أخر تحديث لموقع المركز الوطني لدعم القرار بتاريخ : الثلاثاء 21 نوفمبر 2017.

طرابلس تدفع ثمن الصراع على «طريق المطار»

جولة جديدة دامية أجبر الليبيون، خاصة سكان العاصمة طرابلس، على تحمل خسائرها البشرية والمادية، فضلا عن تداعياتها السياسية وفي مقدمتها تعويق فرص الحل السياسي، التي لاحت في الأفق خلال الأسابيع الماضية، بتأثير جهود دول الجوار العربي.

وكشفت مصادر  خلفية هذه الاشتباكات والهدف الذي دارت من أجله، فيما جاءت القراءة الخارجية للأحداث متوافقة مع التصور الذي طرحه المجلس الرئاسي لحكومة «الوفاق» بشأن ضرورة إخضاع كل الأجسام المسلحة لسلطة الدولة، وإخضاع المتورطين في أعمال العنف للمساءلة القانونية.

السراج: ليبيا تمر بمرحلة مفصلية هامة والأولوية لوضع وتنفيذ برنامج فعال لنزع سلاح المقاتلين.

وأسفرت الاشتباكات التي شهدتها منطقة أبوسليم، يومي الخميس والجمعة بين معارضين ومؤيدين للاتفاق السياسي الموقع بالصخيرات في 17 ديسمبر 2015، عن سقوط عدد من القتلى والجرحى، وتدمير وحرق بعض المنشآت العامة والأملاك الخاصة، فضلا عن إثارة أجواء من الهلع في أوساط المدنيين الذين حوصروا داخل مساكنهم، حتى تم وقف إطلاق النار منتصف ليل الجمعة / السبت.

 

عميد بلدية أبوسليم، عبدالرحمن الحامدي، أعلن مساء الجمعة الماضية، التوصل لاتفاق مبدئي لوقف إطلاق النار بالمنطقة برعاية المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق والمجلس البلدي أبوسليم، بحضور المفوض بمهام وزير الدفاع العقيد المهدي البرغثي، والمفوض بمهام وزير الصحة وإدارة العمليات بالحرس الرئاسي، ومدير مديرية أمن طرابلس، وقادة كتائب طرابلس، وأعيان ترهونة وغريان، والمجلس الأعلى لأعيان طرابلس الكبرى، ونص الاتفاق، الذي تكون من خمسة بنود رئيسية، على وقف إطلاق النار بدءا من الساعة الحادية عشرة والنصف من ليل الجمعة. كما حدد الاتفاق المقار التي يجب أن ينسحب منها مقاتلو الطرفين، على أن تتمركز قوة من وزارتي الدفاع والداخلية بحكومة الوفاق في خط التماس للفصل بين الأطراف المتنازعة.

وألزم الاتفاق مجموعة حرس المنشآت (كتيبة صلاح البركي) بالانسحاب من مقر مكافحة الإرهاب سابقا (مبدئيا) إلى مقر الشرطة العسكرية (سجن أبوسليم العسكري سابقا) على أن تتم مناقشة موضوع هذا المقر ضمن الشروط التي ستناقش في الاتفاق النهائي عن طريق اللجنة المشتركة لحل النزاع، وتنسحب القوة التابعة للأمن المركزي أبوسليم (كتيبة غنيوة) إلى مقراتها.

وقضى الاتفاق أيضا بأن تشكل قوة من وزارتي الدفاع والداخلية للفصل بين الأطراف المتنازعة وتتمركز في خط التماس بعدة نقاط بواقع ثلاث عربات مسلحة أمام كل من: مقر مكافحة الإرهاب سابقا، سوق الفاتح سابقا، مثلث الشعبية، جزيرة الشرطة العسكرية، المثلث السابق لمسجد أبوشعالة، مسجد أبوشعالة، وحسب الاتفاق، تتولى «لجنة أمنية مراقبة وقف إطلاق النار لتحديد الجهة والوقت الذي تم فيه خرق وقف إطلاق النار من أحد الأطراف المتنازعة»، على أن «يعالج جرحى طرفي الاشتباك في المصحات والمستشفيات كل حسب نوع العلاج له، وتؤخذ حرمة المستشفيات والمصحات في عين الاعتبار».

