أخر تحديث لموقع المركز الوطني لدعم القرار بتاريخ : الإثنين 20 نوفمبر 2017.

مترجم: سياسة السيسي الخارجية المُستأنسة

 

لاحَظَ «إريك تراجر»، وهو زميل في معهد واشنطن الأمريكي، ملامح السياسة الخارجية التي يتبناها الرئيس المصري «عبد الفتاح السيسي»، في تعاطيه مع الملفات الإقليمية التي تواجهها مصر في الوقت الراهن.

واستعرض الكاتب في مقال نشره معهد واشنطن الأمريكي بعضًا من ملامح هذه السياسة المصرية في اليمن وليبيا وسوريا، والتوافقات والتناقضات التي يشهدها موقف مصر وحلفائها في دول الخليج.

الكاتب استهل المقال بقوله: «عندما استجاب وزير الدفاع آنذاك عبد الفتاح السيسي للاحتجاجات الواسعة في حُزَيرَانُ (يُونِيُوُ) 2013 وأطاح بأول رئيس منتخب للبلاد، محمد مرسي، الذي ينتمي إلى جماعة الإخوان المسلمين، هرع حلفاء القاهرة في الخليج لدعم مصر اقتصاديًا. في غضون أشهر، أرسلت المملكة العربية السعودية، والإمارات العربية المتحدة، والكويت ما يقرب من 7 مليارات دولار من المساعدات، وتعهدوا بمبلغ إضافي قدره 12 مليار دولار من المساعدات بعد فوز السيسي في أيَّارُ (مَايُوُ) 2014 في الانتخابات الرئاسية».

يعكس دعم هذه الْبُلْدَانِ الخليجية – بحسب الكاتب – قلقهم إزاء جماعة الإخوان المسلمين، التي رأوا فيها تهديدًا بالنظر إلى أهداف جماعة الإخوان الصريحة فيما يتعلق بالهيمنة، وكذلك خوفهم أيضًا من أن الانهيار الاقتصادي في مصر سيكون له عواقب وخيمة على المنطقة التي تتفكك بسرعة.

ومع ذلك، وفيما وراء هذه المخاوف الآنية، فقد نظر حلفاء الخليج إلى كرمهم تجاه مصر كاستثمار في أمنهم على المدى الطويل. هم يعتقدون أن مصر القوية، التي تمتلك أكبر جيش في بُلْدَانُ الْعَالَمِ العربي، من شأنها مساعدتهم على مواجهة النفوذ الإيراني المتزايد في سوريا والعراق واليمن.

في الواقع، يبدو أن «عبد الفتاح السيسي» قد وعد بأن مصر سوف تلعب هذا الدور عندما أخبر الملك «سلمان» في آذَارُ (مَارَسَ) 2015 أن أمن الخليج هو «خط أحمر» و«جزء لا يتجزأ من الْأَمْنِ القومي المصري»، ووافق أيضًا بعد ذلك بفترة قصيرة على مشاركة مصر في قوة عسكرية عربية مشتركة.
استياء خليجي

تَحَدُّثُ بِدَوْرَةِ الكاتب إنه بعد أربع سنوات من الإطاحة بالرئيس «مرسي»، استوفت مساعدات الخليج هدفيها الأولين. قسمت حملة القاهرة على جماعة الإخوان المسلمين التنظيم وحيَّدته سياسيًا، على الأقل في الوقت الراهن. ولكن الكثير مما يثير استياء حلفائها هو أن مصر لم تصبح مرساة لتحالف عربي سني أوسع ضد إيران.

بدلًا من ذلك، صاغ «السيسي» سياسته الخاصة به – سياسة تنسجم في بعض الأحيان مع مصالح حلفائه في الخليج وتارة أخرى تتناقض معها، ولكنها سياسة تتبع دائمًا نفس النمط: يدعم «السيسي» الجهات الحكومية كلما كانوا في صراع مع الجهات غير التابعة للدولة.

سياسة «السيسي» الخارجية هي، كما لاحظ «مايكل حنا» مؤسس مؤسسة القرن، امتداد لسياسته المحلية. في الداخل، يرى «السيسي» نفسه رجلًا قويًّا يحارب أولئك الذين يسعون للفوضى، وفي مقدمتهم جماعة الإخوان المسلمين. ووفقًا لرواية الحكومة المصرية، فإن السيسي «أنقذ» مصر من جماعة الإخوان المسلمين، التي تسعى إلى انهيار الحكومة المصرية وإقامة دولة دينية للإسلاميين.

