أخر تحديث لموقع المركز الوطني لدعم القرار بتاريخ : الخميس 16 نوفمبر 2017.

الموارد المالية والطبيعية الليبية.. هل يحتاج الليبيون توافقا لوقف النزيف؟

 

 

بقلم / محمد الامين

السّجال الدائر بين مصطفى صنع الله رئيس المؤسسة الوطنية للنفط، والمجلس الرئاسي، وتحديدا فائز السّرّاج ومن وراءه، حول شبهات التفريط والفساد في عقود نفطية مع شركات أجنبية على غرار شركة «فنترشال» الألمانية، والذي يبدو أنه قد دخل مرحلة تصفية الحسابات الشخصية المباشرة، يوضح أمور خطير لا يجوز السكوت عنها بأية حال..

فالحرب الإعلامية تكشف كل يوم أن كل طرف يمتلك ما يدين الآخر من الأدلة والبراهين والحجج.. وأن كلاًّ منهما يحاول تسفيه الآخر بشتى الوسائل.. دون أن نسمع نفيا صريحا أو تفنيدا مباشرا من الطرف المقابل، الذي يكتفي غالبا بسرد مزاعم مضادة ويكيل له ما يشاء من اتهامات.. فصول الصراع بين السراج وصنع الله نجد نسخا عديدة منها في صراع الحبري والكبير حول المصرف المركزي.. والبرغثي وخصومه حول دعم الجماعات المسلحة المتطرفة بشرق البلاد وجنوبها.. وغيرهم من "نجوم" الصراع.. وبين المناكفات السياسية والاتهامات المؤيدة بالأدلة بين الأطراف، ضاعت حقوق الليبيين وأقواتُهم ومئات ملايين الدولارات من عائدات ثروتهم الوطنية التي لا بواكي لها ولا ناصرين.

يجد المواطن الليبي كثيرا من العناء في فهم جزئيات وتفاصيل الجرائم المالية والسياسية التي يسمع عنها كل يوم، لكنه ببساطته وعفوية تعبيره يختزل الأمر في توصيف مبسّط وتلقائي فيقول لك: لا تستغرب فكلّهم عملاء وخونة!!

صحيح أن الحابل مختلط بالنابل.. والفوضى سيّدة الموقف في كافة القطاعات.. وأيدي الخارج وأياديه ومخالبه موجودة في كل مكان من جسد ليبيا.. لكنك لا تستطيع في ظل ما بين يديك من معلومات وما يرشّح منها وحيثما كنت من براهين موثقة إلا أن تستخدم نفس تعبير المواطن الليبي البسيط.. فارتباطات هؤلاء الشديدة بالخارج، والمدى البعيد الذي وصل إليه العداء، والكراهية العمياء بين الفرقاء قد جعلتهم يستجيرون بالرّمضاء من النار، ويتحالفون مع شياطين الإنس والجانّ للخلاص من بعضهم البعض.. ومنبت الطبقة السياسية الفبرايرية السيئ، ومنشأها المشبوه لا يمكن إلا أن ينتج مسئولين مضطربي الأهواء، مشبوهي الولاءات.. فلم تفرز شُبَاطُ بعد كل هذه السنوات إلا طيفا من المنتفعين والسماسرة المتأهّبين للفرار في كل لحظة، ولن يعييهم أو يحرجهم أن يُبارحُوا ليبيا خرابا قاعاً صفصفا، ما داموا قد رتّبوا للمغادرة بدءا بشراء جوازات السفر الأجنبية وانتهاء بنقل "تحويشة" العمر إلى "بلدان أكثر أمنا" واستقرارا، تاركين الليبيين يندبون حظ بلد تكالب عليه اللصوص والحذاق..

المعارك الإعلامية التي تنشب بين من يمسكون بقرار المال العام وعقود الطاقة في ليبيا هي انعكاس لصراع المصالح بين سادتِهِم.. وعلى الرغم من المنافع الشخصية والعائلية والفئوية التي غنموها، فإنهم ظلوا مجرد أدوات بائسة مهمّتها أن ترتّب صفقات سادتهم في أوطانهم البديلة وملاجئهم المفترضة بعد أن يغرقوا البلد، أو في حال انكشافهم وافتضاح أمرهم..

وما دام أهل الرشاد قلّة.. وما دامت لحظة انكشاف غُمّة البلد المستباح بعيدة، أو هكذا تبدو على الأقل، فلا مفرّ من أن "يفزع" الوطنيون، ويبرهن من يزعمون الغيرة على ليبيا إلى إنقاذ ما يمكن إنقاذه..أقترح في هذا الباب تشكيل مفوضية عليا أو هيئة مستقلة لإدارة الثروة الوطنية، ولمراجعة عقود الاستكشاف والإنتاج والصيانة المبرمة في ما يتعلق بموارد الطاقة المبرمة منذ صيف 2011.. على أن تضم ليبيين من مختلف الأطراف الوطنية تحت رعاية ودعم أممي، ولا ضير في التنسيق مع أية حكومة يعترف بها بُلْدَانُ الْعَالَمِ، أو مع السلطة التشريعية، بعيدا عن ما يسمى بلجنة الطاقة، أو الإدارة الحالية للمؤسسة الوطنية للنفط الغارقة شيئا فشيئا في خصوماتها ومعاركها والمنشغلة عن المحافظة على ثروة الليبيين بالمناكفات وصدّ حملات الخصوم..

لا حاجة إلى التأكيد على براءة المقترح و حيادية التوصيف، لكن حساسية الموقف وكارثية وضع الليبيين المعيشي والنقدي، وتباعد وجهات النظر السياسية، وتشعّب تفاصيل النزاع، تضع نزاهة الجميع ووطنيتهم على المحكّ.. والله من وراء القصد.

برأيك هل قرار زيادة مرتبات المعلمين سيؤدي إلى تحسين مستوى التعليم في ليبيا؟