أخر تحديث لموقع المركز الوطني لدعم القرار بتاريخ : الخميس 16 نوفمبر 2017.

الإرهاب الرقمي الالكتروني ناقوس الخطر القادم

 

اعداد: الباحث، مهدي سلمان الرسام
المركز الاوروبي لدراسات مكافحة الارهاب والاستخبارات

تعددت اساليب الإرهاب بجميع أشكالها وصنوفها وبتعدد وظائفه وقد سعت بعض المنظمات الارهابية مؤخراً الى اساليب الإرهاب الإلكتروني والرقمي  وبالطريقة العصرية المتمثلة في استخدام الموارد المعلوماتية والوسائل الإلكترونية لتتجه نحو حضارة التقنية في تكنلوجيا المعلومات .

وقد اصبحت بعض المنظمات الارهابية تتقن اسلوباً حديثا في صناعة الارهاب الاعلامي والتقني لتدمير بعض شبكات الدول والحكومات والهيئات الشبه حكومية من خلال الاستيلاء على ملفات وبيانات اسرار السلطة والمواطنين سعياً منها على السيطرة والارتباط مع وسائل اتصال دولية كالهاتف والحاسوب والاجهزة اللوحية بل وحتى اللعب الالكترونية .

لقد زادت خطورة هذه الجماعات من خلال وجود ثغرات بين البرامج الوهمية وصناعة الافلام لتدمير البنى التحتية التي تعتمد عليها المؤسسات والشركات والانظمة الامنية والشبكات المعلوماتية . وتشير تحقيقات وادلة عن ان الاجرام الالكتروني يعد من اخطر وسائل الارهاب فهو يؤدي الى تدمير شامل لجسر او مؤسسة او بناية او دوائر الدولة من خلال ضغطة زر بعيداً عن انظار الاجهزة الامنية .
وعلى سبيل المثال هذا ما تؤكده بعض وسائل الاعلام والتقارير نهاية عام 2008عن التدمير الذي حصل اثناء انقطاع الكيبل البحري الذي يربط شمال اوربا ببعض دول الشرق الاوسط حيث توالت الانقطاعات حتى دول الخليج العربي جنوباً والتي ادت الى خسائر مادية كبيرة مما اثرت سلباً على قطاع الاقتصاد والاتصالات والتعاملات والحوالات المصرفية .

خطورة الهجوم على الاهداف العسكرية

يعتبر هذا النوع من الهجمات نادرة الحصول لكونه يتطلب معرفة واسعة بالنظام العسكرية وآلية وطبيعة عمله الذي يحتوي عدة ارقام سرية لا يمكن النفاذ اليها خصوصاً ان من يمتلك تلك الارقام شخص واحد او شخصين على الاقل . ويمكن القول بأن تلك المعلومات قد لا ترتبط مع اجهزة الدولة المتبقة حفاظاً على سريتها ، ولكن لابد من الاشارة الى وجود الحذر والمراقبة لمنع وصول عمليات القرصنة من داخل المؤسسة نفسها حيث لابد من التشديد على مراقبة وتغيير مفاتيح الارقام بشكل مستمر من شخص واحد وعليه ان يوهم الاخرين بوجود ارقام مختلفة للحفاظ على امن الدولة ومنع عبث الاخرين حتى وان كانوا من المقربين .
الامن والنظام الاقتصادي