في المقابل، وكما أورد الكاتب، يقول مسؤولون مصريون بشكل روتيني إن الدولة (القمعية) القوية أمر ضروري لمنع عودة جماعة الإخوان المسلمين والاضطرابات التي قد تتبع ذلك. بلور السيسي ذلك في خطابه في أَيْلُولُ (سِبْتمبَرُ) 2016 في الجمعية العامة للأمم المتحدة، عندما عرف الإرهاب بأنه ليس العنف الذي يمارس ضد السكان المدنيين من قبل الجهات الفاعلة غير الحكومية، ولكن كـ«تهديد لكيان الدولة». لدعم «السيسي» في الداخل، تبرز وسائل الإعلام الموالية للحكومة في مصر بشكل روتيني العنف في ليبيا واليمن وسوريا كأمثلة على ما يمكن أن يحدث إذا تم السماح للإسلاميين بتحدي الدولة المصرية.

 

خلافات مع الحلفاء في الخليج

أوضح الكاتب أنه نظرًا لتفضيله القوي لجهات الدولة على تلك غير التابعة للدولة، فقد اختلف «السيسي» بشكل حاد مع حلفائه في الخليج فيما يتعلق بالنزاع السوري. اتجهت دول الخليج لرؤية الصراع السوري من حيث المخاوف الأوسع نطاقًا بشأن النفوذ الإقليمي التوسعي الإيراني، ودعمت بشدة الإطاحة بنظام «بشار الأسد» المدعوم من إيران.

دعمت الحكومة السعودية وجهاتٌ فردية كويتية بسخاء مختلف جماعات المعارضة الإسلامية السنية، وبعضها مرتبط بتنظيم القاعدة أو متعاون مع فروع تنظيم القاعدة، في حين ساهمت دولة الإمارات العربية المتحدة بمساهمات متعددة لتسليح الجماعات المتمردة وتقاتل تنظيم «الدولة الإسلامية» (داعش) في سوريا كجزء من قوات التحالف التي تقودها الولايات المتحدة.

رأى الكاتب أن «السيسي»، ومع ذلك، هو أقل قلقًا بشأن النفوذ الإيراني في المنطقة مما هو حول تداعيات حوزة الجماعات الإسلامية سنية اليد العليا، حيث يرى الرئيس المصري هؤلاء المتمردين في كثير من الأحيان مشابهين للإسلاميين الذين يقاتلهم في الداخل، وأظهر على نحو متزايد تفضيله للرئيس السوري.

أَقَرَّتْ بِدَوْرِهَا مصر بشكل علني خلافها مع حلفائها الخليجيين في اجتماع الأمم المتحدة في أَيْلُولُ (سِبْتمبَرُ)، عندما التقى وزير الخارجية المصري نظيره الإيراني على هامش الاجتماع ثم تَحَدُّثُ بِدَوْرَةِ للصحافة إن «التحالف الذي يقاتل في سوريا قد يرغب في تغيير نظام الحكم في البلاد، ولكن هذا ليس موقف مصر». ثم في تُشَرِّيَنَّ الْأَوَّلُ (أُكْتُوبرُ)، دعمت القاهرة قرار مجلس الْأَمْنِ الدولي الذي قدمته روسيا وعارضته المملكة العربية السعودية بقوة، وبعد بضعة أيام استضافت القاهرة رئيس المخابرات السورية لإجراء محادثات، وفقًا لوكالة الأَخَبَارُ السورية، واتفقا على «تعزيز التنسيق في الْحَرْبُ ضد الإرهاب».

تم تجميد العلاقات المصرية-السعودية منذ ذلك الحين، فيما فاقم الأزمة تأخير القاهرة استكمال نقل اثنين من جزر البحر الأحمر، صنافير وتيران، إلى الرياض.
اليمن

غير أن الكاتب ذكر في أحيان أخرى، أن تفضيل «السيسي» للجهات الفاعلة في الدولة أبقاه على الخط مع حلفائه في الخليج.

عندما استولى المتمردون الحوثيون المدعومون من إيران على صنعاء في أَيْلُولُ (سِبْتمبَرُ) سنة 2014، أيدت مصر حكومة الرئيس اليمني «عبد ربه منصور هادي»، وانضمت إلى التحالف السعودي عن طريق إيفاد قواتها البحرية لحماية باب المندب في آذَارُ (مَارَسَ) سنة 2015.

بينما واصل «السيسي» دعم الرئيس اليمني سياسيًا، بما في ذلك عقد اجتماع معه على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في أَيْلُولُ (سِبْتمبَرُ)، أصبح اليمن على نحو متزايد نقطة احتكاك بين القاهرة وحلفائها في الأشهر الأخيرة، وقاوم «السيسي» توسلات السعودية لإرسال مزيد من القوات.

