أخر تحديث لموقع المركز الوطني لدعم القرار بتاريخ : الإثنين 20 نوفمبر 2017.

ويستمر حصار درنه وتاريخها المشرف في طرد داعش

 

محاصرة المدنيين في درنه مثلها مثل محاصرتهم في قنفودة.. وخروج الدواعش منها تم ولكن بطرق مختلفة.. فقد نجح أحرار درنه في طرد داعش من مدينتهم بعد أن استغلت بعض الجماعات ذات التوجه الإسلامي لتوطين داعش بينهم.. إلا أنه في المقابل استمر وجود داعش في بنغازي لحين انتهى دورهم وطلب منهم النزول من على خشبة مسرح القتال في بنغازي.

لقد وظف بعض الشباب بتوجهات إسلامية "سلفية" ضمن مشروع داعش الإستخباراتي المعقد بتشبيكه مع أطراف وطنية وإقليمية ودولية متعددة قد تكون أحيانا متناقضة!!! فمشروع داعش وطن بالغرب والجنوب والشرق الليبي وأنتهى به المقام بسرت حيث كانت نهاية داعش بعد قبرها بسرت. إلا أنه تم التركيز على المنطقة الشرقية وتحديدا بالمدينتين المنتفضتين، من قبل سنة 2011، ضد دكتاتورية القذافي درنه وبنغازي، ومنهما كان الانتقال إلى المنطقة الوسطى سرت لعدة اعتبارات أهمها [8] توافقت مع غاية المشير حفتر:

• موقعها الجغرافي يجعلها قريبة من المنابع النفطية.. ولها امتداد في العمق الصحراوي يوصلها ببعض المواليين للنظام السابق.

لقد حاصر وعاقب القذافي المنطقة الشرقية.. بل لا نبالغ لو قلنا بأن كل المعوقات ضد قيام دولة وطنية مدنية ديمقراطية زرعت بالشرق وتوافقت مع الرافضين لانتفاضة فبراير.. بالطبع المحاولات تمت كذلك بالمنطقة الغربية والجنوب ولكن لم تنجح بالقدر الذي حصل بالمنطقة الشرقية.

فنجد استمرارية محاصرة المدنيين الرافضين للحكم العسكري بقيادة السيد حفتر.. بل يستمر قتل العزل والأطفال نتيجة للحرب المستمرة على المدنيين والتي انتهت بقتل الأستاذ/عمر أشكال،رحمه الله، بعد قصف قنفوده.. الحرب التي أقتنع الجميع بأنها لن تكون الحل للفوضى أو الأزمة في ليبيا.. ومع قناعة الجميع بقبول تسوية سياسية بما في ذلك المشير خليفة حفتر ولو ظاهريا.. فربما الزيارة الأخيرة للسيد رئيس المجلس الرئاسي  فايز السراج لروسيا وكذلك نائبه السيد أحمد عتيق وتصريحات روسيا بضرورة الحل السياسي بالرغم من دعمها الحربي في السابق واللاحق للمشير حفتر.

دهاليز الاستخبارات المظلمة!

يريد الكاتب شد الانتباه لنقطة مهمة كمقدمة قبل الولوج لدهاليز الحسابات الدولية التي لا تخضع إلا لقانون المصالح.. فعندما تتطلب المصلحة رفع كفة طرف في المعادلة السياسية يتم ذلك ولو أختلف معه. لذلك لن نجد تفسيرا منطقيا، بل هو تحرك نفعي بامتياز، حين تقصف طائرات حربية أمريكية طائرة حليفة أردنية يقودها معاذ الكساسبه. وهذا ما يؤكده السيد محمد السعدي عضو مجلس محافظة ديالي حيث كشف " عن هبوط طائرات تابعة للتحالف الدولي في مناطق حوض سنسل التي يسيطر عليها عناصر مجاميع "داعش" الإجرامية، والمحاصرة من قبل القوات الأمنية العراقية، مؤكداً أن الطائرات قامت بنقل قيادات التنظيم من المنطقة خوفا على مقتلهم .. في الوقت الذي تشير كل المعطيات ان ارسال اسلحة متطورة امريكية عبر الجو لصالح داعش لم يكن خطاءا بل هو امر مبرمج" [1].. توجد تكهنات بأن السبب وراء إسقاط الطائرات الحربية الأمريكية لطائرة التي يقودها الطيار الاردني معاذ الكساسبه لإخفاء سر خطير لكونه شاهد عيان على تزويد امريكا لداعش بالسلاح جوا.. ويصرح الإعلامي المصري توفيق عكاشة بان "الطائرات الحربية الأمريكية هي من أسقطت الطائرة الأردنية عن سبق إصرار وترصد.. بغض النظر عن صحة الخبر من عدمه ولكن الحسابات الاستخباراتية دائما غير معلنة ولا تقيدها مواثيق ولا عهود.. وما الحروب التي تحصل ولو بتبريرات محاربة الإرهاب أو الثورة المضادة تبقى في إطار الفوضى الخلاقة ولو ثبت وجود الإرهاب والثورة المضادة.

