أخر تحديث لموقع المركز الوطني لدعم القرار بتاريخ : الأحد 19 نوفمبر 2017.

تصريحات ترامب حول ليبيا ماذا على ايطاليا أن تفعل

 

كريم ميزران وإليسا ميلر

يبدو الوضع في ليبيا متوقف وعلى شفا الانهيار؛ حقق كل من المجلس الرئاسي وحكومة الوحدة الوطنية، واللذان تأسسا نتيجة الاتفاق السياسي بقيادة الأمم المتحدة في نهاية 2015، تقدماً ضئيلا في توحيد السلطة في البلاد.  يتزايد ضعف الأمم المتحدة في ليبيا، بدون بديل واضح لمبعوثها الخاص مارتن كوبلر، والذي سينتهي انتدابه قريبا. في ذات الوقت، فإن الجنرال خليفة حفتر والمتحالف مع مجلس النواب في الشرق، ويقود الجيش الوطني الليبي، يستمر في رفض التوصل لاتفاق مع المجلس الرئاسي وحكومة الوحدة الوطنية، ربما اعتماداً على افتراض كاذب بأنه يستطيع السيطرة على البلاد عسكرياً. تشير الاشتباكات الأخيرة في جنوب البلاد بالقرب من سبها بين قوات حفتر والميليشيات الموالية للمجلس الرئاسي وحكومة الوحدة الوطنية إلى الأخطار الناتجة عن تصعيد الصراع في البلاد. هناك مخاطر متنامية بشكل دائم تهدد بحرب أهلية في ليبيا. حقيقة، فالمجلس الرئاسي وحكومة الوحدة الوطنية تحت رئاسة فايز السراج دعت هذا الأسبوع المجتمع الدولي للتدخل في ليبيا، للحيلولة دون المزيد من عدم الاستقرار في الجنوب واحتمالية نشوب حرب.

قال السراج بأن القتال في الجنوب “يهدد كل شيء تم تحقيقه على طريق المصالحة الوطنية والاستقرار في ليبيا،” وكان محقاً في ندائه للمجتمع الدولي للتدخل، واتخاذ خطوات ملموسة للمساعدة على إحلال الاستقرار في ليبيا. وتعد الولايات المتحدة هي اللاعب السياسي الوحيد القادر على قيادة جهود شاملة حيال الوصول إلى اتفاق في ليبيا، يحظى برضا جميع الأطراف على الأرض؛ يعود ذلك أولاً لأن الولايات المتحدة لديها قدرة خاصة على ممارسة الضغوط على اللاعبين السياسيين الدوليين والإقليميين في ليبيا، لوقف دعمهم لوكلائهم على الأرض، ودفع الأطراف المختلفة المتورطة في الصراع للدخول في عملية تفاوضية. لدى الولايات المتحدة فقط المصداقية للتلويح بالعصا والجزرة أمام أولئك الذين يريدون أن يصلوا إلى اتفاق بالتفاوض، وأمام أولئك الذين يريدون الدفاع عن مصالحهم الراسخة، واللجوء إلى التوسع العسكري بالتتابع.

على الرغم من ذلك، فإنه يبدو الآن أن هذا سيناريو غير محتمل؛ في يوم الخميس، وأثناء مؤتمر صحفي مشترك مع رئيس الوزراء الإيطالي باولو جنتيلوني، قال ترامب بأنه “لا يرى دوراً (للولايات المتحدة) في ليبيا” بخلاف محاربة تنظيم داعش. أعتقد أن الولايات المتحدة لديها الآن ما يكفي من الأدوار” كما قال ترامب. هذه التعليقات سُكبت كالماء البارد فوق رأس روما، والتي جعلت من إحلال الاستقرار في ليبيا أولوية، وعملت على الاحتفاظ بالبلاد على أجندة المجتمع الدولي. دعمت إيطاليا المفاوضات برعاية الأمم المتحدة، ودعمت المجلس الرئاسي وحكومة الوحدة الوطنية منذ نشأتهما، لكنها أيضا تلاحظ أهمية إدماج حفتر في الاتفاق. أصبحت إيطاليا أيضا أول دولة غربية هذا العام تعلن إعادة فتح سفارة لها في طرابلس، وهي إشارة هامة لدعم حكومة السراج. في اثناء الزيارة الأخيرة للولايات المتحدة في مارس/آذار، دعا وزير الخارجية الإيطالي أنجيلينو ألفانو الولايات المتحدة لوضع ليبيا ضمن الأولويات من أجل الأمن الدولي.

