أخر تحديث لموقع المركز الوطني لدعم القرار بتاريخ : الإثنين 20 نوفمبر 2017.

أخطاء حفتر القاتلة

 

عندما تدار السياسة الخارجية للدولة من اشخاص لا يقرأون ولا يستمعون إلى نشرات الأخبار، وعندما تتخذ القرارات بطريقة ارتجالية لايمكن ان نتوقع نتائج طيبة. زيارة حاملة الطائرات الروسية الادميرل كوزنتسوف للمياه الاقليمية الليبية وتزويدها بالوقود من جانب حفتر خير مثال على هذه القرارات العشوائية والارتجالية.

في السياسة الدولية غالبا لكل حدث عوامله الاصيلة والعميقة وعوامل ظرفية آنية، وعندما نتحدث عن التحول في الموقف الامريكي إزاء حفتر يمكن اعتبار زيارة حاملة الطائرات الروسية من العوامل والملابسات الظرفية التي صاحبت او عجلت بهذا التحول. ومعلوما ان قطع من الاسطول البحري الروسي اعتادت عبور مضيق جبل طارق والتزود بالوقود من ميناء (سبتة) الاسباني على الشواطئ المغربية، ولكن مع تطور الحرب في سوريا وتصاعد المشاركة الروسية فيها ظهرت اصوات في اوروبا تستنكر الدور الروسي في قصف المدنيين وتدمير المدن السورية لدعم نظام الاسد، واعلن مسؤولو الحلف الاطلسي مرارا استيائهم من تعاظم الدور الروسي. كما استنكر ايضا مندوب الولايات المتحدة في الحلف (دوغلاس لوت) دور البحرية الروسية في قصف المدن في سورية.

ولكن هذه المرة عندما طلبت روسيا من اسبانيا الإذن بروسو سفنها الحربية في ميناء "سبتة" تشاورت السلطات الاسبانية مع شركائها في الحلف الاطلسي والاتحاد الاوروبي فكان الاتجاه العام في هذه الدول نحو رفض تزويد القطع البحرية الروسية بالوقود وتعرضت اسبانيا إلى ضغوطات كبيرة من جانب حلفائها ومن جانب الاعلام والرأي العام بعدم السماح لروسو السفن الروسية في موانيها، لذلك رأت الخارجية الاسبانية ان تطلب تأكيدات من السفارة الروسية في مدريد بأن هذه السفن الحربية لن تشارك في الحرب على سوريا فكان الرد بأن سحبت روسيا طلبها بالإذن لسفنها بالروسو في الميناء الاسباني، وهذه الحادثة تتعلق بتشكيل بحري روسي يتكون من طراد يعمل بالوقود النووي وسفينتين حربيتين مضادتان للغواصات واربعة سفن دعم ترافقهم بعض الغواصات وحاملة طائرات على متنها عشرات القاذفات وطائرات الهليوكوبتر.

هنا تم التواصل مع حفتر ورحب بدخول هذه القطع إلى المياه الاقليمية وتزويدها بالوقود رغم علمه بأنها ستشارك في قصف المدن في سوريا ولكنه بالتأكيد لا يعلم انه بذلك ينتهج طريقا يتعارض تمام مع سياسة الحلف الاطلسي. كان هذا الحادث من الاسباب العرضية التي عجلت بالكشف عن خروج حفتر عن السياق المحدد له، بالاضافة الى ما بدر منه من لهفة نحو روسيا رغم الجدل الذي اثير في واشنطن صبيحة الانتخابات الرئاسية بشأن تخابربعض المسؤولين في حملة ترامب مع الروس والذي تسبب في احراج الرئيس الجديد واستقالة مستشاره للامن القومي.

اما الاسباب الاصلية والحقيقية فهي تكمن في ان حفتر استنفذ المدة المتوقعة لتمكنه من السيطرة على الاوضاع في ليبيا واخضاع الفرقاء الاخرين في الطريق إلى اعادة انتاج نظام حكم عسكري قوي يفرض سيطرته على البلاد ويضمن للغرب مصالحهم في المنطقة. كذلك تسرع حفتر في ادخال روسيا إلى ليبيا وتقديم تسهيلات وعروض اقتصادية وعسكرية سخية إلى الروس. وقد تسبب ذلك في اثارة مخاوف الامريكيين والاوروبيين عامة وفرنسا وايطاليا خاصة. فمعلوم ان ايطاليا بالذات وبعض الدول الاوروبية تعتمد بشكل كبير على الغاز الروسي والاوكراني وتعرضت للكثير من الضغوطات والاستفزازات التي مارسها الروس عليهم لامدادهم بالغاز خاصة في السنوات الاخيرة. وسياسة حقتر هذه تنذر بتمكين الروس من توسيع نفوذهم في شمال افريقيا والتأثير على امداداتهم من الغاز من هذه المنطقة ايضا. وبذلك يتمكن الروس من التحكم في امدادات  الغاز لهذه الدول من جميع الجهات. وهذا وضعا لا يمكن لاوروبا القبول به تحت أي مبررات.

لقد وجد حفتر نفسه في تعارض تام مع المصالح الاوروبية ومع الاستراتيجية الامريكية في المنطقة، وبذلك بدلا من توظيف الورقة الروسية لصالحه ذهبت هذا الورقة،على الارجح، باحلامه نهائيا.

د. عبدالحميد النعمي

برأيك هل قرار زيادة مرتبات المعلمين سيؤدي إلى تحسين مستوى التعليم في ليبيا؟