أخر تحديث لموقع المركز الوطني لدعم القرار بتاريخ : الأحد 19 نوفمبر 2017.

إيطاليا بريئة من تهمة الإستعمار الجديد لليبيا

 

من الصعب البقاء متفائلا حول مستقبل ليبيا وبقائها دولة موحدة ومستقرة بالنظر إلى التطورات الاخيرة التي شهدتها البلاد ومنها إستمرار تدفق المهاجرين غير الشرعيين إلى أوروبا التي يمكن مقارنتها بتجارة العبيد الرائجة في القرنين السابع العشر و الثامن العشر ميلادية,تلك نواقيس الخطر التي تدق باب منطقة المتوسط برمتها ناهيك عن حال الفوضى متمثلة في القتال ما بين المجموعات المسلحة غير النظامية وكذلك الصراع ما بين القبائل و العصابات على إختلاف مشاربها و لعل الإشتباكات التي إندلعت في مناطق الهلال النفطي-خليج السدرة- تعد أمثلة سافرة لإستمرار حال عدم الإستقرار و إنعدام القانون. ما تحتاجه ليبيا اليوم هو قيادة صارمة تتمتع بإرادة قوية يعززها تفويض ديمقراطي واسع يحمل في طياته برامج سياسات عامة شاملة تستطيع التعامل مع حال التدهور السريع الذي يعصف بالبلاد في مناحي كثيرة لذلك تتعالى الأصوات في الدول الغربية وتتعارض بشأن الإستمرار في دعم حكومة الوفاق الوطني التي تدعمها الأمم المتحدة أو تتجه الانظار إلى توجيه الإنتباه إلى دعم الجنرال حفتر الذي قد يحافظ على وحدة البلاد حسب بعض الأصوات الغربية الداعمة لهذا الإتجاه الذي يعد بدوره خاطئا بإعتبار أن لا أحد اليوم في ليبيا له المقدرة على تحقيق نصر عسكري وحكم كامل البلاد بالإضافة إلى أن الصراع العسكري المحتمل سيلحق ضررا كبيرا للنسيج الإجتماعي الليبي مهددا بإستمرار حرب بين الجماعات المسلحة و الإرهاب من ناحية أخرى لذلك لابديل عن إنتهاج سبيل الحل التفاوضي المعزز بالإستدامة لإحداث الإستقرار في هذة البلاد.

