أخر تحديث لموقع المركز الوطني لدعم القرار بتاريخ : الخميس 16 نوفمبر 2017.

القيم الأوروبية ف إتفاقية الهجرة مع ليبيا

 

اجتمع الاتحاد الأوروبي، في الشهر المنصرم، في مالطا، وفقا لتصريح رئيس المجلس الأوروبي دونالد تاسك، “للاتفاق على تدابير عملية ملموسة لوقف الهجرة غير الشرعية من ليبيا إلى أوروبا”. كان التصريح صريحا بشكل غير معتاد في التعبير عن نوايا الاتحاد الأوروبي في البحر المتوسط: لتنظيم أو للحد أو لوقف تدفق الهجرة المختلطة في وسط حوض البحر المتوسط والتي تشتمل على عشرات الآلاف من اللاجئين وطالبي اللجوء السياسي كل عام.

كما أن التصريح يعكس نفاد الصبر المتزايد من جانب الاتحاد الأوروبي، الكائن مقره في بروكسل، وهو نفاد صبر يدفع بصناع القرار نحو إصلاحات سريعة مع قدر ضئيل، وربما منعدم، من أخذ حقوق الإنسان في الاعتبار، أو تخطيط قابل للتنفيذ، وذلك قبل بدء موسم الهجرة في إبريل.

منذ توقيع الاتفاقية المثيرة للجدل بين الاتحاد الأوروبي وتركيا في مارس/آذار الماضي، هناك العديد من صناع القرار الأوروبيين يتنافسون على إعادة نفس السيناريو مع ليبيا – وهو ما يسمى “ملجأ أوروبا الأخير” – للحد من الهجرة عبر البحر المتوسط بما أن طرق تركيا قد تم إغلاق معظمها. أكثر من 181 ألف شخص وصلوا إلى أوروبا عن طريق البحر المتوسط في العام الماضي، وأغلبهم استقل قوارب غير آمنة، ومراكب صيد تأتي من الشاطئ الليبي.

في القمة غير الرسمية التي انعقدت في 3 فبراير/شباط، وقع زعماء الاتحاد الأوروبي على إعلان مالطا، وصدقوا على وثيقة التفاهم الإيطالية الليبية، التي كان قد تم توقيعها في 2 فبراير/شباط، حيث ستقوم من خلالها الحكومة الإيطالية بتمويل ودعم وتدريب حرس الحدود الليبي، في عملية توسيع لبرامج التدريب الأوروبية الموجودة بالفعل. كما تقوم المفوضية الأوروبية بتقديم 200 مليون يورو إضافية، لدعم مشاريع التنمية والتكامل في شمال إفريقيا، مع منح الأولوية للـ “المشاريع المتصلة بالهجرة فيما يخص ليبيا.” وفقا لهذه الخطة، فإن مفوضية اللاجئين التابعة للأمم المتحدة والمنظمة الدولية للهجرة ستقومان بالمساعدة في العمل على تحسين ظروف الاستقبال، والتعامل مع الرجوع والعودة إلى الوطن لأولئك الذين لا يحتاجون إلى حماية دولية.

من خلال تدريب حرس الحدود غير الأوروبيين على حدود الاتحاد الأوروبي الخارجية، تأمل بروكسل في الاستعانة بمصادر خارجية في عمليات البحث والإنقاذ، مما يسمح بعودة اللاجئين وطالبي اللجوء والمهاجرين إلى ليبيا، بدلا من جلبهم إلى أوروبا لإجراء عمليات اللجوء. وبذلك، فإن اتفاقية التفاهم الإيطالية الليبية تمنح الاتحاد الأوروبي مخططا – وإن كان سطحيا – للاستعانة بمصادر خارجية، من أجل إعادة واعتقال المهاجرين بدون التورط بشكل مباشر، أو الوقوع تحت أي طائلة.