أوقات عصيبة
قدرت مصادر طبية عدد ضحايا اشتباكات منطقة أبو سليم بـ 6 قتلى بينهم مدنيان، فضلا عن عشرات الجرحى الذين نقلوا إلى مستشفى أبوسليم للحوادث، لكن الناطق باسم «الهلال الأحمر»، محمد المصراتي، نفى وجود إحصائية دقيقة بهذا الخصوص.

.

وخلال يومي الاشتباكات، حاول «الهلال الأحمر» إجلاء الأسر العالقة في أبوسليم، خاصة بعد اشتعال النيران في منازل ومحال عدة، من بينها المدرسة القرآنية للنساء بمسجد الزبير بن العوام، وفقا لصور تداولها رواد موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك».

وطالت الخسائر مواقع مهمة في المنطقة، حيث قالت الشركة العامة للكهرباء إن الاشتباكات أضرت بمحطة أبوسليم ، التي تغذي حوالي 75% من سكان المنطقة، عارضة صورا تظهر حجم الأضرار التي لحقت بالمحطة وأجهزتها ومحتوياتها.

وأوضح عبدالهادي الزروق، مدير دائرة التحكم طرابلس، أن المحطة تعرضت لإطلاق قذائف، أدى إلى احتراق محولين (قدرة 20 ميغافولت أمبير) لكل محول والمبنى الإداري لوحدة التشغيل، بالإضافة إلى تعرض مبنى لأضرار بالغة تسببت في إعطاب جميع الخلايا بالمبنى.

وأضاف أنه تمت تغذية المنطقة عن طريق مصادر بديلة بالتنسيق مع دائرة توزيع الهضبة كحل موقت، لافتا إلى أن المحطة التي قضي عليها تماما تحتاج إلى تجديد بالكامل، وضرورة الإسراع في تجديدها وذلك تفاديا لارتفاع الأحمال على المنطقة.

 

أما شركة «هاتف ليبيا»، فقالت إن الكوابل الموجود بأحد مخازنها في المنطقة تلفت جراء الاشتباكات المسلحة، موضحة أنه « تم تشكيل فريق لحصر تلك الأضرار»، التي تعتبر «خسارة كبيرة للشعب قبل الشركة التي تحاول جاهدة تقديم أفضل الخدمات للمواطن»، وحسب شهود عيان تحدثوا لـ«الوسط»، فقد اضطر سكان منطقة أبوسليم، لقضاء يومهم داخل منازلهم، بعد أربع وعشرين ساعة من القصف المتبادل بين ما يسمى «قوة الردع المركزي والتدخل المشتركة» التي يقودها عبدالغني الككلي المعروف بـ«غنيوة» التي تتخذ من حي أبوسليم مقرا لها، وكتيبة «صلاح البركي» المتمركزة قرب طريق المطار.

وقضى سكان المنطقة ليلة عصيبة، لم تتوقف خلالها الاشتباكات بين الطرفين، اللذين استخدما الأسلحة الخفيفة والمتوسطة والثقيلة، ما أدى إلى إلحاق الضرر بالعديد من الشقق السكنية واشتعال النار في عدد من السيارات، وفي إحدى الأسواق التي افتتحت حديثا في المنطقة.

وقال أحد السكان الذين اتصلت بهم «الوسط» ويقطن وسط حي أبوسليم إن أحدا من عائلته لم يتمكن من الخروج إلى الشارع، جراء القصف الذي هز جدران البيت، فيما قال آخر يسكن حي الأكواخ، المطل على طريق مطار طرابلس، إنه عاد وعائلته من تونس، مساء الخميس، ولم يتمكنوا من الوصول من مطار معيتيقة إلى بيتهم إلا بعد 16 ساعة قضوا بعضها في بيت أحد أصدقائهم، وأوضحت مصادر محلية لـ «الوسط» أن المناطق التي تركز حولها القصف هي السوق وما يعرف بشركة البيبسي ومحطة البنزين وجوار حي الأكواخ، فيما سجل سقوط قذائف في محيط مقر إقامة «غنيوة»، مشيرة إلى أن حدة الاشتباكات خفت نسبيا وقت صلاة الجمعة لتعود بعدها من جديد.

ولفت مسؤول محلي، لم يرغب في ذكر اسمه، في اتصال مع «الوسط»، إلى معلومات جرى تداولها بشأن تلقي طرفي الاشتباكات دعما بالسلاح من حلفائهما، مشيرا إلى أن المعركة كانت تستهدف «السيطرة بالكامل على طريق المطار»، الذي يمثل هدفا استراتيجيا للقوى المتصارعة، حسب وصفه.