لذلك يؤكد " الدكتور هاني رسلان مستشار مركز الأهرام للدراسات الاستراتيجية، أن تنظيمي داعش وفجر ليبيا هما أدوات غربية لعمل حالة من الاضطراب في ليبيا إلى أن يستقر الغرب على الوضع الذي ستنتهي إليه ليبيا، " [2]. بل وما توارد من أنباء عن المستشار السابق لوكالة الأمن القومي الأمريكية إدوارد سنودن بأنه"يكشف خطة "عش الدبابير" لحماية الدولة العبرية. وأوضح سنودن أن بريطانيا والولايات المتحدة والكيان الصهيوني تعاونوا لإحداث هذا التنظيم الإرهابي حتى يكون قادرا على استيعاب أكبر عدد ممكن من المتشددين وضمهم ضمن تنظيم واحد.. لخلق عدو قريب من حدودها لكن سلاحه موجه نحو الدول الإسلامية الرافضة لوجوده.. وكشفت المصادر ذاتها أن البغدادي خضع لتدريبات مكثفة استمرت على مدى سنة كاملة خضع فيها لتدريب عسكري على أيدي عناصر في الموساد بالإضافة لتلقيه دورات في الخطابة والعلوم الدينية [2].

الجماعات الإسلامية بدرنه:

لا يمكن إنكار أن مدينة درنه لها تاريخي نضالي ضد الطاغوت معمر القذافي. وقد أخذ هذا التمرد المسلح صبغة إسلامية فكانت الجماعة الإسلامية الليبية المقاتلة. إلا أن النظام السابق أعلن الحرب، وبلا أي هوادة، ضدها مع منتصف التسعينات. وقد خسرت الجماعة المقاتلة الكثير ثم استتيب المسجونين منهم عبر ما سمي بالمراجعات.. إلا أنه ومع انتفاضة 17 فبراير استأنف العديد من الشباب القتال ضد القذافي بل هناك منهم من ذهبوا للقتال في سوريا ضد بشار الأسد ضمن كتيبة تسمى البتار.

حسب ما نشرته مونت كارلو الدولية [6] وصل "عدد مقاتلي تنظيم "داعش" في "ولاية برقة" بـ800 مقاتل ويمتلك عشرات المعسكرات خارج درنة وخاصة في الجبل الأخضر كما أن له فروعاً في مدن البيضاء وبنغازي والخمس بالإضافة إلى العاصمة طرابلس" [6]  وربما من أهم التحالفات التي عقدها داعش مع التنظيمات الجهادية في ليبيا "أبرزها فرع بنغازي لـ"أنصار الشريعة" (التي انشق أحد قياداتها المدعو أبو عبد الله الليبي مع مجموعة من المقاتلين وبايع البغدادي) و"القاعدة في المغرب الإسلامي"[6].

الإعلان عن داعش في درنه:

قد نجد نوع من اللبس فيما يخص بداية داعش في درنه إلا أنه وبغض النظر عن الخلفيات لثوار درنه إلا انهم قرروا بعد مرور حوالي 3 سنوات من انتفاضة 17 فبراير مقاومة داعش.. لقد أعلن داعش عن نفسه "عبر شريط فيديو نشر على الانترنت في 3 تشرين الأول/أكتوبر 2014 وأظهر حشداً من المسلحين التابعين لما يسمى “مجلس شورى شباب الإسلام” في مدينة درنة الساحلية يبـايعون الـتنظيم وزعيمه أبو بكر البغدادي " [4] [6].

