أخر تحديث لموقع المركز الوطني لدعم القرار بتاريخ : الإثنين 20 نوفمبر 2017.

علي العسبلي يكتب: من يحكم برقة؟

نعم سؤال مشروع ولا ينبغي أن يكون مستغرباً، فكل مطلع ومتابع للشأن الليبي يسمع عن برلمان منتخب في طبرق وحكومة في البيضاء والمشير خليفة حفتر الحاصل على تأييد ودعم هذين الجسمين في شرق ليبيا، ولعل ما يزيد من مشروعية السؤال هو دخول حفتر على خط المفاوضات بشأن حكومة الوفاق إلى جانب تصريحات المسؤولين الغربيين والذين تناوبوا على ذكر حفتر وضرورة إشراكه في حل المشكلة الليبية.

فقط نظرة للوضع الراهن في برقة شرق ليبيا، ستجد غياب للسلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية، وأحياناً تسمع عن قائد أعلى للجيش وقائد عام للجيش وحاكم عسكري، حقيقة الأمر أن هناك سلطة واحدة مطلقة والبقية مجرد دمى وأشباه سلطات منزوعة الصلاحيات.

لا يوجد مسؤول يستطيع التنفس إلا بالرجوع إلى سيادة المشير خليفة بلقاسم حفتر القائد العام للقوات المسلحة العربية الليبية، لأنه يملك "الشرعية الشعبية"، ويملك آلة إعلامية قادرة على تحويل كل مسؤول يخالفه إلى خائن وعميل في ظرف أيام، ويمتلك أيضاً مجموعات تقوم بالخطف مثل ما حصل مع الكثيرين، وأخرى للتصفية؛ فهو القائم على قضية مكافحة الإرهاب الحساسة، فأصبح يوظفها بشكل مفضوح ويسيطر بها على عقول القطعان من مؤيديه، إذا لم تكن معي فأنت مع الإرهابيين.

المرة الوحيدة التي دخل فيها حفتر إلى البرلمان كانت يوم تنصيبه قائداً عاماً للجيش، فقد سبق لمجلس النواب أن طلب حضوره ثلاث مرات ولكنه رفض، وبدون مبررات!! ببساطة لأنه يرى في نفسه أعلى منهم مرتبة وهم من يتوجب عليهم أن يأتوا إليه.

وهذا ما يحصل فعلاً، فالقائد الأعلى للجيش ورئيس البرلمان المستشار عقيلة صالح هو من يأتي للقاء حفتر- الأقل منه مرتبة-  قاطعاً مئات الكيلومترات ويجلس في مقر قيادته على كرسي صغير إلى يمينه، وهو ما يحصل مع رئيس الأركان ورئيس الوزراء أيضاً.

أما الناظوري، الحاكم العسكري صاحب الصلاحيات الثاني فهو من يصدر ويعدل ويغير ويجمد القرارات على مزاجه وفي أي مجال، بدءاً بعسكرة المجالس البلدية، إلى هدم المنازل العشوائية وتغيير إدارات الشركات العامة، وتكليف رؤساء الأندية الرياضية، وصولاً إلى قرار منع سفر المرأة بدون بمحرم، وتجميده واستبداله بمنع السفر للرجال والنساء إلا بموافقة أمنية!.

لا ننسى هنا السلطة الدينية، وزواج المتعة بين العسكر والجماعات المتشددة التي تسيطر على المساجد والأوقاف والإفتاء، وتساهم هي الأخرى في سن ووضع وتعديل القوانين والقرارات، وتجلب المشايخ من الخارج لينشروا أفكاراً متخلفة ما أنزل الله بها من سلطان ونظريات من العصور المظلمة مثل "الأرض لا تدور" وغيرها و (كأنك يا بو زيد ما غزيت).

عرفتم الآن من يحكم برقة؟.

المفكر المصري فرج فودة قال: "تبدأ الدائرة المفرغة في دورتها المفزعة، ففي غياب المعارضة المدنية سوف يؤدي الحكم العسكري إلى السلطة الدينية، ولن ينتزع السلطة الدينية من موقعها إلا انقلاب عسكري، الذي يسلم الأمور بدوره وبعد زمن يطول أو يقصر إلى سلسلة دينية جديدة وهكذا".

برأيك هل قرار زيادة مرتبات المعلمين سيؤدي إلى تحسين مستوى التعليم في ليبيا؟