وسبق لنفس المنطقة أن شهدت جولات عديدة بين الطرفين، وهما كتيبة «صلاح المرغني» المحسوب على الجماعة الليبية المقاتلة، والمجموعات المسلحة التابعة لقائد «لواء الصمود» صلاح بادي، ورئيس ما يعرف بحكومة الإنقاذ خليفة الغويل ومعهم المفتي السابق الصادق الغرياني، وهو الجناح الرافض للاتفاق السياسي ومخرجاته من جهة، و«قوة الردع المركزي والتدخل المشتركة» التي يقودها عبدالغني الككلي «غنيوة» المدعومة من قبل «كتيبة ثوار طرابلس» بقيادة هيثم التاجوري، و«قوة الردع» التي يقودها عبدالرؤوف كارة، وكتيبة «النواصي»، وكتيبة «فرسان جنزور»، المؤيدين للمجلس الرئاسي وحكومة الوفاق من الجهة الثانية، وفي كل هذه الجولات لم يتمكن أي من الطرفين من إزاحة الآخر، الأمر الذي دعا مصادر «الوسط» للجزم بأن المواجهات المسلحة الدائرة في أبوسليم وطريق المطار ما هي إلا واجهة للمعركة الحقيقية بين الحلف الرافض للاتفاق السياسي، وحكومة الوفاق والحلف المؤيد لها.

وذكرت المصادر نفسها أن الحلف الرافض للاتفاق السياسي هو الذي بدأ المواجهة الأخيرة، أملا في السيطرة على حي أبوسليم، باعتباره أحد أكبر أحياء العاصمة، ومدخلها الجنوبي الأهم، وبالتالي السيطرة على طريق مطار طرابلس الدولي وتأمينه، لضمان تشغيل المطار الواقع تحت سيطرته، بعد أن أعلنت «الإنقاذ» انتهاء أعمال الصيانة فيه وافتتاحه من جديد.

ورأى المصدر أن تحقيق هذا الهدف سيجعل الطريق مؤمنا من المطار إلى قصور الضيافة بمنطقة الهضبة الخضراء، ما يعزز موقف هذا الطرف في المعركة الرئيسية، وهي معركة السيطرة على العاصمة، ما يعيد إلى الأذهان حرب العام 2014 المعروفة بـ«عملية فجر ليبيا»، لكنها ستكون إن وقعت فستكون «منقحة» هذه المرة، لأن بعض أطرافها، هم حلفاء الأمس.

السراج يطالب
رأى المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق في اشتباكات منطقة أبوسليم مؤشرا على خطورة استمرار مظاهر التسلح، خارج نطاق «الشرعية»، مؤكدا أنه سيعمل على إنهائها وخروجها من العاصمة وفقا للترتيبات الأمنية والقرارات السابقة، كما تعهد المجلس بـ«ملاحقة المخالفين لذلك والقبض عليهم لمحاكمتهم أمام القضاء، وفق بيان صادر بعد توقف الاشتباكات».

وفي وقت لاحق، أكد رئيس المجلس الرئاسي فائز السراج أن المجلس يولي أهمية خاصة «لوضع وتنفيذ برنامج فعال لنزع سلاح المقاتلين والتسريح وإعادة الإدماج، والعمل على بناء مؤسسات الجيش والشرطة»، وقال السراج، خلال كلمة ليبيا في الجلسة الافتتاحية لأعمال الدورة 34 لمجلس الأمم المتحدة لحقوق الإنسان الاثنين، في مدينة جنيف بسويسرا: «إن سعيه لإيجاد حل سياسي توافقي شامل، إلا من أجل التمكن من تفعيل المؤسسات الأمنية والقضائية والرقابية كافة، والتي من شأنها معالجة مثل هذه الخروقات»، داعيا المجتمع الدولي إلى «دعم الجهود المبذولة لتعزيز المؤسسات الوطنية، وتزويدها بما تحتاجه من إمكانات تقنية وتدريب متخصص، لمواجهة المخاطر والتحديات، وبصورة منسقة وموحدة، وبما يتوافق مع الاحتياجات الوطنية، وبالصورة التي تحفظ سيادة ليبيا وسلامتها الإقليمية».