المنبر الأعلامي لمجلس مجاهدي شورى درنه:

يقف وراء داعش ترسانة إعلامية يسهمون في تأجيجها بعملياتهم الإرهابية من ذبح وحرق لأحياء وشنق في الميادين.. فلغة التأجيج الإعلامي نقرؤها في المبالغة في قدرة داعش على الاستقطاب في النص التالي بحيث: " استطاع استقطاب الآلاف من الشباب من الليبيين وغير الليبيين إضافة إلى انجازه لتحالفات مع تنظيم القاعدة بالمغرب الإسلامي وتنظيم الإخوان المسلمين مجسدة في قوات الدروع الوسطى والغربية بما يرفع عدد الداعشيين إلى أكثر من 150 ألف مقاتل"[7]. وبالرغم من الدعم الاستخباراتي الدولي (من دول كثر) إضافة إلى الأرضية المتخلفة نتيجة صناعة الدكتاتورية والغبن والخوف والجهل.. . إلا أنه أتضح لنا في درنة وسرت وصبراته بأن داعش وحش كرتوني.. فهذه الصناعة المبنية على العقد النفسية والكراهية والحسد ظاهرة آنية قصيرة العمر.. ولكن الأعلام المظلل يظل الداعم الأول لداعش!!!

تعتبر مؤسسة السبيل للأعلام المنبر الرسمي والمؤسسة الأعلامية الرسمية لمجلس مجاهدي شورى درنه. وقد تولت أيضا إلى جانب مؤسسة السبيل ” مؤسسة العهد الإعلامية ” نشر أخبار وبيانات المجلس وتعتبر الجهة الإعلامية الأقرب للقيادات" [4].

لماذا اختارت داعش  درنه؟

بالتأكيد اختيار درنه لمن يكن عبطا. وبطيعة الحال لأنه مشروع استخباراتي فالتحوطات الأمنية وضمان النجاح للمشروع تم دراسته بصورة مستفيضة تجعل من فرص احتمالات الفشل ضئيلة. وربما نوجزها في ألأتي:

• وجود تاريخي نضالي قتالي لشباب درنه، وبتوجه ديني، ضد النظام السابق. بعد فقدان الأمل في أي مستقبل مع جماهيرية معمر.

• بحكم النهضة الثقافية في درنه بارزة بمختلف تياراتها المدنية والإسلامية فقد فتحت ساحاتها لاستقبال تقريبا جميع الأفكار بتوجهات دينية مثل: الدعوة أو الصحوة، السلفية، الأخوان، المقاتلة وربما حتى حزب التحرير.

• التيارات الدينية قليل ما تكون عقلانية.. فهي تعتمد على تحريك العواطف الدينية في الشباب وخاصة ممن هم بدون أمل ومستقبل واضح في الحياة. صحيح هذه العاطفة عملت على مقارعة طاغوت القذافي في 2011 ولكن بعدها بات هؤلاء الشباب أهداف للتطرف.

• قبول الأجنبي بحجة الأخوة الأسلامية سمح بتسلل عناصر من  استخبارات أجنبية.

• تأسيس كتيبة أبوسليم من الشباب المتحمس وبتوجهات دينية جعلتها هدف لقيادات داعش الاستخباراتية بالوصول إليها بواسطة الفتاوى الدينية.

• لا ندري هل القرب من الحدود المصرية سهل لداعش بعض الأمور اللوجستية في الحركة.

• من مبررات عملية الكرامة الحرب على الإرهاب وربما إعلان داعش عن نفسها في المنطقة الشرقية كان دعما لعملية الكرامة.

لماذا استقرت داعش في درنه:

مع وجود كتيبة شهداء أبوسليم بدرنه وتأسيس مجلس شورى درنه وتزامنا مع الإعلان عن عملية الكرامة في بداية عام 2014 التي يقودها السيد خليفة أبولقاسم حفتر ظهر تنظيم الدولة الإسلامية داعش. بحكم أن مشروع داعش استخباراتي فليس بشرط ما هو ظاهر يعني الحقيقة الجوهرية.

بالرغم من تداول بعض التقارير الأمنية لأسماء قيادات داعش أو "مؤسسي الفرع الليبي وهم العراقي أبو نبيل الأنباري (يعتقد أنه قتل في غارة أمريكية على درنة في تشرين الثاني/نوفمبر 2014) والسعودي أبو حبيب الجزراوي واليمني أبو البراء الأزدي." [6] إلا أن المعلومات التي تحصلنا عليها من درنه [5] تفيد بأن من تسلل من قادة داعش لدرنه يمكن اختزالها في الأسماء:

• المؤسس الأول:  حسن أو العرج "الأعور" من العراق قد تكون له أصول شيعية.

• المفتي: حسام أبوراشد الموصوف برأس الشر "الداعية المضلل".

• الداعية الحركي: مصعب بن خيال وهو شقيق المدخلي: رمضان بن خيال.

• الداعية الحركي: مصعب البراني.

