أخر تحديث لموقع المركز الوطني لدعم القرار بتاريخ : الثلاثاء 21 نوفمبر 2017.

من القاهرة إلى روما.. «حراك العواصم» لكسر الجمود

عادت عجلة الجهود الدولية والإقليمية من أجل حل الأزمة الليبية إلى الدوران، حاملة عدداً من المستجدات التي يعول عليها بعض المراقبين لتحقيق اختراق لحالة الجمود القائمة منذ فشلت مساعي عقد لقاء بين رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق فائز السراج، والقائد العام للجيش الليبي المشير خليفة حفتر، في منتصف فبراير الماضي.

حراك ملحوظ في روما والقاهرة وواشنطن وطبرق
وشهدت الأيام الماضية، حراكاً ملحوظاً في كل روما والقاهرة وواشنطن وطبرق، فضلاً عن أروقة الأمم المتحدة التي استقرت، وفق مصادر «الوسط» على تكليف الألماني–الأميركي ريتشارد ويلكوكس، رئيساً لبعثتها في ليبيا، خلفاً للمبعوث الألماني مارتن كوبلر، منهية بذلك أجواء أزمة سببها ترشيح رئيس الوزراء الفلسطيني السابق سلام فياض لشغل هذا المنصب.

وقالت مصادر دبلوماسية لـ« الوسط» إن المبعوث الجديد سيباشر مهامه خلال شهر أبريل المقبل، ليوقف بذلك حالة الجدل التي أحاطت بأداء كوبلر، لاسيما بعدما اتهمته جهات محلية، آخرها وفد قبلي زار الأمم المتحدة مؤخراً.

وطالب وفد زعماء القبائل، وقيادات نسائية ليبية من «الحراك الوطني من أجل ليبيا» في ختام زيارة إلى الولايات المتحدة بدعوة من الأمم المتحدة، المجتمع الدولي بإعادة النظر في أداء البعثة الأممية.

وقال الشيخ فرج العبيدي: «إن زعماء القبائل طالبوا مجلس الأمن الدولي بالنظر في ما إذا كانت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا قد اتخذت نهجاً متوازناً، وكيفية ضمان مشاركة سياسية أوسع في المستقبل».

لجنة الشؤون الخارجية بالنواب تتهم كوبلر بالانحياز والسعي لـ«شرعنة وجود الجماعات الإرهابية»

واتهمت لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب المبعوث الأممي، بالانحياز والسعي لـ«شرعنة وجود الجماعات الإرهابية»، و«خلق أجسام موازية منها».

واعتبرت اللجنة أن كوبلر أظهر- خلال المؤتمر الصحفي الذي عقده بمقر الجامعة العربية بحضور الأمين العام لها أحمد أبوالغيط ووزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي موغيريني، في ختام أعمال اللجنة الرباعية الخاصة بليبيا- انحيازاً إلى «الجماعات الإرهابية ويحاول شرعنتها وتأطيرها بإطار أممي، وخلق أجسام موازية للجيش منها ».

وشارك كوبلر في أعمال المجموعة الرباعية، التي جددت التزامها بسيادة ليبيا ومؤسساتها المنبثقة من الاتفاق السياسي الليبي الموقع بالصخيرات، مشددة في الوقت نفسه على الحاجة الملحة إلى تسوية سلمية للوضع بقيادة ليبية.

وأعادت المجموعة تأكيد رفضها التهديد أو استخدام الأطراف الليبية القوة العسكرية، وكذلك أي تدخل عسكري أجنبي في ليبيا، معلنة استمرارها في بذل جهودها لتشجيع الأطراف الليبية على الوفاء بمسؤولياتها بموجب الاتفاق السياسي الليبي.

وعقب الاجتماع، أكدت ممثلة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي، فيديريكا موغيريني، إنه لا يمكن لطرف واحد أن يحكم ليبيا دون الآخر، لافتة إلى وجود عدد من المبادئ المشتركة مع روسيا، في ما يخص الملف الليبي، يمكن البناء عليها.

موغيريني: «لا يوجد اتفاق تام مع موسكو على كل جوانب الأزمة الليبية، لكن هناك أرضية مشتركة يمكن العمل عليها»

وقالت، في مؤتمر صحفي: «لا يوجد اتفاق تام مع موسكو على كل جوانب الأزمة الليبية، لكن هناك أرضية مشتركة يمكن العمل عليها. وهناك تواصل مستمر بين الاتحاد الأوروبي وروسيا وغيرهما من الأطراف الفاعلة في ليبيا».