جاءت تصريحات ترامب كمؤشر لسياسته القوية حيال الانخراط في مكافحة الإرهاب، وخاصة الجهود المبذولة لهزيمة داعش، والتي تبنتها إدارته. بالرغم من ذلك، فإن هذه الجهود ينظر إليها بوصفها عملية تصل إلى طريق مسدود، لا تُلزم الولايات المتحدة بلعب دور كبير في إحلال الاستقرار، بالرغم من أن استقرار ليبيا يصب في مصلحة الولايات المتحدة بعيدة المدى. فانتقال الصراع إلى الدول المجاورة المتحالفة مع الولايات المتحدة كما إلى أوروبا يهدد الأمن الغربي في العموم، ولن يتم محو الأيديولوجية المتطرفة بمجرد تدمير تنظيم داعش. قال ترامب في أثناء المؤتمر الصحفي مع جنتيلوني “نحن نقوم بالتخلص من تنظيم داعش بشكل فعال، أرى أن هذا هو دورنا الأساسي، وهو ما سنقوم بفعله، سواء في العراق أو ليبيا أو أي مكان آخر، وهذا الدور سينتهي عند نقطة معينة.”

السؤال الذي تطرحه إيطاليا: ماذا بعد؟ ليس لدى جنتيلوني أي اختيارات سوى أن يدعي نجاح زيارته للولايات المتحدة ومقابلته مع ترامب. في الحقيقة، فإن ترامب امتدح روما “لقيادتها في عملية السعي لإحلال الاستقرار في ليبياوجهودها الهامة لمنع تنظيم داعش من اتخاذ مأوى في البحر المتوسط.” صرح ترامب بالتزامه باقتلاع التنظيم من ليبيا وهو أمر هام بالنسبة لإيطاليا التي، مثل بقية أوروبا، ينتابها القلق بسبب تمدد الجماعات الإرهابية في جنوبها. وبالرغم من أنه لم يتم التصريح علناً بهذا الخصوص، فإن جنتيلوني غالباً ما حظي بالتزام من ترامب للاستمرار في دعم العملية، التي تتم تحت إشراف الأمم المتحدة والمجلس الرئاسي وحكومة الوحدة الوطنية، بدلاً من تحويل تحالفاته مع حفتر. أظهرت إيطاليا حزماً فيما يخص موقفها من التحول إلى التحالف مع حفتر، وترى أنه سيؤجج الصراع. بينما لا يبدو بأن ترامب سيستجيب إلى نداء السراج من أجل التدخل، ولن يرفع من أهمية ليبيا كما تأمل روما، إلا أنه ليس هناك مؤشر بأن سياسة الولايات المتحدة ستتحول لصالح حفتر.

تحتاج إيطاليا الآن إلى العمل مع شريك أوروبي قوي آخر لممارسة الضغط على المفسدين مثل حفتر وداعميه الدوليين، ليأتوا إلى طاولة المفاوضات. وبالرغم من أن تصريحات ترامب تبدو تنصلاً من قبل الولايات المتحدة من دورٍ في ليبيا أكثر منها التزاما بالجهود ضد تنظيم داعش، إلا أن هناك مساحة لإيطاليا لحث الولايات المتحدة، من أجل وضع ثقل دبلوماسي خلف الدفع نحو اتفاق. من أجل حدوث ذلك، فمن المهم بالنسبة لأوروبا أن تقدم جبهة موحدة فيما يخص دعم المجلس الرئاسي وحكومة الوحدة الوطنية وعملية الأمم المتحدة. على الاتحاد الأوروبي الانخراط مع الدول العربية التي تتدخل في ليبيا، مثل مصر، للتوقف عن دعمها لوكيلها حفتر. إذا ما نجحت جهود في هذا الصدد، فإن ذلك يمكن أن يقنع الولايات المتحدة باستثمار ريادتها الدبلوماسية في إيجاد حل للصراع في ليبيا.

على إيطاليا أن تستمر في عرض قضية ليبيا، خاصة في قمة السبعة في مايو/أيار وقمة العشرين في يوليو/تموز. وأعرب وزراء خارجية الدول السبع الاعضاء في مجموعة الدول الصناعية السبع عن “دعمهم القوي” للمجلس الرئاسي وحكومة الوحدة الوطنية، وشددوا على عدم وجود حل عسكري في ليبيا. يجب على إيطاليا أن تبني على هذا الزخم في قمة مجموعة السبعة في صقلية، وأن تضمن أن ليبيا لها مكان على جدول الأعمال. وفي الوقت نفسه، ستقدم مجموعة العشرين الفرصة لإيطاليا لإشراك أصحاب المصلحة الرئيسيين الآخرين في ليبيا، بما في ذلك الاتحاد الأفريقي وروسيا.

يجب أن تعترف روما بأن الطريق مازال مفتوحاً بعد اجتماع جنتيلوني مع ترامب والمناقشة حول ليبيا. ومن المهم ألا تتخلى إيطاليا عن الضغط على المجتمع الدولي لوضع ليبيا على قمة الأولويات. إن مزيداً من زعزعة الاستقرار من شأنه أن يتيح لتنظيم داعش فرصة لإعادة تأسيس نفسه، ولسوء الطالع يبدو أن البلد يتجه نحو تصاعد الصراع، بدلاً من التسوية السلمية. إن استراتيجية إيطالية ذات بعدين تركز على الحث للعمل الدبلوماسي الأمريكي من أجل ليبيا، وتجمع الوحدة الأوروبية حول هذه القضية ستكون بداية جيدة.

برأيك هل قرار زيادة مرتبات المعلمين سيؤدي إلى تحسين مستوى التعليم في ليبيا؟