكثر مواسم السنة حركة تجارية حيث شهررمضان يأتي في عام سجل ارتفاعا غير مسبوق للعملة الصعبة في السوق السوداء وتضخم يسجل ارتفاعا قياسيا لم تعرفه البلاد من قبل ووسط وضع مالي معقد وعسير واستمرار  لحالة انعدام الثقة بين المودعين والمصارف التجارية، ويزيد الامر تعقيدا تأخر مرتبات القطاع الحكومي والاعطال المتكررة للمنظومات المصرفية ما يزيد التزاحم على المصارف.

وينظر المواطنون بعدم اكتراث كبير لاعلانات توزيع بعض السلع الغذائية عبر الجمعيات الاستهلاكية بسبب عدم جدية تطبيق هذا التوزيع والذي يذهب في الواقع الى سوق موازية ولا يصل للمواطن منه غير حصة قليلة من الدعم وباتت اسعارها اقرب الى سعر السوق فمازال المواطن يشتري لتر زيت الطهي بخمسة دنانير وكيلو الارز بثلاثة دنانير وعلبة الحليب المعقم بخمسة دنانير ،وكيلو اللحم المفروم بثلاثة وعشرين دينارا ، ما يعكس تراجعا حادا في قدرة الدينار الشرائية وهو ما يفرغ جيوب المواطن محدود الدخل قبل ان يلبي ربع احتياجاته الضرورية الحياتية.

وضع بات يتراكم ولم يفلح ضخ كتلة نقدية الى السوق مطلع رمضان الماضي في وقف تراكمه وفي امتصاصه وكل ما حققته تلك الكتلة النقدية هو صرف مرتبات او جزء من مرتبات الموظفين الحكوميين ليمتصها بسرعة السوق المتعطش والشره.

ويضاف الى سعر السلع الغذائية الارتفاع الفاحش في سعر الدولار والخدمات العلاجية وباقي السلع اذ لايستثني التضخم اي سلعة.

يحاول المواطن أن يلوذ بالاسواق التجارية التى تعلن عن تخفيضات في اسعارها خاصة المواد الغذائية  لكنه يكتشف ان الواقع هو تخلي هؤلاء التجار عن مضاعفة المكاسب والاكتفاء بتخفيض مائة درهم او مائتين وخمسين درهم من سعر السلعة وهي مضاربة  سوقية رمزية طفيفة قد تكفي لتوفير بعض النقود لكنها لاتشكل  للموظف ذي الدخل البسيط فارقا حقيقيا يعتبره تخفيضا في السعر.

اسواق اخرى اعلنت عن استعدادها لقبول الصكوك المصدقة  والتعامل بخدمات التسوق عبر النقال  للتعامل مع الزبائن الذين يعانون مشكلة السيولة مع المصارف  لكنها خدمات واجه المواطن مشكلة مع اقبال الاسواق والمحلات التجارية عليها  ومحدودية  شمولها لكلللجميع فليست كل المصارف تتعامل الكترونيا كما ان المنظومات كثيرة الاعطال زد على ذلك تحديد اغلب الاسواق لقيمة دنيا للتسوق.

موسم مختلف

اعتبر عدد من من التقيناهم عند اعداد هذا التقرير ان رمضان هذه السنة مختلف وطبعا ليس اختلافا ايجابيا على مستوى الاسعار وبهذا تشكو حليمة رجب (55 سنة) وهي تتحدث عن أسعار المواد الغذائية الأساسية التي تدخل في عمل الشوربات السائلة التي يحتاجها الصائم  تقول  حليمة التي حضرت مع شقيقة زوجها وابنتها لشراء كميات من المواد الغذائية  لأحد الأسواق رمضان شهر الصيام لذلك يحتاج الإنسان إلى أنواع خاصة من الطعام والشراب ولذلك أنا هنا من اجل شراء ما احتاجه لعائلتي خلال هذا الشهر الذي صار على الأبواب وقالت سمعنا في الاخبار أن مشكلة الزيت والطماطم المعلب والدقيق سنرتاح منها وستوزع على الجمعيات لكن لم يحدث شيء الى الان بل نضيفها الى بقية المعلبات كالمربى او التن او الجبن والتى باتت اسعارها مرتفعة جدا جبنة المثلثات بثلاثة دنانير ونصف وكذلك علبة التن الصغيرة خمسة دنانير  وأوضحت أنها من عائلة ميسورة الحال وتستطيع شراء ما تحتاجه متسائلة من يوفر احتياجات الأسر الفقيرة ؟ داعية التجار إلى عدم استغلال إقبال الناس على شراء المواد الغذائية لرفع أسعارها لتحقيق الإرباح على حساب الفقراء.

وأكدت حليمة أن "الدين الإسلامي هو دين التسامح والتعاون ورمضان شهر كريم لذلك يجب أن نتعاون مع بعضنا لا أن يستغل بعضنا الآخر

وواضح مروان احد اصحاب المحلات التجارية أن المستوردين الرئيسيين يبررون سبب ارتفاع الأسعار بالدولار المرتفع وان المواد الغذائية أصلا مرتفعة في بلادها   وانهم يشترون الدولار من السوق السوداء الامر الذي اضطرهم الى هذا  الغلاء.

واكد مروان أن انخفاض أسعار السلع وخاصة المواد الغذائية يساهم في انتعاش حركة البيع والشراء  لأنه كلما تكون الأسعار منخفضة فان عدد المتبضعين يرتفع أكثر وبذلك يحقق صاحب المحل أرباحا اسرع.

وأعرب مروان  عن أمنياته بان يتحقق الوئام  وينتصر الجيش ويسود الامن والاستقرار ربوع البلاد ويتخلص الليبيون من أعمال العنف التي حصدت أرواح الكثير منهم بما يعود على معيشة واقتصاد البلاد بالاستقرار.

 ويقول اسعد محمود شهر رمضان هذا العام يتصادف مع موجة الحر الصيفية حيث تصل درجة الحرارة إلى اكثر من 37 مئوية يقابله ارتفاع في اسعار العصائر والفواكه فعلبة لتر من العصير المقبول وليس السيئ ثلاثة دنانير ونصف اما كيلو الخوخ مثلا فبعشرة دنانير.

ويتفق جابر المنفي  مع ما طرحه اسعد  وأوضح أن عائلته لن تستمتع بالفواكه كل يوم هذا العام ايضا وان الأطفال يغلقون عيونهم فإذا اشتريت اللحم عجزت عن الخضار وهكذا الدخل محدود ويذهب في الديون وما يبقى لا اعرف هل في الأكل أو العلاج  أو ماذا ووصف اعلانات التخفيضات في الاسعار بحملة افراغ للجيوب.

أضف تعليق


كود امني
تحديث

برأيك هل قرار زيادة مرتبات المعلمين سيؤدي إلى تحسين مستوى التعليم في ليبيا؟