خطوات داعش للسيطرة على درنه:

بدأت المواجهات مبكرة بين المتطرفين وكتيبة شهداء أبوسليم بعد أن "أصدر والي التنظيم أبرهيم الورفلي  وقاضي التنظيم فيصل العرفي فتوة وحكم بردة كتيبة بوسليم لوجود جماعات مكفرة لدى هذه الكتيبة كذبا وزورا وبهتانا ليترك غالب وجل شباب درنه هذه الكتيبة وينضموا وينخرطوا  داخل هذا التنظيم البدعي الخارجي" [5]. وتناقلت وسائل الإعلام هذه المواجهات بعد أن شهدت "مدينة درنة الساحلية، شرقي ليبيا، مواجهات عنيفة، منذ فترة بين أكبر فصيلين إسلاميين متشددين، وهما "مجلس شورى شباب الإسلام"، الذي يضمّ تنظيم "أنصار الشريعة"، والعائدين من القتال الدائر في سورية، ومالي والجزائر، و"كتيبة شهداء أبو سليم.. يتبع المجلس، فكرياً وحركياً، تنظيم "الدولة الإسلامية في العراق والشام" (داعش)، بينما تأسست الكتيبة، بعد اندلاع ثورة 17 فبراير/ شباط 2011، وشاركت في المعارك العسكرية، وعادت الى المدينة قبل تحرير سرت، واعترضت على الطريقة التي تعاملت بها باقي الكتائب المقاتلة مع مدينة سرت من سرقة ونهب وقتل عشوائي." وقد لخص العربي الجديد [3] أهم دوافع الخلاف يسن المجلس والكتيبة في الأتي:

• الأولى تجلّت في حماية الكتيبة للمستشار مصطفى عبد الجليل، عند زيارته لدرنة، وهو ما اعتبره المجلس حماية لطاغوت كان وزيراً سابقاً في حكومة الديكتاتور الليبي السابق، معمر القذافي.

• والثانية تمحورت حول اتهام الكتيبة بالتوقيع على عقد اللجنة الأمنية العليا التابعة لوزارة الداخلية، وهو ما يعتبره المجلس بمثابة انضمام إلى وزارة كافرة في دولة لا تطبّق شرع الله.

• الثالثة اتهم المجلس، الكتيبة، بحماية صندوق انتخابات يوليو/ تموز 2012، والتي أتت بأعضاء "المؤتمر الوطني العام" (البرلمان)، وهو ما نفته تماماً قيادات الكتيبة، كونها لا تؤمن بصندوق الانتخاب كأسلوب للتداول السلمي على السلطة، وتتفق في هذا الصدد مع المجلس.

قبل مراجعة أسباب رفض داعش في درنه ربما تجدر الإشارة إلى معرفة الظروف التي هيأة الأرضية لاستقرار داعش لفترة مؤقتة.. وقد تتلخص في الأتي:

• ممارسة الأجرام من قبل المجرمين الذين وفدوا لدرنه واستباحتهم حرمات الأطراف الضعيفة.

• غياب الأمن داخل المدينة بعد أن فرض تمركز كتيبة أبوسليم على مدخل المدينة لصد قوات حفتر.

• لبس الثوب السلفي من قبل مجموعات داعش وحفتر والتي تعرف: (الخلوف، المرجئة، المداخلة) فضبابية المشهد الديني أعطت الفرصة لتمكن داعش في درنه.

• عمل التنظيم على تمويل نفسه من خلال سرقة المصارف مثل مصرف الوحدة فرع درنه [5] وطلب فدية من المختطفين.

رفض داعش في درنه:

بالتأكيد خطط المخطط الاستخباراتي ونفذ الدواعش مستغلين جهل الشباب بالحياة والدين ولكن لا ننسى أن هزيمة داعش بدرنه وراءها مبررات يمكن جملها في الأتي:

• الممارسات العدوانية من داعش واستفحال الظلم والقهر لأهل درنه.

• الشخوص التي ظهرت للتنظيم لمن تكن على مستوى من الجاذبية.. فكان منهم السفهاء وأصحاب التاريخي الأجرامي وأتباع البدع والكثير من صغار السن.

• استغلال الكثير من صغار السن من أعضاء التنظيم و "استعمالهم للقتل والخطف والتجسس" [5].

• الاستيلاء على جميع مقرات الدولة الليبية.

• التدخل في صغائر الأمور الخاصة بساكنة درنه إضافة إلى الخطف والقتل.

• فضح التنظيم من خلال التنديدات من قبل علماء وقيادات التنظيمات الاسلامية الأخرى.