في نفس الوقت، فإن الاتحاد الأوروبي يقوم بالترويج لسياسة حل مشاكل اللجوء “من الخارج” والتي قد تضم ليبيا وجيرانها: مصر وتونس. القليل من راغبي اللجوء على حدود أوروبا يتم قبولهم، والأقل تسنح لهم الفرصة بالسفر إلى أوروبا بشكل قانوني. يقال بأن هذه الفكرة كانت تروج لسنوات. في الواقع، الكثير من أولئك الذين عادوا وفقا لاتفاقية التفاهم، يواجهون مخاطر ترحيلهم بالقوة، بصرف النظر عن أي ادعاء لديهم لطلب اللجوء. من غير المحتمل أن جيران أوروبا من شمال إفريقيا لديهم الآن البنية الأساسية القانونية أو السياسية التي تمكنهم بشكل مسئول – وآمن – من امتصاص أعداد ضخمة من غير مواطنيهم.

ليبيا على وجه الخصوص تواجه عدداً لا يحصى من التحديات. فالبلاد حاليا تحت قيادة حكومتين متنازعتين وجماعات مسلحة ومتاجرين بالبشر، بسبب الفراغ الأمني. تقوم وزارة الداخلية بإدارة أماكن احتجاز المهاجرين، وهي في الواقع تحت سيطرة مجموعات مسلحة – والأوضاع داخل هذه الأماكن في غاية السوء. وثقت برقية دبلوماسية وردت من السفارة الألمانية بالنيجر مؤخراً “عددا لا يحصى من الإعدامات للمهاجرين وتعذيب واغتصاب ورشوة ونفي للصحراء بشكل يومي.” كما قال شهود عيان بأن حالات الإعدامات وصلت إلى خمس حالات أسبوعياً في السجون الليبية، وذلك بهدف إخلاء أماكن لاستقبال المزيد من المحتجزين وصناديق عائدات التهريب. ومن ثم، فمن غير المفاجئ أنه في ديسمبر/كانون الاول أورد تقرير كبير للأمم المتحدة عن حقوق الإنسان انتهاكات “غير متخيلة” في ليبيا، ووصف التقرير وضع المهاجرين بأنه “كارثة إنسانية.”

وعلى الرغم من كونهما طرفاً في الخطة الليبية، إلا أن مفوضية اللاجئين التابعة للأمم المتحدة والمنظمة الدولية للهجرة أصدرتا بياناً مشتركا قبل قمة مالطا بيوم تحذر فيه من “الأوضاع المزرية” في ليبيا، موضحة بأنه لم يكن “من اللائق اعتبار ليبيا ثالث دولة آمنة، ولا التأسيس للتعامل مع طالبي اللجوء خارجياً في شمال إفريقيا.”

حين تحدث تاسك في المؤتمر الصحفي عقب انعقاد قمة مالطا احتفظ بنبرة هادئة، وادعى بأن اتفاق ليبيا سيساعد على “تقليل عدد المهاجرين غير الشرعيين، وسينقذ حياتهم في نفس الوقت،” بينما أشار إلى وثيقة التفاهم الإيطالية الليبية بوصفها “إشارة مهمة ومشجعة على أن الأمور في طريقها إلى التغير للأفضل.”

لا تتوقف اتفاقية ليبيا على ليبيا فحسب، يحاول الاتحاد الأوروبي المضي قدماً في التعاون مع الدول المجاورة، في محاولة لتأسيس طرق للعودة، وفي نفس الوقت للحماية ضد تحويل مسارات الهجرة لأنه – وفقا لنظرية المرواغة لطرق الهجرة غير الشرعية – حين يتم غلق طريق، فإن طريقا آخر يتم فتحه.

ذكرت وكالة رويترز أن مسئولين الاتحاد الأوروبي يعرضون على كل من مصر وتونس تسهيل الفيزات لمواطنيها، بالإضافة إلى مزيد من المساعدات الاقتصادية، في مقابل تسهيل ترحيل “الأفارقة غير المرغوب فيهم من المهاجرين.” إلا أن الدولتين من المنتظر أن يطالبا بفوائد كبيرة قبل قبولهما العرض. لا تريد تونس أن تتحول إلى مقصد للمهاجرين، مع التناقص المضطرد لعدد المغادرين إلى أوروبا في السنوات القليلة الماضية، كما أن أولويات البلاد الاقتصادية مع البلاد الإفريقية تعني أن اتفاقيات إعادة القبول لن تجد ترحيباً كبيراً. تاريخياً، فإن مصر ضد استضافة مخيمات اللاجئين على أراضيها، وبالأحرى فإنها ستطالب بمساعدات كبيرة بشأن الأمن وتنمية الاقتصاد الاجتماعي.

