أخر تحديث لموقع المركز الوطني لدعم القرار بتاريخ : الثلاثاء 21 نوفمبر 2017.

التصعيد بالجنوب يربك المشهد السياسي الليبي

 

استنكرت أطراف محلية وخارجية هجوما شنته قوات تابعة لحكومة الوفاق الوطني على قاعدة براك الشاطئ الجوية بجنوب ليبيا، مما أسفر عن مقتل وإصابة العشرات من قوات اللواء المتقاعد خليفة حفتر.

وساد الغموض بشأن الجهة التي أعطت الأوامر بالهجوم على القاعدة، حيث أعلنت وزارة الدفاع في حكومة الوفاق أنها لم تعط أي أوامر بذلك، ووعدت بالتحقيق في الحادثة.

وقد جاء رد المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق مفاجئا للجميع ومخالفا لكل التوقعات، حيث أصدر قرارا بوقف عمل كل من وزير الدفاع المهدي البرغثي وآمر القوة الثالثة جمال التريكي، إلى حين تحديد المسؤولين عن خرق الهدنة بالجنوب من خلال لجنة تحقيق برئاسة وزير العدل.

أما قيادة عملية الكرامة التابعة لحفتر وأعضاء مجلس النواب عن المنطقة الجنوبية، فحملوا المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق مسؤولية الهجوم على القاعدة.

وقد توعدت قوات الكرامة برد قاس وقوي على الهجوم الذي قتل العشرات من جنودها ودمر قاعدة كانت تستخدمها لشن غارات على خصومها.
القوة الثالثة انطلقت من قاعدة تمنهنت ودمرت قاعدة براك الشاطئ الجوية

مبررات الهجوم
من جانبه، عقد آمر القوة الثالثة العقيد جمال التريكي مؤتمرا صحفيا السبت للحديث عن ظروف ومبررات الهجوم الذي شنه على قاعدة براك الشاطئ.

وقال التريكي إن معلومات وردت إليهم تفيد بأن "قوات اللواء 12 مجحفل" تجري استعداداتها العسكرية لشن هجوم على قاعدة تمنهنت (جنوب ليبيا)، "وهذا ما قادنا للهجوم بشكل مفاجئ".

واستغرب آمر القوة الثالثة قرارات المجلس الرئاسي المفاجئة، قائلا "إن ما صدر عن المجلس هو كيل بمكيالين، فلم نر منه أي قرار بشأن ما يحدث ببنغازي من نبش للقبور وحرق للجثث طيلة السنوات الثلاث".

واتفق المحلل السياسي صلاح البكوش مع ما ذهب إليه التريكي, إذ قال إن القرارات تعكس "ازدواجية في المعايير"، مستغربا قرار المجلس إيقاف وزير الدفاع وتأييده لتصريحات وزير الخارجية المؤيدة لخليفة حفتر، "وهي مخالفة للاتفاق السياسي".
البكوش اعتبر أن قرارات المجلس الرئاسي تعكس اعتماده معايير مزدوجة (فيسبوك)

من جانبه، دان عضو المجلس الأعلى للدولة أبو القاسم قزيط الهجوم على قاعدة براك الشاطئ، واعتبره عملا غير مسؤول وجريمة بشعة بحق الشعب الليبي.

وأشار في تصريح للجزيرة نت إلى أن هذه الأفعال لا يمكن أن تصدر من قوات منضبطة، بل من "جماعات إرهابية متعطشة للدماء".

نسف الاتفاق
ويجمع مراقبون على أن التصعيد بالجنوب الليبي سيؤدي إلى نسف الاتفاق الذي جرى بين اللواء المتقاعد خليفة حفتر ورئيس المجلس الرئاسي فائز السراج، ولا سيما أن الطرفين اتفقا على تهدئة الأوضاع بالجنوب خلال لقائهما في أبو ظبي مطلع مايو/أيار الجاري.

ويعتقد البكوش أن الهدف من التصعيد العسكري هو ضرب العملية السياسية والتي من المرجح أن تصب في مصلحة حفتر الرافض للاتفاق السياسي، مضيفا أن حفتر والسراج يحاولان تثبيت نفسيهما بعيدا عن هذا الاتفاق.

أما عضو مجلس النواب بطبرق جاب الله الشيباني فيرى أن قرارات السراج جاءت بعد أن أصبح محرجا أمام الجميع لعدم التزامه بما جاء في لقاء أبو ظبي بوقف إطلاق النار بالجنوب.
الشيباني: من الصعب الحديث عن حوار وتهدئة بعد هذه المجزرة

وفي حديث للجزيرة نت قلل الشيباني  من قرارات السراج، واصفا إياها بــ"ذر الرماد في العيون"، معللا ذلك بأن "السراج هو الواجهة السياسية لهذه المليشيات وهو من يقدم دعما لها".

وعن تداعيات التصعيد العسكري على العملية السياسية واللقاءات الأخيرة، اعتبر الشيباني أن من الصعب الآن الحديث عن حوار وتهدئة بعد هذه المجزرة.

وقال إن القيادة العامة لعملية الكرامة "مطالبة الآن من قبل الشارع بالرد العسكري على الجماعات التي نفذت المجزرة".

وفي السياق ذاته، نددت وزارة الخارجية المصرية بحادثة براك الشاطئ وطالبت بعدم رهن الوضع السياسي "بيد مجموعات غير شرعية تحاول انتزاع دور سياسي عبر اقتراف عمليات إرهابية".

 

 

أضف تعليق


كود امني
تحديث

برأيك هل قرار زيادة مرتبات المعلمين سيؤدي إلى تحسين مستوى التعليم في ليبيا؟