أخر تحديث لموقع المركز الوطني لدعم القرار بتاريخ : الخميس 16 نوفمبر 2017.

بوريس جونسون: الفرصة سانحة بالنسبة لليبيا..لا يسعنا تفويتها

Image result for the spectator magazine

دعا وزير الخارجية البريطاني بوريس جونسون الفصائل الليبية إلى التوافق وتنحية خلافاتها جانبا واستغلال الزخم الناتج عن لقاء رئيس المجلس الرئاسي فائز السراج وقائد الجيش المشير خليفة حفتر، مؤكدا أن ليبيا لديها مستقبل عظيم، لكن كل ما يتطلبه الأمر هو الإرادة السياسية والشجاعة لتقديم تنازلات.

Image result for boris johnson

وقال جونسون،  إن لقاء السراج ـ حفتر في أبوظبي «يفتح نافذة جديدة من الأمل»، واعتبر لقاء رئيس مجلس النواب عقيلة صالح ورئيس مجلس الدولة عبد الرحمن السويحلي في روما، بمثابة «تحركات تنم عن رغبة الفصائل في شرق ليبيا وغربها للجلوس معا».

ورأى جونسون أن بوادر توافق وطني بدأت في الظهور، ليس فقط بين الفصائل الليبية، لكن أيضا بين القوى الإقليمية والدولية وذلك بفضل الجهود الدبلوماسية المصرية والإماراتية.

ويقوم هذا التوافق، بحسب جونسون، على تفاهم حول إمكانية تعديل اتفاق الصخيرات حتى يحظى بقاعدة دعم أكبر حول ليبيا، وأيضا إيجاد طريقة للحفاظ على سيطرة السلطة المدنية على الجيش مع الاعتراف بدور وأهمية المشير حفتر. واستطرد: «هناك زخم، وشعور موسع أن الوقت قد حان للأمم المتحدة لمساعدة الليبين في إنهاء العملية السياسية».

ودعا جونسون اللاعبيين السياسيين الأساسيين إلى التوافق ووضع خلافاتهم جانبا لتحقيق الاستقرار والتوصل إلى تسوية جديدة، مؤكدا أنهم يستطيعون إنهاء ذلك.

وحول أداء المجلس الرئاسي، رأى وزير الخارجية البريطاني أن السراج يبذل قصارى جهده، لكنه في الحقيقة «يكافح من أجل فرض سلطته خارج حدود العاصمة طرابلس» على حد تعبيره.

ووصف جونسون الأزمة السياسية في ليبيا بأنها «الأسوأ»، مشيرا إلى أنه «لا يوجد الآن مظهر واحد من مظاهر السلطة»، ورغم الثروة النفطية للبلاد، رأى جونسون أنها لم تستخدم طيلة الست سنوات الماضية لصالح الليبين.

وحذر من أن استمرار الأوضاع الراهنة داخل ليبيا، ينذر بتحولها إلى «دولة فاشلة، ملاذا آمنا للإرهابيين ومهربي البشر والسلاح». لكنه لفت إلى تحسن الأجواء بعض الشيء داخل العاصمة طرابلس، قائلا: «بعد ستة أسابيع من اقتحام الدبابات لأحد الفنادق الكبرى بالعاصمة، الحياة الطبيعية بدأت تعود تدريجيا إلى الشوارع. يمكنك رؤية ليبيين على المقاهي، المعنويات في ارتفاع».

وحول دور بريطانيا، أكد جونسون أن بريطانيا ملتزمة بدعم تلك الجهود، وذلك لأهمية ليبيا بالنسبة لمستقبل المملكة.

«سجون للمهاجرين»

وتحدث جونسون أيضا عن أزمة الهجرة غير الشرعية إلى أوروبا، وقال إن الأزمة السياسية والأمنية في ليبيا من أكبر مسببات مشكلة الهجرة غير الشرعية، داعيا إلى حل الجذور الاقتصادية للأزمة في دول المنبع لتشجيع المهاجرين على البقاء في دولهم.

Image result for ‫سجون الهجرة غير الشرعية بليبيا‬‎

وخلال زيارته التي أجراها إلى طرابلس، في الرابع من مايو الجاري، أوضح جونسون أنه زار أحد مراكز احتجاز المهاجرين حيث تحدث مع 100 مهاجر، معظمهم من غرب أفريقيا من غينيا ونيجيريا، دفع كل واحد منهم 1500 يورو للوصول إلى ليبيا، وهو مبلغ كبير للغاية أكبر من راتبهم السنوي، ثم، وفق تعبير جونسون «تم اعتراضهم، احتجزاهم، أو إنقاذهم، وإرسالهم إلى هنا».