ولفتت إلى أن الاتحاد الأوروبي يقدم حزمة من المساعدات إلى ليبيا بقيمة 120 مليون يورو، مقدَّمة لصالح قطاعات مثل الصحة والحوكمة والأمن ومنظمات المجتمع المدني والتعليم وتنمية الشباب.

أما الأمين العام لجامعة الدول العربية، فقال، خلال المؤتمر نفسه، إنه كلف مبعوثه الخاص إلى ليبيا، السفير صلاح الدين الجمالي، بزيارة طبرق ومقر مجلس النواب لاستكمال مشاوراته مع مختلف الأطراف الليبية للخروج من المأزق الراهن، مشيراً إلى أن الاجتماع القادم للرباعية الدولية سيعقد في بروكسل.

والأربعاء، وصل الجمالي إلى طبرق، حيث التقى رئيس مجلس النواب، عقيلة صالح، في مقر إقامة الأخير ببلدية القبة، وبحث معه «دور جامعة الدول العربية في دعم جهود المصالحة والسلام في ليبيا، ومساعدة السلطات الشرعية في إعادة الأمن والاستقرار إلى البلاد، من خلال دعم الاتفاق السياسي الليبي والمؤسسات المنبثقة منه».

أما كوبلر، فقال: «إن70% من الليبيين يدعمون اتفاق الصخيرات»، مشيراً إلى أن «حظر تزويد ليبيا بالسلاح مستمر حتى توحيد المرجعيات الأمنية»، منوهاً إلى أن «المجلس الرئاسي بقيادة فائز السراج نجح في هزيمة تنظيم داعش».

وفي القاهرة أيضاً، التقى كوبلر ورئيس اللجنة الوطنية المعنية بليبيا رئيس أركان حرب القوات المسلحة المصرية، الفريق محمود حجازي، حيث بحثا تطورات الأوضاع على الساحة الليبية، وفق ما خلصت إليه نتائج اجتماعات اللجنة الوطنية المصرية المعنية بليبيا مع الأطراف والقوى الفاعلة بليبيا.

وبحسب ما نشره الناطق باسم القوات المسلحة المصرية، العقيد تامر الرفاعي، عبر صفحته على موقع «فيسبوك»، أتى لقاء الفريق حجازي مع كوبلر في إطار «الجهود المصرية الرامية لتحقيق الوفاق الوطني بين الأشقاء الليبيين».

حجازي يؤكد لكوبلر «حرص مصر على تسوية الأزمة الليبية في إطار توافق ليبي مبني على الثوابت الوطنية»

وأضاف الرفاعي أن الفريق حجازي أكد لكوبلر «حرص الدولة المصرية على تسوية الأزمة الليبية في إطار توافق ليبي مبني على الثوابت الوطنية، على رأسها الحفاظ على وحدة الدولة الليبية وسلامتها الإقليمية، والتوصل إلى حلول توافقية للقضايا الجوهرية التي تساعد على الخروج من حالة الانسداد السياسي، وتدعم استقرار الأوضاع في ليبيا وبناء مؤسساتها الوطنية».

وعبر المبعوث الأممي عن اعتزازه بالجهود المصرية الداعمة للحوار السياسي والتوافق الليبي حول القضايا المطروحة للحل، مؤكداً أهمية استمرار تنسيق الجهود الإقليمية والدولية في هذا المجال. وفي روما، بحث رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق فائز السراج، خلال مشاركته في أعمال لقاء دول شمال وجنوب «المتوسط» حول الهجرة القادمة من ليبيا، مع رئيس الحكومة الإيطالية باولو جنتيلوني، آفاق حل الأزمة السياسية في البلاد.

وقال جنتيلوني، إنه ناقش مع رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني العلاقات الاقتصادية بين إيطاليا وليبيا، والاستقرار ومكافحة تهريب المهاجرين، مشيراً إلى أن الاجتماع هدف لإعادة إطلاق العلاقات الثنائية.
وشهدت أعمال لقاء دول شمال وجنوب «المتوسط» حول الهجرة القادمة من ليبيا، التي شارك فيها وزراء داخلية خمس دول من الاتحاد الأوروبي، هي: فرنسا والنمسا وإيطاليا وسلوفينيا وألمانيا، بالإضافة إلى ليبيا والجزائر وتونس إلى جانب سويسرا والمفوضية الأوروبية، مناقشة خطة تقضي بإرساء مجموعة اتصال لإدارة الهجرة القادمة من ليبيا تحديداً.