قياسا على ما حدث في الثمانية عشر شهر الماضية من تطور سياسات الهجرة في بروكسل، فإن الاتحاد الأوروبي قد يقبل بالالتزام.

في يونيو/حزيران، أوصى إطار الشراكة للاتحاد الأوروبي بأن تتحول السيطرة على الهجرة لأولوية سياسية فيما يخص السياسات الخارجية في اتفاقات الاتحاد الأوروبي مع دول العالم الثالث، وذلك باستخدام سلسلة من أوراق العمل المفصلة خصيصاً، لتحويل أموال التنمية للدول ذات الشراكة وتقليل الهجرة لأوروبا في ذات الوقت. في الواقع، فإن أغلب الصفقات تتبع نفس النهج –  التأكيد على الرجوع والإعادة لأرض الوطن (أو تحفيز أصحاب الأرض للحفاظ على أعداد كبيرة من اللاجئين، كما هو الحال في الأردن ولبنان)، وفي نفس الوقت خفض سقف الحقوق.

في العام الماضي، قامت قمة فاليتا بتحقيق سبق آخر، وذلك بتأسيس صندوق الطوارئ الائتماني للاتحاد الأوروبي في أفريقيا. أبرزت مصادر مطلعة على الاجتماعات أن صناع القرار بالاتحاد الأوروبي هددوا بقطع تمويلات التنمية للدول الأفريقية، إذا لم يقبلوا بإعادة التسكين، مما أصاب هيئات المساعدات بالقلق من أن أموال التنمية يتم استخدامها كوسيلة للمقايضة، أو حتى لتمويل المشاريع التي تركز على تأمين الحدود.

الآثار المترتبة على عودة المهاجرين إلى ليبيا واضحة بشكل فج، لكن التعامل مع مصر وتونس يمكن أن يستخدم للمتاجرة بحقوق اللاجئين، وطالبي اللجوء، والمهاجرين: من الممكن القول بأن أياً من البلدين ليس لديهم البنية الأساسية لحماية حقوق اللاجئين بشكل ملائم، في ذات الوقت، فإن تونس ومصر لديهما سجلاً من الاعتقالات الإدارية والترحيل القسري لغير المواطنين – في بعض الحالات، عن طريق ممرات غير آمنة، أو حين تكون البلاد الأصلية غير آمنة.

وعلىالرغم من ذلك، فقد ذهب الكثير من الكلام عن صفقة ليبيا في الاتجاهالمعاكس، حيث أشادت المفوضية الأوروبية بـ “الفرصة للتأكيد على القيمالأوروبية والدفاع عن التسامح والوحدة والانفتاح الذين بنيت عليهم أوروبا.” في الحقيقة، فإن أوروبا تسعى خلف صفقات هجرة قصيرة النظر مع دول العالمالثالث، هذه الاتفاقات تُظهر اعتباراً أقل فأقل لحقوق الإنسان، وتفتقرللضمانات أو إجراءات اللجوء المناسبة أو حتى مراعاة القانون الدولي. أزمةالهجرة ظاهرة مستمرة حول العالم. ومالم يكن الاتحاد الأوروبي جاداً فيالتعامل مع الأسباب الجذرية لهذه الأزمة، من خلال الدفع نحو اتفاقات سلامدبلوماسية وسياسية في ليبيا والدول الأخرى، فإن الفئات المعرضة للخطرستستمر في المخاطرة بحياتها عبر البحر المتوسط.

برأيك هل قرار زيادة مرتبات المعلمين سيؤدي إلى تحسين مستوى التعليم في ليبيا؟