أخر تحديث لموقع المركز الوطني لدعم القرار بتاريخ : الخميس 16 نوفمبر 2017.

كل مخابرات العالم تدعي كرهاً بداعش وداعش لاتقر لهم بذاك

 

اعزائي القراء… ذكرت في الحلقة السابقة ان التغلب على الخصم الاول للغرب وهو السوفييت بيد مقاتلين اسلاميين في أفغانستان حصلت امريكا عليه مجانا تقريبا بتشجيعهم لمحاربة الروس تحت ذريعة الخوف من الشيوعية الملحدةً كعقيدة سوفيتية مما قوى حماسهم في قتال الخصم الشيوعي. وبانتهاء السوفييت جاء دور العالم الاسلامي وكان طريق الغرب وإسرائيل لتفتيته هو الاستفادة من تجربة تنظيم القاعدة. فالمخابرات الامريكية تعرف مداخل ومخارج هذا التنظيم من الألف للياء وهذا ما سهل عليهم عملية اختراقه.

ولكن العامل الأكبر الذي ساعد على هذه الاختراقات هو كون انفتاح هذا التنظيم على العالم كله بما يعرف بالتنظيم المفتوح فليس له نظام داخلي ولا طلبات انتساب ولا تدقيق بالسيرة الذاتية للعضو المنتسب فهو كبيت بلا سقف تم خلع بابه ونوافذه فالكل صار بمقدوره الدخول اليه والمكوث فيه والخروج منه كما يشاء.

هذا هو تنظيم القاعدة والذي تحول الى مصفاة من كثرة الثقوب التي احدثتها المخابرات العالمية به حيث أسست كل دوله قاعدتها الخاصة بها ونسبتها الى قيادة طورا بورا ،وقيادة طورا بورا فرحة بازدياد اعدادها وهجماتها.

اليوم المؤامرة أضحت اكثر تركيزا وتنظيم القاعده لم يعد يفي بأغراض المؤامرة الكبيرة وخاصة بعد اغتيال مؤسسها فتم تنسيقها او وضعها في الصف الثاني كاحتياطي (Stand by) واختراع جيل جديد من الارهاب, فالارهاب الجديد كما ذكرت في الحلقة الاولى هو كالبذرة تحتاج لمجموعة اختصاصات لانباتها فكانت داعش.. او ما اطلقت على نفسها اسم : الدولة الاسلامية في العراق والشام او تنظيم الدولة.

ففي شهر نيسان/ ابريل من عام ٢٠١٣ بدانا نسمع بهذا التنظيم الا ان الأخبار الموثقة افادت انه في شهر كانون الاول من عام ٢٠١٢ تم عقد اجتماع سري في احدى ضواحي دمشق حضره ممثلون عن المخابرات السورية وحزب الله والمخابرات الايرانيه كما تم إعلام المخابرات العراقية بنتائج الاجتماع السري لنقل فحواه الى المخابرات الامريكية لأخذ الرأي ووضع اللمسات الاخيرة عليه( لم يعد ذلك سراً بعد تصريحات السيدة كلينتون والرئيس ترامب) حيث أضيف للتنظيم ملحق سموه مجموعة خرسان والتي وصفها الرئيس أوباما من أنها أخطر من داعش بعدة مرات وكان هذا الملحق بمثابة الاحتياطي لداعش في حال فشلها بالقيام بالمهمات المعهودة اليها.

فتم تجنيد بعض المعتقلين في سوريا والعراق وإضافة عناصر مخابراتية لهم وجندت له دعايه أممية واسعه لجذب متطوعين من دول إسلامية محيطة بروسيا وبعض متطوعين من الدول العربية فصار التنظيم مزيجا من المتطرفين حيث كل قيادة تعمل لحسابها ولكن بالنهاية تصب أعمالها في صالح الفوضى التي يديرها النظام الإيراني والأسدي وجميع الطائفيين لبقاء نفوذهم في المنطقة بينما يقف وراءهم بصورة مباشرة او غير مباشرة مخابرات دولية.

أعزائي القراء… تم تدشين مايعرف باسم تنظيم "الدولة الاسلامية في العراق والشام"في شهر نيسان/ابريل من عام ٢٠١٣ وانضم اليه اغلب المقاتلين الاجانب في النصرة، وهو ما شكل افتراقا علنيا بين القاعدة والتنظيم، حيث طارد التنظيم جميع الكتائب والجيش الحر والفصائل المعارضة الاخرى وعلى رأسها النصرة واحكم سيطرته على كل المناطق الممتدة من الحدود السورية - العراقية حتى اطراف مدينة حلب شمالي البلاد وسط انبهار المتابعين لسرعة التحرك المفاجيء والذي تعجز عنه الدول الكبرى ،وهذا يذكرنا بسرعة تحرك طالبان الافغانية في القرن الماضي والتي قضت على نظام حكمتيار وسياف وحلفائهما بسرعة البرق ثم تبين بعد ذلك ان طالبان هي صنيعة المخابرات الباكستانية بالاتفاق مع الولايات المتحدة لنشر الغلو عن عمد والذي هو أصل التطرّف ثم القيام بعد ذلك بتدمير أفغانستان كما فعلت في عهد الرئيس بوش.