• تسلل بعض قيادات وضباط البعث إلى التنظيم وربما أشرنا في مقالة سابقة: "العسكر والمثقفون والفتوى يصنعون داعش"

• فتح التنظيم جبهات داخلية: فكان تفجير القبة، وقتل آل الحرير .

• "مقتل أحد أهم المنظّرين الشرعيين لـ"كتيبة شهداء أبو سليم"، وأحد قادتها، محمد بوبلال، في 30 مايو/ أيار الماضي، بعبوة ناسفة انفجرت بسيارته بعد خروجه من أحد مساجد المدينة." [3].

• استهداف قيادات من مجلس شورى درنه سابقا "كتيبة أبوسليم".

• بعد أن "اغتيل معتز مرعاش، عائد من القتال في سورية، ومنضوٍي تحت لواء مجموعة "مجلس شورى شباب الإسلام".. (تم) تفجير أربعة منازل لقياديين بارزين في الكتيبة.. ولم تسفر عن أضرار بشرية.. كما تم ضبط ومنع محاولة تفجير منزل قائد الكتيبة، عطية سعيد، وأُعدم أحد منفذي العملية بالرصاص، واغتيل آخر."[3]

توعد أنصار داعش الانتقام لمقتل معتز المرعاش بعد أن تأزم الموقف بين مجلس شورى شباب الإسلام وكتيبة شهداء أبوسليم مما تطلب استدعاء كتيبة البتار " التي كانت تقاتل بسورية تحت راية "داعش"، وعاد أفرادها الى درنة، إلى الإعلان عن أن "الشخص المقتول هو أحد قادة مجلس شورى شباب الإسلام"، وتوعّدت بالانتقام لمقتله من "مرتدي كتيبة شهداء أبو سليم"، على حد تعبيرها" [3].

حلول مقترحة لمواجهة داعش:

بالرغم من أن هناك بعض المقترحات بشأن التخلص من داعش بدرنه إلا أن هناك من يرى بأن هناك من ساهم في إشعال فتيلة الصدام بين مجلس شورى شباب الإسلام وكتيبة شهداء أبوسليم لتطفح قياداتهم على السطح. وهذا ما أوعزت به "عناصر استخبارات دولة أجنبية تعمل على إذكاء نار الحرب بين أكبر مجموعتين مسلحتين في درنة، حتى تبرز رؤوس وقادة هذه المجموعات الى السطح، ويسهل جمع معلومات عنها ومن ثم اغتيالها". [3]. إلا أنه كان هناك على الطرف الأخر محاولات أخرى لاستيعاب جميع الشباب بتوجهات إسلامية..

ففي تقرير استخباراتي قدم للأجهزة الأمنية الليبية "انتهى التقرير إلى عدم كفاية الحل الأمني لمواجهتها، في ظلّ تزايد أعداد أفرادها بسبب البطالة وضعف المستوى التعليمي.. واقترح التقرير تقديم منحة مالية خاصة بدرنة بقيمة نصف مليار دولار، وتكون 300 مليون منها هبة، والباقي مموّل على أساس قرض طويل الأجل، على أن يتمّ استخدام هذه الأموال في تمويل مشاريع صغرى ومتوسطة، وتنظيم بعثات تعليمية خارج ليبيا، وتمويل إنشاء معاهد للتدريب المهني.. إلا أن حكومتي علي زيدان وعبد الله الثني لم تقدما أية مقترحات لمعالجة أزمات المدينة الأمنية والاقتصادية، في ظل تفاقم الأوضاع وبروز حركة نزوح كبيرة من رؤوس أموال ومنتسبين سابقين للأجهزة الأمنية خوفاً من الخطف والاغتيال."[3]

كلمة ختامية:

مع نجاح أحرار درنه في طرد داعش إلا أن الحصار ما زال مستمرا لأهالي درنه من قبل قوات حفتر بحجة وجود أرهابين.. متناسيين أن الإرهاب هو رفض الدولة المدنية والتحول للصراع الحربي باسم العسكرة أو  حتى الأسلمة.

ومهما تمكنت الفوضى الخلاقة من زرع داعش في ليبيا يبقى التنوير الفكري وأنسنة الدين أهم عناصر مقاومة التدعوش. وعلى جميع منابر الإعلامية والثقافية والدينية (المنأسنة) وحتى التعليمية لعب أدواراً متنوعة للارتقاء بعقول الشباب الملوثة والمسممة بسلفية تكفيرية وافدة وممولة من الخليج. تدر ليبيا تادرفت.

أ. د. فتحي سالم أبوزخار

برأيك هل قرار زيادة مرتبات المعلمين سيؤدي إلى تحسين مستوى التعليم في ليبيا؟