لقد اصبح الاعتماد على اجهزة الكومبيوتر بديلاً عن الكثير من الايدي العاملة خصوصاً السرعة والدقة والانجاز من خلال نظام الحوكمة الالكترونية والبوابات الحكومية المتعددة مما يزيد خطورة الانفتاح على الانظمة المختلفة والتعاملات الموسعة مالية كانت ام صناعية . فقد اصبح نظام التسوق المنزلي والعمل بنظام الشيكات المصرفية يشكل عصب الحياة بالنسبة للمجتمع وبالتالي قد تكون لدينا فضاءات معلوماتية مكشوفة ومؤثرة لا يشعر بخطورتها المستخدم . ومثال على ذلك ما حصل منتصف عام 1997 حيث تم انشاء نظام الكتروني وهمي يقوم بخداع المشتركين في الحسابات المصرفية حيث تم قرصنة التحويلات المالية والتلاعب بالأرصدة والحوالات وسرقتها والتي اثبتت للعالم ان هذه البرامج بإمكانها السيطرة على الاقتصاد وتدميره .. فلابد من نسخ ملفات المشتركين والزبائن والمواطنين على عدة اقراص وارشفتها حفاظاً على امكانية الوصول اليها .

تدمير انظمة الطاقة وشبكات النقل

وتحدث هذه الاساليب عادة في الدول المتقدمة والتي تعتمد على نظام الطاقة حيث من السهل السيطرة على تلك الانظمة من خلال نقاط مرتبطة بشبكات الكهرباء والسكك الحديدية ونظام الطيران والاجهزة اللاسلكية .لقد سعت المنظمات الارهابية من التقنية العصرية الحديثة ووسائل الاتصال من خلال تجنيد العديد من المستخدمين لأغراض التهديد والمساومات لضر ب المؤسسات المالية واجهزة الدولة بالتقنيات الحديثة التي يصعب فك رموزها لذلك يعتبر الارهاب الالكتروني من اخطر اساليب الارهاب في العالم فهو بحد ذاته يشل الحياة والعمل ويشكل كابوساً مخيفاً من الصعب ايقافه ومواجهته . حيث اصبح الانترنت الملاذ الامن للجماعات من خلال ممارسات التخريب ونشر الكراهة والحقد والعنف ونشر الافكار الخبيثة دون رقيب باستخدام اسماء مزيفه واماكن وهمية دون قيود .

اسباب انتشار الارهاب الالكتروني

وجود ثغرات قابلة للاختراق وجهل الافراد المستخدمين لها .
اهمال الجانب الامني والرقابي للأنظمة وشبكات الاتصال والانترنت .
اخفاء هوية المجرم من خلال عدم امكانية الوصول الى اليه إلا عن طريق وجود اجهزة امنية خاصة قد لا تتوفر في بعض الدول .
غياب الثقافة المجتمعية ودور القانون .
عدم وجود وحدة نقطة مركزية للتحكم .
وجود دوافع سياسية واقتصادية منظمة .
عدم وجود قانون مكافحة الجرائم الالكترونية .
السيطرة على نظام التحكم والتصدي للهجمات

لقد سعت الكثير من الدول الى ملاحقة الإرهاب من خلال عقد عدة مؤتمرات ودراسات وابحاث لملاحقة المجرم ومعرفة نشاطاته والوصول الى داعميه ومموليه لكنها اهملت الجانب التقني والرقمي الذي هو الاساس للتوسع والتطور وتحريك الاخرين وجعلهم اداة تعتمد عليها للسيطرة على انظمة الدولة واجهزتها المختلفة ، حيث جندت العشرات من المستخدمين فكانت الحرب بعيدة عن الارض . لذا على الحكومات والاجهزة الامنية ووكالات الاستخبارات والامن القومي توفير التقنيات اللازمة لمواجهة هذا الخطر المحدق الذي يهدد الدول وينخر من اسفلها دون دراية . وعليها الحث على تطوير مهارة الافراد وصقل مهاراتهم وتعريفهم بأنظمة الحاسوب والاتصالات المعلوماتية والحفاظ على الملفات السرية بشكل دقيق ومشفر واستخدام نظام الجدار الناري واساليب اخرى لمكافحة هذا العدو الخفي .

أضف تعليق


كود امني
تحديث

برأيك هل قرار زيادة مرتبات المعلمين سيؤدي إلى تحسين مستوى التعليم في ليبيا؟