أخر تحديث لموقع المركز الوطني لدعم القرار بتاريخ : الأحد 19 نوفمبر 2017.

هل عودة قادة النظام السابق للمشهد للانتقام أم للإصلاح؟

 

عبد السلام الراجحي/ كاتب ليبي

في الفترة الأخير عاد عدد من رموز والقيادات العسكرية والسياسية لنظام العقيد الراحل معمر القذافي السابق للبروز من جديد. وهذا الأمر صاحبه جدل بين مرحب ورافض. وكان لعودة “العميد المبروك سحبان” النصيب الاكبر، والذي كلفه اللواء المتقاعد خليفة حفتر آمرا لغرفة عمليات سرت. إذ أن سحبان كان آمر أحد كتائب القذافي الأمنية وهي كتيبة “عبدالسلام سحبان” وسميت على شقيق المبروك سحبان الأكبر الذي قتل بأحد معارك حرب تشاد، ثمانينيات القرن الماضي.

كتيبة المبروك سحبان كانت تتمركز بمدينة غريان، شمال غرب ليبيا. لتأمين الجبل الغربي  “نفوسه” وساهمت الكتيبة في قمع ثوار مدن الجبل وخصوصا الزنتان، وقد سقطت الكتيبة منتصف شهر أغسطس/آب 2011. إلا أن كتيبة سحبان سرعان ما انهارت أمام ثوار غريان، وفضل المبروك آمرها وقتها، الهروب، ومن ثم أعلن الثوار عن تحرير كبريات مدن الجبل الغربي.

وبعد هروبه خارج البلاد لسنوات عاد المبروك سحبان، من جديد بعد ما كلفه قائد عملية الكرامة خليفة حفتر بإمرة غرفة عمليات سرت الكبرى، في شهر أبريل/نيسان من العام الجاري، والتي سوقت لها مكينة عملية الكرامة الإعلامية تحريرمدينة سرت من عناصر تنظيم الدولة الإسلامية “داعش”

وتحدثت وسائل إعلام حفتر مطولا عن غرفة عمليات تحرير سرت، إذ خرج المتحدث باسم عملية الكرامة “أحمد المسماري” بتصريحات نارية قائلا فيها إن قواتهم على مشارف سرت. ونشرت وسائل الإعلام الموالية لحفتر فيديوهات وصور لتحرك أرتال عسكرية متوجهة لمدينة سرت. إلا أن هذه الأرتال يبدو أنها وهمية، بدليل أنه لم يصل منها شيء إلى مدينة سرت، والتي حررتها منذ عدة أشهر قوات عملية البنيان المرصوص التابعة لحكومة الوفاق الوطني. مع العلم أن أكثر من 60% من سكان المدينة عادوا لبيوتهم. وهنا يجب طرح هذا السؤال لماذا يكلف حفتر، المبروك سحبان بمهمة عسكرية قد انتهت؟ وجدلا إن قلنا أن هدف حفتر هوالسيطرة على سرت، وهدا أمر صعب خصوصا بعد تمركز أكثر من 3000 مقاتل من قوات المجلس  الرئاسي .

أعتقد أن التكليف ليس هدفه عسكري، وإنما هو جهوي سياسي، فالمبروك سحبان من أبناء أحد قبائل الجنوب الليبي، إذ يبدو أن الهدف من هذا التكليف هو استثمار شخصية المبروك سحبان  لإشراك باقي عناصر كتائب القذافي ذات الخلفية العسكرية القتالية الجيدة. فالكثير منهم يمتلكون خبر جيده وقد تم تدريبهم باحترافية كبيرة ومعظمهم ليست لهم الرغبة في القتال مع خليفة حفتر. إذ أن غالبيتهم ينظرون إلى حفتر على أنه خائن للقذافي، وهوجزء من ثورة فبراير/شباط 2011.  إلا أن تكليف المبروك سحبان بغرفة عملياتسرت يمكن أن يكون ممكنا ومقبولا.