ونبه السراج إلى أن ليبيا «تمر بمرحلة مفصلية هامة في مسارها الانتقالي لاستكمال الاستحقاقات الدستورية والديمقراطية تجسيدا لتطلعات الشعب الليبي التي عبر عنها في فبراير العام 2011، والمتمثلة في بناء دولة ديمقراطية يسودها احترام حقوق الإنسان وسيادة القانون».

وأشار إلى أن المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني «يواصل بذل الجهود من أجل الخروج من الأزمة الراهنة وتحقيق التوافق المطلوب، على أساس ثوابت الاتفاق السياسي الليبي، والذي بموجبه تسلم المجلس الرئاسي مقاليد السلطات التنفيذية باعتباره الحكومة الشرعية الوحيدة في البلاد»، مؤكدا استمرار الجهود «من أجل تعزيز الحوار البناء مع مختلف الأطراف والتعامل بإيجابية مع كافة المبادرات».

وخلال لقائه بمقر الأمم المتحدة بمدينة جنيف الأمير زيد رعد الحسين المفوض السامي لحقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، قال السراج إن «الوضع لم يعد يحتمل أية مناورات سياسية»، مشددا على أن «البلد يواجه تحديات أمنية معقدة وانتشارا كبيرا للسلاح، مع وجود العديد من التشكيلات المسلحة الخارجة عن سيطرة الدولة»، وتحدث السراج عن سعي المجلس الرئاسي لدمج تلك التشكيلات في الجيش والشرطة وفقا لبرنامج تم إعداده بالخصوص، لافتا إلى جهود المجلس لتوحيد الجيش الليبي والمؤسسة العسكرية تحت القيادة السياسية، لتكون قادرة على تأمين الحدود ومكافحة الإرهاب.

من جانبه، هاجم رئيس مجلس النواب المستشار عقيلة صالح «كل من عبث وأفسد في البلاد»، وقال، في بيان، إن «على القوات المسلحة والأجهزة الأمنية المختصة أن تضطلع بمسؤولياتها تجاه الأحداث الإجرامية الشنيعة بالعاصمة طرابلس».

ورأى عقيلة أنما تقوم به «الميليشيات الإرهابية المسلحة في العاصمة طرابلس من إرهاب وبث الرعب والخوف، يعد عملا إجراميا، يتسبب في عدم الاستقرار للمواطنين ولمؤسسات الدولة»، داعيا «من هم في الميليشيات التوقف عن هذه التصرفات غير المسؤولة» وتسليم أسلحتهم للقوات المسلحة، متابعا: «سوف يلاحقهم القانون جراء هذا الجرم».

وأشار عقيلة إلى أنه «يجب على أولياء أمورهم وعائلاتهم وعشائرهم وقبائلهم التدخل في منعهم من هذه التصرفات الإجرامية التي عاثت في طرابلس فسادا وخرابا». كما طالب عقيلة «المتقاتلين، تسليم أسلحتهم، والتحام أبناء طرابلس مع القوات المسلحة، والأجهزة الأمنية الشرعية لبث الأمن والأمان والاستقرار في المدينة»، وفي غضون ذلك، اعتبر تحالف القوى الوطنية أن الاشتباكات التي دارت في منطقة أبوسليم ومحيطها كشفت «هشاشة كل الأجسام والهياكل التنفيذية التي (تدعي) الشرعية»، ودان التحالف، في بيان أصدره من طبرق السبت الماضي، «استهداف المدنيين والمناطق الآهلة بالسكان»، معتبرا ذلك «عملا إجراميا يعاقب عليه القانون وتدينه كل الأعراف والقوانين السماوية والإنسانية».

وأضاف: «ما يتكرر من اشتباكات بالأسلحة الثقيلة يكشف بما لا يدع مجالا للشك هشاشة كل الأجسام والهياكل التنفيذية التي (تدعي) الشرعية، ويوضح بشكل ساطع أنها أجسام لا تملك أي فعالية على الأرض»، وشكك تحالف القوى الوطنية في صمود اتفاق التهدئة لفترات طويلة «في ظل وجود تشكيلات مسلحة تقتات من ابتزاز الدولة، وتستمرئ استخدام القوة خارج القانون، ويرى أن الحل الأنسب هو وضع تصور عملي قابل للتنفيذ، يعالج قضية التشكيلات المسلحة بشكل جذري».

من جانبها، دعت كتلة السيادة الوطنية بمجلس النواب كافة «قادة الميليشيات وعناصرها» إلى العدول عن الأعمال الإجرامية بتعريض أرواح وممتلكات المواطنين للخطر في منطقة أبوسليم ومناطق العاصمة الأخرى، محذرة «الميليشيات» من مغبة هذه الأعمال.