بحسب الكاتب، يعكس موقف السيسي الرافض لمطالب السعودية إلى حد ما رغبته لتجنب تورُّطٍ أكثر عمقًا في مستنقع يمني آخر، ونذكر هنا مشاركة مصر في حرب اليمن المكلفة في الفترة من 1962-1966. لكنه أيضًا نتيجة لنجاح الحوثيين: مواصلة الحوثيين السيطرة على أجزاء كبيرة من البلاد، بما في ذلك العاصمة، في حين لا يزال الرئيس اليمني في المنفى. وقد ألغى هذا التمييز بين الجهات الحكومية وغير الحكومية في اليمن، وترك «السيسي» دون حصان يراهن عليه بقوة.
ليبيا

كان «السيسي» قد واجه في البداية معضلة مماثلة في ليبيا، حيث أطلق انهيار الدولة بعد الإطاحة بالديكتاتور «معمر القذافي» في سنة 2011 العنان لحرب أهلية بين ميليشيات متعددة. دون ممثل دولة واضح للدعم، تركز مصر بدلًا من ذلك على مواجهة الميليشيات الإسلامية.

وأَبَانَ بِدَوْرِهِ الكاتب إلى تقارير بَيَّنَتْ بِدَوْرِهَا أن مصر تعاونت مع دولة الإمارات العربية لإطلاق سلسلة من الغارات الجوية في شهر أغسطس (آب) سنة 2014، وبدأت جولة أخرى ضد أهداف داعش في ليبيا بعد قتل التنظيم 21 من المسيحيين المصريين في شُبَاطُ (فِبْرَايرُ) 2015.

بعد النجاحات التي حققها الجنرال «خليفة حفتر» على الأرض ضد الإسلاميين، فضلًا عن تعيينه من قبل مجلس النواب لقيادة الجيش الوطني الليبي (LNA) في آذَارُ (مَارَسَ) 2015، شجع ذلك على إحداث تحول في سياسة مصر. في حين دعمت القاهرة رسميًا المفاوضات التي تقودها الأمم المتحدة التي أنتجت اتفاق سلام مترنح في كَانُونُ الْأَوَّلِ (ديًسمبرُ) سنة 2015، يدعم «السيسي» الآن «حفتر» على الرغم من اشتباكات الجيش الوطني الليبي المستمرة مع القوات الموالية للحكومة المدعومة من الأمم المتحدة في طرابلس. في هذا السياق، تدعو مصر إلى رفع حظر الأسلحة المفروض على الجماعات الليبية حتى تتمكن من تسليح الجيش الوطني الليبي.

 

أشواك على الطريق

تابع الكاتب بقوله: «لم يكن طريق الرئيس المصري في سياسته الخارجية مفروشًا بالازهار في الجزء الأكبر منه. نتيجة لتفضيله للأسد وعدم الرغبة في الحصول على المزيد من المشاركة في اليمن، أَقَرَّتْ بِدَوْرِهَا الرياض في تُشَرِّيَنَّ الْأَوَّلُ (أُكْتُوبرُ) حجب مساعدات النفط التي كان قد وعد بها الملك سلمان أَثْنَاءَ زيارته في أبريل (نَيْسَانَ) 2016 إلى القاهرة، ويبدو أن دولة الإمارات العربية تترقب بحذر الاستثمارات المستقبلية في مصر».

ومن وجهة نظر الكاتب، فإن أحادية «السيسي» هي مجرد نتيجة للنزعة القومية لنظامه.

نقل الكاتب عن مسئول مصري قوله: «إننا نقدر الدعم السياسي والمعنوي وحتى أكثر من الدعم المالي، لدول لخليج. لكن لإخواننا وأخواتنا الخليج، فإن حماية مصر بعد سقوط مرسي كان بهدف حماية أنفسهم من الإخوان. نحن نحترم سيادة المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية. ويمكنهم التواصل مع من يريدون لكنهم يجب أن يحافظوا على حقنا في ذلك».

واختتم الكاتب قوله إن «السيسي» سيتبع قاعدة «مصر أولًا»، وتتوقع القاهرة أن يحذو الجميع حذوها. ومع ذلك، إذا اعتقدت دول الخليج الغنية بالنفط أنها لا تستطيع مواجهة التحديات في المنطقة وحدها، فسيكون من غير الواضح لماذا يعتقد بلد فقير الموارد مع تحديات هيكلية وأمنية شديدة أنه يمكنه أن يفعل ذلك.

برأيك هل قرار زيادة مرتبات المعلمين سيؤدي إلى تحسين مستوى التعليم في ليبيا؟