الا ان الانبهار الأكبر كان باعلان التنظيم عن دولته باجتياح وإحتلال ثاني أكبر مدن العراق وهي الموصل في ٩ حزيران /يونيو ٢٠١٤ . ووصل التنظيم في زحفه إلى مسافة غير بعيدة عن العاصمة العراقية بغداد. في ذلك الوقت بدأت التساؤلات الجدية عن تمكن تنظيم وليد من إسقاط مدينة محصنه بالعراق هي الموصل معززة بفرقه عسكرية عراقية مسلحة حتى أسنانها من قبل ٣٠٠ مهاجم من داعش كما كتبت الصحافة العالمية متساءلة عن سبب تعزيز الدولة العراقية لفرع البنك المركزي في الموصل بأكثر من مليار دولار قبل استيلاء داعش على الموصل بايام لتحصل عليها كغنيمة بارده؟ مما يثبت ان كل ذلك تم بتخطيط مسبق من أجل استمرارها. واستمرت داعش في تمددها عبر بوادي وأراض مكشوفه دون استهدافها ولو بقذيفة واحدة من طائرة فاستولت على نصف مساحة سوريا تقريبا ً و80 بالمائة من موارد النفط والغاز في البلاد.

ولكن ما يعزز عمالة هذا التنظيم كان في عبوره للبادية السورية من الرقه الى تدمر عبر عربات بيك اب بلغ تعدادها ١٠٠ عربه كان يكفي كمية الغبار المثار من هذه العربات وهي في طريقها لتدمر للتعرف عليها دون الحاجة لرادارات او طائرات تجسس والقضاء عليها ودفنها في الرمال ولكن هذا لم يحصل, فإذا جمعنا جملة هذه التطورات الداعشية المبهرة إضافة إلى أن كل غزوات هذا التنظيم والتي تتمركز في مدن وبلدات مسلمه العقيدة عربية الانتماء لوصلنا إلى قناعه لم تعد تقبل الشك من ان ايران والاسد وبتشجيع مخابراتي عالمي هم زارعو هذه البذرة الخبيثة. وقد يظن البعض أن هذا التنظيم يخبط خبط عشواء فتارة تجده في مدن العراق وتارة في شمال سوريا ثم يزحف الى وسطها واليوم يتمدد على حدود الأردن فهذا الانتشار هو عمل مدروس وليس فعل عشوائي, فهو يدخل هذه المدن والبلدات ليخرج منها وقد تركها قاعا صفصفا.. عمرانها محطم ..وأهلها مهجر ليحل الطائفيون بدلا عنهم.

شعر المجرمون بالحرج فبدأوا يدافعون عن أنفسهم برمي تهمة تصنيع داعش على الاطراف الاخرى. فإيران بدات تتملص من جريمتها باتهام السعودية وتركيا وقطر, وتدعي ان القوى الدولية المناوئة لنظام الاسد هي التي تدعم التنظيم والسماح له بالتمدد. لكن السعودية وتركيا والعديد من قوى المعارضة السورية أبرزت وثائق تدين ايران ونظام الاسد مع نظام المالكي بالمسؤولية عن نشوء هذا التنظيم والتواطؤ معه لكي يتم اعادة تأهيل النظام والسماح له بالاستمرار في البقاء لأن البديل عنه كما يخططون له هو داعش في حال سقوطه إضافة إلى تهجير سكان سوريا والعراق. وهذا برأيهم سيدفع العالم بتغيير حساباته تجاه الاسد وبالتالي قبوله. لقد كلّف وجود داعش في سوريا استنزاف طاقات الجيش الحر والثوار ومساعدة النظام على استعمال اقسى درجات الارهاب ضد الشعب السوري.

ولكن السؤال هو: هل حصل المتآمرون على كل غايتهم من هذا التنظيم؟

الجواب: لا… فوضع ايران اليوم سيء ووضع داعش متراجع ودخول تركيا بشكل أقوى على خط الازمه صار اكثر جديا. وتهديدات اردنيه للنظام السوري بدأنا نسمعها لأول مرة. والانتخابات الامريكية والفرنسية لم تأت على الأقل بنتائج لصالح المتامرين. بقي أمر واحد للقضاء على مؤامرة داعش وصناعها وهو إحداث جيش حر منظم وموحد ليكون له اليد الطولى عوضا عن الايادي الغريبة الأخرى المتشابكة في القدر السوري والتي تقوم بعمل خلطة غير مفهومه.

فيا أيها السوريون إياكم أن تتركوا مصيركم معلقا بايادي غيركم.

مع تحياتي.

المهندس هشام نجار

برأيك هل قرار زيادة مرتبات المعلمين سيؤدي إلى تحسين مستوى التعليم في ليبيا؟