وطالبت الكتلة، في بيان أصدرته مساء الجمعة، بعثة الأمم المتحدة تحمل المسؤولية القانونية بالمثل مع «الميليشيات المسلحة المصنوعة من قبلها وبتدبيرها»، كما طالبت «ميليشيات مدينة مصراتة بالخروج من العاصمة وتركها وشأنها».

وحذرت كتلة السيادة الوطنية «المسلحين بأن هذه الأعمال لن تمر مرور الكرام وسوف تضعهم يوما تحت طائلة القانون عاجلا أم آجلا»، مناشدة كافة المواطنين في «العاصمة المختطفة إلى توخي الحذر حتى تحين الفرص المناسبة للخروج من مناطق الاشتباك واللجوء إلى المناطق الخاضعة لسلطة الحكومة الليبية الموقتة ومؤسسة الجيش بضواحي العاصمة طرابلس حتى تسمح الظروف بالعودة الآمنة إلى مناطق سكنهم».

قلق دولي
على الرغم من ترحيب القوى الدولية باتفاق وقف إطلاق النار، لكنها لم تخف قلقها من أثر الاشتباكات في طرابلس على مستقبل ليبيا، داعية جميع الأطراف إلي منع التصعيد ومحاسبة المسؤولين عن أعمال العنف.، ورحب الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة مارتن كوبلر بوقف إطلاق النار، مثنيا في الوقت نفسه على الجهود التي بذلها المجلس الرئاسي والقيادات المجتمعية بهدف التوصل إلى هذا الاتفاق.

وقال كوبلر: «أتقدم بخالص المواساة لجميع المتضررين من جراء أعمال العنف، وبالأخص أسر الضحايا والمصابين»، لافتا إلى أن «هذا الحادث يدل مرة أخرى على الحاجة إلى الإسراع في إيجاد حل سياسي وبناء جيش ليبي موحد يعمل تحت سلطة مدنية توفر الأمن لجميع الليبيين»، ودعا كوبلر إلى الإسراع في تفعيل قوات الشرطة والأمن لحماية الليبيين من الجريمة والفلتان الأمني، معربا في الوقت نفسه عن دعمه الكامل للمجلس الرئاسي باعتباره السلطة التنفيذية الشرعية الوحيدة في ليبيا، مطالبا ببذل المزيد من الجهود نحو تنفيذ الاتفاق السياسي الليبي بناء على ما جاء في قرارات مجلس الأمن الخاصة بليبيا.

وشدد على أن الأمم المتحدة والمجتمع الدولي ملتزمان بمساعدة الشعب الليبي على إيجاد حلول لخلافاته ودعم جميع المساعي الليبية الهادفة إلى ضمان الوحدة والاستقرار والسلام. كما رحبت الجامعة العربية بوقف إطلاق النار في أبو سليم، داعية الأطراف المعنية إلى الالتزام بهذا الاتفاق. وناشد الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبوالغيط، في بيان رسمي الأحد الماضي، «الأطراف المتصارعة الالتزام بوقف إطلاق النار ونزع فتيل الأزمة والامتناع عن اتخاذ أي إجراء من شأنه أن يؤدي إلى تصعيد حدة التوتر على الأرض من جديد».

وأثنى أبوالغيط على الدور الذي قام به المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق لإيقاف العمليات القتالية وتثبيت اتفاق وقف إطلاق النار قائلا: «إن هذه الأحداث أظهرت من جديد أهمية انخراط الأطراف والقوى الليبية كافة في العملية السياسية القائمة لاستكمال تنفيذ الاتفاق السياسي الليبي الموقع في 15 ديسمبر 2015، والالتفاف حول جيش ليبي وقوات أمنية موحدة قادرة على الحفاظ على الأمن وبسط كامل سيطرتها على الأراضي الليبية في أجواء ديمقراطية وخالية من تهديد التنظيمات الإرهابية، ولا مكان فيها للميليشيات المسلحة التي تهدد سلامة الدولة والكيان الوطني الليبي».

من جانبها، أعلنت ممثلة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي فيديريكا موغيريني إدانتها للاشتباكات، معتبرة أنها تعرقل حل الأزمة السياسية في البلاد.