لكنه قال إنه وصل لمجموعة من الغرف المغلقة، ذكرته بـ«مشهد من رسوم شيطانية من العصر الفيكتوري حول حياة السجون»، الأولى ضمت داخلها «مجرمون، رجال صغار السن من دول الصحراء الأفريقية، احتجزتهم السلطات الليبية لبيع المخدرات وجنح أخرى». وقال جونسون: «نصحوني أن أنظر فقط، وأن لا أمر إلى الداخل».

أما الغرفة الثانية، قال جونسون إنها كانت بحجم ملعب كرة قدم، تضم 500 روح، مكتظين فوق مناشف أو حصير. وأضاف قائلا: «بدأت في التحدث اليهم، بالفرنسية، وعندها بدأت الفوضى، تحرك المهاجرون نحونا، وهنا اقترح المشرفون التحرك».

وبلغة الأراقم، أوضح جونسون أن ألف مهاجرا يصلون إيطاليا اسبوعيا من ليبيا، متوقعا زيادة تلك الأعداد مع تحسن أحوال الطقس في البحر المتوسط وهدوء الرياح، وهو الوقت المناسب الذي يعمل فيه المهربون على تكثيف عملياتهم.

«ليبيا هي الأزمة»
ونوه جونسون إلى أن الأزمة السياسية من أكبر مسببات أزمة الهجرة، وقال: «ليبيا هي الأزمة. هي المخرج الذي يستخدمه المهاجرون للانطلاق في رحلتهم. وسيستمر نزيف البشرية إذا لم نغلق هذا الجرح».

وقال أيضا إن «الأزمة السياسية هي الأسوأ. فالبلاد وقعت تحت حكم معمر القذافي لمدة 42 عاما، وهو نظام حكم جدير بالازدراء، واستبدادي، لكنه أيضا وحد البلاد». ووصف جونسون الأوضاع داخل ليبيا بـ«فوضى»، قائلا: «بالنظر إلى ليبيا، الدولة في حالة فوضى حقيقية، مباني مهدمة، سيارات محترقة، مع انتشار القمامة».

وتابع: «البلاد متنازع عليها، بين مجموعة من المجموعات المسلحة والجيش الليبي بقيادة المشير خليفة حفتر»، وأضاف أن «الحرب إلى حد ما تدور حول النفط والثروة، لكنها أيضا قبلية وجهوية».

Image result for ‫حفتر والسراج‬‎

وتطرق جونسون إلى وجه آخر قال إنه من دوافع الهجرة الرئيسية الا وهو زيادة تعداد سكان دول أفريقيا، مع غياب فرص الحياة الكريمة بها، وقال إنه مع الزيادة السريعة لأعداد السكان، أصبح من المستحيل معرفة كيف ستوفر دول القارة وظائف وحياة كريمة لكل هؤلاء السكان.

ولفت جونسون إلى توقعات بزيادة أعداد سكان النيجر، جنوب ليبيا، ثلاثة أضعاف خلال الثلاث عقود المقبلة من 20 مليون إلى 72 مليون نسمة، وفي تشاد، هناك توقعات بزيادة السكان من 14 مليون نسمة إلى 35 مليون نسمة، وفي السودان، هناك توقعات بوصول الأعداد إلى 80 مليون نسمة، ووصول سكان مصر إلى 152 مليون نسمة. أضف إلى زيادة «خطوط الإنتاج البشرية» الهائلة في غرب أفريقيا مع توقعات بوصول سكان نيجيريا وحدها إلى 400 مليون نسمة.

وبالنظر إلى تلك الأرقام، قال جونسون: «لا عجب أنهم يتجهون صوب الشمال، صوب الرخاء الذي تقدمه قارتنا الأوروبية العجوز حيث يقل تعداد السكان، فمن المتوقع أن يصل إلى 707 مليون نسمة من 750 مليون بحلول العام 2050. ولهذا يتجه المد من الجنوب للشمال».

وتابع: «بالطبع لا يمكننا التقليل من طموح هؤلاء وشجاعتهم وسعيهم لتأمين حياة أفضل. فمع تراجع معدلات المواليد في أوروبا، بالطبع نسبة محددة من المهاجرين مُرحب بها، لكن وتيرة ونطاق الأزمة الحالية لا يمكن تحمله».

وإذا استمر الأمر على النهج الحالي، حذر جونسون من اضطرابات اجتماعية داخل أوروبا لها عواقب سياسية وخيمة، ولهذا قال إنه علينا مساعدة المهاجرين على البقاء في دولهم وإيجاد وظائف، وعلينا تعزيز اقتصادات دول أفريقيا، والتعامل مع الجذور الاقتصادية لأزمة الهجرة.

أضف تعليق


كود امني
تحديث

برأيك هل قرار زيادة مرتبات المعلمين سيؤدي إلى تحسين مستوى التعليم في ليبيا؟