تشهد ليبيا بشكل متزايد حربا بالوكالة بين لاعبين أجانب كثر لذلك من المهم بناء جبهة دولية موحدة لانجاح عملية التفاوض بين الليبين حول مستقبل البلاد ولكن السلوك لبعض القوى الدولية لم يكن إيجابيا في كثر من الأحيان فإذا تكلمنا عن إيطاليا التي دعمت المفاوضات التي قادتها الأمم المتحدة منتجة بذلك حكومة الوفاق الوطني غير أن البعض في ليبيا يعتبرون الدعم الإيطالي لهذا المنهج إستعمارا جديدا يذكر بتاريخ إيطاليا الإستعماري في ليبيا رغم أن إيطاليا كانت أول دولة غربية تعيد فتح سفارتها في طرابلس من جديد في يناير الماضي كإشارة واضحة من الحكومة الإيطالية تعبر بها عن دعمها لحكومة السراج رغم خطورة الخطوة الإيطالية في ظل ظروف صعبة تعيشها ليبيا في هذة الظروف الراهنة ناهيك عن إرسال إيطاليا لبعثة طبية إلى مصراته لبناء مستشفى ميداني لعلاج جرحى الحرب الذين قاتلوا عناصر تنظيم الدولة الإسلامية في سرت العام الماضي غير أن عاصفة الإنتقادات لدور الإيطالي في ليبيا لم تهدأ حيث طالب خليفة الغويل رئيس ما يسمى بحكومة الإنقاذ الوطني ف طرابلس رئيس الوزراء الإيطالي باولو جنتيلوني بسحب الجنود الإيطاليين من مصراته على خلفية التاريخ الإستعماري الإيطالي الفاشيستي لليبيا ولم تقف الإنتقادات إلى هذا الحد حيث رفض حفتر العرض الإيطالي ببناء مستشفى ميداني لعلاج جرحى عملية الكرامة وعزز هذا الموقف إصدار عبد الله الثني رئيس الحكومة المؤقتة في الشرق برقيات دبلوماسية عاجلة للسفارات و القنصليات الأجنبية تفيد بدخول بارجة إيطالية محملة بدخائر وجنود المياه الاقليمية الليبية الأمر الذي يعد إنتهاكا لميثاق الأمم المتحدة و تكرار للعدوان على ليبيا حسب ما جاء في تصريح الثني وإذا رجعنا السلوك الإيطالي تجاه ليبيا منذ العام 2011 يمكن إعتباره شفافا ومتناسقا برهنته الأفعال و ليست الكلمات رغم إرتكاب إيطاليا لأخطاء جسيمة في الماضي تجاه علاقاتها مع ليبيا ولعل تحركات السفير الإيطالي الحالي في ليبيا السيد جيوزيبي بيروني تعبر عن مسلك جديد داعم لليبيا تتمثل في زيارته الأخيرة إلى طبرق ولقائة السيد عقيلة صالح رئيس مجلس النواب لبحث التوصل إلى تسوية سياسية للأزمة الليبية كما أن الحكومة الإيطالية دعمت خطوة سرايا الدفاع عن بنغازي في تسليمها الموانئ النفطية للمؤسسة الوطنية للنفط في طرابلس التابعة لحكومة الوفاق الوطني حيث من الصعب إعتبار هذة الخطوات إستعمارا جديدا لليبيا رغم أن الحكمة التي قادت إلى إتخاذ هذة الخطوات من قبل الحكومة الإيطالية يمكن أن تخضع للجدل حولها من قبل الكثير من الأطراف حيث تسعى إيطاليا لإبقاء ليبيا ضمن دائرة الإهتمام الدولي وتقديمها لمساعدات إنسانية لمن يحتاجها بالإضافة إلى إستضافتها للمئات من الجرحى في مستشفياتها ودعمها لإستقرار ليبيا وبقائها دولة موحدة وأمنة تستطيع بسط نفوذها على أرضها بخلاف ما يعتقد البعض أن إيطاليا تسعى إلى إحتلال ليبيا وبسط نفوذها على السواحل الليبية.

تعاقب لاعبون كثر في التدخل في المشهد الليبي على مدى السنوات الست الماضية دونما مشروع مشترك يحقق إستقرارا في البلاد فالكثير منهم له أهدافه التي يسعى لتحقيقها مما أفسد عملية الإختيارات الطبيعية على المستوى السياسي فلم يكن هناك دعم لقائد يستحق المساندة بل أن الدعم إقتصر على السلاح و الوسائل بدلا من دعم عملية سياسية تهدف إلى الإستقرار مما أدى إلى تشظي المجتمع الليبي.على الدول المتدخلة في ليبيا أن تسأل نفسها سؤالا مهما وهو:إلى أين نتجه في ليبيا؟فإذا كان الاستقرار و الأمن هما الأهداف المراد تحقيقهما في هذه البلاد يبقى الدعم النزيه و المستمر للمفاوضات التي قادتها الامم المتحدة و الإتفاق السياسي الليبي بكل إرتباطاته و التعديلات المطلوبة لتحسين وظائفه وفعالياته خيارا لا بديل عنه أمام هذه الدول.

ورد المقال في موقع مركزbrookings institute

ترجم عن فيديريكا فاسانوتي زميل غير مقيم بمركز 21 للامن و المعلومات

 

برأيك هل قرار زيادة مرتبات المعلمين سيؤدي إلى تحسين مستوى التعليم في ليبيا؟