إلا أن القريبين من سحبان يقولون إن الرجل لن ينجح في مهمته تلك، إذ أن شخصية سحبان ليست لها من القوة التي كان يمتلكها قادة آخرون بارزون في نظام القذافي السابق، أمثال نجله خميس القذافي، وجبران القذافي.

أيضا ينتمي أغلب منتسبي كتيبة سحبان السابقة في غريان إلى مدن الجبل الغربي، والجنوب الليبي.

أما مدن الجبل فقد تغيرت خريطة الصراع  كثيرا، فمثلا أبناء قبائل “المشاشية” وغريان ومدن الأمازيغ كانوا جزء من عملية فجر ليبيا، المناهضة لعملية الكرامة.

أما مدن الزنتان والرجبان، فقد عبر بيان للمجلس العسكرية لمدينة الزنتان رفضهم لهذا التكليف.  والسبب يرجع لأيام الثورة فقد كان ” سحبان” هو من يقود كتائب القذافي التي هاجمت مدينة الزنتان، وكتيبيته مسؤولة عن قتل المئات من أبناء مدينة الزنتان فترة الثورة.

وبالنسبة لمدن الجنوب، فالصراع هناك أصبح ذو طابع قبلي، واختفت منه الصراعات السياسية،  والفشل المتكرر لمحمد بن نائل، الموالي لعملية الكرامة، وهومن نفس قبيلة سحبان. فليس لدى المؤيدين لحفتر في الجنوب قوة لمهاجمة سرت.

أيضا عودة أمين مؤتمر الشعب العام السابق، إبان النظام السابق، محمد بلقاسم الزوي للمشهد كان لها نصيب من الجدل. إذ ان رئيس مجلس النواب الليبي في طبرق كلف الزوي مستشارا خاصا لشؤون دول المغرب العربي. الزوي أفرج عنه منتصف عام 2016 في صفقة سياسية مغلفة بقرار قضائي.

أعتقد أن تكليف الزوي يرجع هو الآخر لأسباب قبلية سياسية، فمحمد الزوي يمتلك شعبية كبيرة بين أبناء قبيلته “الزوية” حتى من ثوار فبراير،  فقد كان يقدم لأبناء قبيلته، والمدن التي يعيشون فيها الكثير من الخدامات.

والحقيقة أن أنباء قبيلة الزوي لم يكن لها دور كبير أو رسمي علني واضح في عملية الكرامة كباقي قبائل الشرق الليبي، وأيضا كانت القبيلة من أشد معارضي المشروع الفدرالي، الرامي إلى تأسيس حكم فيدرالي في ليبيا.

ولهذا عاقب خليفة حفتر مدينة الكفرة لأشهر طويلة، بتحريضه ودعمه للقوات السودانية والتشادية المتمردة على حصار المدينة.

وكنوع من الضغط على الكفرة وقبيلة الزوي، تم تعيين “عيسي عبدالمجيد” أحد زعماء مكون التبو في ليبيا كمستشار لرئيس مجلس النواب للشؤون الإفريقية، وهو الذي تتهمه قبيلة الزوية بالمسؤولية عن قتل الكثير من أبنائهم.

يبدو أن الهدف من تعيين محمد بالقاسم الزوي مستشار خاصا لرئيس مجلس النواب الهدف هو استمالة قبيلة الزوي إلى جانب عملية الكرامة وصف اللواء المتقاعد خليفة حفتر.

ويقن أبناء قبيلة الزوي مدن الواحات ” جالو-  أوجلة- اجخرة – الكفرة ” وأيضا مدينة اجدابيا، غرب بنغازي، ومدينة الشاطئ جنوب غرب ليبيا. وهذه المدن بها أكبر حقول النفط، إذ تنتج حوالي 60 % من النفط المصدر للخارج.

وقد كنت أتوقع أن يساهم محمد بالقاسم الزوي بعد الإفراج عنه في مشروع المصالحة الوطنية، إلا أنه يبدو أنه فضل واختار أن يكون أحد أطراف أو أدوات الصراع.

برأيك هل قرار زيادة مرتبات المعلمين سيؤدي إلى تحسين مستوى التعليم في ليبيا؟