وقالت موغيريني، في بيان لها، السبت الماضي: «مرة أخرى، تقع اشتباكات عنيفة في طرابلس، في وقت يستمر فيه العنف العشوائي الذي يؤثر على المواطنين في مختلف مناطق ليبيا».

وشددت على أن «العنف لن يحل أيا من التحديات السياسية في ليبيا»، لافتة إلى ترحيب الاتحاد الأوروبي باتفاق وقف إطلاق النار الذي أعلن أمس الجمعة.

ونوهت موغيريني إلى أن الهجوم الذي استهدف، الأسبوع الماضي، موكب رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق يعبر عن «هشاشة الوضع في ليبيا، ومحاولة واضحة لعرقلة العملية السياسية»، مؤكدة دعم الاتحاد «الكامل» للمؤسسات التي أنشئت بموجب الاتفاق السياسي الليبي، بما في ذلك المجلس الرئاسي وحكومة الوفاق الوطني.

 

بالمثل، أعلن السفير الأميركي لدى ليبيا بيتر بودي، عن استعداد واشنطن في مساعدة السلطات الليبية في بناء وتأهيل «جيش ليبي محترف وموحد خاضع للسلطة المدنية العليا في البلاد»، وذلك للحد من انتشار السلاح والتشكيلات المسلحة الخارجة عن القانون والمناوئة لسلطة الدولة. وأكد بودي، خلال لقائه برئيس المجلس الأعلى للدولة عبدالرحمن السويحلي في تونس، استمرار واشنطن في دعم الاتفاق السياسي الليبي والمؤسسات المنبثقة عنه، مؤكدا عدم انحياز بلاده لأي طرف على حساب الآخر ودعمها الحصري لحكومة الوفاق الوطني وكافة جهود الحوار والسلام.

وشدد بودي على أن سفارته والخارجية الأميركية تابعت بقلق شديد حادثة إطلاق النار على موكب رئيس المجلس الأعلى للدولة ورئيس المجلس الرئاسي من قبل مجموعة مسلحة خارجة عن القانون الأسبوع الماضي في طرابلس، فيما ثمن رئيس المجلس الأعلى للدولة دعم الإدارة الأميركية للاتفاق السياسي الليبي ومؤسساته، ومساعدتها لقوات حكومة الوفاق الوطني في القضاء على تنظيم «داعش» بسرت، مؤكدا انفتاح مجلس الدولة على جميع الأطراف للوصول إلى صيغة توافقية حول تطبيق الاتفاق السياسي.

الاتحاد الأوروبي: اشتباكات «أبوسليم» تعرقل حل الأزمة في ليبيا.

وتأكيدا لدعمها حكومة «الوفاق»، أعلن سـفراء كل من فرنسا وألمانيا وإيطاليا وإسبانيا والمملكة المتحدة والولايات المتحدة، في بيان مشترك، رفضهم الأحداث الأخيرة التي وقعت في منطقة أبوسليم، مؤكدين أن استعمال القوة «حق مقصور على أجهزة الدولة وقواها الأمنية»، وأكد البيان، الذي نشره السفير البريطاني لدى ليبيا بيتر ميلت على حسابه بموقع «تويتر»، التزام السفراء بـ«المحافظة على سيادة ليبيا ووحدتها وسلامة أراضيها وتماسكها الوطني».

وجدد السفراء دعمهم الاتفاق السياسي الليبي الموقع في 17 ديسمبر 2015، كـ«أرضية لحل سياسي شامل للصراعات الحالية»، وشدد البيان على مواصلة دعم السفراء لجهود بعثة الأمم المتحدة في ليبيا «الرامية لمعالجة الأزمات السياسية والأمنية والاقتصادية والمؤسساتية التي تواجه البلاد».

ورحب السفراء باتفاق وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه بفضل تدخل المجلس الرئاسي، منبهين إلى أن «استعمال القوة هو حق أصيل مقصور على أجهزة الدولة وقواها الأمنية».

كما دعا البيان إلى وقف أعمال العنف التي تؤدي إلى خسائر في حياة في المدنيين، مضيفا: «نؤكد موقفنا بأن الليبيين يجب أن يقرروا مستقبلهم ونحن مستعدون لدعم جهودهم لبناء ليبيا قوية ومزدهرة ولتطبيق رؤية الاتفاق السياسي الليبي لضمان انتقال سلمي لحكومة منتخبة جديدة

برأيك هل قرار زيادة مرتبات المعلمين سيؤدي إلى تحسين مستوى التعليم في ليبيا؟