وقالت وزارة الخارجية والتعاون الدولي، بحكومة الوفاق، في بيان أصدرته أول أمس الثلاثاء، إن الوزراء المشاركين بالمؤتمر اتفقوا على تكثيف التنسيق المستمر والتعاون وتبادل الخبرات والمعلومات لمواجهة تدفقات الهجرة في البحر الأبيض المتوسط.

معالجة أسباب الهجرة
وقرر الاجتماع معالجة الأسباب الجذرية للهجرة ووضع البعد الاقتصادي للهجرة في عين الاعتبار، استناداً إلى أن الإدارة الجيدة للهجرة يمكن أن تقدم مساهمة مهمة في التنمية المستدامة في بلدان المنشأ والعبور والمقصد، وتعزيز فرص العمل.

كما اتفق المشاركون على دعم إجراءات حماية الحدود، من خلال تحديد آليات العمل في المعابر وتبادل المعلومات وتوفير الأجهزة والتدريب اللازمين لدول المنشأ والعبور، والعمل على الحيلولة دون استخدام عصابات المهربين منافذ غير قانونية، للدخول من دول المنشأ إلى دول العبور سواء من خلال الصحراء أو عبر البحر. وقرر الوزراء المشاركون إنشاء خلية عمل مشتركة تجتمع عند الحاجة؛ لتقييم النتائج المحققة واتخاذ مزيد من الإجراءات.

وشهدت روما أيضاً، مباحثات أجراها رئيس مجلس الدولة عبدالرحمن السويحلي مع عددٍ من المسؤولين الإيطاليين لمناقشة تطورات الوضع السياسي، والمصالح الليبية–الإيطالية المشتركة، وفق ما أفاد مكتب السويحلي.
وقبيل الزيارة، اتهم النائب في البرلمان الأوروبي في بروكسل عن رابطة الشمال الإيطالية، ماريو بورغيزيو، رئيس مجلس الدولة بالتعاون مع « قادة من تنظيم القاعدة في تونس ومصراتة قبل الهجوم على الهلال النفطي».

بورغيزيو: «السويحلي التقى بشكل سري في تونس ومصراتة قادة في تنظيم القاعدة، وتبع ذلك الهجوم على مرافق الهلال النفطي»

وقال ماريو بورغيزيو في رسالة إلى البرلمان الأوروبي: «إن السويحلي التقى بشكل سري في تونس ومصراتة قادة في تنظيم القاعدة، وتبع ذلك الهجوم على مرافق الهلال النفطي». كما اتهم بورغيزيو، رئيس وزراء إيطاليا والممثلة العليا للسياسة الخارجية الأوروبية بـ«التغطية على حكومة الوفاق رغم شكوك في علاقتها مع تنظيمات مقربة أو تابعة لتنظيم القاعدة».

على صعيد آخر، رفض المجلس الاجتماعي لقبائل ورفلة لقاء وفد من وزارة الخارجية البريطانية في طرابلس، كان مقرراً أول من أمس، لمناقشة بعض الأمور المتعلقة بالشأن الليبي، مقدماً اعتذاره «عن إمكانية ترتيب هذا اللقاء في الوقت الحالي نظراً لضيق الوقت ولدواعٍ أخرى» بحسب ما نشره المجلس عبر صفحته على موقع «فيسبوك».

وأضاف المجلس أنه «يدرك أن المملكة المتحدة مثلها مثل بقية دول العالم لها مصالحها الخاصة في ليبيا، وكذلك لها سياستها الخاصة تجاه القضية الليبية، وبالتالي ولكون المملكة المتحدة عضواً دائماً بمجلس الأمن فإن المجلس يتفهم اهتمامها بالأزمة الليبية».

وأوضح المجلس الاجتماعي «أنه مؤسسة اجتماعية خاصة بقبائل ورفلة ولا تمثل الشعب الليبي»، وأنه «انطلاقاً من مبادئه التي تأسس عليها فإنه لا يؤمن بالتواصل مع الدول الأجنبية في شأن القضايا الوطنية».

برأيك هل قرار زيادة مرتبات المعلمين سيؤدي إلى تحسين مستوى التعليم في ليبيا؟